"آزوفستال".. مجمع مصانع في ماريوبول وملجأ الأوكرانيين من القصف الروسي

مصنع "آزوفستال" للصلب الذي يعدّ آخر معاقل وجود القوات الأوكرانية في المدينة (الفرنسية)

كل الأنظار تتجه إلى ماريوبول الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، وبؤرة التركيز فيها على مصنع "آزوفستال" للصلب الذي يعدّ آخر معاقل وجود القوات الأوكرانية في المدينة، بعد أن أحكمت القوات الروسية السيطرة على معظم أرجائها.

ويؤكد مسؤولون محليون في ماريوبول أن المصنع يؤوي مئات المدنيين، وسلطات كييف تربط مصير هؤلاء جميعا بمصير المفاوضات مع روسيا، وتعرض على موسكو إطلاق سراح "جميع الأسرى" مقابل خروجهم.

فما سرّ هذا المصنع لينال هذا الحجم من الاهتمام الذي يمنع روسيا، في ما يبدو، حتى الآن، من اقتحامه أو تدميره بالكامل، ولتتدخل دول ومنظمات أممية لحل الجدل الدائر بشأنه؟

Smoke rises above a plant of Azovstal Iron and Steel Works in Mariupol
دخان يتصاعد فوق مصنع آزوفستال (رويترز)

إرث ثمين

ـ عام 1930: شيّد الاتحاد السوفياتي مجمع "آزوفستال" الصناعي على ضفاف بحر آزوف، كما بنيت فيه ملاجئ وفقا للمعايير المدنية والصناعية واستغرق بناؤه ثلاث سنوات.

ـ عام 1933: بدأ العمل في المجمع ثم سرعان ما أصبح واحدا من أعمدة صناعات الاتحاد السوفياتي واقتصاده.

ـ 1943: أثناء الحرب العالمية الثانية دُمّر المجمع تماما عقب دخول القوات النازية إلى مدينة ماريوبول.

ـ عام 1947: أعاد الاتحاد السوفياتي بناء المجمع الضخم الذي يضم 41 مصنعا و80 مبنى.

ـ عام 1991: انتقلت ملكية المصنع إلى أوكرانيا بعد استقلالها وانهيار الاتحاد السوفياتي.

ـ عززت مكانة المصنع حقيقة أن مدينة ماريوبول، وكذلك منطقة دونيتسك وإقليم دونباس بوجه عام، من أغنى أراضي أوكرانيا بثروات الفحم والحديد، إضافة إلى موقع المدينة الإستراتيجي المطل على بحر آزوف، عبر ميناء ماريوبول الرئيسي.

ـ تقع ضمن ملكية المصنع شبكات نقل خاصة به، تضم قطارات وخطوط سكك حديد، تربطه بمعظم أرجاء البلاد وموانئها الرئيسة الأخرى على البحر الأسود.

ـ يعدّ المصنع أساسا لنحو 40% من الصناعات الثقيلة في أوكرانيا، حسب وزارة الاقتصاد، وتقدّر قيمة مبناه فقط بنحو 7.6 مليارات دولار، كما أنه يؤمن وظائف لنحو 12.5 ألف أوكراني.

ـ  مصانع صلب آزوفستال بشركة "متينفيست" (Metinvest) المملوكة للملياردير المسلم رينات أحمدوف ما زالت تؤوي 2000 مقاتل أوكراني، من بينهم أعضاء في كتيبة "آزوف" التي تتهم موسكو أفرادها بأنهم "نازيون جدد"، ومعهم مئات المدنيين في مخابئ تحت المصنع.

Inside bunker at Azovstal in besieged Mariupol
داخل القبو في آزوفستال في ماريوبول المحاصرة (رويترز)

أهمية عالمية

ـ يعدّ المصنع الأكبر من نوعه في القارة الأوروبية، وواحدا من أكبر وأبرز مصانع التعدين على مستوى العالم، إذ يصدّر منتجاته إلى نحو 70 دولة، وله فروع ومكاتب في 11 دولة، منها تركيا ولبنان وإيران والسودان.

ـ تتعامل أفران المصنع الخمسة مع 3 مواد خام رئيسة، تشمل سنويا نحو 1.5 مليون طن من فحم الكوك، و5.7 ملايين طن من الحديد الخام، و5.3 ملايين طن من الفولاذ.

ـ تنتج وحدات المصنع الكثيرة ألواح الصلب السميكة والرقيقة والمعدلة المستخدمة في الصناعات العسكرية وصناعات الطائرات والسفن والسيارات، فضلا عن إنتاج قضبان السكك الحديد والأسلاك الكهربائية وغيرها، والأنابيب المستخدمة في عمليات نقل النفط والغاز.

ـ كذلك ينتج "آزوفستال" مختلف أنواع المعادن المدرفلة، المستخدمة في صناعات المحركات والآلات، وتكوين وحدات مختلف المعامل والمصانع الأخرى.

شديد التحصين

ـ لأهميته الإستراتيجية للاتحاد السوفياتي وأوكرانيا من بعده، بني المصنع ليكون شديد التحصين، ضد أي عمليات استهداف محتملة، ربما كما يحدث اليوم.

ـ حسب أوساط أوكرانية عدة، في ماريوبول وكييف، فإن أسقف المصنع وجدرانه السميكة استعصت على القوات الروسية، وحالت دون التأثير الكبير على القوات الأوكرانية المتحصنة بداخله، رغم قصفه بقنابل قادرة على اختراق التحصينات، وهذا ما يدفعها إلى اتباع سياسة حصاره، كما قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

ـ المصنع مبني كحصن بالفعل، وأجزاء منه تقع عمليا تحت الأرض، كما يضم أقبية وسراديب عدة، بنيت -في ما يبدو- للحماية والإخلاء في حالات الطوارئ، وأصبحت اليوم ملاذا أكثر أمنا لآلاف من العسكريين والمدنيين الأوكرانيين في ماريوبول، وفق سلطاتها المحلية.

المصدر : الجزيرة