تل أبيب رفضت بيعها إلى كييف.. قصة "القبة الحديدية" في إسرائيل

صممت القبة الحديدية لإطلاق الكثير من النيران للتعامل مع الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية الثقيلة (الجزيرة)

في ظل الأزمة المشتعلة حاليا بين روسيا من جهة وأوكرانيا المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والغرب من جهة أخرى طفت على السطح قصة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ التي طلبت كييف من إسرائيل أن تزودها بها، لكن تل أبيب رفضت خشية تأثير ذلك على علاقاتها مع موسكو.

والقبة الحديدية عبارة عن منظومة للدفاع الصاروخي في إسرائيل، لكنها مشروع مشترك مع وزارة الدفاع الأميركية، ولا تسمح الاتفاقية بين الطرفين ببيع النظام إلى دولة ثالثة بدون موافقة مشتركة، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، كشفت اليوم الثلاثاء 15 فبراير/شباط 2022، أن طلب كييف الحصول على المنظومة العسكرية جاء العام الماضي، وتم تجديده مؤخرا.

وأول أمس الأحد 13 فبراير/شباط 2022، نقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن وزير الخارجية الإسرائيلية يائير لبيد قوله إن أوكرانيا طلبت مساعدة عسكرية من إسرائيل، وإنها تنظر في هذا الطلب، من دون مزيد من التفاصيل.

ما القبة الحديدية؟

ـ صممت القبة الحديدية لإطلاق الكثير من النيران للتعامل مع الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية الثقيلة، وتحتوي البطارية الواحدة على 8 قاذفات، تحوي الواحدة 20 صاروخا معترضا، ويمكن إطلاق صواريخ متعددة في وقت واحد.

ـ يتم إطلاق الصاروخ المعترض إذا كانت الصواريخ المهددة ستسقط فوق مناطق مأهولة بالسكن وقرب مناطق سكنية ومواقع إستراتيجية، إذ زعم الجيش الإسرائيلي بأن القبة الحديدة تمكنت من اعتراض 80% من الصواريخ التي تشكل تهديدا وتسقط داخل المناطق المأهولة.

ـ يبلغ الحد الأدنى لمدى القبة الحديدية 4.5 كيلومترات من أجل اعتراض الصواريخ التي تشكل تهديدا، مما يعني صعوبة في اعتراض الصواريخ في المدى القصير.

ـ تعمل القبة الحديدية في مختلف الظروف والأحوال الجوية، وتشمل المنظومة عربة للتحرك يسهل نقلها من مكان إلى آخر، وتعتمد في عملها على جهاز رادار ونظام تعقب جوي وبطارية تحوي على 8 قاذفات صواريخ.

ـ تضم كل قاذفة 20 صاروخا اعتراضيا، التي يكلف كل واحد منها ما لا يقل عن 50 ألف دولار، أي أن القاذفة الواحدة بحاجة إلى صواريخ اعتراضية عشرات الآلاف من الدولارات، وكانت الكلفة الباهظة أحد أهم الانتقادات الموجهة للمنظومة.

ـ تكلفة سعر الصاروخ تعد باهظة مقارنة بصاروخ المقاومة الذي يكلف عدة مئات من الدولارات، لكن الصناعات العسكرية بررت ذلك أنه يبقى أقل كلفة من صاروخ باتريوت الجديد الذي يكلف 3-5 ملايين دولار.

مقلاع داود

ـ النظام بمجمله معدّ لأهداف متعددة منها صد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية من عيار 155 مليمترا، والتي يصل مداها إلى 70 كيلومترا، حيث تشمل المنظومة جهاز رادار ونظام تعقب وبطارية مكونة من 20 صاروخا اعتراضيا تحت مسمى "تامير" (TAMIR).

ـ يعرف هذا النظام باسم مقلاع داود الذي وَقع عقد تنفيذه أولا على شركة "رايثيون" (Raytheon) الأميركية، حيث منحت شركة "رافائيل" (Rafael) الإسرائيلية الشركة الأميركية عقدين تزيد قيمتهما على 100 مليون دولار من أجل تصميم النظام الذي يمثل برنامجا مشتركا بين وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية ومنظمة الدفاع الصاروخي، للتصدي للصواريخ الباليستية قصيرة المدى، والقذائف الصاروخية من العيار الثقيل، والصواريخ الجوالة (كروز) في المرحلة النهائية من الطيران.

ـ مُنح العقد الأول للقيام بتطوير مشترك للصاروخ الاعتراضي "ستانر" (Stunner) (الصاعق) والذي يتألف من صاروخ اعتراضي متطور يتميز بالإصابة المدمرة المباشرة، وصُمم ليكون جزءا من مقلاع داود، ونظم الدفاع الجوي والصاروخي المدمجة الحليفة.

ـ أما العقد الثاني، فيتعلق بتطوير وإنتاج وتوفير الدعم اللوجستي لوحدة الإطلاق الصاروخي "إم إف يو" (MFU)، وهو الجزء الذي يعطي النظام قدرة إطلاق عمودية للصاروخ الاعتراضي تغطي قدرة الدفاع الجوي والصاروخي الموسع بزاوية 360 درجة.

ـ يضاف إلى ذلك أن صواريخ ستانر غالبا ما تستخدم في سيناريوهات اشتباك متعددة تجمع ما بين المستشعرات الأرضية والبحرية والجوية، وتوفر مرونة عالية من ناحية نشر الجنود والعمليات العسكرية.

ـ ولا يختلف النظام من حيث المبدأ عن فكرة الدرع الصاروخي الأميركي مع فارق المجال الأوسع والتقنيات المتطورة المرتبطة بشبكات تعقب بواسطة الأقمار الصناعية للتصدي لصواريخ بعيدة المدى وعابرة للقارات.

ـ يعتمد النظام على صاروخ اعتراضي مجهز برأس حربي قادر على اعتراض وتفجير أي هدف في الهواء بعد قيام منظومة الرادار بالكشف والتعرف على الصاروخ أو القذيفة المدفعية وملاحقة مسار المقذوف.

ـ بعد ذلك يتم نقل الإحداثيات والمعلومات إلى وحدة إدارة المعركة والسيطرة والمراقبة لتحليل مسار الهدف وتحديد موعد ومكان سقوطه المفترض، وفي حال تبين أن الصاروخ -أو القذيفة المدفعية- يشكل خطرا داهما يعطي الأمر خلال ثوان للصاروخ بالاعتراض لملاقاة الهدف في الجو.

ـ ويتسلم الصاروخ الاعتراض إحداثيات مسار الهدف من وحدة إدارة المعركة بواسطة الوصلة الصاعدة للاتصالات عبر القمر الصناعي.

ـ ولدى اقتراب الصاروخ الاعتراضي من هدفه يستعمل راداره الخاص لالتقاط المسار وتوجيه نفسه للمسافة المطلوبة، وعند الاقتراب من الهدف يتم تفجير الرأس الحربي لتدمير الهدف في الجو من دون الارتطام به مباشرة.

ـ يحتوي الرأس الحربي للصاروخ على 11 كيلوغراما من المواد شديدة الانفجار، فيما يتراوح مداه ما بين 4 كيلومترات، و70 كيلومترا. تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 62 ألف دولار.

الحرب الثانية على لبنان

ـ عام 2006: خلال الحرب الثانية على لبنان (12 يوليو/تموز- 14 أغسطس/آب) أدركت إسرائيل أنها بحاجة إلى تطوير منظومات دفاعية لمواجهة الصواريخ قصيرة المدى والقذائف الصاروخية المضادة للمدرعات، وتحصين الجبهة الداخلية ما جعلها تفكر في توظيف شركات الصناعات العسكرية والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تطوير هذه المنظومة.

ـ خلال الحرب أطلق حزب الله نحو 4 آلاف صاروخ كاتيوشا أظهرت هشاشة الجبهة الداخلية الشمالية حتى ما بعد حيفا، وبالتوازي مع ذلك، خاض الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية ضد غزة أطلق عليها اسم "سيف جلعاد"، وهو ما دفع المقاومة إطلاق 8 آلاف قذيفة صاروخية صوب مستوطنات "غلاف غزة".

ـ أربك تجاوز قذائف المقاومة من غزة مستوطنات "غلاف غزة"، وسقوطها بالبلدات الإسرائيلية على بعد 40 كيلومترا الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي لم تعد آمنة في ظل الوضع الجديد.

ـ فبراير/شباط 2007: أصدر عمير بيريتس -وزير الدفاع في حكومة رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت- توصياته من أجل الشروع بشكل عملي بتطوير منظومة دفاعية للأجواء الإسرائيلية من الصواريخ والقذائف الصاروخية والطائرات المسيرة.

ـ أطلقت تل أبيب على ابتكارها العسكري اسم "القبة الحديدية"، وهو نظام دفاع جوي نشط محمول لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون والمركبات الجوية غير المأهولة.

ـ بدأ التصنيع بمساعدة اقتصادية من الولايات المتحدة، ورصدت ميزانية أولية بقيمة 250 مليون دولار، إذ تم تطوير وتصنيع النظام من قبل شركتي "رفائيل" و"إلتا" اللتين طوّرتا وصنّعتا الرادار، بينما طورت شركة "إمبريست" نظام القيادة والتحكم.

التشغيل التجريبي

ـ نهاية عام 2010: دخلت أولى منظومات القبة الدفاعية حيز التشغيل التجريبي، وتم اختبارها بشكل عملي في مناورات تحاكي عملية عسكرية على جبهة قطاع غزة، وجرب النظام المخصص لصد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية التي يصل مداها إلى 70 كيلومترا.

ـ مارس/آذار 2008: استغلت إسرائيل الحرب على غزة لتطوير المنظومة، بعد أن وصلت صواريخ المقاومة لأول مرة بلدة عسقلان التي تبعد أكثر من 80 كيلومترا عن غزة.

ـ عادت إسرائيل مرة أخرى لتطويرها في العام نفسه، وفقا للمستجدات وتطوير قدرات المقاومة وصواريخها، خلال العملية العسكرية على غزة معركة الفرقان "الرصاص المصبوب" بين ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009.

"الكتيبة 947"

ـ نهاية مارس/آذار 2011: دخلت منظومة القبة الحديدة إلى الخدمة العملياتية كجزء من "الكتيبة 947" من نظام الدفاع الجوي التابع لسلاح الجو الإسرائيلي، إذ تعتبر المنظومة واحدة من 4 أنظمة تشغيلية تشكل نظام الدفاع الإسرائيلي متعدد الطبقات.

ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2012: مع توسع مدى صواريخ المقاومة التي تطلق من غزة ووصولها إلى تل أبيب، واصلت الصناعات العسكرية والجوية الإسرائيلية تطوير منظومة القبة الحديدية، خلال عملية حجارة السجيل "عمود السحاب".

ـ يوليو/تموز 2014: واصلت الاختبارات الميدانية أيضا خلال عملية العصف المأكول "الجرف الصامد".

ـ تم إدخال 10 بطاريات من منظومة القبة الحديدية للتشغيل ولخدمة سلاح الجو الإسرائيلي، وتقدر كلفة إنتاج البطارية الواحدة 100 مليون دولار، إضافة إلى 300 مليون دولار ثمن الصواريخ الاعتراضية التي تزود بها البطارية الواحدة.

ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2017: أضيف نظام القدرة على اعتراض قذائف الهاون، وتم الإعلان عن نظام القبة الحديدية البحرية الذي تم تثبيته على سفن البحرية الإسرائيلية، الذي تتراوح كلفة إنتاج الصاروخ الواحد المتطور منه بين 15 ألف دولار إلى 65 ألفًا.

ـ مايو/أيار 2021: انتهت تل أبيب من التجهيزات الخاصة بصواريخ القبة الحديدية عندما أشعلت إسرائيل فتيل مواجهات واسعة النطاق مع الفلسطينيين إثر إقدامها على تكثيف جهودها الاستيطانية في الأحياء الفلسطينية القريبة من المدينة القديمة في القدس واقتحامها العنيف للمسجد الأقصى.

ـ سبتمبر/أيلول 2021: نجحت مجموعة صغيرة من التقدميين المنتمين للحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي المعروفة باسم "الفصيل" (The squad) خلال 48 ساعة في إعاقة إجراء يقضي بأن تتحمل واشنطن تكاليف تجديد مشروع القبة الحديدية.

ـ أكتوبر/تشرين الأول 2021: اندلعت معارك مرة أخرى في أروقة الكونغرس أدت إلى عرقلة المصادقة على تمويل عسكري إضافي بمقدار مليار دولار لإسرائيل وذلك لمدة وجيزة.

ـ غير أن المبلغ المخصص للقبة الحديدية ما لبث أن أُدرج من جديد كمشروع قانون مستقل قائم بذاته، حيث تمت المصادقة عليه بأغلبية ساحقة ولم يعترض عليه إلا 9 نواب، فيما عُدَّ نائبان -أحدهما ألكساندريا أوكاسيو كورتيز العضو البارز في جماعة "الفصيل"- ممتنعين عمليا عن التصويت.

ـ فبرابر/شباط 2022: أثبتت فصائل المقاومة أنها تدرس باستمرار فعالية نظام القبة الحديدية وتحاول الالتفاف حوله بشكل أساسي من خلال إطلاق وابل مكثف ومستمر من عشرات الصواريخ وعلى مدى متعدد ومختلف، وهو ما تكشف خلال العدوان العسكري على غزة.

ـ تشير التقديرات إلى أن حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي تمتلكان حوالي 15 ألف صاروخ، أكثر مما قدرته المخابرات الإسرائيلية قبل القتال، وعشرات وربما المئات من الصواريخ من مدى 160 كيلومترا، والتي يمكن أن تصل إلى ما بعد تل أبيب، ومن شأنها أن تصل إلى محطة الكهرباء في الخضيرة، فمن الواضح أن القبة الحديدية لن تكون ناجعة وليست حلا للواقع الجديد.

ـ حتى لو تم بناء 4 أو 5 قباب حديدية أخرى في السنوات المقبلة والتي ستوفر انتشارا وتغطية أفضل من الجنوب إلى الشمال، فلن تكون بالتأكيد قادرة على تحمل وابل من عشرات آلاف الصواريخ بغض النظر عن مدها.

ـ تفحص الصناعات العسكرية والجوية الإسرائيلية في هذه الفترة إمكانية تحديث القبة الحديدية من خلال تطوير نظام العمل بأشعة الليزر، ليمكنها من اعتراض الصواريخ والقذائف التي تطلق حتى من مدى قصير ومواجهة رشقات صاروخية مكثفة تطلق باستمرارية بدون انقطاع وفي وقت واحد.

المصدر : الجزيرة