لين تريسي سفيرة الولايات المتحدة في روسيا

أثناء الحرب الروسية على أوكرانيا، غادر السفير الأميركي السابق لدى موسكو جون سوليفان روسيا في أوائل سبتمبر/أيلول 2022 على عجل بسبب تدهور صحة زوجته التي توفيت بعد يوم من عودته لواشنطن.

وكان على البيت الأبيض الإسراع بترشيح شخصية قومية تلقى قبولا روسيًّا ودعما من مجلس الشيوخ، في ظل التوترات الاستثنائية في علاقات الدولتين. ورشح الرئيس جو بايدن السفيرة لين تريسي، وأقر مجلس الشيوخ الأميركي في 21 ديسمبر/كانون الأول 2022 تعيينها.

المولد والنشأة والتكوين العلمي

ولدت لين تريسي في مدينة باربرتون الصغيرة في شمال شرق ولاية أوهايو في ستينيات القرن الماضي، وانتظمت في دراستها حتى تخرجت من مدرسة باربرتون الثانوية (مدرسة حكومية) في عام 1982.

ثم حصلت على درجة البكالوريوس في الدراسات السوفياتية من جامعة جورجيا في عام 1986.

وفي كلمتها أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ؛ أشادت لين بأستاذ التاريخ في جامعة جورجيا رونالد رايدر، الذي قاد الخطوات الأولى لطالبة تسعى إلى فهم أعمق لروسيا والاتحاد السوفياتي.

وحصلت على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة أكرون بولاية أوهايو عام 1994.

التجربة السياسية والعملية

تتمتع لين تريسي بمسيرة مهنية طويلة في دول الاتحاد السوفياتي السابق، وخلال الفترة ما بين عامي 1995 و1997 شغلت منصبا دبلوماسيا صغيرا في مدينة أستانا (تغير اسمها لاحقا إلى نور سلطان) عاصمة كازاخستان.

ومن عام 1997 حتى عام 2000 كانت مسؤولة قنصلية في بشكيك في قرغيزستان، ومن عام 2002 إلى عام 2003 كانت مسؤولة سياسية في كابل بأفغانستان.

وشغلت تريسي مناصب في واشنطن العاصمة، حيث عملت مسؤولة عن دولة جورجيا في مكتب الشؤون الأوروبية من 2001 إلى 2002، ثم عن كازاخستان من 2003 إلى 2004.

ومن عام 2000 إلى عام 2001 كانت أيضا مساعدة موظفي المبعوث الخاص في وزارة الخارجية إلى الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي.

Lynne M. Tracy
لين تريسي عملت في عدة مناصب قبل تعيينها سفيرة لأميركا في موسكو عام 2022 (مواقع التواصل الاجتماعي)

ومن عام 2007 إلى عام 2009، كانت تريسي القنصل العام للقنصلية العامة للولايات المتحدة في بيشاور بباكستان.

من عام 2011 حتى عام 2012، كانت مديرة آسيا الوسطى في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ومن 2012 إلى 2014 نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون آسيا الوسطى.

ثم خدمت لين تريسي في موسكو من عام 2014 إلى عام 2017، وشغلت منصب نائب السفير، وعملت سفيرة في يريفان عاصمة أرمينيا منذ 2018 وحتى تسميتها في ديسمبر/كانون الأول 2022 سفيرة جديدة لدى موسكو.

وتولت تريسي ذلك المنصب بعد أن صدّق مجلس الشيوخ على تعيينها بـ93 صوتا مقابل اعتراض اثنين من أعضاء المجلس الجمهوريين.

وكان إقرار تعيين تريسي -الدبلوماسية الأميركية المخضرمة- قبل يوم من زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن.

تقدير وإنجازات

تحظى تريسي بتقدير كبير في الدوائر الدبلوماسية، وحصلت على جائزة التميز داخل وزارة الخارجية عام 2009، من قبل وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون.

وخلال عام 2008 وبينما كانت تريسي تقود القنصلية الأميركية في بيشاور بباكستان، وفي المناطق الحدودية الباكستانية الأفغانية التي يمزقها العنف؛ نجت تريسي من هجوم عليها من قبل مسلح أمطر سيارتها بالرصاص.

وأصرت على الذهاب إلى العمل في ذلك اليوم، وقررت البقاء في منصبها حتى عندما أجبرت المخاوف الأمنية القنصلية على خفض عدد موظفيها.

وحصلت تريسي لاحقا على جائزة وزير الخارجية؛ لشجاعتها وقرارها السريع بالعودة إلى مهام منصبها في نفس يوم تعرضها لمحاولة اغتيال، وقرارها بإكمال مهمتها حتى بعد التهديدات المتكررة لحياتها.

وحصلت تريسي أيضا على جائزة الشرف المتميزة من وزارة الخارجية لعملها نائبة للسفارة في موسكو، وأضيفت تريسي إلى قاعة مشاهير خريجي مدارس مدينة باربرتون في ولاية أوهايو عام 2007.

Lynne M. Tracy
السفيرة لين تريسي أيدت تشديد العقوبات على روسيا أمام مجلس الشيوخ (مواقع التواصل الاجتماعي)

مسؤوليات كبرى

شغلت لين تريسي منذ 2019 منصب سفيرة الولايات المتحدة في أرمينيا، وكان تأكيد تعيينها من قبل الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب.

وجاء تعيين تريسي على رأس السفارة الأميركية الضخمة في موسكو، في ظل تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، إضافة إلى نزاعات دبلوماسية طويلة الأمد شهدتها علاقات البلدين على مدار عقود، وعلى رأسها الخلافات حول الحد من التسلح.

موقف متشدد من بوتين

وقال زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، إن لين تريسي "دبلوماسية مخضرمة ومحترفة، وإنه تم تكليفها بالوقوف في وجه بوتين".

وفي حديثها أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، دافعت تريسي عن تعيينها في موسكو، قائلة إنها "تدعم الجهود الرامية إلى عرقلة الاقتصاد الروسي".

وقالت إن على واشنطن الاستمرار في "وضع الرمال في تروس الاقتصاد الروسي" من خلال العقوبات، ولكنها أكدت أنها تريد أيضا تعزيز العلاقات بين الشعبين الروسي والأميركي رغم العداء.

وأيدت تريسي تشديد العقوبات على روسيا أمام مجلس الشيوخ، بما في ذلك فرض سقف سعري أحادي الجانب على صادرات النفط الروسية. وقالت إنها "ستعمل على تسليط الضوء" على المنشقين في روسيا، والعمل على إعادة المواطنين الأميركيين المتهمين هناك بارتكاب جرائم، بما في ذلك لاعبة كرة السلة بريتني غرينر (التي عادت بالفعل إلى الولايات المتحدة بعد مبادلتها بفيكتور بوت، وهو مواطن روسي تتهمه الولايات المتحدة بتهريب الأسلحة).

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية