عبد الله هارون.. الداعية الجنوب أفريقي الذي قاوم الاستبداد ومات في سجنه

Imam Abdullah Haron (Photo IMAM HARON FOUNDATION) صور للإمام عبدالله هارون
أيقونة النضال عبدالله هارون الثائر ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا (مؤسسة الإمام هارون)

عبد الله هارون إمام وداعية قاوم الاستبداد والاستعباد، وأشهر الدعوة إلى الله سلاحا في وجه نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا حتى مات في سجنه، فأصبح مصدر إلهام للثوريين والمطالبين بالعدالة.

المولد والنشأة

ولد عبد الله هارون في الثامن من فبراير/شباط 1924، في منطقة نيولاندس كليرمونت (جنوب العاصمة كيب تاون)، وتوفيت والدته وهو رضيع، فتولت عمته رعايته.

ونشأ في بيئة مسلمة تؤمن بضرورة الحرية والعدالة.

الدراسة والتكوين

بدأت دراسته في مدينته كليرمونت، حيث أكمل المرحلة الابتدائية وواصل تعليمه في المساجد والحلقات الدينية، حتى أتم حفظ القرآن الكريم وهو في الـ14 من عمره.

ولاحقا، لازم العلماء في مكة المكرمة لمدة عامين، فتوسعت مداركه، وتنوعت معارفه الدينية.

Imam Abdullah Haron (Photo IMAM HARON FOUNDATION) صور للإمام عبدالله هارون
الشيخ عبدالله هارون (يسار) التقى بالملك السعودي فيصل بن عبدالعزيز وناقش قضية الاستبداد في جنوب أفريقيا (مؤسسة الإمام هارون)

الوظائف والمسؤوليات

بعدما برز اسمه في الساحة الثقافية، وخاصة في الوسط الإسلامي، انتخب الشيخ عبد الله هارون إماما لواحد من أكبر المساجد في كيب تاون.

ويعد لقب الإمام -الذي يتم الحصول عليه عن طريق الانتخاب- من أهم مناصب المجتمع الإسلامي هناك، فهو إمام ومدرس للقرآن والعلوم الشرعية، وموجّه للمجتمع.

وبعد تعيينه إماما، اعتلى المنابر وبدأ في توجيه الناس وإرشادهم، ولتسهيل مهمته للتنقل بين المدن عمل مندوبا للمبيعات مع إحدى الشركات البريطانية.

التجربة الفكرية والسياسية

بسبب الواقع الذي عايشه في دولة جنوب أفريقيا، حيث كان الفصل العنصري والتمييز بين السكان -الذي كرسه نظام "الأبارتايد"- تبنى الإمام هارون منهج الاعتدال والمساواة، ومحورية الحرية في الإسلام.

وكان يرى أن الإسلام ليس مجموعة من الطقوس والعبادات فحسب، بل إنه أسلوب ومنهج لإدارة الحياة بشكل يضمن التعايش وفقا للقيم الإنسانية.

وفي مرحلة مبكرة من عمره، أشهر الإمام هارون سلاح الدعوة إلى الله في وجه نظام "الأبارتايد" الذي كان يتولى مقاليد الحكم في جنوب أفريقيا، فجمع كلمة المسلمين ووحّد صفوفهم لمواجهة الظلم والاستبداد.

وعام 1955 انتخب الشيخ إماما لمسجد "ستيكمان  كليرمونت" في مدينة كيب تاون، وبدأ في تنظيم الدروس للشباب، وإشراك النساء في التعليم عن طريق الحلقات الخاصة.

وعندما تقلد الشيخ هارون منصب الإمام كان في الـ32 من عمره، وكانت له إطلالة عصرية ببذلة غربية.

وفي هذه المرحلة من حياته، ركز جهده على إصدار النشرات والمجلات عن الإسلام والمسلمين، لنشر الوعي في صفوف الطائفة الإسلامية في كيب تاون.

وعام 1959، تولى إصدار جريدة "المرآة الإسلامية" التي كانت تعبر عن أفكار ثورية تبناها الإمام.

وعندما قررت حكومة بريطانيا إنشاء دولة جنوب أفريقيا المستقلة عام 1961 بقيادة البيض من دون الرجوع إلى الأكثرية، عمّت الاحتجاجات أنحاء البلاد وشارك الشيخ هارون بحيوية فيها، فتأثر به كثير من الناس واعتنقوا الإسلام.

وعام 1961 انخرط في رابطة الشباب الإسلامي، وكان موجها ومرشدا لها، وأسهم في إثارتها ضد نظام الفصل العنصري.

وفي السابع من مايو/أيار 1965، ألقى خطبة شهيرة وقوية ضد القوانين السائدة ووصفها بالوحشية والبربرية ومعارضة مبادئ الإسلام.

وعبر بوابة الدعوة والنضال، استطاع الإمام نسج علاقات قوية مع العديد من الشخصيات الدينية والسياسية ذات الوزن الكبير خارج بلاده.

Galiema Haron and Imam Abdullah Haron with their two eldest children, Muhammed (left) and Shamela (right). (Photo IMAM HARON FOUNDATION)
الإمام عبدالله هارون رفقة زوجته وطفليه محمد (يسار) وشاملة (مؤسسة الإمام هارون)

ففي عام 1966، توجه للمملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، فالتقى بالملك فيصل بن عبد العزيز، والكثير من الشخصيات المؤثرة في العالم الإسلامي وأطلعهم على الوضع الصعب في جنوب أفريقيا.

وفي عام 1968، زار جمهورية مصر العربية، والتقى بالمجلس الإسلامي العالمي، ثم توجه للعاصمة البريطانية لندن بدعوة من مؤتمر عموم أفريقيا "باك"، والتقى هنالك بكثير من القادة والمناضلين.

في السجن

وبعد عودته من رحلة المملكة العربية السعودية وبريطانيا، وبينما كان يستعد لإلقاء خطبة الجمعة، ألقي القبض عليه من طرف السلطات يوم 28 مايو/أيار 1969، وأحيل لسجن "كاليدون" سيئ السمعة، حيث وجهت له تهمة العصيان وتهديد النظام.

وفي أثناء اعتقاله، استطاع تهريب بعض الرسائل إلى بارني ديساي، أحد القادة البارزين في حركة "باك"، الذي ألف لاحقا كتاب "مقتل الإمام".

المؤلفات والإنجازات

ركز الإمام هارون في نشر العلم والدعوة على الدروس المباشرة من خطب ومحاضرات، وكذا المنشورات التي كانت تصدر في الدوريات والمجلات.

وفي عام 1961، ألف كتابه "الدعوة إلى الإسلام"، وهو كتاب صغير قدّم فيه رؤيته لمعارضة العنف والظلم الذي يسود جنوب أفريقيا.

عبد الله هارون سجن ومات في سجنه ولقب بـ"شهيد الأبارتايد" (الجزيرة)

الوفاة

توفي الإمام هارون يوم 27 سبتمبر/أيلول 1969 تحت التعذيب في مركز شرطة ماتيلاند.

ودفن في مقبرة "ماوبراي" الإسلامية في كيب تاون، وخرج في جنازته 40 ألف مشيع، وامتدت مسيراتها لأكثر من 10 كيلومترات.

المصدر : مواقع إلكترونية