اللاعب الفرنسي لوسيان لوران أول من سجل هدفا في المونديال

Lucien Laurent, âgé de 94 ans et auteur du premier but de l'histoire de la Coupe du monde de football en 1930 à Montevideo, pose à son domicile, le 22 mai 2002 à Besançon. (Photo by CYRIL VILLEMAIN / AFP)
صورة للوسيان لوران في بيته بمدينة بوزونسون يوم 22 مايو/أيار 2002 (الفرنسية)

لوسيان لوران (1907-2005) لاعب كرة قدم فرنسي، كان أول من سجل هدفا في بطولة كأس العالم الأولى بالأوروغواي عام 1930، وهو أحد الهدفين اللذين سجلهما في مسيرته الدولية القصيرة مع منتخب فرنسا، التي لم تتجاوز 10 مباريات خلال الفترة من 1930 إلى 1935.

وكان لوران الوحيد من جيل أول مونديال، الذي حضر نهائي كأس العالم في باريس، وشاهد منتخب فرنسا وهو يفوز باللقب عام 1998. وبحلول هذا التاريخ، كان لاعب نادي "سوشو" السابق "كنزا وطنيا"، واكتشف العالم بعد 68 عاما أن هدفه كان تاريخيا.

المولد والنشأة

ولد لوسيان لوران في 10 ديسمبر/كانون الأول 1907، في "سانت مور دي فوسي فال دو مارن" بالقرب من باريس، لأبوين فقيرين أنجباه هو وأخوه جان.

كان "لوران" في الرابعة عشرة من عمره عندما لعب كرة القدم عام 1921 مع نادي "باريس تشارينتون"، ولعب له مدة 9 سنوات. وفي عام 1930 انضم إلى النادي المعروف آنذاك باسم "بيجو سوشو"، التابع لشركة "بيجو" للسيارات الفرنسية، حيث كان يعمل.

وفي الوقت الذي لم تكن فيه الكرة المستديرة رياضة احترافية بعد، كان لوران يجمع بين هواية لعب كرة القدم وبين عمله في الشركة. وبإذن من إدارتها، كان يستفيد من بعض ساعات العمل للتدريب استعدادا للعب المباريات في نهاية الأسبوع.

وعلى مدى مسيرته الكروية المحلية، لعب للعديد من الأندية الفرنسية مثل "أتلتيك دو باريس"، و"كلوب فرانسي"، و"ميلهاوس"، و"رين"، و"ستراسبورغ"، و"تولوز"، و"بيسانكون".

10 مباريات دولية

لعب لوران 10 مباريات دولية فقط مع المنتخب الفرنسي، وشارك في أول كأس عالم بالأوروغواي، ومنعته الإصابة من المشاركة في مونديال إيطاليا 1934، وفي مونديال فرنسا 1938 استبعده المدرب لكبر سنه، إذ كان قد بلغ 31 عاما.

وكانت أول مباراة له ضد البرتغال عام 1930، والأخيرة ضد المجر (هنغاريا) عام 1935. وإضافة إلى هدفه الأول، كانت أفضل ذكرياته هي المباراة الودية ضد إنجلترا، والتي سجل فيها هدفه الثاني والأخير بالقميص الأزرق.

الطريق إلى الأوروغواي

كان لوران يبلغ من العمر 22 عاما عام 1930، عندما تم استدعاؤه وشقيقه الأكبر جان مع 14 لاعبا آخرين، لارتداء قميص فرنسا خلال أول بطولة لكأس للعالم.

لم يكن يتوقع اختياره، إذ كان قد شارك قبل بضعة أشهر فقط في مباراة ودية ضد البرتغال، وكانت بالنسبة له مفاجأة رائعة أن يلعب كأس العالم في مونتيفيديو عاصمة أوروغواي.

وكان الاتحاد الفرنسي قد واجه صعوبة كبيرة في تشكيل فريق وطني، لأن كثيرا من اللاعبين الذين تم الاتصال بهم اضطروا إلى عدم تلبية الدعوة في نهاية المطاف، بعد أن رفض مديروهم السماح بغيابهم مدة شهرين متتاليين.

أما لوران وشقيقه وزميلاه أندريه ماشينو وإتيان ماتلر، فقد استفادوا من إجازة دون راتب من شركة "بيجو" للمشاركة في المونديال، ولم يتلقوا سوى نفقات قليلة من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.

انطلقت من ميناء "فيلفرونش سور مير" على متن السفينة الإيطالية "كونتي فيردي" رحلة لوران رفقة باقي أعضاء الفريق الفرنسي يوم 19 يونيو/حزيران، عبر المحيط الأطلسي لمدة أسبوعين إلى أميركا الجنوبية.

وكان في الرحلة أيضا منتخبا بلجيكا ورومانيا، والعديد من الشخصيات، منهم الفرنسي جول ريميه، رئيس الفيفا آنذاك ومؤسس بطولة كأس العالم.

كان لوران وزملاؤه وباقي لاعبي الفرق الأخرى يتدربون ويركضون بالكرة على سطح السفينة للحفاظ على لياقتهم البدنية، دون أن يتحدث إليهم مدربوهم عن التكتيكات.

شارك لوران مجانا في المونديال، وكان لاعبا هاويا، ولم يكن يحصل على راتب من الاتحاد الفرنسي، و كل ما حصل عليه من أموال كان نظير ظهوره في المونديال، ومكافأة مالية خلال فترات المعسكرات والمباريات الدولية فقط.

وبعد عودته إلى فرنسا، لم يحصل على تفرغ من أجل اللعب مع فريقه "سوشو"، بل استمر في عمله بمصنع "بيجو" إلى جانب لعب الكرة.

هدف تاريخي

كان لوران لاعب وسط، وكان قصيرا لا يتعدى طوله 1.62 مترا، ورغم ذلك تمكن من قنص أول هدف في تاريخ البطولة العالمية، ووضع فريقه على طريق الفوز 4-1 على المكسيك، في مباراة افتتاح أول مونديال على أرض ملعب بوثيتوس بمدينة مونتيفيديو عاصمة الأوروغواي، في يوم شتوي شهد تساقط الثلوج.

وكانت أوروغواي قد تنازلت عن لعب هذه المباراة لصالح المنتخب الفرنسي، وذلك تقديرا لجول ريميه صاحب فكرة المونديال، وللاتحاد الفرنسي لكرة القدم الذي أرسل منتخبه عبر البحار للمشاركة في هذه البطولة، وخالف بذلك الإجماع الأوروبي على مقاطعة المونديال بدعوى بُعد المسافة بين أوروبا وأوروغواي.

في يوم 13 يوليو/تموز 1930، وفي الدقيقة 19 من أول مباراة في أول مونديال، سجل لوسيان لوران أول هدف في تاريخ المونديال، وذلك بعد أن تلقى كرة من زميله إرنست ليبيراتي فسجلها في مرمى المنتخب المكسيكي، وكان "أوسكار بونفيغليو" أول حارس يسكن شباكه أول هدف في تاريخ المونديال الذي يلقب بـ"مونديال الأوائل".

وبعد 3 مباريات في المونديال، خرجت فرنسا من الدور الأول، وعاد "لوران" إلى بلاده دون أن يعلق أحد على أهمية الهدف الذي سجله، ونادرا ما كان هو أيضا يتحدث عنه، بل كان يعتبره هدفا عاديا مثل سائر الأهداف.

وفي إحدى مقابلاته الصحفية يقول عن تلك اللحظة "بعد هدفي ذاك، وهو الأول في البطولة وأيضا باكورة أهدافي مع المنتخب الفرنسي، هنأنا بعضنا بعضا، ولكن دون القفز فوق بعضنا كما هي الحال في كرة القدم اليوم. لم يدرك أي منا في تلك اللحظة أننا كتبنا صفحة من التاريخ، لم نكن نعرف حتى ما إذا كان هذا النوع من المنافسة ستكون له نسخة ثانية".

أسير حرب ومجد متأخر

انضم لوران إلى القوات المسلحة الفرنسية في الحرب العالمية الثانية، وخلال الفترة من 1940 إلى 1943 أسرته القوات الألمانية في ولاية ساكسونيا، وتعرض منزله في ألمانيا للسرقة أثناء الحرب، ووضعت مقتنياته في متجر للأثاث في ستراسبورغ، بما في ذلك القميص الذي ارتداه في كأس العالم 1930.

تحدث لوران عن تلك الواقعة، قائلا "كل ذكرياتي كانت هناك، في ركن ما في رأسي، ولم يكن لأي شخص أن يسرقها".

عندما أفرج عنه عام 1943، عاد لوران إلى لعب الكرة وهو في 36 من عمره، ولعب 3 مواسم مع نادي "بيسانكون"، وفي عام 1946 أعلن اعتزاله اللعب نهائيا، وأصبح مدربا لقطاع الناشئين.

وبعد تقاعده من كرة القدم، عمل في إدارة حانة في "بيسانكون" حتى عام 1972، بعيدا عن الأضواء وقد نسيه عالم الكرة، وظلت ذكرياته محفوظة في ذاكرته فقط.

وفي عام 1990، قبل بضعة أشهر من كأس العالم في إيطاليا، زاره صحفي من "غازيتا ديل سبورت" في منزله وأعاد سرد قصته للعالم، وعادت ذكرياته في المونديال للظهور أول مرة خلال أمسية احتفالية بالتزامن مع استضافة إيطاليا نهائيات كأس العالم 1990.

وفي مقابلة مع إحدى الصحف البريطانية عام 1998، أشار لوران -الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 91 عاما- إلى أنه لم يكن يتخيل أهمية الهدف الذي سجله في المونديال.

وبمناسبة احتضان فرنسا نهائيات كأس العالم عام 1998، كان لاعب "سوشو" السابق "كنزا وطنيا"، وعاد الناس يتحدثون عنه، وتم الاحتفاء به، واستحضر حينها ذكريات وحكايات طريفة تعد جزءا من تاريخ المونديال، بينما تم تسليط الضوء من قبل وسائل الإعلام الفرنسية على هدفه التاريخي.

وكان لوسيان لوران هو الوحيد من بين الجيل المشارك في مونديال 1930، الذي شاهد منتخب فرنسا وهو يفوز بلقب كأس العالم عام 1998. وفي غمرة الاحتفالات، انتبهت عدسات الكاميرات إليه حين ظهر ذلك المساء في مدرجات "سانت دينيس".

آخر الراحلين من جيل 1930

قبل عام من لعب فرنسا نهائي كأس العالم الثاني في تاريخها عام 2006 في ألمانيا، توفي لوسيان لوران في 11 أبريل/نيسان 2005، وهو بعمر 97 سنة، بمدينة في الشرق الفرنسي تبعد 411 كيلومترا عن ضاحية "بيزانسون" التي ولد فيها قرب باريس.

وكان آخر الراحلين من جيل 1930 الذي سجل أول ظهور له رفقة المنتخب الفرنسي في المونديال.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية