الأعياد الدينية اليهودية.. توقيتها وطقوسها

تتنوع الأعياد التي يحتفل بها اليهود، ويتم تحديد مواعيدها ومدتها بناء على التقويم العبري الذي يسمى أيضا التقويم اليهودي.

ويمارس اليهود في هذه الأعياد طقوسا تتنوع بين الصلوات والدعاء والصوم ومختلف أنواع العبادة، وتمتد إلى مجالات أخرى مثل المأكل والملبس.

وفي ما يلي الأعياد اليهودية، كما سردتها الكتب اليهودية والمصادر التشريعية التوراتية:

رأس السنة العبرية (روش هشناه)

هو أحد أعياد اليهود الدينية التي وردت بالتوراة باسم (يوم تروعاه) ويوافق اليومين الأول والثاني من شهر "تشري" من التقويم العبري، وهو التقويم الذي يقول اليهود إنه بدأ منذ خلق الله الأرض إلى يومنا هذا، أي أنهم اليوم يشهدون عام 5783 وليس 2022.

تعتمد السنة العبرية على القمر، وتتكون من 12 شهرا يضاف إليها شهر كل 3 سنين كي تبقى الأعياد اليهودية موافقة للتقويم الميلادي. كما يضاف التقويم العبري إلى معظم المعاملات الرسمية الحكومية.

مدته: يبدأ الاحتفال بعيد (روش هشناه) منذ غروب الشمس ويمتد ليومين كاملين، تعطل خلالهما المؤسسات الحكومية والأهلية والمواصلات العامة والمحال التجارية. ويطلق على الأيام العشرة التي تمتد من رأس السنة وحتى عيد الغفران "أيام التوبة".

المظاهر والطقوس في عيد رأس السنة العبرية (روش هشناه)

  • تكثر الصدقات في هذا العيد، وتنشط المؤسسات الدينية اليمينية في توزيع المال والمؤن على المحتاجين اليهود، ويتبادل فيه البعض الهدايا.
  • طعام العيد التقليدي هو الفواكه المجففة مثل التمور والرمان، إلى جانب العسل والنبيذ واللحوم، ويحرصون على شراء الرأس من الأنعام أو الأسماك، لوضعه على مائدة الطعام، قائلين في دعائهم "اللهم اجعلنا رؤوسا ولا تجعلنا ذيولا".
  • ينفخ اليهود خلال هذا العيد في بوق (يسمى شوفار) مصنوع من قرن كبش، ويستمر النفخ فيه منذ بداية السنة وطيلة "أيام التوبة" وتذكر الكتب اليهودية أن النفخ يذكر بقصة الذبح التي أمر الله بها نبيه إبراهيم عليه السلام، لكنهم يعتقدون أن الذبيح هو النبي إسحاق عليه السلام. وللنفخ في البوق مدة ودرجات معينة (منقطع ومتصل) وحسب المعتقدات اليهودية فإن هذا النفخ يحمل دلالات منها إيقاظ القلب والتوبة والتذكير بحادثة انتقالهم من سيناء.

لليهود 3 صلوات مفروضة في اليوم والليلة (شحاريت ومنحاه وعرفيت) ويضاف إليها في عيد رأس السنة العبرية:

  • صلاة الاستغفار (سليخوت): حيث يحج عشرات آلاف اليهود إلى حائط البراق المحتل (يسمونه حائط المبكى) غرب المسجد الأقصى المبارك لأدائها جماعة، وطلب المغفرة عن ذنوب السنة الماضية.
  • صلاة إرسال الخطيئة: يستحم خلالها اليهود الغربيون في ماء جار يلقبونه (مِكَفيه) طلبا للطهارة، ويقيمون الصلاة بعدها ظهرا.
  • صوم جداليا: هو ثالث أيام مطلع السنة العبرية، ويعتبر أحد أيام الصوم الأربعة المتعلقة بالهيكل المزعوم، ويمتد من طلوع الشمس إلى مغيبها، ويرمز إلى مقتل أحد قادة اليهود الذي بقي في القدس بعد السبي الفارسي (القرن الخامس قبل الميلاد) الذي أنهى الوجود اليهودي في فلسطين.

عيد الغفران (كيبور)

يأتي حسب التقويم العبري في العاشر من شهر (تشري) العبري، وصيامه ملزم دون بقية أيام الصيام اليهودية الستة، ويمتد الصيام إلى 25 ساعة متواصلة. اشتق اسم العيد من كلمة كفارة، ويقصد بها العمل للتكفير عن الذنوب، وفرض على اليهود في سفر اللاويين.

مدته: يمتد من مغيب شمس العاشر من شهر (تشري) بالتقويم العبري إلى مغيب شمس اليوم التالي.

مظاهر وطقوس عيد الغفران

  • تتعطل الحياة تماما، وتغلق جميع المؤسسات الرسمية والتعليمية، والمواصلات العامة، ووسائل الإعلام، والطرق والمطارات والحواجز، ويفرض إغلاق مشدد على الضفة الغربية وقطاع غزة.
  • يرتدي اليهود خلال هذا العيد "لباس التوبة" البيضاء، ويشعلون الشموع في الشمعدان قبل نصف ساعة من بدء الصيام.
  • يمنع خلال الصوم الأكل والشرب والاستحمام، واستخدام الزيت أو مواد التجميل، ولبس الأحذية الجلدية والجماع.
  • يتضمن هذا العيد 5 صلوات طويلة تؤدى في الكُنُس وحائط البراق، وهي على الترتيب: عرفيت، شحاريت، موساف، منحاة، ونعيلاه، وهي الخاتمة التي تسبق كسر الصيام بساعتين.
  • يشتهر عيد الغفران بطقس ذبح الدجاج لتكفير الذنوب، ومصدره سفر (حزائيل) في المشناه، وينص على التلويح بدجاجة أو ديك فوق الرأس مع ترديد دعاء خاص يذبح بعده الطير، علما بأنه يحرم أكله بعد ذبحه.

عيد العرش أو المظلات (سوكوت)

وهو عيد يهودي ديني ورد في التناخ (كتاب يهودي مقدس) ويأتي بنفس الشهر بعد عيد الغفران، ويرتبط بذكرى سكن اليهود في الخيم وتحت المظلات خلال ضياعهم في سيناء، ونزول المن والسلوى، ويعتبر هذا العيد بداية السنة الزراعية الجديدة.

مدته: يمتد 8 أيام، بدءا من يوم 15 من شهر "تشري" حسب التقويم العبري.

مظاهر وطقوس عيد العرش اليهودي

  • بناء خيمة أو سقيفة من سعف النخل أو غيرها، ويمنع الأكل خارجها، كما يضاء الشمعدان والأنوار على وقع أدعية خاصة.
  • تقدم خلال العيد قرابين نباتية وهي الأترج، والصفصاف، وسعف النخل، والآس، ويحملونها معهم أثناء توجههم للصلاة، كما يصل سعر ثمرة الأترج (تشبه الليمون) الخاصة بالحاخام إلى نحو 7 آلاف دولار.
  • يعتقد بعض اليهود أن السماء إذا أمطرت خلال العيد فإن الله ساخط عليهم، لأنهم يضطرون إلى مغادرة العرائش والخيم عند المطر.
  • أهم أيام عيد العرش هو الذي يمثل بداية الأيام الوسطية، وهي أيام حج جماعي تأمر بها التوراة، ويحظى بميزة إذا كان بعد سنة (شميتاه) التي تأتي كل 7 سنوات، ويمنع اليهودي خلالها من زراعة الأرض لمدة سنة كاملة، ويقتصر المنع على أراضي فلسطين التاريخية فقط.
  • في اليوم السابع من عيد العرش، يقع يوم (هشوعنا) والذي يذكرهم بطواف الكهنة مع القرابين النباتية حول مذبح الهيكل المزعوم.
  • بعد يوم (هشوعنا) يأتي يوم بهجة التوراة، والذي يتمثل في السعادة جراء ختم الدورة السنوية لقراءة التوراة وبدء دورة جديدة.

عيد الأنوار (حانوكاة)

يشعل اليهود في هذا العيد الأنوار وشموع (الحانوكاة) احتفالا بذكرى انتصار الحشمونيين في التمرد ضد الإغريق واستبدال الحكم اليوناني للقدس باليهودي في القرن الثاني قبل الميلاد -وفق زعمهم- حيث تقول الأسطورة اليهودية إن الحشمونيين عندما دخلوا الهيكل المزعوم لم يجدوا إلا علبة زيت صغيرة لإضاءة الشمعدان، لكن معجزة حدثت ودامت الإضاءة 8 أيام.

كما حاول المستوطنون في الأعوام الماضية إضاءة الشمعدان داخل المسجد الأقصى، حيث أشعل بعضهم الولاعات العام الماضي، في حين دأبوا على نصب الشمعدانات وإضاءتها عند حائط البراق، وحول أبواب المسجد، خاصة بابي الأسباط والمغاربة.

مدته: يمتد 8 أيام ويوافق هذا العام مساء السابع من ديسمبر/كانون الأول حتى 15 من الشهر نفسه، ويتشابه في عدد أيامه مع عيد العرش.

المظاهر والطقوس

  •  يفضل اليهود إشعال النار في الشمعدان (المكون من 8 شمعات) عند غروب الشمس أو شروقها لمدة لا تقل عن نصف ساعة.
  • يشترك هذا العيد مع عيد المساخر اليهودي بأن التوراة لم تفرضه وإنما ابتدعه الكهنة احتفالا بحدث تاريخي.
  • يؤكل فيه الكعك والفطائر والأطعمة المقلية في الزيت تيمنا بمعجزة علبة الزيت، كما يكثر تناول منتجات الألبان لإحياء ذكرى حادثة تاريخية دس فيها السم في الحليب لأحد قادة اليونان (أنتيخيوس الرابع).

عيد المساخر (بوريم)

يعد من أكثر الأيام شعبية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويكون يوم مرح واحتفالا كرنفاليا في ذكرى هزيمة اليهود لأعدائهم، وإحباط مخطط الوزير الفارسي (هامان حجي) لإبادتهم في جميع أنحاء المملكة الفارسية، في القرن الخامس قبل الميلاد.

مدته: يمتد يوما واحدا، ويوافق في العام القادم السادس من مارس/آذار 2023، ويتفاوت كل عام حسب التقويم العبري، ويعد حسب القانون الإسرائيلي إجازة اختيارية.

المظاهر والطقوس

  •  يرتدي اليهود خلال العيد الملابس التنكرية احتفالا واتباعا لوصية الكهنة، ويقيمون مسيرات تنكرية في مدن محتلة رئيسية.
  • يوجب العيد شرب الخمر بإفراط حتى الثمل إلى حد لا يتمكنون فيه من التفرقة بين جملتي "بارك الله مردخاي" و"لعن الله هامان". ومردخاي هو عم إستير الذي أيدها وأشار عليها، ويعد بطل سفر إستير.
  • يحتفل ساكنو المدن المحاطة بسور مثل القدس وعكا في يوم مختلف عن ساكني المدن غير المسورة، لأن اليهود في شوشان (إحدى عواصم الإمبراطورية الفارسية) منحوا يوما إضافيا للقتال.
  • تؤكل الفطائر المثلثة المحشوة استهزاء بأذني الوزير هامان الذي يصفونه بمضطهد اليهود والشرير، ويصدرون أصواتا بالخشخيشات ويثيرون الضوضاء عندما يذكر اسمه خلال تلاوة سِفر إستير.

عيد الفصح (بيسح)

عيد رئيسي يهودي مذكور في التوراة، ويحتفل به في ذكرى خروج بني إسرائيل من مصر هربا من فرعون بقيادة النبي موسى عليه السلام، وتعني كلمة (بيسح) العبور بالعربية.

مدته: يمتد 7 أيام، وسيوافق العيد القادم مساء السادس من أبريل/نيسان 2023، ويختلف كل عام حسب التقويم العبري، ويحظر دينيا العمل في اليوم الأول والأخير من العيد.

المظاهر والطقوس

  •  يصوم اليهود اختياريا اليوم الذي يسبق عيد الفصح، وتسمى عشية العيد باسم ليلة المنهاج (ليل هسيدر).
  • يمتنع اليهود فيه عن أكل الخبز أو أي طعام مصنوع من الخبز المختمر، ويكتفون بتناول فطيرة "ماتساه"، كرمز لاستعجال اليهود بالخروج من مصر وعدم انتظار انتفاخ العجين.
  • تشرب 4 كؤوس من الخمر خلال قراءة نصوص كتاب "الهجداه"، وهو من أكثر الكتب التقليدية انتشارا عند اليهود.
  • يتقاطع عيد الفصح مع شهر رمضان المبارك العام المقبل 2023، مثلما تقاطع العام الحالي، حيث اندلعت مواجهات في المسجد الأقصى بسبب اقتحامه من قبل المستوطنين.

عيد الشعلة (لاغ بعومر)

يأتي بعد عيد الفصح بـ33 يوما وقبل عيد نزول التوراة، وتوقد فيه شعلات نار تقليدية عشية العيد إحياء لما يقولون إنها ثورة اليهود ضد الرومان في أرض فلسطين بقيادة (شمعون باركوخبا) عام 132 ميلاديا بعد 62 عاما على خراب الهيكل الثاني -حسب اعتقادهم- يستمر العيد يوما واحدا وتعطل فيه المدارس، ويرمز أيضا إلى سنابل حصاد القمح التي كانت تقدّم إلى الكهنة أول أيام عيد الفصح.

يسمى شعبيا بعيد الزيجات بسبب إقامة العشرات من حفلات الزواج خلاله، لأنه اليوم الوحيد الذي يجوز فيه الفرح بين عيدي الفصح ونزول التوراة، كما يمتنع اليهود المتدينون عن الحلاقة حدادا على أرواح من قضوا في الثورة ضد الرومان.

تقام مراسم إشعال الشعلة في مكانين رئيسيين داخل فلسطين المحتلة، هما باحة قبر شمعون الصديق في الشيخ جراح بالقدس، وفي قرية ميرون المحتلة غرب مدينة صفد شمال فلسطين.

عيد نزول التوراة أو الأسابيع (شفوعوت)

يعرف أيضا بعيد الحصاد، ويحتفل خلاله بنزول التوراة على اليهود، وببزوغ بواكير الثمار، وسمي عيد الأسابيع لأنه يأتي بعد 7 أسابيع من عيد الفصح، لكن التوراة لا تحدد تاريخا واضحا له، ويعدّه اليهود عيدا يرمز إلى عودة شعب إسرائيل إلى ما يزعمون أنها أرضهم، وحاز العيد اهتماما خاصا بعد توسع المشروع الصهيوني ونشوء فكرة المستوطنات الزراعية (الكيبوتسات) وأهمية العمل في الأرض.

يعد شفوعوت العيد الوحيد الذي لا إجازة فيه بسبب ارتباطه بالزراعة والحصاد وضرورة العمل لهما، كما يؤكل خلاله الخبز المختمر وأطعمة الحليب والعسل، ويتوجب على اليهود فيه السهر ليلا لدراسة التوراة، وزخرفة المنزل والكنيس بالخضار، إلى جانب أن بعض الطوائف اليهودية تصب الماء على أفرادها تشبيها للتوراة بالماء مصدر الحياة.

6 أيام صيام

بالإضافة إلى الأعياد يصوم اليهود 6 أيام في السنة، أحدها إلزامي وهو يوم الغفران، و4 منها تتعلق بخراب الهيكل المزعوم، وهي العاشر من شهر "تيفيت" (حسب التقويم العبري) وينسب إلى بداية حصار نبوخذ نصر للقدس، و17 من شهر تموز الذي ينسب إلى اختراق أسوار القدس من قبل جيش تيطس، والتاسع من آب الذي ينسب إلى ذكرى خراب الهيكل الأول والثاني.

أما الصيام السادس فهو يوم "إستير" التي استطاعت أن تنقذ اليهود من الذبح في بابل، حسب اعتقادهم.

المصدر : الجزيرة