سرايا السلام.. الجناح العسكري لمقتدى الصدر

أُعلن عن تنظيم "سرايا السلام" في يونيو/حزيران 2014 عقب سيطرة تنظيم الدولة على محافظات عراقية (رويترز)

تنظيم شيعي مسلح أسّسه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في يونيو/حزيران 2014 لحماية المراقد والمزارات الدينية بعدما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية محافظات عراقية مثل نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار وديالى.

"سرايا السلام" هي إعادة إحياء لمليشيا "جيش المهدي" الذي أسسه الصدر في أواخر 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق قبل أن يحله في 2008.

ووفق ورقة بحثية نشرتها جامعة "ستانفورد" الأميركية بشأن "المليشيات" في العراق، فإن تغيير اسم "جيش المهدي" إلى "سرايا السلام" كان يؤشر إلى أن الصدر أراد أن يبتعد بالتنظيم الجديد عن "جيش المهدي" الذي "تلوثت سمعته" جراء النزاع الطائفي في العراق بين عامي 2006 و2007.

النشأة والتأسيس

في العاشر من يونيو/حزيران 2014، فرض مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية سيطرتهم على مدينة الموصل شمال العراق، بعد انهيار الجيش العراقي وانسحاب وحداته، فيما اعتبر بمثابة "تدهور أمني خطير" أصاب الوضع الأمني في العراق.

وبعد 3 أيام من سقوط الموصل، وفي 13 يونيو/حزيران 2014، أصدر عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني، فتوى اعتبر فيها أن القتال ضد تنظيم الدولة، "جهاد في سبيل الله"، وناشد "المؤمنين" بالتطوع في القوات الأمنية بأعداد كافية.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حينها نوري المالكي، التعبئة العامة وتسليح كل من يرغب بالتطوع "لمقاتلة الإرهاب" إثر سقوط محافظة نينوى في أيدي التنظيم، لذا جاء انطلاق تشكيل "سرايا السلام" من مدينتي بغداد والنجف كقوة دفاعية بإعلان من الصدر لتولي مهمة حماية المساجد والمراقد الدينية، والمشاركة في عمليات استعادة المدن من سيطرة تنظيم الدولة.

وكان أول ظهور علني لسرايا السلام في 22 يونيو/حزيران 2014، عندما خرج مئات من مقاتلي جيش المهدي السابقين في شوارع 12 محافظة عراقية يرتدون زيا موحدا ويلوحون بالبنادق في شوارع مدينة الصدر.

الأهداف

في البداية كان لسرايا السلام هدفان رئيسيان هما: هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وإجبار رئيس الوزراء نوري المالكي على تقديم استقالته.

كما وضعت سرايا السلام لنفسها أهدافا أخرى، أبرزها حماية المقدسات والمزارات الدينية، و"محاربة الإرهاب"، لا سيما في مناطق بغداد وصلاح الدين وسامراء وبابل وديالى.

الهيكل التنظيمي

يتكون الهيكل التنظيمي لسرايا السلام من 3 فرق، كل فرقة تتكون من 4 ألوية واللواء يتكون من 4 أفواج والفوج يتكوّن من عدة سرايا، في حين تضم السرية من 60 إلى 120 عنصرا.

ويبلغ عدد عناصر سرايا السلام ما بين 10 آلاف إلى 50 ألف عنصر، ولها 3 ألوية ضمن هيئة الحشد الشعبي تنتشر في محافظة صلاح الدين.

الفكر والأيديولوجيا

يُعرف عن سرايا السلام أنه تنظيم شيعي عقائدي مُسلح يتبع عناصره وقياداته إلى التيار الصدري، وهم مقاتلون وقيادات سابقة في جيش المهدي.

الأعلام والرموز

يعدّ مقتدى الصدر القائد الفعلي والمؤسس لـ"سرايا السلام"، في حين يوجد مسؤول عام عليها وهو أبو مصطفى الحميداوي.

ويوصف إسماعيل حافظ اللامي، المعروف باسم "أبو درع"، بأنه أشهر قادة "سرايا السلام" بعد ظهوره في معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيمه استعراضات عسكرية في العاصمة بغداد.

بدأ ظهور "أبو درع" لافتا من خلال مشاركته في مظاهرات ضد الوجود العسكري الأجنبي في العراق بتداول صور يظهر فيها قريبا من ساحات الاعتصام في بغداد ضمن ما يعرف بالقبعات الزرق التابعة للتيار الصدري.

مقاتلون من سرايا السلام يشاركون في عرض عسكري (رويترز)

أبرز المحطات

لعبت "سرايا السلام" دورا محوريا في الحرب ضد تنظيم الدولة في عدد من المناطق، تحديدا في مدينة سامراء التي تضمّ مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، بالإضافة إلى ديالى وصلاح الدين.

واستطاعت "سرايا السلام" أن تحرر مدينة سامراء من تنظيم الدولة، وظلت قواتها مرابطة في المدينة حتى تم تسليمها إلى الجيش العراقي بعد بيان أطلقه الصدر طالب فيه جميع قوات السرايا في المناطق التي تمت استعادتها بالانسحاب وتسليم تلك المناطق إلى القوات الأمنية.

عام 2014، خاضت "سرايا السلام" معارك عنيفة ضد تنظيم الدولة في ناحية جرف الصخر التي تبعد حوالي 60 كيلومترا جنوب غرب بغداد، وتشكل مثلثا حدوديا بين شمال بابل وشرق الأنبار وجنوب بغداد، وتقع على نهر الفرات، وتتسم بأراضيها الزراعية الشاسعة التي كان ينفذ التنظيم منها هجمات في كربلاء وبابل.

في 31 أغسطس/آب 2014 نجحت "سرايا السلام" مع القوات الأمنية العراقية الأخرى في فك الحصار عن ناحية آمرلي ذات الأغلبية التركمانية الشيعية، والتابعة لقضاء طوزخورماتو ضمن محافظة صلاح الدين، بعد أن قام تنظيم الدولة بفرض الحصار وقطع المياه ومنع دخول الغذاء والدواء إلى المدينة طيلة 80 يوما.

وفي الثالث من سبتمبر/أيلول 2014، وفق المتحدث العسكري باسم "سرايا السلام" أحمد العكيلي، قتلت السرايا والجيش العراقي أكثر من 30 من مقاتلي الدولة الإسلامية أثناء استعادة السيطرة على منطقة البو حسن بالقرب من آمرلي.

يبلغ عدد عناصر سرايا السلام ما بين 10 آلاف إلى 50 ألف مسلح (رويترز)

وفي سبتمبر/أيلول 2014 أيضا هدد الصدر بانسحاب "سرايا السلام" من الخطوط الأمامية إذا استمرت الولايات المتحدة في التدخل في الصراع داخل العراق.

في مايو/أيار 2015، حذر الصدر من أن السرايا ستهاجم الجنود الأميركيين داخل العراق إذا أقر الكونغرس الأميركي مشروع قانون يسمح بتقديم مساعدة مباشرة إلى قوات البيشمركة الكردية.

ودعا الصدر في يناير/كانون الثاني 2016 رئيس الوزراء العراقي وقتها حيدر العبادي إلى إصلاح حكومته، مطالبا بأن تتألف الحكومة من وزراء تكنوقراط ماهرين بدلا من سياسيين محترفين، وأن تستوعب الحكومة المليشيات الشيعية -بما في ذلك سرايا السلام- في الجيش العراقي.

وأمهل الصدر العبادي 45 يوما لتلبية هذه المطالب، وعندما انقضى الموعد النهائي في أوائل مارس/آذار 2016، سار الصدر بنفسه إلى المنطقة الخضراء، معلنا أنه مستعد "للتضحية بحياته من أجل مطالب الشعب"، وشرع في إقامة خيمة احتجاج وسط المنطقة الخضراء مكث فيها 5 أيام حتى أعلن العبادي عن تشكيل حكومة جديدة.

وفي مايو/أيار 2016، أعلن الصدر أن "سرايا السلام" كانت تستعد للمشاركة في هجوم لاستعادة الموصل من تنظيم الدولة، وأن مليشياته ستستهدف أي قوات أميركية تشارك في الهجوم.

وتم أكثر من مرة تجميد "سرايا السلام" من قبل مقتدى الصدر حتى إشعار آخر، منها في 17 فبراير/شباط 2015 عقب ارتكاب مليشيات شيعية عدة مذابح ضد المدنيين السنة، وأعلن في الثامن من مارس/آذار 2015 عبر بيان نشره مكتبه عن رفع التجميد ومشاركة مقاتلي السرايا مع قوات الحكومة العراقية في عمليات الموصل ضد تنظيم الدولة.

وبعد الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول 2021، أعلن الصدر في 29 من الشهر ذاته، إغلاق كل مقار "سرايا السلام" باستثناء 5 مدن، وهي النجف وكربلاء وصلاح الدين (سامراء) وبغداد خلال 15 يوما. وعودة المسلحين كأفراد في التيار الصدري.

ودخلت السرايا باشتباكات عنيفة ضد القوات العراقية المكلفة بحماية المنطقة الخضراء نهاية أغسطس/آب 2022، ووقع العشرات من القتلى والجرحى من الطرفين، إثر حالة الانسداد السياسي التي شهدتها البلاد.

واندلعت اشتباكات عنيفة أيضا بين "سرايا السلام" والشرطة العراقية في أغسطس/آب 2022 في مدينة البصرة جنوبي البلاد، عقب إعلان الصدر اعتزاله السياسة نهائيا وإغلاق مؤسساته عدا تلك التي تقدم الخدمات الدينية والتراثية.

وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2022 أعلن الصدر تجميد جميع الفصائل المسلحة التابعة للتيار الصدري، بما فيها "سرايا السلام"، عدا في محافظة صلاح الدين وما حولها.

وبالإضافة إلى جناحه المسلح، فإن تنظيم "سرايا السلام" يمتلك جناحا إعلاميا يتولى نشر إصدارات ومقاطع مرئية حول عملياته، فضلا عن أفلام وثائقية ومقاطع تعريفية حول أهدافه.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية