قدرّت الدراسات الحديثة شدته بـ8.5 درجات.. زلزال حلب الكبير عام 1138

مدخل قلعة حلب عام 1900 (شترستوك)

يعدّ الزلزال الذي ضرب مدينة حلب في سوريا عام 1138 رابع أخطر زلزال ضرب الكرة الأرضية على مرّ التاريخ، وثالث أكثر الزلازل دمويّة وتدميرا، وقدرّت الدراسات الحديثة شدته بـ8.5 درجات على مقياس ريختر.

مدينة حلب

حلب مدينة سورية من أقدم المناطق المأهولة في التاريخ، ويعود تاريخها إلى نحو 7 آلاف عام، وتقع في منطقة إستراتيجية تمثل نقطة وصل رئيسية بين الشرق والغرب؛ إذ تقع في أقصى شمالي سوريا على مقربة من الحدود التركية، وتبعد عن العاصمة دمشق ما يقارب 355 كيلومترا.

أما جيولوجيا، فتمتد المدينة على طول الجزء الشمالي من صدع البحر الميت، الذي يمثل فلقا طبيعيا يفصل بين الصفيحة التكتونية العربية والصفيحة التكتونية الأفريقية من طبقات القشرة الأرضية، وهو من أكثر الصدوع الزلزالية حركة وتوليدا للزلازل.

Aleppo from castle. 1898, Syria, Aleppo. (Photo by: Sepia Times/Universal Images Group via Getty Images)
صورة تظهر قلعة حلب ومحيطها عام 1898 (غيتي)

تاريخ الزلزال الكبير

في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1138م، ضرب زلزال قوي مدينة حلب، مخلّفا عشرات الآلاف من القتلى، وآثارا تدميريّة عظيمة في المدينة وما حولها.

يعدّ هذا الزلزال الأكبر والأشد عنفا بين سلسلة زلازل عنيفة ضربت مناطق شمال سوريا ومدينة أورفة التركية منذ أكتوبر/تشرين الأول 1138م، حتى يونيو/حزيران 1139م.

تلتها سلسلة أخرى أشد عنفا بدأت في سبتمبر/أيلول 1156م، وانتهت في مايو/أيار 1159م، وضربت شمال غرب البلاد، وشمال لبنان ومنطقة أنطاكيا (جنوبي تركيا).

وصف الزلزال

حسب الدراسات الحديثة، فإن شدّة الزلزال قُدّرت بـ8.5 درجات وفق مقياس ريختر، ورافقه تسونامي في البحر المتوسط.

سبقت زلزال حلب الكبير هزة ارتداديّة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، وأعقبته 5 هزّات ارتدادية عنيفة، وفق ما ذكره المؤرخ الدمشقي ابن القلانسي الذي عاصر الحادث، وأكد أنه كان من الصعب التمييز بين الهزّات الارتدادية والزلزال الكبير، لكثرتها وتتابعها.

صنّفت هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية زلزال حلب الكبير بأنه رابع أخطر زلزال ضرب الأرض، وثالث أكثر الزلازل عنفا ودمويّة وتدميرا، بعد زلزالين ضربا الصين، هما زلزالا "شانسي" عام 1556م، و"تانغشان" عام 1976م.

يعد زلزال حلب الكبير من الزلازل التكتونية؛ نظرا للأضرار التدميرية التي أحدثها، وتنشأ الزلازل التكتونية نتيجة الحركة النسبية للصفائح القارية التي تتكون منها القشرة الأرضية، وذلك عند حركتها بالابتعاد والاقتراب من بعضها، مما يحدث إجهادات ضغط وشد بعضها على بعض، فيبدأ تراكم الإجهادات الداخلية في طبقات الصخور الواقعة على حدود الصفائح المتحركة (الصدوع).

وعندما تزيد قيم الإجهادات المتراكمة عن القيم القصوى التي تتحملها الصخور تحدث تصدعات وكسور في طبقات الصخور لتحرير كمية هائلة من الطاقة التي تنتقل على شكل موجات زلزالية في جميع الاتجاهات.

Aleppo, Viewed from the Antioch Gate, 1844. Artist Joseph Philibert Girault De Prangey. (Photo by Heritage Art/Heritage Images via Getty Images)
باب أنطاكية عام 1844 يقع وسط الجدار الغربي لمدينة حلب القديمة ويعد المخرج الرئيسي المؤدي إلى مدينة أنطاكية (غيتي)

الأضرار

أودى الزلزال بحياة أكثر من 230 ألف ضحية، وتسبب في انهيار الجدران الشرقية والغربية لقلعة حلب الكبيرة، ودمر أجزاء كبيرة من المدينة، إذ انهارت منازلها وأغلقت الصخور طرقها وشوارعها، مما تسبب في محاصرة السكان وعدم قدرتهم على الهرب.

تضررت بلدات حول المدينة، منها: أزرب، وبزاعة، وتل خالد، وتل عمار، وتحول عدد من البلدات الصغيرة المحيطة بحلب إلى أنقاض.

شعر سكّان مدينة دمشق -التي تبعد نحو 350 كيلومترا جنوبا- بالزلزال الرئيسي والهزات الارتدادية التي تبعته.

ورغم الأضرار التي تسبب فيها الزلزال، فتعد مدينة حلب الأقل تضررا وفق ما ذكره ابن القلانسي، وذلك بسبب الزلزال الاستباقي الذي ضرب المدينة في اليوم السابق، مما دفع آلاف السكان إلى الخروج من المدينة وإخلائها.

وتعد مدينة حارم السورية من أكثر المناطق المتضررة من الزلزال الكبير، فقد دمر القلعة التي بناها الصليبيون هناك وأسقط جدرانها، مما تسبب في مقتل 600 من حراسها، كما دمر كنيسة المدينة، وانهارت جدرانها، وتعرض حصن مسلم في الأتارب إلى التدمير كذلك.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية