المبعوث الأميركي يبدأ جولة جديدة.. أبرز محطات الوساطة في الأزمة اليمنية

ثمان سنوات من الثورة أربع سنوات من الحرب ولا يزال مستقبل اليمنيين قاتماً- - الجزيرة نت
الجهود الدولية لم تتوقف طيلة السنوات الماضية لوقف حرب اليمن (الجزيرة)

بدأ المبعوث الأميركي الخاص تيموثي ليندركينغ، الأربعاء 19 يناير/كانون الثاني 2022، جولة يزور خلالها عواصم الخليج ولندن "لتنشيط جهود السلام" والضغط لوقف التصعيد ومعالجة "الأزمات الإنسانية والاقتصادية الأليمة" في اليمن.

قبلها بيومين، جددت كاثرين ويستلي القائمة بأعمال السفير الأميركي بهذا البلد إدانتها للتصعيد العسكري الحوثي، والأعمال العدائية المزعزعة للأمن وتهديد خطوط الملاحة بالبحر الأحمر.

وأشارت -خلال اجتماعها مع وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك- إلى استمرار دعم بلادها لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي سلمي وشامل.

وخلال السنوات القليلة الماضية، مرت الأزمة اليمنية بمحطات عدة من مراحل الوساطة الأميركية والأممية، نلقي الضوء على أبرزها عبر سطور هذا التقرير.

مؤتمر الحوار الوطني

ـ أبريل/نيسان 2011: أرسل الأمين العام للأمم المتحدة المغربيَ جمال بن عمر مستشاراً خاصاً لشؤون اليمن.

ـ 13 يوليو/تموز 2011: دعمت الأمم المتحدة بشكل متكرر مؤتمر الحوار الوطني والعملية الانتقالية باليمن، وقال بن عمر إن كل من يحاول إعاقة العملية الانتقالية هم الآن قيد الرصد وتحت المجهر.

ـ 17 يوليو/تموز 2011: رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتدشين التحضيرات لإطلاق مؤتمر الحوار.

ـ 19 سبتمبر/أيلول 2011: أعلن مجلس الأمن الدولي تأييده لقرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن هيكلة الجيش اليمني.

ـ 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011: زار الأمين العام للأمم المتحدة صنعاء، والتقى أعضاء اللجنة الفنية للحوار، وأكد دعم المجتمع الدولي للعملية السياسية.

ـ قاد بن عمر الوساطة بين أطراف الأزمة الرئيسيين حيث تم الاتفاق على الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية الموقعة في 3 أبريل/نيسان 2011، وتضمنت ترتيب نظام نقل السلطة وانتهت بانتخابات رئاسية جديدة في فبراير/شباط 2012.

ـ 27 سبتمبر/أيلول 2012: بيان ختامي للاجتماع الرابع لمجموعة أصدقاء اليمن بمدينة "نيويورك" اعتبر أن انعقاد الاجتماع يمثل تجسيداً لاستمرار إظهار الدعم الدولي لعملية التحول الديمقراطي القائمة باليمن، والتي يقودها الرئيس هادي وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وأشاد بالتقدم المحرز في تشكيل اللجنة الفنية للتحضير لمؤتمر الحوار الوطني.

ـ و"أصدقاء اليمن" مجموعة تضم الكتل الرئيسية للمانحين، وفي مقدمتهم الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان وكندا وتركيا، إلى جانب ممثلين عن منظمات رئيسية دولية وإقليمية عدة، والبنك وصندوق النقد الدوليين.

ـ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2012: دعا بن عمر جميع الأطراف للمشاركة في الحوار.

ـ 14 ديسمبر/كانون الأول 2012: عقدت الدائرة السياسية بالأمانة العامة للأمم المتحدة اجتماعا خاصا بشأن حشد الدعم لليمن، لدعم الحوار الوطني والإصلاحات الدستورية.

ـ 18 مارس/آذار 2013: برعاية المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، بدأ مؤتمر الحوار الوطني الشامل أولى جلساته بالعاصمة صنعاء.

ـ استمر الحوار الوطني لمدة 10 أشهر حتى 25 يناير/كانون الثاني 2014، وانعقد تحت شعار "بالحوار نصنع المستقبل".

ـ رأس مؤتمر الحوار الرئيس هادي، وضم المؤتمر 565 عضوا 50% منهم من مواطني المحافظات الجنوبية و30% من الجانب النسائي و20% من الشباب، جرى اختيارهم وترشيحهم من جميع الأطراف السياسية والفاعلة ومنظمات المجتمع المدني بنسب معينة.

ـ 25 يناير/كانون الثاني 2014: عقدت الجلسة الختامية للحوار وإعلان الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار بمبنى القصر الجمهوري في صنعاء، وسط حضور دولي وعربي كبير.

اتفاق السلم والشراكة

ـ بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء فيما سمي بانقلاب 21 سبتمبر/أيلول 2014، واستحواذ جماعتهم على القرار السياسي في اليمن بعد طردهم السلطات الحكومية، قاد بن عمر مفاوضات أسفرت عن التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الوطنية برعاية الأمم المتحدة والذي قضى بتشكيل حكومة جديدة بقيادة خالد بحاح خلفًا لما سُمي حكومة الوفاق الوطني، لكن الاتفاق فشل ولم ينفذ.

ـ 9 فبراير/شباط 2015: أعلن بن عمر استئناف المفاوضات لحل أزمة فراغ السلطة إثر تقديم الرئيس هادي ورئيس الحكومة بحاح استقالتيهما في 22 يناير/كانون الثاني 2015 بعد هجوم الحوثيين على دار الرئاسة في 19 يناير/كانون الثاني.

ـ أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا يصف فيه هادي بالـ "رئيس الشرعي" داعيًا جميع الأطراف وبالذات الحوثيين إلى الانخراط بحسن نية في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة. وأعلن بن عمر عن إمكانية نقل مكان المفاوضات إلى "مكان آمن" خارج صنعاء.

ـ لم تنجح المفاوضات، وفي 26 مارس/آذار 2015، سيطرت قوات الجيش التابعة للرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين على عدن، وهرب هادي إلى السعودية.

ـ يونيو/حزيران 2015: قاد الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي الثاني إلى اليمن (يشغل حاليا منصب وزير خارجية بلاده) مشاورات انعقدت بين الحكومة والحوثيين.

ـ بعد أيام فقط من هذه المشاورات، أعلن ولد الشيخ أحمد عن انتهائها دون التوصل لاتفاق.

ـ ديسمبر/كانون الأول 2015: تمكن المبعوث الأممي من عقد جلسة للطرفين في مدينة بيال السويسرية، لكن لم تحرز تقدما ملموسا.

ـ أبريل/نيسان 2016: انطلقت مفاوضات بالكويت بين الحكومة والحوثيين بعد أن نجح ولد الشيخ أحمد في إقناع الأطراف اليمنية بالذهاب إليها، ومع بدء هذه المشاورات المباشرة قال الأخير في تصريحات صحفية "لن نعود إلا بالسلام والأمن إلى اليمن".

ـ 6 أغسطس/آب 2016: تم الإعلان عن انتهاء مشاورات الكويت دون تحقيق أي اتفاق، مما جعل التصعيد العسكري يعود مجددا بين الطرفين حينذاك.

غريفيث.. مبعوثا أمميا

ـ 14 فبراير/شباط 2018: أعلنت الأمم المتحدة تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خلفا لولد الشيخ أحمد.

ـ ديسمبر/كانون الأول 2018: قاد غريفيث جهودا أممية نجحت في التوصل إلى اتفاق ستوكهولم بين الحكومة والحوثيين.

ـ تضمن الاتفاق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة. كما ألزم الطرفين بتبادل جميع الأسرى، بمن فيهم المدنيون المحتجزون تعسفيا.

ـ بناء على الاتفاق، جمع كل من مكتب المبعوث الأممي ولجنة الصليب الأحمر الدولية ممثلين عن الأطراف في لجنة التقت عدة مرات وتفاوضت بملف الأسرى.

ـ أكتوبر/تشرين الأول 2020: نجح غريفيث أيضًا في رعايته لتبادل أطراف النزاع 1056 أسيرًا، وأطلق مفاوضات المسار الثاني التي تجاوزت طرفي النزاع والتي يعوّل عليها أن تكون داعمة لمفاوضات المسار الأول.

ـ يعد اتفاق ستوكهولم أبرز نجاح لغريفيث، رغم أن العديد من بنود الاتفاق لم تطبق على الأرض مثل إعادة انتشار القوات بالحديدة وحل الوضع الإنساني بمحافظة تعز وتبادل شامل للأسرى.

ـ 12 مايو/أيار 2021: أعلن غريفيث في آخر إحاطة له إلى مجلس الأمن الدولي أن الأطراف اليمنية "غير قادرة" على تجاوز خلافاتها.

ـ 4 فبراير/شباط 2021: أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أمام موظفي وزارة الخارجية بواشنطن، عن وقف كافة أشكال الدعم العسكري لحرب اليمن، وقال إنها يجب أن تنتهي.

ـ أعلن بايدن في الوقت نفسه تعيين الدبلوماسي "ليندركينغ" مبعوثا خاصا له إلى اليمن.

تعقيدات كبيرة

ـ 6 أغسطس/آب 2021: عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ مبعوثا خاصا رابعا خلفا لغريفيث.

ـ حرص غروندبرغ -خلال عمله كسفير للاتحاد الأوروبي إلى اليمن- على حث الحكومة والحوثيين للعودة إلى التفاوض، وتشجيع الأطراف السياسية والعسكرية في تبنّي السلم، وقال في مقال سابق إن إمكانية سلام اليمن ليست خيالًا بعيد المنال بل فرصة قائمة في الواقع.

ـ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2021: غروندبرغ يختتم زيارة إلى إيران حيث التقى كبار المسؤولين وممثلي المجتمع الدولي، مؤكدا الحاجة إلى دعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع في اليمن.

ـ 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2021: المبعوث الأميركي ليندركينغ يقوم بأول زيارة له إلى مدينة عدن منذ تعيينه مبعوثا لبلاده، بالتزامن مع زيارة غروندبرغ إلى تعز وهي أول زيارة لمبعوث أممي إلى المدينة منذ اندلاع الحرب.

ـ 12 يناير/كانون الثاني 2022: خلال إحاطته الشهرية أمام مجلس الأمن في نيويورك، قال غروندبرغ "بعد 7 سنوات من الحرب، يبدو أنّ الاعتقاد السائد لدى جميع الأطراف المتحاربة أنّ إلحاق ضرر كافٍ بالطرف الآخر سيجبره على الخضوع" واصفاً التصعيد العسكري الفترة الأخيرة بأنه "من بين أسوأ ما شهدناه في اليمن منذ سنوات".

ـ يواجه ملف اليمن تعقيدات كبيرة، بسبب الفجوة المتسعة في وجهات النظر بين الحكومة والحوثيين، ففي الوقت الذي تتمسك الحكومة بضرورة وقف شامل لإطلاق النار تمهيدا لمعالجة الملف الإنساني وحل شامل للأزمة، يصر الحوثيون على ضرورة معالجة الوضع الإنساني وفتح مطار صنعاء وإدخال الوقود بدون شروط قبيل الدخول في وقف النار.

ـ تصر الحكومة على ضرورة أن تكون أي مفاوضات مقبلة مستندة إلى مرجعيات ثلاث هي المبادرة الخليجية (2011) ونتائج مؤتمر الحوار الوطني (2013-2014) وقرارات مجلس الأمن خصوصا رقم 2216 (الذي يلزم الحوثيين بترك المناطق الخاضعة لهم) في حين يرفض الحوثيون هذه المرجعيات مما يجعل التوفيق بين الطرفين مسألة معقدة.

المصدر : الجزيرة + ويكيبيديا