يربط شرقها بغربها بجنوبها.. الطريق الساحلي شريان حيوي يعيد نبض الحياة إلى ليبيا

لاقى قرار اللجنة العسكرية الليبية المشتركة فتح الطريق ترحيبا من قبل المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة واللواء المتقاعد خليفة حفتر على حد سواء، فيما ظل ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب غير محسوم

الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي مصراتة وسرت
الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي مصراتة وسرت (مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد نحو 17 شهرا من إغلاقه، واضطرار المواطنين لسلك طرق وعرة وغير آمنة وتستغرق وقتا أطول، بدأ الطريق الساحلي الرابط بين شرق ليبيا وغربها وجنوبها يشهد منذ افتتاحه، الجمعة الماضي، حركة للمواطنين والشاحنات التجارية.

لاقى قرار اللجنة العسكرية الليبية المشتركة فتح الطريق ترحيبا من قبل المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة واللواء المتقاعد خليفة حفتر على حد سواء، فيما ظل ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب غير محسوم.

شريان حيوي

من جانبها، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بفتح الطريق الساحلي معتبرة ذلك إنجازا تاريخيا، وأن ذلك سيسهم في تعزيز السلام والأمن والاستقرار في البلاد وتوحيد مؤسساتها.

البعثة قالت على لسان المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يان كوبيش إن فتح الطريق الساحلي يحمل رسالة إلى قيادات البلاد لتنحية خلافاتهم جانبا والعمل معا لتنفيذ خارطة الطريق وإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويمثل الطريق الساحلي في ليبيا شريانا مهما ورئيسيا يربط بين شرق البلاد وغربها وجنوبها، ويكتسب الجزء الرابط من هذه الطريق بين سرت ومصراتة أهمية إضافية وكبيرة.

فمدينة مصراتة تعتبر الرئة التي تتنفس منها مدينة سرت، فكل ما يصل إلى مدينة سرت وما حولها من البلدات من مواد غذائية ومحروقات وبضائع بشتى أنواعها مصدره مصراتة.

إضافة إلى أن هناك علاقات عائلية وقبلية ونسيجا اجتماعيا مترابطا وتاريخيا بين سكان المدينتين، ولذلك فإغلاق الطريق بين المدينتين المدة الماضية كانت له آثاره السلبية على أهالي سرت خاصة.

ولذلك أيضا كان الإصرار منهم متواصلا الأيام الماضية بضرورة فتح الطريق، فما يربط سرت بغرب ليبيا أكثر ما يربطها بشرقها.

"طريق بالبو"

ـ تم الانتهاء من إنشاء الطريق الساحلي الليبي عام 1937 في عهد الاحتلال الإيطالي لليبيا، وسمّي "طريق بالبو" على اسم "إيتالو بالبو" الحاكم الإيطالي لليبيا آنذاك.

ـ أثناء الحرب العالمية الثانية تم استخدام هذا الطريق لنقل الإمدادات للقوات المتحاربة في ليبيا سواء كانت قوات المحور أو قوات الحلفاء.

ـ أعيد تعبيد هذا الطريق عام 1967 وكان هناك مخطط لتنفيذ ازدواجه، لكن لم يتم بسبب قيام ثورة الفاتح عام 1969 باستثناء جزأين من الطريق هما (صبراتة – طرابلس – مصراتة)، و(أجدابيا – بنغازي – توكرة).

ـ عام 2008 وقّعت ليبيا اتفاقية مع إيطاليا بشأن صيانة الطريق الساحلي كتعويض عن الاحتلال الإيطالي.

ـ بموجب الاتفاق عرضت روما وضع حواجز إسمنتية بين الجهتين اليمين، واليسار لأن الطريق رديء ومتهالك ما يتسبب في كثرة الحوادث، لكن لم يُنجز هذا المشروع بسبب ثورة 17 فبراير/شباط 2011.

محطات مهمة

ـ الطريق الساحلي بشكل عام هو الواصل بين حدود ليبيا مع تونس غربا، وحدود ليبيا مع مصر شرقا.

ـ يمتد الطريق الساحلي الليبي من الحدود المصرية إلى الحدود التونسية بطول 1800 كيلومتر.

ـ يصل الطريق الساحلي بين المدن الليبية الكبرى طبرق، بنغازي، سرت، مصراتة، طرابلس.

ـ بالقرب منه تقع أهم موانئ تصدير النفط في ليبيا.

ـ في قاعدة القرضابية جنوب مدينة سرت تتمركز مرتزقة من شركة فاغنر الروسية.

ـ أغلق الطريق في يناير/كانون الثاني 2020 خلال هجوم قوات حفتر على مدينة سرت.

ـ اضطر المدنيون لاستخدام طرق بديلة خطرة.

ـ بموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2020، كان يتعين إعادة افتتاح الطريق الساحلي، وسحب أي قوات عسكرية إلى خارجه، والانتهاء من عملية إزالة مخلفات الحرب والألغام التي أشرفت عليها فرق عسكرية بدعم دولي طيلة الأشهر الماضية.

ـ في ديسمبر/كانون الأول 2020، بدأت المباحثات لإعادة افتتاحه تنفيذا لاتفاق جنيف لوقف إطلاق النار.

ـ تم تشكيل فرق هندسية لنزع الألغام التي زرعتها قوات حفتر على الطريق.

ـ في 20 يونيو/حزيران 2021، أعيد فتح الطريق، وأعلن المجلس الرئاسي الليبي تكليف اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بالتنسيق بين طرفي النزاع، لضمان تنفيذ الفتح الكامل للطريق الساحلي.

ـ 28 يوليو/تموز 2021، أمهل الجيش الليبي اللجنة العسكرية (5+5) حتى 31 يوليو/تموز، للتواصل مع قوات حفتر لفتح الطريق الساحلي، إذ يتمركز في مدينة سرت ومطارها مرتزقة شركة فاغنر الروسية، الداعمة لقوات حفتر.

ـ 30 يوليو/تموز 2021، أعلنت اللجنة العسكرية المشتركة فتح الطريق الساحلي الرئيس بين سرت ومصراتة أمام حركة المرور المدني.

ـ الجزء الذي افتُتح مؤخرا من الطريق هو الجزء الذي تسيطر عليه قوات حفتر ومن يدعمها من المرتزقة، سواء من مرتزقة فاغنر أو مرتزقة الجنجويد، ويقع تحديدا غرب مدينة سرت في اتجاه مصراتة.

ـ الطريق بين سرت وشرق البلاد وصولا إلى الحدود بين ليبيا ومصر كانت مفتوحة بشكل عادي جدا، ومثلها الطريق الواصلة بين مصراتة وبقية مدن ومناطق غرب البلاد وصولا إلى حدود ليبيا مع تونس.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + ويكيبيديا