من يوليوس قيصر إلى أردوغان.. تعرف على الشهر المفضل للانقلابات العسكرية حول العالم

يوليو/تموز اشتهر بسخونة حرارته، وفي الوقت نفسه بانقلاباته العسكرية التي وقعت في العديد من دول العالم، نجح منها 11 انقلابا، وفشل خمسة

عبد السلام عارف (يسار) وإلى جانبه أحمد حسن البكر (غيتي)
عبد السلام عارف (يسار) وإلى جانبه أحمد حسن البكر (غيتي)

يروى أن الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر (12 يوليو/تموز 100 ق.م-15 مارس/آذار 44 ق.م)، والذي سُمي شهر يوليو تيمنا باسمه، قُتل على يد عدد من قياداته في ما يشبه الانقلاب، بعد أن قاموا بطعنه عدة طعنات في مقر مجلس الشيوخ.

يوليو/تموز أحد شهور الصيف الذي اشتهر بسخونة حرارته، وفي الوقت نفسه بانقلاباته العسكرية حول العالم، نجح منها 11 انقلابا في الإطاحة بالحكومات القائمة، وكان للدول العربية النصيب الأكبر من هذه الانقلابات.

انقلابات فاشلة

تاريخيا، كانت انقلابات يولو/تموز الفاشلة 5 انقلابات؛ وقع أولها في كوبا بأميركا اللاتينية قبل 68 عاما؛ وتلته محاولة في سوريا، وثالثة في السودان، ثم المغرب، وأخيرا في تركيا عام 2016.

كوبا

مع اعتلاء الجنرال فولخينسيو باتيستا سدة الحكم في كوبا عام 1952، صار فيدل كاسترو -وكان حينها في 26 من العمر- راديكاليا.

قرر كاسترو القيام بتحرك على نطاق واسع برفقة شقيقه وعشرات من رفاقه، عن اقتناع بضرورة قلب نظام الحكم الذي جاء إثر انقلاب عسكري.

وبعد التدريب سرا على استخدام الأسلحة، هاجم أفراد المجموعة في 26 يوليو/تموز 1953 ثكنة مونكادا متنكرين في أزياء عسكرية، لكن العملية فشلت بعد أن باغتتهم دورية للجيش.

فيدل كاسترو (الجزيرة)

إثر وقوعهم في قبضة الجيش، قُتل العشرات من المقاتلين بعد أن تعرضوا للتعذيب، ونجا فيدل كاسترو من الموت إثر تدخل الرقيب بيدرو ساريا، الذي رفض تطبيق الأوامر صارخا في وجه الجنود "لا تطلقوا النار! لا تطلقوا النار! الأفكار لا تقتل".

وفي النهاية، حُكم على كاسترو بالسجن 15 عاما، لكنه قضى منها 18 شهرا فقط قبل أن يستفيد من قرار بالعفو، وعند خروجه من السجن في 1955 أسس فيدل كاسترو حركة 26 يوليو/تموز (ام 26-7) بهدف مواصلة الكفاح.

سوريا

كان لؤي الأتاسي مشاركا في الانقلاب على الرئيس أديب الشيشكلي عام 1954، وفي 23 مارس/آذار 1963 تولى منصب رئيس الجمهورية، إلى أن حدثت ضده محاولة انقلاب فاشلة في 18 يوليو/تموز 1963، ليقدم استقالته في 27 من الشهر نفسه.

السودان

وصل جعفر النميري إلى سدة الحكم في السودان عقب انقلاب عام 1969، ومنذ ذلك الوقت حدثت ضده عدة محاولات للانقلاب عليه، وقع أولها في 19 يوليو/تموز 1971، وهو الانقلاب المعروف بـ"انقلاب هاشم العطا".

لكن النميري وأعوانه أحبطوا الانقلاب بعد 4 أيام، وحاكموا الانقلابيين عسكريا في منطقة الشجرة العسكرية (جنوب الخرطوم)، وحكم بالإعدام على كل من: سكرتير الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب، وهاشم العطا، وفاروق حمد الله، والشفيع أحمد الشيخ، وقائمة من المدنيين والعسكريين، وزُجَّ بالباقين في السجون، لتبدأ مرحلة العداء الممتد بين الشيوعيين ونظام النميري.

المغرب

في العاشر من يوليو/تموز، قبل 50 سنة، تحولت أجواء القصر الملكي بمدينة الصخيرات (من إحدى ضواحي العاصمة الرباط) من جو الفرح والابتهاج بعيد ميلاد الملك الراحل الحسن الثاني، إلى جو مرعب فاحت خلال رائحة الموت في أرجاء القصر.

قاد كل من رئيس الحرس الملكي الجنرال محمد المذبوح، وقائد المدرسة العسكرية (هرمومو) محمد اعبابو الانقلاب الذي شارك فيه طلبة المدرسة من دون علمهم المسبق بأنه انقلاب.

وحسب العديد من الروايات التي عايشت ما وقع سنة 1971، فإن عدم التفاهم بين اعبابو والمذبوح خلال تنفيذ الانقلاب أفشله، خاصة أن الثاني كان يحرص على أن يكون الانقلاب سلميا ومن دون إزهاق أرواح، لكن اعبابو أعطى أوامره بإطلاق الرصاص مما أسقط العديد من ضيوف الملك بقصر الصخيرات.

الملك الراحل الحسن الثاني (مواقع التواصل)

بعد 3 ساعات من الفوضى داخل قصر الصخيرات، نجا الملك الراحل من محاولة الانقلاب عليه وأصيب شقيقه الأمير عبد الله في يده.

وكلف الملك وزير دفاعه محمد أوفقير بإعادة ضبط الأمور، بعد أن قتل أكثر من 130 شخصا، وأعدم 10 ضباط، من بينهم 4 جنرالات، كما زج بالعديد من الطلبة في السجون.

بعد أحداث الصخيرات، أُقفلت مدرسة "هرمومو"، وتغير اسم المدينة، التي تبعد عن العاصمة الرباط بحوالي 250 كيلومترا، من "هرمومو" إلى "رباط الخير".

تركيا

5 انقلابات عسكرية شهدتها تركيا منذ عام 1960، نجحت جميعها باستثناء انقلاب 15 يوليو/تموز 2016، الذي حلت ذكراه قبل أيام، وفشل في الإطاحة بالسلطة المنتخبة.

وعلى عكس الانقلابات الأخرى التي عاشتها تركيا وأطاحت بحلم التعددية والديمقراطية والحرية في البلاد، واجه الشعب التركي الانقلابيين ودحرهم.

محاولة الانقلاب الفاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع "تنظيم غولن الإرهابي"، التي حاولت السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

15 يوليو/تموز 2016.. انقلاب أفشله الشعب التركي (الجزيرة)

قوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي في مدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، مما أسهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 251 شخصا و2200 جريح، خلال 15 ساعة فقط.

انقلابات نجحت

أما الانقلابات التي وقعت في يوليو/تموز وتمكن العسكر خلالها من السيطرة على مقاليد السلطة واعتلاء كرسي الحكم فهي 11 انقلابا، بدأت في مصر عام 1952 وانتهت أيضا في مصر عام 2013.

مصر

أول انقلابات يوليو/تموز التي نجحت كانت في مصر، التي شهدت عبر تاريخها الحديث انقلابيْن وقعا في يوليو/تموز، ونجح كل منهما.

الانقلاب الأول في 23 يوليو/تموز 1952، نفذته مجموعة من ضباط الجيش أطلقوا على أنفسهم تنظيم "الضباط الأحرار"، بقيادة اللواء محمد نجيب، ونجحوا في الإطاحة بالملك فاروق وطرده خارج البلاد.

مجموعة "الضباط الأحرار" (غير معروف)

لكن صراعًا على السلطة نشأ بين نجيب وجمال عبد الناصر بعد أن رأى الأول ضرورة تسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة.

استطاع جمال أن يحسم الصراع لصالحه، وحدد إقامة نجيب في قصر زينب الوكيل حرم مصطفى النحاس باشا بضاحية المرج (شرقي القاهرة) لحين وفاته.

وفي الثالث من يوليو/تموز 2013، قاد وزير الدفاع المصري الفريق عبد الفتاح السيسي انقلابا عسكريا ضد أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، وهو الراحل محمد مرسي.

السيسي يلقي بيان الانقلاب العسكري ويعلن عزل الرئيس المنتخب (الصحافة المصرية)

وفي بيان الانقلاب، أعلن السيسي -الذي أصبح رئيسا لمصر فيما بعد- عزل مرسي، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الذين أحيلوا لاحقا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

وانقسم المصريون بين من يرون ما حدث انقلابا عسكريا مكتمل الأركان، ومن اعتبروه استجابة لثورة شعبية خرج فيها ملايين المصريين الغاضبين من حكم مرسي في 30 يونيو/حزيران 2013.

العراق

في 14 يوليو/تموز 1958، وقع انقلاب في العراق، وعرف أيضًا بثورة "تموز"، وهو الانقلاب الذي أطاح بالمملكة العراقية الهاشمية التي أسسها الملك فيصل الأول تحت الرعاية البريطانية، وقتل إثره جميع أفراد العائلة المالكة، وعلى رأسهم الملك فيصل الثاني (23 عاما)، وولي العهد عبد الإله، ورئيس الوزراء نوري السعيد.

قاد الانقلاب عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وباقي تشكيلة "الضباط الأحرار"، وإثر ذلك تم تأسيس الجمهورية العراقية، وبقي العراق دولة اشتراكية ذات حزب واحد بحكم الأمر الواقع من عام 1958 إلى 2003.

عبد السلام عارف (يسار) وإلى جانبه أحمد حسن البكر (غيتي)

انقلاب البعث

انقلاب 17 يوليو/تموز 1968، حيث أطيح بنظام حكم الرئيس عبد الرحمن عارف، وتولى السلطة حزب البعث العربي الاشتراكي، بما تعرف "بالثورة البيضاء" بقيادة أحمد حسن البكر، ونائبه صدام حسين، وذياب العلكاوي.

الجزائر

أول انقلاب في الجزائر كان في 22 يوليو/تموز 1962 ضد الحكومة المؤقتة التي كان يقودها بن يوسف بن خدة، وقاد الانقلاب آنذاك أحمد بن بلة.

في 31 مارس 1965، الرئيس الجزائري أحمد بن بلة (على اليمين) ورئيس الوزراء الصيني شو إن لاي يلوحان بالحشد في الجزائر العاصمة

وفي أبريل/نيسان 1963، تولى بن بلة منصب سكرتير جبهة التحرير، ثم انتخب في 23 سبتمبر/أيلول رئيسا للجمهورية لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى توليه رئاسة الحكومة ومنصب القائد الأعلى للجيش، وفي مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني الذي انعقد في أبريل/نيسان 1964 تم انتخاب بن بلة أمينا عاما للمكتب السياسي.

بوروندي

في الثامن من يوليو/تموز 1966، قاد النقيب ميشال موكيمبيرو أول انقلاب في بوروندي على الملك "نتاري الخامس"، ليحكم البلاد حتى عام 1976، واشتهر بحكمه الدكتاتوري، وارتكابه العديد من أعمال القتل بحق الآلاف.

أفغانستان

في 17 يوليو/تموز 1973، أطاح انقلاب عسكري قاده محمد داود خان بالحكم الملكي في أفغانستان بقيادة محمد ظاهر شاه، وأعلن قيام الجمهورية، إلى أن اغتيل "خان عام 1978.

قبرص اليونانية

في 15 يوليو/تموز 1974، أدى انقلاب عسكري إلى عزل الرئيس "مكاريوس" من منصبه، واضطر الجيش التركي للدخول إلى شمال الجزيرة لحماية القبارصة الأتراك في 20 يوليو/تموز، وانقسمت الجزيرة إلى دولتين: قبرص الرومية وقبرص التركية.

باكستان

في الخامس من يوليو/تموز 1977، نفذ الجنرال محمد ضياء الحق انقلابا عسكريا أطاح بحكومة "ذو الفقار علي بوتو" مؤسس حزب الشعب الباكستاني، ويصبح ضياء الحق رئيسا للبلاد في سبتمبر/أيلول 1978، ويُقدم في العام التالي على إعدام بوتو.

موريتانيا

لم تشهد موريتانيا استقرارا سياسيا، منذ الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1960.

وبعد 18 عاما عاشتها نواكشوط في ظل حكومة مدنية، قرر العقيد المصطفى ولد السالك صباح العاشر من يوليو/تموز 1978 وضع نهاية لسنوات حكم المختار ولد داداه وبداية حكم العسكر في البلاد.

المختار ولد داداه (الجزيرة)

خلال حكم ولد داداه عانت موريتانيا من استمرار حرب الصحراء واشتداد ضربات جبهة البوليساريو؛ فساد شعور داخل أجنحة فاعلة في المؤسسة العسكرية بأن الوقت قد حان لوضع حد لهذه الحرب التي تبدو في الأفق بلا نهاية.

ومنذ انقلاب العاشر من يوليو/تموز 1978، الذي قام به ضباط من الجيش الموريتاني ضد أول رئيس حكم البلاد؛ غابت صفة الرئيس المدني عن حاكم موريتانيا.

وانتظرت موريتانيا 30 عاما، ليتولى حكمها من جديد رئيس مدني هو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، حيث توالت الانقلابات في البلاد أعوام 1979 و1980 و1984، ثم 2003 و2005، وكان آخرها عام 2008.

غامبيا

في 22 يوليو/تموز 1994، تمكن الرئيس الغامبي السابق يحيى جامع من الوصول إلى الحكم عبر انقلاب عسكري غير دموي عام 1994، وتم انتخابه رئيسًا للجمهورية بعد عامين، وتوالى انتخابه حتى عام 2017.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + ويكيبيديا

حول هذه القصة

المزيد من الموسوعة
الأكثر قراءة