"ولد وردي" قائد قوات جبهة تيغراي.. جنرال قديم أعادته الحرب إلى الأضواء

عندما اندلع النزاع بين جبهة تيغراي والحكومة المركزية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عاد إلى صفوف المقاتلين؛ لكن هذه المرة بوصفه أحد القادة بجانب عدد من الجنرالات الذين عمل معهم أيام القتال ضد منغستو وفي الجيش الإثيوبي.

قائد جبهة تحرير تيغراي في إثيوبيا الجنرال تادسي وردي (الجزيرة)

في أول ظهور علني له، صرح الجنرال الإثيوبي تادسي وردي تسفاي قائد قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بأن قواته وضعت خطة جديدة للعمليات العسكرية في إطار الإستراتيجية العسكرية التي وضعتها القيادة.

تادسي أكد أن قوات تيغراي ـالتي تقود الحرب ضد الحكومة المركزية في أديس أبابا منذ أكثر من عام- أخلت بعض المواقع وقامت بإعادة الانتشار، مضيفا أن ما يقال عن عزل جبهة تيغراي هو مجرد دعاية حربية.

ورغم أن الجنرال تسادكان غبريتنساي هو أقدم قادة تيغراي؛ فإن ظهور تادسي -المعروف وسط التيغراي باسم "ولد وردي" نسبة إلى أبيه- يثير الاهتمام باعتبار أنه من أقدم الجنرالات الذين تقاعدوا عن الخدمة العسكرية قبل اشتعال أزمة الإقليم بسنوات.

تادسي وردي تسفاي.. من هو؟

ـ 13 يوليو/تموز 1958: ولد تادسي وردي تسفاي بعاصمة الإقليم ميكيلي في أسرة تنتمي إلى تيغراي أبا وأما وتعمل بالزراعة.

ـ عندما أطلق سبحت نقا -الأب الروحي لجبهة قوات تيغراي والمسجون الآن لدى الحكومة المركزية- العمل العسكري ضد حكومة منغستو هيلا مريام (1974ـ1991) بعد عام واحد من وصولها السلطة كان "ولد وردي" وقتها في سن الـ17 من عمره.

ـ سارع تادسي بالانضمام إلى مقاتلي جبهة تيغراي في مناطقهم الريفية وتدرب على السلاح وصار أحد مقاتليها، وظل جنديا حتى استطاعت جبهة تيغراي مع حلفائها دخول العاصمة أديس أبابا والإطاحة بمنغستو في مايو/أيار 1991.

ـ عقب استقرار الأوضاع للجبهة وبدء تأسيس الجيش الإثيوبي في ظل الحكومة الجديدة بعد انهيار جيش منغستو، تم استيعاب وردي ضابطا في الجيش برتبة ملازم.

ـ قال برهانو تسفاي أحد المقاتلين السابقين في الجبهة ويعيش الآن في السودان للجزيرة نت "عملت مع ولد وردي في ثمانينيات القرن الماضي على مدى 5 سنوات. فقد كان مقاتلا شجاعا، ولديه علاقات جيدة مع كل الذين يعملون معه".

ـ ضابط سوداني عمل بصورة لصيقة مع تادسي (رفض ذكر اسمه) قال للجزيرة نت "تادسي شخص ذكي جدا وصاحب كاريزما وهادئ جدا في أصعب المواقف ولا ينفعل نهائيا".

الحرب الإثيوبية الإريترية

ـ عام 1998: جراء خلافاتهما على مثلث حدودي في منطقتي زلمبسا وبادمي، اندلعت الحرب بين البلدين الجارين إثيوبيا وإريتريا واستمرت لمدة عامين وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الطرفين.

ـ هذه الحرب مثلت منعطفا مهما في إظهار شخصية تادسي فبعد أن توغلت القوات الإثيوبية داخل الأراضي الإريترية برز موقفان؛ الأول الاكتفاء بما تحقق والثاني مواصلة التقدم على أسمرا العاصمة الإريترية وإسقاط حكومة أسياس أفورقي، وكان العقيد وقتها تادسي مع الرأي الثاني.

ـ هايلي أفريم وهو ضابط سابق في الجيش الإثيوبي قال للجزيرة نت "عندما أثير الأمر كان تادسي من أكثر المتحمسين للتقدم نحو أسمرا"، وهو ما أكده مقاتل إريتري سابق يعيش الآن في السودان طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية للجزيرة نت قائلا "كان تادسي والمجموعة التي معه ينظرون إلى الأمر كأنه ثأر مع أفورقي لذا يريدون الإطاحة به"، لكن رئيس الوزراء الإثيوبي وقتها مليس زيناوي كان مع أن تكتفي القوات الإثيوبية بنصرها وتتوقف حيث هي.

ـ لكن العقيد وقتها تادسي وردي تسفاي كلف مع آخرين بإعادة تأهيل الجيش الإثيوبي، وانخرط في هذا العمل حتى صار في عام 2002 مديرا لشعبة التدريب المشتركة لكل وحدات الجيش الإثيوبي وظل بالشعبة على مدى 9 سنوات.

قوات حفظ السلام

ـ عام 2011: عقب انشطار السودان الدولة الجارة لإثيوبيا إلى شطرين وبرزت الخلافات بينهما حول منطقة "أبيي" الغنية بالنفط؛ فقررت الأمم المتحدة إرسال قوات حفظ سلام إلى المنطقة توافق دولتا السودان وجنوب السودان أن تكون من دولة إثيوبيا.

ـ عين الأمين العام للأمم المتحدة وقتها بان غي مون اللواء تادسي وردي قائدا لقوات حفظ السلام في "أبيي" وقام وردي بتأسيس مقر القوات وأشرف على أول انتشار للقوات المعروفة اختصارا باسم "يونيسفا".

ـ وقتها كان الجنرال سامورا محمد يونس رئيس هيئة أركان الجيش الإثيوبي وتادسي خلفه مباشرة في تدرج الضباط بالجيش، لكن أحيل تادسي للتقاعد وظل سامورا في موقعه حتى عام 2018.

ـ فترة خدمة تادسي في يونيسفا شهدت وفاة رئيس الوزراء الإثيوبي السابق وأحد مؤسسي جبهة تحرير تيغراي مليس زيناوي الذي ظل يقودها حتى منتصف عام 2013 عندما أحيل وقتها إلى التقاعد من الجيش بعد أن ترقى إلى رتبة فريق.

ـ عاد تادسي إلى مدينة ميكيلي عاصمة تيغراي وبدأ في ممارسة أعمال تجارية وزراعية حتى اختاره الاتحاد الأفريقي عام 2015 مستشارا عسكرية للآلية الأفريقية رفيعة المستوى والتي كان يرأسها رئيس دولة جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي، وكانت تتوسط في النزاع بين دولتي السودان وجنوب السودان.

ـ عام 2017: غادر تادسي موقعه في الآلية الأفريقية وعاد إلى مدينته ميكيلي يمارس أعماله التجارية.

ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2020: عندما اندلع النزاع بين جبهة تيغراي والحكومة المركزية، عاد تادسي إلى صفوف المقاتلين لكن هذه المرة كأحد القادة بجانب عدد من الجنرالات الذين عمل معهم أيام القتال ضد منغستو وفي الجيش الإثيوبي.

المصدر : الجزيرة