"جبهة التحرير الوطني".. حكاية "حزب بوتفليقة" الذي ما زال يتصدر الانتخابات في الجزائر

نتائج الانتخابات التشريعية ثم المحلية أكدت أن "حزب بوتفليقة" ما زالت قواعده متجذرة في أوساط الجزائريين، رغم الحراك الشعبي الذي اندلع في البلاد 22 فبراير/شباط 2019، مطالبا بإسقاط النظام وحلّ الحزب الحاكم والأحزاب المتحالفة معه.

المقر المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني
المقر المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني (الجزيرة)

تمكن حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم سابقا) في الجزائر من الفوز في الانتخابات المحلية المبكرة التي نظمت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ليحافظ على تصدّره المشهد السياسي في البلاد.

قبل ذلك فاز الحزب أيضا بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 15 يونيو/حزيران 2021 رغم التراجع في عدد المقاعد التي نالها مقارنة بالانتخابات السابقة.

نتائج الانتخابات التشريعية ثم المحلية أكدت أن "حزب بوتفليقة" ما زالت قواعده متجذرة في أوساط الجزائريين، رغم الحراك الشعبي الذي اندلع في البلاد 22 فبراير/شباط 2019، مطالبا بإسقاط النظام وحلّ حزب بوتفليقة والأحزاب المتحالفة معه.

النشأة والتأسيس والفكر

ـ ارتبط ميلاد جبهة التحرير الوطني بنضال الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي (الخامس من يوليو/تموز 1830- الخامس من يوليو/تموز 1962).

ـ عام 1953: وقع انقسام في صفوف "حركة انتصار الحريات الديمقراطية" برئاسة مصالي الحاج، وهو ما صبّ في مصلحة الفريق المؤيد داخلها لتبنّي الكفاح المسلح من أجل الاستقلال الوطني.

ـ 22 يونيو/حزيران 1954: أعلِن تشكيل جبهة التحرير الوطني وجناحها المسلح (جيش التحرير الوطني).

ـ ضمّت جبهة التحرير عند تأسيسها تيارات متعددة من مشارب فكرية مختلفة كانت متفقة على هدف تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي.

ـ تتبنّى الجبهة مبادئ وطنية مثل الوحدة الجزائرية والتفاهم والسلم، وتركز في توجهاتها على التذكير بالمقاومة الجزائرية التي تعدّها مرتكزها المرجعي.

ـ أنشأت الجبهة "مجموعة الـ22″، ثم "لجنة التسع" التي كانت وراء تفجير ثورة الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1954.

ـ عام 1962: تسلمت الجبهة مقاليد السلطة بعد الاستقلال.

المسار السياسي.. المراحل الأربع

ـ 25 مايو/أيار 1962: عُقد المجلس الوطني للثورة الجزائرية في طرابلس (عاصمة المملكة الليبية آنذاك)، وأوصى بأن تتحول الجبهة إلى "حزب جماهيري قوي"، وأن يكون ذلك في مؤتمر وطني يعقد في الأراضي الجزائرية بعد استرجاع الاسـتقلال الوطني.

ـ بقيت الجبهة هي الحزب الواحد الحاكم للبلاد منذ استقلالها حتى إعلان التعددية الحزبية في الجزائر في فبراير/شباط 1989.

ـ خاضت الجبهة معركة بناء الدولة الجزائرية الحديثة باعتبارها التنظيم السياسي الوطني الوحيد في البلاد.

ويمكن تقسيم المسار التاريخي السياسي لحزب جبهة التحرير إلى 4 مراحل:

– من يوليو/تموز 1962 حتى يونيو/حزيران 1965: شهدت هذه المرحلة تشكيل مكتب سياسي للجبهة، وظهور أول دستور للجزائر المعروف بـ"دستور 1963″، كما انعقد فيها مؤتمر الجزائر الذي أُقرّ فيه تحويل الجبهة إلى "حزب طلائعي"، فضلا عن إقرار ميثاق الجزائر.

– من يونيو/حزيران 1965 حتى 27 ديسمبر/كانون الأول 1978: تم فيها تحويل السلطات السياسية والتشريعية إلى مجلس الثورة بزعامة الرئيس هواري بومدين، وتحقيق منجزات مهمة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، وتأميم قطاعات المحروقات والمناجم والبنوك، وتطبيق سياسة التوازن الجهوي والمخططات الإنمائية، ونشر قاعدة تعليمية وصناعية.

ـ هذه المرحلة انطبعت بهيمنة لافتة لرئيس البلاد بومدين على حساب قوة الجبهة، وشهدت تنظيم انتخابات المجالس الشعبية البلدية عام 1967، والولائية 1969، والمجلس الشعبي الوطني 1977، وانتخاب رئيس الجمهورية عام 1977.

ـ صادق الشعب الجزائري عام 1976 على الميثاق الوطني الذي استلهِم منه دستور جديد للبلاد.

– من ديسمبر/كانون الأول 1978 حتى أكتوبر/تشرين الأول 1988: جاء في هذه المرحلة رئيس جديد للبلاد هو الشاذلي بن جديد بدءا من يناير/كانون الثاني 1979، وشهدت انعقاد المؤتمر الرابع لحزب الجبهة ومؤتمره الاستثنائي ثم المؤتمر الخامس، والمصادقة على مخطط خماسي للتمكن من مواصلة المسيرة التنموية، فضلا عن مراجعة الميثاق الوطني ومصادقة الشعب عليه في السابع من يناير/كانون الثاني 1986.

– مرحلة ما بعد نوفمبر/تشرين الثاني 1988: من أهم تطوراتها انعقاد المؤتمر السادس للحزب، وإقرار فكرة وجود التنوع السياسي في أطر الحزب تمهيدا للتعددية السياسية التي أقرّها دستور 23 فبراير/شباط 1989، وكذلك مشاركة الحزب في أول انتخابات تعددية بلدية (يونيو/حزيران 1990) وتشريعية (ديسمبر/كانون الأول 1991).

ـ رغم إقرار التعددية السياسية ظلت هيمنة حزب الجبهة على مقاليد الحكم، فكان الفائز الأكبر في كل جولات الانتخابات المنظمة لاحقا سواء أكانت بلديات أم تشريعيات أم رئاسيات، باستثناء الانتخابات التشريعية نهاية عام 1991 التي اكتسح التيار الإسلامي بزعامة الجبهة الإسلامية للإنقاذ نتائج دورتها الأولى، فألغى الجيش نتائجها ومنع تنظيم دروتها الثانية.

ـ في ظل حكم الرئيس بن جديد وخلال تولي عبد الحميد مهري منصب الأمين العام لحزب الجبهة (1988-1996) أعطِي الحزب أهمية أكبر من ذي قبل في المشهد السياسي فأصبح حزبا واحدا واجهت البلاد تحت قيادته أزمات واضطرابات خطيرة، بلغت ذروتها في أحداث أكتوبر/تشرين الأول 1988 التي كانت عبارة عن احتجاجات شعبية طالبت بالإصلاح وقابلتها الدولة بالعنف الذي خلف مئات القتلى والمعتقلين.

"العشرية السوداء"

ـ كان للحزب دور كبير في الترويج لمشروع "الوئام المدني" الذي جاء للقضاء على المواجهات العنيفة بين الدولة والجماعات المسلحة بعد إلغاء الجيش العملية الانتخابية -التي فاز بها التيار الإسلامي- مطلع عام 1992، وأجري عليه استفتاء شعبي في سبتمبر/أيلول 1999 في ظل حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ـ تمثل موقف الحزب المعلن في سنوات الأزمة الأمنية -التي شهدتها البلاد بدءا من 1992 وعرفت بـ"العشرية السوداء"- في تأكيد أن "الاستقرار ضروري لمواصلة المسيرة التنمويّة، مع المطالبة بمواصلة محاربة الإرهاب بضراوة".

ـ عام 2003: تعرضت الجبهة للانشقاق بعد تأييد بعض أعضائها للرئيس بوتفليقة ودعم آخرين لرئيس الوزراء السابق علي بن فليس الذي انتخب أمينا عاما للجبهة في مارس/آذار من السنة نفسها بعد إقصائه عن رئاسة الوزراء، كما أن جبهة التحرير الوطني رشحته باسمها لخوض الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2003.

ـ أعلنت الغرفة الإدارية لمحكمة الجزائر -استنادا إلى القانون الجزائري- بطلان مؤتمر جبهة التحرير الوطني في أكتوبر/تشرين الأول 2003، وجمّدت حسابات الجبهة.

ـ إثر ذلك أصبح وضع الجبهة أكثر حساسية باشتداد الخلاف بين قادتها وبروزه إلى العلن، إذ أُطيح بعبد العزيز بلخادم أحد أبرز قادتها وأقواهم وأشدهم قربا من بوتفليقة، كما تم توظيف الحزب في صراع الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2004 بين بوتفليقة وبن فليس، وتوظيفه في انتخابات 2014 بشأن استمرار بوتفليقة، وفي صراعه مع مدير المخابرات محمد مدين (المعروف بالجنرال توفيق) الذي أطيح به لاحقا.

ـ هذه الخلافات برزت بشكل مزعج لأتباع الجبهة في مؤتمرها العاشر المنعقد في مايو/أيار 2015، ورأى فيها مراقبون صراعا على النفوذ والأدوار يتوازى مع صراعات الأجيال والأفكار داخل صفوف هذه الجبهة التي يقول منتقدوها إنها انحرفت عن مسارها الصحيح، وفرّطت في رصيدها التاريخي، بل تحولت من بانٍ للجزائر الحديثة إلى عائق لتقدمها نحو الديمقراطية الحقيقية.

ـ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016: اختار الحزب ولد عباس أمينا عاما بالنيابة خلفا لعمار سعداني الذي قدم استقالته.

ـ الرابع من مايو/أيار 2017: حصد حزب جبهة التحرير الوطني وحلفاؤه الأغلبية داخل القبة التشريعية، في حين تقاسمت الأحزاب الأخرى بقية المقاعد.

ـ حصل الحزب على 164 مقعدا من أصل 462 في البرلمان، في حين حلّ التجمع الوطني الديمقراطي المشارك في السلطة ثانيا بـ97 مقعدا، متبوعا بتحالف حركة مجتمع السلم الإسلامي المعارض بـ33 مقعدا.

ـ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017: تصدر الحزب نتائج الانتخابات المحلية بحصوله على 30.56% من الأصوات.

ـ حصل الحزب على رئاسة 603 بلديات و711 مقعدا بمجالس المحافظات، في حين احتل حليفه في السلطة التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء أحمد أويحيى المرتبة الثانية (23.21%) بحصوله على 451 بلدية و527 مقعدا في مجالس المحافظات.

ـ 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2018: قدم الأمين العام للجبهة جمال ولد عباس استقالته من منصب الأمين العام للحزب الحاكم، واختير معاذ بوشارب رئيس البرلمان ليخلفه في المنصب بالنيابة إلى حين انتخاب أمين عام جديد للحزب.

ـ 29 أبريل/نيسان 2019: انتخاب محمد جميعي أمينا عاما جديدا للحزب.

ـ الرابع من مايو/أيار 2019: طلب جميعي الصفح من "فخامة الشعب الجزائري"، وأكد أن الحزب كان "مختطفا"، ووعد بأن يأخذ الحزب العبرة من كل أخطائه السابقة.

ـ 16 سبتمبر/أيلول 2019: اعتُقل جميعي للتحقيق معه بتهم إتلاف مستندات رسمية وملفات قضائية متعلقة بقضايا فساد، واستقال من رئاسة الحزب.

ـ 16 سبتمبر/أيلول 2019: انتخاب علي صديقي أمينا عاما جديدا للحزب.

ـ 30 مايو/أيار 2020: انتخاب أبو الفضل بعجي أمينا عاما جديدا للحزب.

ـ 15 يونيو/حزيران 2021: تصدرت الجبهة نتائج الانتخابات التشريعية رغم التراجع الكبير في عدد المقاعد التي نالتها في ظل مقاطعة كبيرة، إذ بلغت نسبة المشاركة 30.2% فقط.

ـ حصلت الجبهة على 105 مقاعد في البرلمان المؤلف من 407 مقاعد، في حين حصل حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي على 64 مقعدا، و"مرشحون مستقلون" على 78 مقعدا، وحصل حزب التجمع الوطني الديمقراطي على 57 مقعدا، أما حزب جبهة المستقبل فأحرز 48 مقعدا، وحزب حركة البناء الوطني حصل على 40 مقعدا، وجبهة الحكم الرشيد حازت 3 مقاعد، مقابل مقعدين لجبهة العدالة والتنمية، ومثلهما للحرية والعدالة، والفجر الجديد.

ـ 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021: أعلن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي فوز حزب جبهة التحرير الوطني بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية.

ـ حصد الحزب 5978 مقعدا ليظفر بـ124 بلدية بأغلبية مطلقة، في حين كان ينافس قوائم الأحزاب والمستقلين على قيادة 552 بلدية، وفق مبدأ الأغلبية النسبية.

ـ وفي المجالس الولائية، حصل الحزب على 471 مقعدا في 25 ولاية (محافظة)، من دون أن يسجل أغلبية مطلقة في أي من المجالس. وتفرض الأغلبية النسبية عليه الدخول في تحالفات بهدف الظفر برئاسة عدد أكبر من البلديات والمجالس الولائية.

المصدر : الجزيرة