السجن المؤبد.. من هو عثمان كافالا الذي طالبت به 10 دول وغضب بسببه أردوغان؟

عثمان كافالا رجل أعمال تركي عرف بمواقفه المناهضة للحكومة التركية وبتقديمه دعما لعدد من الجمعيات والمنظمات الناقدة لها خاصة في مجالات الحريات.

رجل الأعمال التركي الموقوف عثمان كافالا
عثمان كافالا رجل الأعمال التركي الذي حكم عليه القضاء بالسجن المؤبد (الفرنسية)

أصدر القضاء التركي أمس الاثنين، الموافق 25 أبريل/نيسان 2022، حكما بالسجن المؤبد (مدى الحياة) بحق رجل الأعمال التركي عثمان كافالا بعد إدانته بتهمة "محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية أو عرقلة عملها بشكل جزئي أو كامل" واشتراكه في المحاولة الانقلابية عام 2016.

فمن هو المعتقل عثمان كافالا؟ الذي استنكرت أميركا هذا الحكم عليه، وقبل أشهر كاد يتسبب في أزمة سياسية ودبلوماسية حادة بين أنقرة و10 دول غربية طالبت في بيان مشترك بإطلاق سراحه، ثم ما لبثت أن اعتذرت بعد تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطرد سفراء تلك الدول.

عرف كافالا بمواقفه المناهضة للحكومة التركية، وبتقديمه دعما لعدد من الجمعيات والمنظمات الناقدة لها خاصة في مجالات الحريات.

المولد والنشأة

ـ الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1957: ولد في العاصمة الفرنسية باريس لأسرة تركية مسلمة تنحدر من بلدة كافالا في اليونان، وقد انتقلت إلى تركيا بموجب اتفاقية تبادل السكان الموقعة في لوزان بسويسرا بين الدولة العثمانية واليونان في يناير/كانون الثاني 1923.

ـ هاجرت أسرة كافالا التي كانت تعمل في تجارة التبغ، إلى تركيا في عشرينيات القرن الماضي.

ـ والده هو مِهمِت (محمد) كافالا، وهو مؤسس مجموعة شركات كافالا والذي توفي عام 1982، ووالدته هي نجلاء كافالا.

ـ درس المرحلة الثانوية في أكاديمية روبرت بإسطنبول، وهي مدرسة أميركية تأسست عام 1863 للتعليم وفقا للنظام الأميركي في الدولة العثمانية.

ـ عام 1975: تخرج من أكاديمية روبرت، ثم درس إدارة الأعمال في جامعة الشرق الأوسط التقنية (أورتا دوغو تكنك يونيفيرسيتسي) بالعاصمة أنقرة.

ـ حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة مانشستر البريطانية قبل أن يلتحق بالكلية الحديثة للدراسات الاجتماعية في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية لإتمام دراسة الدكتوراه، التي قطعها عائدا إلى بلاده عقب وفاة والده المفاجئة عام 1982.

ـ عام 1988: تزوج من الأكاديمية المحاضرة بكلية الاقتصاد في جامعة بوغازتشي عائشة بورغا، وهي ابنة الروائي التركي طارق بوغرا.

المعتقل عثمان كفالا وجهت له السلطات التركية تهما بالتجسس
المعتقل عثمان كافالا وجهت له السلطات التركية تهما بالتجسس (الفرنسية)

الاعتقال والمحاكمة

ـ الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2017: قبع كافالا في سجن سيليفري بإسطنبول منذ اعتقاله بموجب المادتين 309 و312 من قانون الجمهورية التركية بتهم تتعلق بعلاقته بكل من أحداث حديقة غيزي بارك في تقسيم عام 2013 ومحاولة الانقلاب الفاشل يوم 15 يوليو/تموز 2016.

ـ أحداث "منتزه غيزي" التي اتهم فيها كافالا، اندلعت يوم 28 مايو/أيار 2013، احتجاجا على اقتلاع بعض الأشجار من قبل بلدية إسطنبول، ورغم الإعلان عن نقل الأشجار المقتلعة إلى أماكن أخرى، فإن ميدان تقسيم القريب من المنتزه شهد تنظيم احتجاجات بحجة الدفاع عن البيئة، امتدت إلى ولايات أخرى.

ـ وفي 15 يوليو/تموز 2016، شهدت تركيا محاولة انقلابية فاشلة نفذتها مجموعة محدودة من الجيش تابعة لتنظيم "غولن"، الذي تصنفه أنقرة "إرهابيا".

ـ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2019: تبرئة كافالا من تهمة المشاركة في أحداث غيزي بارك، لكنه بقي معتقلا على ذمة قضية الانقلاب.

ـ 18 فبراير/شباط 2020: إطلاق سراحه، ليعاد اعتقاله في اليوم التالي على ذمة قضايا أخرى.

ـ 9 مارس/آذار 2020: وجهت له تهم تتعلق بخرق المادة 328 من قانون الجمهورية التركية بعد اتهامه بـ"الحصول على المعلومات التي بطبيعتها يجب أن تظل سرية لغرض التجسس السياسي أو العسكري فيما يتعلق بأمن الدولة أو المنافع السياسية المحلية أو الخارجية".

ـ كافالا متهم بالتعاون مع المسؤول السابق في الخارجية الأميركية الباحث هنري باركي عبر الحصول على معلومات سرية تتعلق بمصالح تركيا الأمنية والسياسية.

ـ طالب الادعاء بسجن كافالا وباركي، الذي يحاكم غيابيا، مدى الحياة و20 سنة إضافية.

ـ 11 فبراير/شباط 2021: عادت قضية كافالا للظهور على السطح مع إعلان الإدارة الأميركية رفضها القضايا المرفوعة عليه في القضاء التركي ودعوتها أنقرة للإفراج عنه دون شروط.

ـ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2021: قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه أصدر تعليمات إلى وزير الخارجية من أجل إعلان 10 سفراء غربيين لدى أنقرة أشخاصا غير مرغوب فيهم بأسرع وقت بعد إصدارهم بيانا مشتركا أدان استمرار اعتقال كافالا ودعا للإفراج عنه.

ـ السفراء العشرة الذين عناهم أردوغان هم سفراء دول الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا والدانمارك وفنلندا وفرنسا وهولندا والسويد وكندا والنرويج ونيوزيلندا، وذلك بسبب بيان حول قضية رجل الأعمال التركي عثمان كافالا.

وكانت سفارات الدول المذكورة لدى أنقرة قد نشرت بيانا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيه إنّ القضية المستمرة بحق كافالا تلقي بظلالها على الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا، داعية إلى الإفراج عنه.

وحذّر مجلس أوروبا لحقوق الإنسان الذي انضمت إليه تركيا عام 1950، السبت الماضي من أنه قد يبدأ إجراءات ضد أنقرة إذا لم يتم الإفراج عن كافالا بحلول نهاية الشهر.

لكن التوقعات لا تشير إلى احتمال خروج كافالا من زنزانته في سجن سيليفري بإسطنبول في أي وقت قريب، في مواجهة سلسلة من التهم المتعاقبة، بينها التجسس ومحاولات التآمر على الدولة.

العمل العام

ـ نشط في مجال تأسيس دور النشر وأسهم في إنشاء اثنتين منها أعوام 1983 و1985، وحصل على عضوية هيئات تأسيس دور نشر أخرى.

ـ عام 2002: أنشأ مؤسسة الأناضول للثقافة، وهي منظمة غير ربحية، كما أسهم في تأسيس وعضوية مجالس الإدارة لعدد من المنظمات غير الحكومية التي نشطت في مجالات البيئة والثقافة والتراث والحريات وكذلك الاقتصاد والنشاط الاجتماعي والتي حظيت بدعم غربي كبير.

ـ من أبرز المشاريع والمؤسسات التي ساهم كافالا في تأسيسها كان الفرع التركي لمؤسسة "المجتمع المنفتح" الخيرية التي يمولها الملياردير الأميركي المجري الأصل جورج سوروس، وهي الخطوة التي باتت مصدر إحدى التهم الموجهة إلى كافالا.

المصدر : الجزيرة