حلمه في نيل "نوبل للسلام" تحطم على صخرة طالبان.. الأسباب الحقيقية لاستقالة خليل زاد

بعد شهرين على سقوط كل أفغانستان في يد تنظيم طالبان وانهيار الحكومة الأفغانية المدعومة أميركيا، سيخلف الدبلوماسي توم ويست رئيسه السابق زلماي خليل زاد في منصب المبعوث الأميركي إلى أفغانستان.

زلماي خليل زاد المبعوث الأميركي إلى أفغانستان
زلماي خليل زاد المبعوث الأميركي إلى أفغانستان (رويترز)

واشنطن– أصبح زلماي خليل زاد وجها لأحد أكبر الإخفاقات الدبلوماسية الأميركية في التاريخ الحديث.

وبعد شهرين على سقوط كل أفغانستان في يد تنظيم طالبان وانهيار الحكومة الأفغانية المدعومة أميركيا، سيخلف الدبلوماسي توم ويست رئيسه السابق زلماي خليل زاد في منصب المبعوث الأميركي إلى أفغانستان.

وقال وزير الخارجية توني بلينكن في بيان "مع تنحّي الممثل الخاص لملف المصالحة الأفغانية زلماي خليل زاد عن منصبه، أعرب عن امتناني لعقود من خدمته للشعب الأميركي".

من جانبه، ذكر خليل زاد أنه قرر أن الوقت مناسب للتنحي "في وقت ندخل فيه مرحلة جديدة في سياستنا تجاه أفغانستان".

وأضاف خليل زاد "أن ترتيب الأوضاع السياسية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان لم يمض قدما كما كان متوقعا له، وأسباب ذلك معقدة جدا وسأشاطركم أفكاري في الأيام والأسابيع المقبلة بعد أن تركت عملي الحكومي".

شغل خليل زاد صاحب الأصول الأفغانية منصب الممثل الخاص للمصالحة في أفغانستان في عهد الرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن.

وخليل زاد دبلوماسي مخضرم ومعروف في دوائر السياسة الخارجية داخل واشنطن، وقد عمل سفيرا للولايات المتحدة لدى العراق والأمم المتحدة.

من جانبها، أعلنت حكومة طالبان أمس الثلاثاء أنها تأمل البناء على "التقدم الجيد" الذي أُحرز في المباحثات مع المبعوث الأميركي السابق لأفغانستان زلماي خليل زاد، وأعربت عن تفاؤلها إزاء المضي قدما مع خليفته توم ويست.

اتفاق في الدوحة بعد حرب دامت 20 عاماخليل زاد قاد الجانب الأميركي في المفاوضات مع طالبان التي أسفرت عن اتفاق الدوحة بعد حرب دامت 20 عاما (الجزيرة)

خليل زاد لا يناسب إدارة بايدن

قاد خليل زاد الجانب الأميركي في المفاوضات مع طالبان، التي استضافتها قطر وأسفرت عن اتفاق الدوحة في فبراير/شباط 2020 الذي يقضي بسحب القوات الأميركية بالكامل بحلول مايو/أيار 2021.

في عام 2019، اتهم مستشار الأمن القومي الأفغاني آنذاك -حمد الله محب- خليل زاد بأنه مدفوع بمكاسب سياسية شخصية بدلا من تحقيق السلام.

وفي حديث مع الجزيرة نت، قال مساعد وزير الخارجية السابق السفير ديفيد ماك إن رؤية "خليل زاد لمستقبل العلاقات الأفغانية الأميركية تتناقض تناقضا حادا مع السياسة الخارجية لإدارة بايدن؛ فهو من المحافظين الجدد، ولا تجمعه أيديولوجية متجانسة مع فكر بايدن، وكان يريد علاقة قوية بين حكومتي طالبان وإدارة بايدن، في وقت صمّم فيه بايدن على محدودية العلاقات مع طالبان".

وأشار السفير ماك إلى أن إدارة بايدن "كانت في حاجة ماسة إلى قناة خلفية للتواصل مع طالبان في الأشهر الماضية، وربما أدى خليل زاد دورا في ذلك. اليوم ربما قام وزير الخارجية توني بلينكن ومدير وكالة الاستخبارات المركزية بيل بيرنز بترتيبات جديدة لإجراء اتصالات مع طالبان، وهذا لم يتضمن أي دور لزلماي خليل زاد".

وأشار السفير ماك إلى أن مهمة توم ويست -خليفة خليل زاد- "تتعلق بالتعاون المحدد مع طالبان في عدد محدود من القضايا منها مواجهة (تنظيم الدولة في خراسان)، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعوة طالبان لاحترام حقوق الإنسان والنساء، وتسهيل خروج من يرغب في مغادرة أفغانستان".

تبخر أحلام جائزة نوبل في السلام

وتحدث أحد زملاء السفير خليل زاد السابقين -ممن جمعهم العمل الحكومي معه على مدى سنوات- عن طموحات خليل زاد وشخصيته التي أسهمت في بعض جوانب أكبر إخفاق دبلوماسي أميركي في السنوات الأخيرة، تمثّل في فوضى الانسحاب من كابل وسقوط أفغانستان في يد حركة طالبان.

وذكر المسؤول السابق، الذي رفض أن ينشر اسمه، أن خليل زاد "تمتع بمهارات سياسية ودبلوماسية جيدة للغاية، ونال احترام كثيرين، وساعده ارتباطه الشخصي بأفغانستان في وجود رغبة صادقة في إنهاء القتال وإحلال السلام فيها".

إلا أن المسؤول السابق أردف يقول "لن يذكر التاريخ لخليل زاد إلا المشهد الأخير من رحلته الطويلة لإحلال السلام بأفغانستان. لقد طمح الرجل وخطط وحلم بالحصول على جائزة نوبل للسلام على دوره في إعادة السلام لدولة مزقتها الحروب الأهلية والغزوات الخارجية على مدار عقود طويلة، وبدلا من ذلك انتهى الحال به كمسؤول ومشارك أخفق في تأمين اتفاق سلام بين الأطراف الأفغانية، وترك أفغانستان لقمة سائغة لتسيطر عليها حركة طالبان".

ورأى المسؤول السابق أن "دفاع خليل زاد عن مواقفه بأن الرئيس ترامب هو من كلفه وضغط عليه للتوصل إلى اتفاق بأي شكل غير مقنع. إذ تراجع ترامب عن الموافقة على اتفاق غير جيد في سبتمبر/أيلول 2019، لكن خليل زاد أعاد الاتفاق وتمت الموافقة عليه في فبراير/شباط 2020 على الرغم من استبعاد الحكومة الشرعية في كابل، وعدم وجود أي ضمانات أو تعهدات من جانب حركة طالبان".

لقد كان اتفاق فبراير/شباط 2020 بداية النهاية، إذ تصور خليل زاد أن تطوير علاقات شخصية قوية مع قادة طالبان كفيل بردعهم عن التقدم والسيطرة على كل البلاد من دون التفاوض مع بقية القوى الأفغانية، على حد قول المسؤول السابق.

واستغرب المسؤول السابق من "شخصنة خليل زاد للمفاوضات، واعتبار أن هناك دورا كبيرا لعلاقاته الشخصية مع طالبان؛ وهو ما لم تعترف به حركة طالبان ولم تدخله في حساباتها على الأرض".

وختم المسؤول السابق حديثه مع الجزيرة نت بالقول "عند مواجهة أي مشكلة أو أزمة خلال عملية التفاوض الطويلة، لم تتراجع حركة طالبان، ولم يرد خليل زاد للمفاوضات أن تفشل، من هنا كان هو الطرف المتراجع طوال الوقت، وهذا ما أوصلنا إلى مشاهد منتصف أغسطس/آب الماضي عندما سيطرت حركة طالبان على العاصمة كابل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تصريحات زلماي خليل زاده

نصف قرن من الطموح والمثابرة والبراغماتية والتسلق والغموض والتنقل بين أروقة السياسة الأميركية من أوسع أبوابها، حائزًا ثقة وتقدير قادتها ومهندسيها على مدى 8 إدارات متتالية.

opinion by محمود عبد الهادي
Published On 7/9/2021

لا يمثل اقتراب موعد استكمال القوات الأميركية الانسحاب من أفغانستان خبرا جيدا للدوائر الأميركية في ضوء الأنباء الواردة عن التقديم السريع لقوات حركة طالبان وسيطرة مسلحيها على المزيد من المدن والولايات.

Published On 9/8/2021
المزيد من الموسوعة
الأكثر قراءة