الصحافة في فلسطين.. تاريخ من الاستهدافات الإسرائيلية

حفظ

Palestinians evacuate mortally wounded Palestinian journalist Yasser Murtaja, 31, during clashes with Israeli troops at the Israel-Gaza border, in the southern Gaza Strip April 6, 2018. Picture taken April 6, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa TPX IMAGES OF THE DAY
الصحفي ياسر مرتجى استشهد برصاص الاحتلال في أبريل/نيسان 2018 أثناء تغطيته "مسيرات العودة" في غزة (رويترز)

لقوات الاحتلال الإسرائيلي سجل حافل في استهداف الصحفيين الفلسطينيين، إذاغتالت المئات منهم، لا سيما أثناء حرب الإبادة التي شنتها ضد قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مستوطنات غلاف غزة.

ومنذ عام 1948 اتبعت إسرائيل سياسة ممنهجة لاستهداف الإعلام الفلسطيني، في مسعى لإسكات صوت الفلسطينيين وحجب حقيقة الجرائم المرتكبة بحقهم عن أنظار العالم.

دفع الصحفيون الفلسطينيون ثمنا باهظا لنقلهم الرواية الفلسطينية وفضحهم انتهاكات الاحتلال، لاسيما في حرب الإبادة الجماعية بغزة، التي وصفتها منظمات حقوقية بأنها أشد الحروب فتكا ضد العاملين في مهنة الصحافة، ومن بين الصحفيين الشهداء في غزة 11 من طاقم الجزيرة.

سياسات قمعية

فرض الاحتلال الإسرائيلي منذ نكبة 1948 قبضة أمنية صارمة على الصحافة الفلسطينية والعاملين فيها، مستندا إلى سياسات قمعية محكمة.

فمنذ إعلان قيامها في 14 مايو/أيار 1948، تمسكت إسرائيل بالقوانين التي ورثتها عن الانتداب البريطاني، لا سيما أمر الصحافة عام 1933 وأنظمة الدفاع لحالات الطوارئ عام 1945، والتي شددت على منع نشر أي كلمة أو مقال أو صورة أو خبر دون إذن مسبق من الرقابة العسكرية.

شكّلت هذه القوانين أساسا لقمع الصحفيين الفلسطينيين، واعتمدت إسرائيل على أساليب القتل والاعتقال والإبعاد وفرض الإقامة الجبرية، إلى جانب تفعيل الرقابة العسكرية المكثفة، ما جعل حرية الصحافة هدفا رئيسيا للاستهداف والقمع.

إستراتيجيات الاستهداف

رغم كل الانتهاكات تمكنت الصحافة الفلسطينية محليا وعربيا وعالميا من إيصال صوت الشعب الفلسطيني وتسليط الضوء على قضيته، فضلا عن فضح الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. الأمر الذي أغضب الاحتلال الإسرائيلي، الذي استخدم كافة أدوات القمع ضد الصحفيين الفلسطينيين، سعيا لإسكاتهم ومنعهم من نقل الحقيقة للعالم.

إعلان

وأكد إعلاميون فلسطينيون أن الهدف من هذه الانتهاكات هو وأد الحقيقة، وتقييد الرواية الفلسطينية من الوصول إلى العالم، إلى جانب تشويه كل سرد يخالف الرواية الإسرائيلية الرسمية.

ومن أبرز أساليب الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين:

  • القتل المتعمد عبر الصواريخ والرصاص.
  • استهداف عائلاتهم وقصف منازلهم.
  • تدمير مقارهم ومصادرة وتحطيم معداتهم.
  • اعتقالهم واحتجازهم دون توجيه تهم واضحة.
  • التعرض لهم بالضرب باستخدام أعقاب البنادق والركل.
  • منعهم من السفر والتنقل.
  • استدعاؤهم للتحقيق ومنعهم من العمل والتغطية الإعلامية.
  • الاعتداءات اللفظية والتهديد والتحريض وحذف المواد المصورة من الكاميرات.
  • المحاكمات الجائرة وفرض الغرامات المالية.

أبرز الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل بحق الصحفيين في فلسطين

  • 22 ديسمبر/كانون الأول 1985

استشهد الصحفي حسن عبد الحليم الفقيه من جريدة القدس بعدما اختطفته المخابرات الإسرائيلية، إثر كشفه عن أسماء سماسرة بيع أراضي في القدس ورام الله للإسرائيليين.

  • 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1994

فجّر الاحتلال الإسرائيلي سيارة الصحفي هاني محمود عابد من صحيفة الاستقلال في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

  • 28 أكتوبر/تشرين الأول 2000

أصابت رصاصات القوات الإسرائيلية رأس الصحفي عزيز يوسف التنح في رام الله وسط الضفة الغربية.

  • 31 يوليو/تموز 2001

قصف الجيش الإسرائيلي مقر المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام في نابلس، ما أدى لاستشهاد المصور محمد البيشاوي من صحيفة "الحياة الجديدة" ومراسل وكالة الأنباء الكويتية "كونا" عثمان القطناني.

  • 14 مارس/آذار 2002

استشهد الصحفي جميل نواورة أثناء تغطيته العدوان الإسرائيلي على رام الله، كما استشهد أحمد نعمان مدير تلفزيون بيت لحم أثناء اقتحام الاحتلال المدينة.

  • 22 سبتمبر/أيلول 2002

استشهد الصحفي عصام حمزة تلاوي من إذاعة صوت فلسطين برصاص الجيش الإسرائيلي في رام الله.

  • 19 أبريل/نيسان 2003

اغتالت إسرائيل المصور نزيه عادل دروزة، العامل مع تلفزيون فلسطين ووكالة أسوشتيد برس أثناء تغطيته اقتحام نابلس.

  • 22 مارس/آذار 2004

استشهد المصور الصحفي محمد أبو حليمة برصاص الاحتلال في مخيم بلاطة بنابلس.

  • 15 مارس/آذار 2007

قتل الصحفي حسن زياد شقورة من إذاعة القدس إثر قصف طائرة إسرائيلية شمال غزة.

  • 16 أبريل/نيسان 2008

استشهد مصور وكالة رويترز فضل صبحي شناعة بقصف مدفعي أثناء تصويره مجزرة الاحتلال في بلدة جحر الديك بقطاع غزة.

  • 6 يناير/كانون الثاني 2009

استشهد المصور الجزائري باسل إبراهيم فرج في قصف صاروخي استهدف البرج السكني الذي يقطنه في حي تل الهوا بمدينة غزة.

  • 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2012

استشهد المصوران حسام سلامة ومحمود الكومي من فضائية الأقصى إثر قصف صاروخي استهدف سيارتهما في شارع الشفاء، كما استشهد مدير إذاعة القدس التعليمية محمد موسى أبو عيشة بقصف بالقرب من منزله.

  • حرب 2014

استشهد 17 صحفيا أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة صيف 2014، حينها استهدفت إسرائيل الصحفيين ومنازلهم ومقار عملهم الإعلامية بشكل متعمد.

  • 6 أبريل/نيسان 2018

اغتيل المصور الصحفي ياسر مرتجى برصاص قوات الاحتلال أثناء تغطيته مسيرات العودة شرق خان يونس.

إعلان
  • 25 أبريل/نيسان 2018

استشهد الصحفي أحمد أبو حسين برصاص الاحتلال أثناء تغطيته مسيرات العودة شرق غزة.

  • 19 مايو/أيار 2021

استشهد المذيع يوسف أبو حسنين من إذاعة الأقصى بقصف استهدف منزله في حي الشيخ رضوان بغزة.

  • 11 مايو/أيار 2022

اغتالت إسرائيل مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، والصحفية غفران الوراسنة، برصاص قناص إسرائيلي أثناء تغطيتهما اجتياح الاحتلال مخيم جنين شمال الضفة الغربية.

طوفان الأقصى

شهدت حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حملة استهداف ممنهجة للصحفيين الفلسطينيين، وصفت بأنها أشد الحروب فتكا بحق العاملين في مهنة المتاعب.

وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استشهد أكثر من 237 صحفيا منذ بداية الحرب، إلى جانب مئات المصابين والمعتقلين، إضافة إلى تدمير واسع للمؤسسات الإعلامية.

وفي الأول من أغسطس/آب 2024، أكدت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية أن إسرائيل تعمدت قتل الصحفيين في محاولة لإخفاء الحقيقة، واحتكار الرواية الإعلامية، ومنع العالم من مشاهدة جرائمها بحق الفلسطينيين.

وفي 26 يونيو/حزيران 2024، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن تنفيذ الطيران الإسرائيلي عمليات اغتيال مخططة ضد الصحفيين الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الهجوم على غزة يعد الصراع الأكثر دموية على الصحفيين في التاريخ الحديث.

وفي الأول من مايو/أيار 2024، قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحرية الرأي والتعبير، آيرين خان، إن الحرب في غزة تمثل أخطر وأشد تهديد للصحفيين.

وفي 26 أبريل/نيسان 2025، أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن الاحتلال يستهدف الصحفيين عمدا بهدف ترهيبهم ومنع نقل الحقيقة للعالم.

ولم تقتصر الجرائم على الصحفيين فقط، بل شملت استهداف عائلاتهم ومنازلهم، كما حدث في قصف منزل الصحفي مصطفى الصواف في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، الذي أدى إلى استشهاده مع 30 من أفراد عائلته، إضافة إلى استشهاد 13 فردا من عائلة مدير مكتب الجزيرة في غزة وائل الدحدوح، بينهم زوجته وأبناؤه.

وفي السياق ذاته، عمل الاحتلال على منع دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة، وقصف مقار وسائل الإعلام، ورفض تقديم أي ضمانات لحمايتهم، بل طلب من تلك الوسائل سحب صحفييها.

وفي المقابل، سمحت إسرائيل لبعض الصحفيين الإسرائيليين والأجانب بالعمل مراسلين عسكريين ضمن مسارات ومناطق محددة، برفقة قواتها في غزة ومستوطنات الغلاف، في محاولة لتشكيل رواية إعلامية تخدم مصالحها.

وكانت آخر فصول استهداف الصحفيين الفلسطينيين اغتيال إسرائيل يوم 10 أغسطس/آب 2025 عددا من الصحفيين بقصف لخيمتهم أمام مستشفى الشفاء، وكان من بين الشهداء مراسلا الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورون في شبكة الجزيرة إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة ومحمد نوفل.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الفلسطينية

إعلان