المسجد الكبير ببروكسل.. قصة صفقة سعودية

The Brussels' Great Mosque is seen in Brussels, Belgium January 19, 2018. Picture taken January 19, 2018. REUTERS/Yves Herman
المسجد الكبير ببروكسل يصنف في تراث بلجيكا منذ عام 1976 (رويترز)

يعد أقدم مسجد في بلجيكا، يقع في حي الاتحاد الأوروبي في العاصمة  بروكسل، أوكلت إدارته للسعودية منذ الستينيات، لكن هذه الإدارة سحبت منها بقرار من السلطات البلجيكية صدر في مارس/آذار 2018.

التأسيس والموقع
يقع المسجد الكبير قرب حديقة "اليوبيل" في حي الاتحاد الأوروبي fبروكسل وقرب مبنى المفوضية الأوروبية، وهناك أيضا يقع مقر المركز الإسلامي والثقافي البلجيكي.  

وتعود قصة المسجد إلى عام 1967 عندما زار الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز بلجيكا، حيث أجرى صفقة مع الملك بادوين الأول، قضت بمنح الضيف السعودي مبنى غير مستخدم شيد لكي يكون الجناح الشرقي في المعرض الكبير في عام 1980، وذلك من أجل تحويله إلى مركز إسلامي ومسجد، في مقابل حصول بلجيكا على النفط بسعر أرخص.

وتضمنت الصفقة أيضا بأن تتولى السعودية تدريب الأئمة بسبب تنامي أعداد المسلمين في بلجيكا من أفريقيا ودول المغرب العربي.

وتم تنفيذ الصفقة بموجب عقد امتياز لمدة 99 عام، وقع في 13 يونيو/حزيران 1969، ورمم المسجد عام 1975 بأموال سعودية من قبل المهندس المعماري التونسي المنجي بوبكر، ليفتتح المسجد عام 1978 من طرف الملك خالد بن عبد العزيز وبحضور ملك بلجيكا.

وكانت الحكومة البلجيكية قد اعترفت عام 1968 بالمركز الإسلامي ممثلا للإسلام والمسلمين في بلجيكا، ثم صادقت في 26 يونيو/حزيران 1975 على إدخال مادة التربية الإسلامية ضمن البرامج المدرسية لأبناء الجالية المسلمة.

ويصنف المسجد الكبير في تراث بلجيكا بموجب مرسوم صدر في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1976.

"السيطرة السعودية"
وجهت اتهامات للمسجد الكبير في بروكسل بدفع الشباب المسلم لاعتناق الأفكار المتشددة، لكن إدارة المسجد رفضت تلك الاتهامات التي تزايدت خصوصا بعد أن قام تنظيم الدولة الإسلامية بتجنيد بعض الشباب من أصول عربية ومسلمة في دول أوروبية.   

وبحسب وثيقة نشرها موقع ويكيليكس في وقت سابق، فقد أبلغت السلطات البلجيكية السفارة السعودية في أبريل/نيسان 2012 بوجود مشاكل مع مدير المسجد آنذاك، خالد العبري، وقالت إنه "خطبه كانت سلفية وضد إسرائيل وضد الغرب". وأقيل العبري من منصبه بهدوء.

إعلان

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2017، دعا تقرير للبرلمان البلجيكي إلى إنهاء السيطرة السعودية على المسجد، قائلا إنه خاضع للتأثير السلفي. وفي الشهر نفسه، حاولت السلطات طرد المصري عبد الهادي سويف الذي تولى إمامة المسجد لثلاثة عشرعاما، وقال إنه يمثل خطرا لكن المحكمة ألغت قرار الطرد.

وفي 16 مارس/آذار 2018 أعلن وزير العدل البلجيكي كوين غينز أن حكومة بلاده قررت إلغاء اتفاق يفوض السعودية إدارة المسجد الكبير في بروكسل، وجاء القرار تنفيذا لإحدى توصيات لجنة تحقيق بالبرلمان، أنشئت في أعقاب اعتداءي 22 مارس/آذار 2016 اللذين تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية وأسفرا عن مقتل 32 شخصا ببروكسل.

وأمهلت سلطات بروكسل المركز الثقافي والإسلامي المسؤول عن إدارة المسجد سنة لإخلاء مبنى المسجد الكبير، مما يتيح تشكيل "بنية جديدة تجمع الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا وجالية محلية" لتولي إدارة المسجد الكبير.

ووفق الإجراءات البلجيكية الجديدة، فإن مسجد بروكسل الكبير سيكون وثيق الصلة على الأقل من الناحية الإدارية بالسلطات البلجيكية، وجاء في بيان صادر عن وزارة العدل البلجيكية "نطمح إلى أن يحظى المسجد بعلاقة وثيقة مع السلطات البلجيكية في ظل احترام قوانين وتقاليد بلدنا التي تعمل على نشر وجهة نظر سمحة عن الإسلام".

وتقول وكالة رويترز إن قرار سحب السيطرة السعودية على مسجد بروكسل الكبير يتزامن مع مبادرة سعودية جديدة لم تعلن على الملأ، لكن مسؤولين غربيين ذكروا بعض جوانبها وقالوا إنها تهدف لإنهاء دعم المساجد والمدارس الدينية في الخارج التي توجه إليها اتهامات بنشر الأفكار المتشددة.

المصدر: الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

إعلان