اللاجئون الفلسطينيون بسوريا.. قبل وبعد الثورة

الموسوعة - epa04132539 A handout photo released by Syria's official state news agency Syrian Arab News Agency (SANA) shows residents of al-Yarmouk refugee Palestinian camp waiting for a food parcels in Damascus, Syria, 18 March 2014. According to SANA the distribution of food aid, polio vaccines and milk in Yarmouk Camp in Damascus and the evacuation of humanitarian cases was resumed on 18 March, citing the head of the political department of the Palestinian Liberation Organization (PLO) in Damascus, Ambassador Anwar Abdelhadi. EPA/SANA HANDOUT

مع اندلاع الثورة السورية وجد الفلسطينيون اللاجئون في سوريا أنفسهم في قلب الأزمة السورية، وانعكست تداعيات الأزمة العميقة عليهم قتلا وتهجيرا واعتقالا وتشريدا، وتراجعت أعداد الذين يقيمون منهم في مخيمات اللجوء بشكل كبير، وبدأ الكثيرون منهم رحلة نزوح ولجوء جديدة.

ويتجاوز تعداد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، نصف مليون لاجئ، ويتوزعون على ست محافظات، إلا أن الكتلة الأكبر من اللاجئين توجد في دمشق وتحديدا في مخيم اليرموك.

وقد طرأت تحولات وتغييرات جذرية في مشهد اللجوء الفلسطيني في سوريا تعدادا وتوزيعا بعد الثورة التي اندلعت في سوريا منتصف مارس/آذار 2015 ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

قبل الثورة
كانت سوريا من أهم الدول التي لجأ إليها الفلسطينيون بعيد النكبة عام 1948، وقدرت أعداد الفلسطينيين الذين وصلوا إلى سوريا عام 1948 بـ85 ألف لاجئ، يرجع معظمهم إلى سكان الجزء الشمالي من فلسطين، وخاصة صفد وحيفا ويافا.

ومع موجات اللجوء التي تتالت في العقود اللاحقة، تم تقسيم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى أربع فئات حسب تاريخ اللجوء:

فئة اللاجئين عام 1948: يمثّل هؤلاء الشريحة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويتمتعون بحقوق المواطن السوري في المجالات الوظيفية والمهنية والعلمية، لكنهم لا يستفيدون من الحقوق وامتيازات أخرى هامة مثل الجنسية والانتخاب والترشح لعضوية مجلس الشعب ونحو ذلك.

– فئة اللاجئين عام 1956: وتم تسجيل هؤلاء على قيود مؤسسة اللاجئين وعلى قيود الأونروا، وينطبق عليهم أغلب ما ينطبق على المنتسبين إلى الفئة الأولى، غير أنهم لا يسمح لهم بدخول سوق العمل إلا من خلال التعاقد بصفة مؤقتة.

– فئة اللاجئين عام 1967: وينقسم هؤلاء إلى قسمين، قسم تمكن من التسجيل على قيود مؤسسة اللاجئين، وهؤلاء يعاملون معاملة فئة اللاجئين عام 1956، أما الذين لم يتمكنوا من ذلك فيعاملون معاملة الأجنبي إذا كانوا من حملة وثائق السفر المصرية (قطاع غزة) ومعاملة العربي المقيم إذا كانوا من حملة جوازات السفر الأردنية (المؤقتة).

– فئة اللاجئين عام 1970: والواقع أن أوضاع هؤلاء هي الأكثر تعقيدا بحكم أن أغلبهم لا يحملون أي أوراق ثبوتية على الإطلاق، وكثير منهم تركوا أوطانهم في غزة أو الضفة وانتقلوا إلى الأردن ومنه إلى سوريا ولم يتمكنوا من الحصول على أوراق أردنية أو وثائق سفر مصرية.

وتوجد في سوريا تسعة مخيمات رسمية للاجئين الفلسطينيين معترف بها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى ثلاثة مخيمات أخرى غير رسمية.

فالمخيمات الرسمية هي:
– مخيم النيرب (مدينة حلب): سجل فيه 19 ألف لاجئ فلسطيني.
– مخيم حماة (مدينة حماة): سجل فيه 8 آلاف لاجئ فلسطيني.
– مخيم حمص (مدينة حمص): سجل فيه 22 ألف لاجئ فلسطيني.
– مخيم خان الشيح: يقع جنوب غرب العاصمة دمشق بنحو 27 كيلومترا وسجل فيه 19 ألف لاجئ فلسطيني.

– مخيم خان دنون: جنوب العاصمة دمشق بنحو عشرين كيلومترا، سجل فيه 9500 لاجئ فلسطيني.
– مخيم سبينة: جنوب دمشق بنحو 14 كيلومترا، وسجل فيه 21 ألف لاجئ فلسطيني.
– مخيم قبر الست: جنوب دمشق، وسجل فيه 22 ألف لاجئ فلسطيني.

– مخيم جرمانا: يقع على الطريق الدولي المؤدي إلى مطار دمشق، وسجل فيه 18500 لاجئ فلسطيني.
– مخيم درعا: ويقع في مدينة درعا جنوبي البلاد، وسجل فيه 13 ألف لاجئ فلسطيني.

المخيمات غير الرسمية:
يبرز مخيم اليرموك في ضواحي دمشق بوصفه أهم هذه المخيمات وأحد أعظم النكبات التي أصابت المخيمات الفلسطينية طوال تاريخها. فهذا المخيم الذي يُعدّ أحد أكبر مخيمات الشتات الفلسطيني، والذي كان يقيم فيه نحو 144 ألفا، وفق تقديرات الأونروا، لم يعد يقيم فيه سوى بضعة آلاف (ثلاثة آلاف فقط وفق متخصصين).

لقد عانى أبناء هذا المخيم بشكل هائل نتيجة الصراع الداخلي في سوريا، ووُضعوا أمام استحقاقات صعبة بسبب حالة الاستقطاب بين النظام السوري وحلفائه وبين فصائل المعارضة بكافة أشكالها، وكذلك بين القوى الفلسطينية المختلفة. وحتى منتصف أبريل/نيسان 2015 كان المخيم قد عانى من 628 يوما من الحصار المستمر، ومن 728 يوما من انقطاع الكهرباء، ومن 218 يوما من انقطاع الماء.

– مخيم اللاذقية (الرمل): يضم نحو عشرة آلاف لاجئ فلسطيني.
– مخيم عين التل (الحندرات): يقع في مدينة حلب ويضم 5500 لاجئ فلسطيني.

بعد اندلاع الثورة السورية
وثقت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا -وهي مبادرة جماعية من شخصيات فلسطينية وعربية لمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها فلسطينيو سوريا- حتى 25 ديسمبر/كانون الأول 2016 مجموعة من المعطيات والأرقام الدالة في مشهد اللجوء الفلسطيني في سوريا ما بعد الثورة، ومن أهم تلك المعطيات والأرقام:

وصلت حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت مجموعة العمل من توثيقهم 3414 من بينهم 455 امرأة.

يوجد 1135 معتقلا فلسطينيا لدى أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري بينهم 80 امرأة.

قضى 192 لاجئا ولاجئة فلسطينيا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار، غالبيتهم في مخيم اليرموك.

– وصل 79 ألف لاجئ من فلسطينيي سوريا إلى أوروبا (حتى منتصف 2016)، في حين يقدر عدد اللاجئين من فلسطينيي سوريا في لبنان بحوالي 31 ألفا، وفي الأردن 17 ألفا، وفي مصر ستة آلاف، وفي تركيا ثمانية آلاف، وفي غزة بألف فلسطيني سوري.

وفي أجواء الصراع في سوريا، تعرضت مخيمات اللجوء بسوريا للنكبة بدرجات متفاوتة، فمثلا تعرض مخيم درعا لتدمير 70% من مبانيه، كما تعرضت مخيمات الرمل وعين التل (حندرات) والسبينة لعمليات تهجير ومنع عودة، وتعرض مخيم اليرموك لما وصفت بعمليات تدمير وحصار وتجويع لسنوات متتالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية