بريجيت ماكرون الأستاذة التي تزوجت تلميذها

France's President Emmanuel Macron (R) poses with his wife Brigitte Macron during a state dinner with Vietnam's President Luong Cuong at the International Convention Center in Hanoi on May 26, 2025.
بريجيت ماكرون مع زوجها في العاصمة الفيتنامية هانوي يوم 26 مايو/أيار 2025 (الفرنسية)

المولد والنشأة

ولدت بريجيت ماري كلود ترونيو في 13 أبريل/نيسان 1953 في مدينة أميان، بأقصى شمال فرنسا، كان أبوها جان ترونيو (1909–1994) مسؤولا عن إدارة مقاولة عائلية، في حين اشتغلت والدتها؛ سيمون بوجول (1910–1998) معلمة للغة اللاتينية القديمة، وبريجيت هي أصغر أبنائهما الستة.

تنحدر من عائلة عريقة، تشتهر بصناعة الشوكولاتة، إذ تمتلك العائلة شركة "جون ترونيو" التي أسسها "جون بابتيست ترونيو" عام 1872، وتشرف على تدبير 7 متاجر لبيع الشوكولاتة والحلويات في مدينة أميان، إضافة إلى عشرات المحلات في 5 مدن فرنسية أخرى.

الدراسة والتكوين

درست بريجيت ماكرون في مدرسة "راهبات القلب المقدس" في أميان أثناء مراحلها التعليمية الأولى، التي تشمل الابتدائية والإعدادية والثانوية، والتحقت بعد ذلك بجامعة "بيكاردي جول فيرن" في أميان.

إعلان

حصلت على شهادة الإجازة (الباكالوريوس) في الأدب الكلاسيكي، وتخصصت بعد ذلك في تدريس اللغة الفرنسية واللاتينية، ونالت شهادة التأهيل لمزاولة مهنة التدريس في التعليم الثانوي.

حياتها المهنية

بدأت مسيرتها المهنية شابة في ربيعها الواحد والعشرين عام 1974، إذ عملت معلمة في إحدى المدارس المحلية الخاصة في مسقط رأسها أميان، وفي بداية ثمانينيات القرن العشرين التحقت للتدريس في مدرسة "ليسي بيرجيه" الإعدادية بمدينة ستراسبورغ، حيث كانت معلمة لمادة الأدب.

واصلت بعد ذلك مسيرتها المهنية، فعادت إلى مسقط رأسها والتحقت عام 1991 بثانوية "لابروفيدونس" بمدينة أميان، وهي الثانوية التي ستشهد لقاءها بإيمانويل ماكرون، الذي كان أحد تلاميذها في ناد للمسرح كانت تشرف عليه، بالموازاة مع مهامها في التدريس.

واختتمت بريجيت مسيرتها التعليمية في ثانوية "سان لويس دو غونزاغ" الراقية في الدائرة 16 بباريس، في الفترة الممتدة بين 2007 و2015، ودرست فيها أبناء النخبة الفرنسية من مختلف المجالات، إذ كان من بين طلابها؛ "فريديريك" و"جان أرنو"، نجلي "برنار أرنو"، أيقونة صناعة الموضة والرفاهية في فرنسا.

أنهت بريجيت ماكرون مشوارها في التدريس عام 2015 لتكرس وقتها لدعم المسار السياسي لزوجها إيمانويل ماكرون، بعد أكثر من 30 عاما أمضتها في مجال التعليم.

حياتها الأسرية

زواجها الأول

تزوجت بريجيت للمرة الأولى عام 1974 من "أندريه لويس أوزيير"، وهو مصرفي، وأنجبت منه ثلاثة أبناء:

سيباستيان أوزيير: هو الابن البكر لبريجيت والولد الوحيد بين أبنائها، ولد عام 1975، يعمل مهندسا إحصائيا، وهو متزوج من "كريستيل لورينزاتو"، ولهما طفلان: كاميل وبول، وتعرف الزوجان على بعضهما في المدرسة الوطنية للإحصاء وتحليل المعلومات.

ظهر سيباستيان للمرة الأولى علنا في تجمع إيمانويل ماكرون الانتخابي في قاعة بيرسي يوم 17 أبريل/نيسان عام 2017، واضطلع بدور محوري في نجاح الحملة الانتخابية آنذاك، إذ كان مسؤولا عن إدارة حسابات المرشح الرئاسي على منصات التواصل الاجتماعي.

لورانس أوزيير: هي الابنة الثانية لبريجيت، ولدت عام 1977، تعمل طبيبة متخصصة في أمراض القلب والشرايين في مدينة فانسن، وتعتبر الأكثر تحفظا بين أشقائها والأبعد عن الأضواء الإعلامية، إذ لم تظهر علنا في الأضواء إلا يوم 17 أبريل/نيسان 2017 في تجمع انتخابي كبير لدعم ماكرون.

جمعتها صداقة مع زوج والدتها ماكرون، الذي كان زميلها إبان فترة الدراسة في المرحلة الثانوية، ووفقا لمجلة "باري ماتش" الفرنسية، فقد عملت لورانس على مساعدة المرشح الرئاسي على مقاومة التوتر أيام حملته الانتخابية عام 2017، إذ قدمت له نصائح طبية ساعدته على تجنب الضغوط.

تزوجت لورانس من زميلها في المهنة "غيوم جوردان"، ولهما ثلاثة أطفال: إيما، وتوما، وأليس.

تيفين أوزيير، من مواليد 1984، أكثر أبناء بريجيت ماكرون ظهورا في الساحة الإعلامية، محامية وأم لابنتين: "إليز" و"أوريلي"، أنجبتهما من زواجها ب"أنطوان شوتو"، الجراح المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي في مدينة "لو توكيه".

كان لتيفين دور فعال في الحملة الانتخابية لعام 2017، عندما أسست لجنة "إلى الأمام" في منطقة "أوت دو سين"، وشاركت أيضا في التجمعات الكبرى لماكرون في حملته الأولى. قبل أن يتم اختيارها لاحقا مرشحة احتياطية للانتخابات التشريعية في الدائرة الرابعة بـ"با دو كاليه"، خلف المرشح "تيبو جيلي".

زواجها بماكرون

التقى إيمانويل ماكرون ببريجيت ترونيو في أوائل تسعينيات القرن العشرين، في ثانوية "لا بروفيدونس"، المدرسة الكاثوليكية الخاصة في أميان، وكانت حينها مدرسته للغة الفرنسية، والمشرفة على نادي المسرح بالثانوية.

إعلان

في تصريحات لها نشرتها مجلة "باري ماتش" تحدتث بريجيت عن تلك الفترة قائلة إن "زملاءها المدرسين لم يكونوا يتحدثون إلا عنه"، واصفة إياه بـ"العبقري الصغير"، الأمر الذي دفعها إلى أن تعرض عليه المشاركة في نادي المسرح.

وفي أنشطة النادي قدم التلميذ "إيمانويل ماكرون" عرضا مسرحيا مقتبسا من "جاك وسيده" للروائي الفرنسي-التشيكي "ميلان كونديرا"، فأبدع في الأداء لدرجة أذهلت الجميع، فجذبت موهبته وذكاؤه انتباه معلمته بريجيت على الفور.

في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بثت قناة "فرانس 3" فيلما وثائقيا يضم لقطات من تلك الفترة، وتظهر اللقطات المأخوذة من أرشيف ثانوية "لا بروفيدونس" إيمانويل التلميذ اليافع يؤدي دور "الفزاعة" بحماس وحيوية على المسرح أمام بريجيت ترونيو، التي بدت منبهرة من أداء تلميذها.

دون أدنى اهتمام بفارق السن بينهما، أعجبت المعلمة بريجيت بتلميذها إيمانويل، وبادلها نفس الشعور، إلا أنهما واجها معركة حقيقية للتمسك بـ"حبهما"، فقد عارض والدا إيمانويل البالغ آنذاك 16 عاما، هذه العلاقة واعتبراها تهديدا لمستقبله، وقررا إبعاده عن أميان بإرساله لإكمال دراسته في باريس، وهناك التحق بثانوية هنري الرابع المرموقة لدراسة السنة الأخيرة من التعليم الثانوي.

قبل المغادرة نحو باريس قطع التلميذ المتيم بحب مدرسته وعدا لها، قائلا "مهما حدث، سأتزوجك"، وهو الوعد الذي وفّى به بعد سنوات من الفراق، إذ تمكنا من الزواج في 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 2007، بعدما أتمت بريجيت إجراءات طلاقها من زوجها الأول.

دورها في المسار السياسي لزوجها

وبعد تعيين زوجها في منصب وزير الاقتصاد يوم 26 أغسطس/آب 2014، ظلت الحياة الخاصة لماكرون وزوجته بعيدة عن أنظار وسائل الإعلام، وكان أول ظهور لهما معا في حفل غذاء مع ملك إسبانيا وزوجته في الثاني من يونيو/حزيران 2015.

تركت بريجيت مهنة التدريس لتتفرغ لزوجها الذي تؤكد الصحافة الفرنسية أنها "وقفت إلى جانبه بقوة عندما ترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية" عام 2017، وكانت حاضرة في حملته الانتخابية، رغم أنها لم تكن راغبة في أن يخوض هذه التجربة بحكم صغر سنه.

ونقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية عن "مارك فيراتشي"، المستشار في الحملة الانتخابية لماكرون، قوله "إن بريجيت لها دور أساسي في حياة زوجها، وما كان ليخوض هذه المغامرة لولاها".

وبينما أكدت الزوجة في وقت سابق لصحيفة "باري ماتش" أنها "المستشار الموثوق به" لزوجها، أقر ماكرون في تجمعات انتخابية بفضل زوجته عليه، وقال في مارس/آذار 2017 "أدين لها بالكثير.. أسهمت في جعلي من أكون".

كما وقفت ابنتا بريجيت إلى جانب مرشح الرئاسيات الفرنسية في الحملة الانتخابية، وظهرتا إلى جانبه في احتفال تصدره الدور الأول من الانتخابات يوم 23 أبريل/نيسان 2017.

صفعة أم مزاح؟

في يوم 26 مايو/أيار 2025 انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع مصور لماكرون وزوجته داخل طائرة، وظهرت تدفع وجهه بيدها، وهو ما فسرته وسائل إعلام بأنها صفعة، في حين قال ماكرون إن تلك الحركة كانت مجرد مزاح.

وقلل ماكرون من شأن واقعة دفع زوجته بريجيت وجهه، وقال للصحفيين في هانوي "كنت أمزح مع زوجتي". وأضاف "هذا لا شيء".

وجاءت زيارة ماكرون إلى فيتنام، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ ما يقرب من عقد من الزمان، في وقت يهدف فيه إلى تعزيز نفوذ فرنسا في مستعمرتها السابقة.

وأظهرت مشاهد التقطتها وكالة أسوشيتد برس الأميركية في مطار هانوي باب طائرة الرئيس الفرنسي وهو يفتح، وبدا من خلاله ماكرون وهو لا يزال داخل الطائرة. وفي تلك اللحظة، ظهرت يد بريجيت كأنها توجه صفعة لزوجها.

وبدا الرئيس متفاجئا، لكنه سرعان ما استدار وخرج من الطائرة، وعندما بدأ الزوجان النزول على سلم الطائرة، مدّ ماكرون ذراعه لزوجته كعادته، إلا أنها لم تمسكها بل تمسكت بحافة السلم.

إعلان
المصدر: الجزيرة + وكالات + الصحافة الفرنسية

إعلان