غرين كارد.. مفتاح العمل والإقامة الدائمة في أميركا

بطاقة الإقامة القانونية الدائمة في الولايات المتحدة الأميركية أو ما تُعرف باسم "البطاقة الخضراء" (غرين كارد)، هي وثيقة تصدرها دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية التابعة لوزارة الأمن القومي، وتثبت أن حاملها مصرّح له قانونا بالعيش والعمل بشكل "دائم" في البلاد.
يعود تاريخ أول وثيقة لتسجيل الأجانب في أميركا إلى عام 1940، وتطورت الإجراءات ذات الصلة عبر السنين واكتسبت، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، اسمها الشائع "البطاقة الخضراء" بالنظر إلى لون الورق (الأخضر) الذي بدأت تطبع عليه.
تاريخ البطاقة والتسمية
بدأ إصدار البطاقة التي تُثبت حق الشخص في العيش والعمل بشكل دائم في الولايات المتحدة عام 1940، وكانت تُعرف بـ"بطاقة إيصال تسجيل الأجانب" وكانت تطبع على ورق أبيض.
جاء ذلك تنفيذا لقانون صدر في العام نفسه عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وألزم جميع الأجانب المقيمين في أميركا بالتسجيل.
لم يُفرِّق ذلك القانون حينئذ بين المقيمين الدائمين الشرعيين وغيرهم من الأجانب، وتم تسجيل جميع الأجانب واستلموا جميعا تلك البطاقة.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أصبح التسجيل جزءا من إجراءات الهجرة الاعتيادية، وأصبح الوافدون الجدد يسجلون عند وصولهم إلى أميركا.

وبموجب إجراء جديد، أصدرت دائرة الهجرة والجنسية وثائق تسجيل مختلفة للأجانب بحسب حالة قبولهم، فحصل المقيمون الدائمون الشرعيون على نموذج خاص (I-151) مطبوع على ورق أخضر، تُمنح بموجبه وثيقة تثبت حالة الإقامة لحاملها.
وبعد إقرار قانون الأمن الداخلي عام 1951، عززت لوائح دائرة الهجرة والجنسية الجديدة أهمية النموذج الخاص لإثبات وضع الإقامة الدائمة للجميع، بما في ذلك حاملي "بطاقة إيصال تسجيل الأجانب" الذين بات عليهم تغييرها بالوثيقة الجديدة.
ونتيجة لذلك أصبح النموذج الخاص يمنح حامليه الحق في العيش والعمل في الولايات المتحدة.
وبما أن الاسم الرسمي للوثيقة كان طويلا نسبيا ويصعب تداوله، بدأ المهاجرون ومحاموهم، وحتى موظفو دائرة الهجرة والجنسية، يشيرون إليها بلونها، وسرعان ما أصبحت عبارة "البطاقة الخضراء" تستخدم للدلالة عليها وعلى حالة الإقامة الدائمة التي تمثلها.
ولأن العديد من الأجانب المقيمين في أميركا سعوا للحصول على البطاقة الخضراء، فقد أصبحت نماذج I-151 المزيفة مشكلة خطيرة لدائرة الهجرة والجنسية، ومن أجل مكافحة الاحتيال، أصدر 19 تصميما مختلفا للنموذج منذ طرحه في أربعينيات القرن الـ20 وحتى مراجعته الكاملة عام 1977.
ففي عام 1964، تغير لون البطاقة من أخضر إلى أزرق باهت، وفي العام التالي أصبح أزرق داكنًا، ومع ذلك ظل مصطلح "البطاقة الخضراء" يحمل معنى أعمق من لون الورقة المطبوعة عليها.
وعلى الرغم من تغير اللون استمر الأميركيون والمهاجرون في الإشارة إلى نموذج "I-151" باسم "البطاقة الخضراء" والإشارة إلى المقيمين الدائمين باسم "حاملي البطاقة الخضراء".

في عام 1997 أوقفت دائرة الهجرة والجنسية الأميركية النموذج الخاص "I-151″، واستبدلت به بطاقة تسجيل جديدة للأجانب قابلة للقراءة آليا، بمواصفات أكثر متانة وتضمنت ميزات أمان مُحسّنة تعُرف بالنموذج "I-551″، وهو الرقم الذي ظلت دائرة الخدمات تستخدمه لبطاقة الإقامة الدائمة.
وعلى مر السنين أصدرت الدائرة بطاقات "I-551" بألوان متنوعة، منها الوردي والأزرق، وفي عام 2010 أعادت اللون الأخضر إلى نظام الألوان الأساسي للبطاقة، التي أصبحت تتضمن الأحمر والأبيض والأزرق، إضافة لإشارة إلى أصل اللون الأخضر.
وفي بداية عام 2023 بدأت الدائرة إصدار البطاقة الخضراء وفق تصميم جديد يتضمن أحدث التقنيات، بما في ذلك الصور المجسمة والحبر المتغير بصريا، مع الاحتفاظ بمعظم تصميم الإصدار القديم، الذي تضمن أيضا علما أحمر وأبيض وأزرق على خلفية خضراء.
إقامة دائمة
تحمل الوثيقة إشارة "مقيم دائم قانوني" وهو الوضع الذي يسمح لحاملها بالعيش والعمل في الولايات المتحدة، مبدئيا، لأجل غير مسمى، لكن البطاقة الخضراء، لها صلاحية محددة في 10 سنوات تبدأ من تاريخ إصدارها، وهو ما يعني قانونا أنها ليست دائمة، وفي المقابل فإن انتهاء صلاحيتها لا يعني عمليا انتهاء صلاحية الإقامة الدائمة نفسها.
وتحمل البطاقة الخضراء تاريخ انتهاء صلاحية، وهو ما يستدعي تجديدها، وذلك تحقيقا لأغراض أمنية وعملية كثيرة من أهمها:
- تحديث المعلومات: تتيح عملية التجديد لدائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية تحديث السجلات ومعلومات حامل البطاقة.
- تحسينات أمنية: تتيح عمليات التجديد فرصة إصدار بطاقات خضراء بميزات أمنية مُحدثة، مما يُساعد على مكافحة الاحتيال والتزوير.
- الحفاظ على سجل مُحدّث: تضمن عمليات التجديد المُنتظمة أن تظل البطاقة الورقية (المادية) وسيلة صالحة ومقبولة للتعريف وإثباتا للوضع القانوني لأغراض مُختلفة، مثل العمل والسفر والحصول على بعض المزايا.

الحصول على غرين كارد
- طلبات حسب الفئات
يُصنف طالبو الحصول على "البطاقة الخضراء" ضمن فئات، من بينها تلك المرتبطة بالاعتبارات العائلية. وتشمل هذه الفئة أساسا الأقارب المباشرين: الأزواج والأبناء غير المتزوجين دون سن 21 عاما وأولياء أمور المواطنين الأميركيين من حاملي الجنسية الأميركية.
كما يمكن تقديم الطلب على البطاقة الخضراء ضمن فئة العمل -تشمل ذوي المهارات الخاصة والعاملين في مجال الإرشاد الديني- والاستثمار، إلى جانب فئات أخرى مصنفة مُهاجرة في إطار قانون الهجرة والجنسية الأميركي.
وهناك فئات أخرى قائمة على الأسباب الإنسانية مثل اللاجئين وطالبي اللجوء وضحايا الاتجار بالبشر أو الجريمة.
- برامج خاصة
عادة ما تطلق الولايات المتحدة برامج خاصة تمنح بطاقة الإقامة لمواطني بعض البلدان التي تعيش ظروفا سياسية أو أمنية خاصة، أو لاعتبارات طارئة مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب أو المجاعات.
وكانت الولايات المتحدة قد فتحت المجال أمام الكثير من العراقيين والأفغان ممن تعاونوا مع مصالحها بعد التدخل العسكري في أفغانستان والعراق عامي 2001 و2003.
وقد حصل عدد كبير من أولئك المتعاونين على تأشيرات هجرة خاصة سمحت لهم بالحصول على البطاقة الخضراء بمجرد دخول أميركا.

- القرعة
وضعت السلطات الأميركية ما يسمى بـ "برنامج الهجرة العشوائية" أو ما يعرف باسم "قرعة الغرين كارد" بموجب قانون الهجرة عام 1990، الذي رفع عدد المهاجرين المسموح لهم بدخول البلاد من 500 ألف مهاجر إلى 700 ألف سنويا.
وبموجب هذا القانون، استحدث نوع جديد من التأشيرات أُطلق عليها اسم "تأشيرة التنوع"، وخصصت 50 ألف تأشيرة تنوع تمنح عن طريق تنظيم قرعة سنوية يشارك فيها مواطنون من دول يقلّ عدد المهاجرين منها إلى الولايات المتحدة.
وقد بدأت هذه القرعة رسميا أوائل عام 1995، ومن شروط المشاركة فيها أن يكون الشخص من إحدى الدول المسموح لها بالمشاركة أثناء سنة التقديم، وألا يقل عمره عن 18 عاما وأن يكون حاصلا على شهادة الدراسة الثانوية على الأقل ولديه ما لا يقل عن عامين من الخبرة العملية.
وتتم المشاركة في القرعة عبر تعبئة طلب إلكتروني عبر الإنترنت. وتتغير قائمة الدول المؤهلة باستمرار، إذ يُمنع مواطنو الدول التي هاجر منها أكثر من 50 ألف شخص إلى الولايات المتحدة في السنوات الخمس الماضية من التقديم.
حقوق ومميزات
يتمتع حامل البطاقة الخضراء بكافة الحقوق المدنية للمواطن الأميركي، عدا التصويت في الانتخابات، فله حق العيش فوق الأراضي الأميركية والعمل بشكل قانوني.
يمكن لحامل البطاقة الخضراء الحصول -وفق اللوائح والقوانين- على بعض المنح المالية والقروض الخاصة بالتعليم وشراء العقارات، إضافة إلى رقم الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي عند التقاعد.
يلتزم حامل البطاقة الخضراء بالقوانين الأميركية، ويدفع الضرائب، لكنه لا يُعتبر مواطنا أميركيا.

يمكن لحامل البطاقة الخضراء أن يتقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية بعد 5 سنوات من التمتع بصفة مقيم قانوني، إضافة إلى الإقامة الفعلية فوق الأراضي الأميركية عامين ونصف على الأقل.
يحق لأبناء المهاجرين الحاصلين على الغرين الكارد الالتحاق بالمدارس العمومية الأميركية.
يحق لحامل البطاقة الخضراء استقدام بعض أقاربه المباشرين بعد إثبات القدرة على كفالتهم واستضافتهم في أميركا.
الترحيل والمنع من الدخول
رغم أن حامل البطاقة الخضراء يتمتع عموما بحق السفر خارج الولايات المتحدة والعودة إليها، إلا أنه قد يُمنع من دخول الأراضي الأميركية في ظروف معينة.
وتشمل أسباب رفض الدخول إلى أميركا الإقامة الطويلة -عادة أكثر من 6 أشهر- خارج البلاد، أو النشاط الإجرامي أو مخاوف تتعلق بالأمن القومي الأميركي.
كما يُمكن ترحيل حامل البطاقة الخضراء من الولايات المتحدة إذا انتهك قوانين الهجرة وتمت إدانته بقضايا الاحتيال أو التزوير أثناء عملية التقديم على الإقامة.
وقد يواجه المقيم القانوني في أميركا الترحيل إذ ارتكب جرائم معينة وتمت إدانته جنائيا بذلك.
لكن الترحيل لا يتم تلقائيا، بل يخضع لإجراءات قانونية وقضائية تبدأ أمام محكمة الهجرة، إذ تُعرض القضية على قاضٍ مختص، ويتعين على الحكومة تقديم "أدلة واضحة ومقنعة" لتبرير قرار الترحيل.
وفي حال حكم القاضي بترحيل حامل البطاقة الخضراء، يحق للأخير استئناف القرار أمام مجلس استئناف الهجرة ومن ثم محكمة الاستئناف الفدرالية.