جياني إنفانتينو محام سويسري يدير كرة القدم العالمية

محامٍ ورجل أعمال سويسري من أصل إيطالي، شغل منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عام 2009، وتولّى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 2016، خلفا السويسري جوزيف بلاتر.
بدأ جياني إنفانتينو مسيرته في الإدارة الرياضية عام 2004 مع تعيينه مديرا للشؤون القانونية وقسم تراخيص الأندية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وتدرّج بعدها في المناصب حتى أصبح نائب الأمين العام للاتحاد، ثم عيّن أمينا عاما له.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsوفي 26 فبراير/شباط 2016، فاز برئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأُعيد انتخابه للمنصب نفسه من دون منافس عام 2019، ثم مرة أخرى عام 2023 لولاية تمتد حتى عام 2027.
المولد والتكوين
ولد جيوفاني فينتشنزو إنفانتينو يوم 23 مارس/آذار 1970 في بلدة بريغ غيليس بسويسرا.
درس القانون في جامعة فريبورغ السويسرية، وهو يتحدث الإيطالية والفرنسية والألمانية والإنجليزية والإسبانية.
عمل مستشارا لهيئات كرة القدم في إسبانيا وإيطاليا وسويسرا، ثم أمينا عاما للمركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) في جامعة نوشاتيل.

المسيرة الرياضية
انضم إنفانتينو إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في أغسطس/آب 2000، وبدأ مسيرته في الإدارة الرياضية في يناير/كانون الثاني 2004، عندما عُيّن مديرا للشؤون القانونية وقسم تراخيص الأندية، وهو المنصب الذي شغله حتى 2007، حين قاد جهود الاتحاد في تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا والسلطات الحكومية.
تدرّج لاحقا حتى وصل إلى منصب نائب الأمين العام، ثمّ عُيّن أمينا عاما للاتحاد عام 2009، واضطلع بدور تنفيذي في إدارة المسابقات الأوروبية وتطويرها.
ومن أبرز الملفات التي أشرف عليها تطبيق سياسة "اللعب المالي النظيف" (Financial Fair Play) التي هدفت إلى ضمان التزام الأندية بمبدأ التوازن المالي وعدم إنفاقها أكثر من إيراداتها، والحد من ضخ أموال غير محدودة في ميزانياتها.
كما أشرف على زيادة الفرق في البطولة الأوروبية من 16 إلى 24، بدءا من دوري أبطال أوروبا "يورو 2016" في فرنسا. وفي 7 سنوات من عمله أمينا عاما، شهدت مسابقات الأندية الأوروبية نموا ملحوظا في الإيرادات التجارية.

رئاسة الفيفا
أصبح إنفانتينو مرشح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لرئاسة الاتحاد الدولي بعد تأكد خروج الفرنسي ميشال بلاتيني من السباق، إثر عقوبة الإيقاف التي فُرضت عليه.
وطرح إنفانتينو برنامجا انتخابيا تضمّن حزمة من الإصلاحات والقرارات، أبرزها زيادة عدد منتخبات كأس العالم من 32 إلى 48 فريقا، والتعهد بتخصيص ميزانيات دورية كل 4 أعوام لتنفيذ برامج تطويرية، تشمل دعم الاتحادات الوطنية بمبلغ 5 ملايين دولار لكل اتحاد، والاتحادات القارية بأربعين مليون دولار، إلى جانب تأييد فكرة الاستضافة المشتركة لبطولات كأس العالم بين بلدين أو أكثر في المنطقة نفسها.
وفي 26 فبراير/شباط 2016، فاز برئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم في الجمعية العمومية التي عُقدت في زيوريخ، بعدما حصل على 115 صوتا من أصل 207، مقابل 88 صوتا لمنافسه البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة، و4 أصوات للأردني علي بن الحسين.
أُعيد انتخابه من دون منافس عام 2019، ثم مرة أخرى عام 2023 لولاية تمتد حتى عام 2027. وأثناء فترة رئاسته، أشرف على تنظيم كأس العالم 2018 في روسيا، و2022 في قطر، و2026 الذي تشاركت باستضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

قضايا جدلية
- جائزة الفيفا للسلام
أثناء رئاسته للاتحاد الدولي لكرة القدم، أُعلن عام 2025 عن استحداث "جائزة الفيفا للسلام"، بهدف تكريم شخصيات أو جهات تقول الفيفا إنها قامت بأعمال استثنائية في سبيل تعزيز السلام. وسلّم إنفانتينو الجائزة في نسختها الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 5 ديسمبر/كانون الأول 2025 بواشنطن.
وأثارت الجائزة انتقادات واسعة، جاء أبرزها من منظمة هيومن رايتس ووتش، إذ قالت مديرة المنظمة مينكي ووردن إن الجائزة تفتقر إلى الشفافية، ومعاييرها غامضة، وليس لها مرشحون معروفون أو لجنة تحكيم مستقلة.
- مجلس سلام ترمب
أثار حضور إنفانتينو الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" في فبراير/شباط 2026 برئاسة ترمب جدلا واسعا، ولا سيما ظهوره في مقطع مصور وهو يرتدي قبعة حمراء كتب عليها "يو إس أي" (USA)، إذ اعتبرها البعض تعبيرا سياسيا وخرقا للمادة 15 من مدونة أخلاقيات الفيفا التي تنص على ضرورة التزام الحياد في التعامل مع الحكومات والمنظمات.
ويترتب على مخالفة المادة غرامة مالية تصل إلى نحو 11.4 ألف دولار، إضافة إلى إمكانية الإيقاف لمدة قد تصل إلى عامين، في حين لم تعلق الفيفا على هذا الجدل وما إذا كان إنفانتينو قد خالف لوائحه.
- كأس العالم 2026 وقيود الولايات المتحدة
مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، باستضافة مشتركة من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، برزت تحديات مرتبطة بإجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة، عرّضت الفيفا لانتقادات واسعة.
فقد منعت السلطات الأمريكية الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول البلاد رغم حيازته تأشيرة سارية المفعول، مما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى استبعاده من قائمة الحكام المشاركين في البطولة.
وعندما سُئل إنفانتينو عن الواقعة، قال إن الاتحاد الدولي يركز على دوره بوصفه "منظمة رياضية"، ولن يتدخل في تحديد من يُسمح له بدخول الولايات المتحدة أو في القرارات السيادية المتعلقة بمنح التأشيرات.

وفي واقعة مماثلة، اضطر المنتخب الإيراني إلى نقل معسكره التدريبي إلى المكسيك، ليتنقل منها إلى مبارياته المقامة في الولايات المتحدة ثم يعود جوا إلى مدينة تيخوانا، وذلك بعد رفض السلطات الأمريكية منح تأشيرات لـ15 عضوا في الاتحاد الإيراني لكرة القدم، من بينهم مشرف المنتخب مهدي محمد نبي.
وتعليقا على ذلك، قال إنفانتينو إن فيفا يتدخل عند الضرورة لتسهيل مشاركة اللاعبين والمسؤولين والمنتخبات في المنافسات الدولية، لكنه لا يملك صلاحية تجاوز قرارات الحكومات أو فرض منح التأشيرات والدخول إلى الدول المضيفة.
ورغم الجدل الذي أثارته هذه الإجراءات، شدد رئيس فيفا على أن الاتحاد الدولي لا يشعر بأي ندم إزاء اختيار الولايات المتحدة إحدى الدول الثلاث المستضيفة لكأس العالم 2026.