"الخنزيرة" الأمريكية صائدة الدبابات

طائرة أمريكية بدأ إنتاجها عام 1972، وأدخلت عليها تعديلات كبيرة مكّنتها من أن تصبح أساسية بالنسبة لسلاح الجو الأمريكي وتتخصص في مطاردة الدبابات. يطلق عليها اسم الخنزيرة وتعرف أيضا بألقاب كثيرة منها الرشاش الطائر والصاعقة والدبابة الطائرة، استخدمت أثناء غزو العراق وأفغانستان، كما تسلّمتها بغداد من واشنطن لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
النشأة والتصنيع
ظهرت طائرة إيه-10 ثندربولت "الخنزيرة" في إطار حاجة القوات الجوية الأمريكية إلى طائرة متخصصة في الإسناد الجوي القريب. وأُجريت أولى رحلاتها التجريبة في مايو/أيار 1972، وبدأت بعدها مرحلة الإنتاج التي استمرت حتى عام 1984، بإجمالي بلغ 713 طائرة.
ودخلت النسخة الأولى "إيه-10 إيه" الخدمة الفعلية بعد تحقيق القدرة التشغيلية الأولية عام 1977، مما شكّل نقطة تحول في قدرات الدعم الجوي للقوات البرية.
تولت شركة "فيرتشايلد ريبابليك" تصنيع الطائرة في الأصل، قبل أن تصبح جزءا من شركة "نورثروب غرومان" التي تحولت لاحقا إلى المقاول الرئيسي منذ عام 1987.
ومع توقف الإنتاج، انتقل التركيز إلى برامج الدعم والصيانة والتحديث، إذ تدير نورثروب غرومان هذه العمليات عبر منشآتها في بيثبيج بنيويورك وسانت أوغسطين بفلوريدا، ضمن إطار إدارة دورة حياة الطائرة.
لدى القوات الأمريكية أكثر من 367 طائرة من الخنزيرة تستخدم في المعارك، ولحماية السواحل الأمريكية.

برامج التطوير والتحديث
شهدت الطائرة سلسلة من برامج التحديث للحفاظ على فعاليتها القتالية. من أبرزها تطوير النسخة "إيه-10 سي" التي حققت القدرة التشغيلية عام 2007، متضمنة تحسينات على إلكترونيات الطيران وأنظمة التسليح.
كما نفذت شركة بوينغ برنامج استبدال الأجنحة منذ عام 2007، شمل 173 طائرة، واكتمل في 2019، مما عزز متانة الهيكل وكفاءته.
وشملت التحديثات أيضا تطوير حاسوب المهمة وأنظمة البيانات، إلى جانب برامج السلامة الهيكلية التي ركّزت على إطالة عمر الخدمة. كما أُضيفت قدرات الاشتباك الدقيق، بما في ذلك استخدام ذخائر موجهة وأنظمة استهداف متقدمة، فضلا عن تحسين واجهات قمرة القيادة وأنظمة الوعي الظرفي.
ميزات ومواصفات
- التصميم: طائرة دعم جوي قريب مزودة بمحركين، تتميز بقدرة عالية على البقاء وتعدد المهام.
- الطول: 16.16 مترا.
- الارتفاع: 4.42 أمتار.

- باع الجناحين: 17.42 مترا.
- السرعة القصوى: 420 ميلا/ساعة (ماك 0.56).
- المدى: نحو 800 ميل (1287 كيلومترا).
- الحد الأقصى لوزن الإقلاع: 51 ألف رطل (22950 كيلوغراما).
- المحركات: محركان توربينيان، مثبتان بشكل مرتفع على الهيكل مما يسمح للطيار بالتحليق حتى عند تعطل أحد المحركات.
- قمرة القيادة: محمية بهيكل من التيتانيوم بسُمك يصل إلى 3.8 سنتيمترات لسلامة الطيار.
- قبة فقاعية كبيرة مضادة للرصاص: توفر رؤية شاملة ومراقبة كاملة للبيئة المحيطة.
القدرات القتالية
طائرة "إيه-10 ثندربولت" مصممة أساسا لدعم القوات البرية وتنفيذ الهجمات الأرضية على الدبابات والمركبات المدرعة والمنشآت، إضافة إلى تقديم الدعم الجوي القريب للقوات المقاتلة.
تتميز الطائرة بقدرة كبيرة على البقاء في ساحة المعركة، إذ يمكنها الطيران على ارتفاع منخفض (أقل من 300 متر) وبسرعة منخفضة، مما يسمح لها بدقة عالية في استهداف الأسلحة وتوجيهها عبر جميع أنواع التضاريس.

تتسلح الطائرة بعدة أنواع من الأسلحة، أبرزها مدفع "جي إيه يو-8/إيه أفنجر عيار 30 مليمترا" المثبت في مقدمة الطائرة، القادر على تعطيل الدبابات من مدى يزيد على 6.5 كيلومترات.
يمكن للمدفع إطلاق ذخيرة مختلفة، بما في ذلك الرصاص القابل للاختراق والمشعّل أو الرصاص المحتوي على يورانيوم منخفض التخصيب، ويحتوي مخزنه على 1350 طلقة مع معدل إطلاق قابل للاختيار بين 2100 و4200 طلقة في الدقيقة.
كما تحمل الطائرة ما يصل إلى 10 صواريخ مافريك جو-سطح، إلى جانب مجموعة متنوعة من القنابل والذخائر، بما في ذلك القنابل العنقودية، والقنابل الموجهة بالليزر أو كهربائيا-بصريا، وقنابل الهجوم المباشر المشترك والقنابل المصححة بالرياح، إضافة إلى صواريخ جو-جو قصيرة المدى مثل سايدويندر، وصواريخ وأجهزة قصف متنوعة أخرى.
الطائرة مزودة بأجنحة تحمل 11 نقطة تعليق، بسعة تحميل خارجية تصل إلى 7260 كيلوغراما، وتدعم تركيب أجهزة تحديد الهدف مثل "لايتنينغ إي آر" و"سنابر إكس آر"، وأنظمة إدارة الأسلحة الرقمية لتسهيل الاستهداف الدقيق.
كما تتمتع بقدرة على العمل من قواعد جوية متقدمة وقصيرة المدى، مع قدرة هبوط وإقلاع في ظروف صعبة، مما يزيد من مرونتها في ساحة المعركة.
من حيث الحماية، تتمتع قمرة القيادة بهيكل من التيتانيوم يحمي الطيار من النيران المعادية، إضافة إلى غطاء زجاجي مضاد للرصاص يوفر رؤية كاملة، مما يجعل الطائرة فعالة في تنفيذ مهماتها القتالية مع تقليل المخاطر على الطيار.

محطات
طائرة الخنزيرة، المعروفة أيضا بألقاب مثل الرشاش الطائر والصاعقة والدبابة الطائرة، أدت دورا بارزا في عدة عمليات عسكرية، فقد استخدمت بكثافة أثناء عملية عاصفة الصحراء ضد العراق عام 1991، كما شاركت في دعم العمليات أثناء حرب كوسوفو.
وفي عملية الحرية المستدامة في أفغانستان عام 2001، ثم في غزو العراق عام 2003. بعد ذلك، تم تسليم بعضها إلى بغداد من واشنطن لاستخدامها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي مارس/آذار 2026 أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أعلن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة بالقوات الجوية، أن طائرات الهجوم الأرضي من طراز "إيه-10" المعروفة باسم "وارثوغ"، إلى جانب مروحيات "أباتشي" الهجومية، تنفذ مهام قتالية فوق مضيق هرمز وقبالة الساحل الجنوبي لإيران.
وقال كين إن "طائرات إيه-10 تشتبك عبر الجناح الجنوبي، وتستهدف زوارق الهجوم السريع في مضيق هرمز".