مجلس خبراء القيادة.. هيئة انتخاب المرشد الأعلى الإيراني

هيئة تداولية إيرانية أنشئت عام 1979 في أعقاب الثورة، بهدف مراجعة مسودة الدستور تمهيدا لعرضه على استفتاء شعبي عام، ثم حُلّت وأعيد تأسيسها عام 1983 بصلاحيات تقتصر على اختيار المرشد الأعلى للبلاد، ومراقبة استمراره في استيفاء الشروط والمؤهلات اللازمة لقيادة الدولة.
عاد مجلس خبراء القيادة إلى واجهة الأحداث عقب إعلان التلفزيون الإيراني في 28 فبراير/شباط 2026 مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، بغارة جوية شنّها سلاح الجو الإسرائيلي.
التأسيس
برزت الحاجة إلى مجلس خبراء القيادة عند كتابة أول دستور للجمهورية الإسلامية عقب الثورة. إذ اقترح قائد الثورة آية الله الخميني تشكيل هيئة تداولية متخصصة لتقنين مبدأ ولاية الفقيه وتطبيق أحكامه ضمن هيكل النظام الإيراني، ومراجعة مسودة الدستور قبل عرضه على استفتاء شعبي عام في ديسمبر/كانون الأول 1979.
وقد حُل المجلس بعد فترة وجيزة من إنشائه لاكتمال الدور الذي أنشئ لأجله، ثم أعيد تأسيسه عام 1983 بوصفه إحدى المؤسسات الدستورية الرئيسية في البلاد، ليقتصر دوره على اختيار المرشد الأعلى، ومراقبة استمرار استيفائه الشروط والمؤهلات اللازمة لقيادة الدولة.
وفي 4 يونيو/حزيران 1989، انعقد مجلس خبراء القيادة في جلسة مغلقة للنظر في شغل منصب المرشد الأعلى بعد وفاة الخميني، وبعد المداولات توصّل إلى انتخاب علي خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية، ليكون بذلك أول مرشد يُنتخب مباشرة من قبل مجلس الخبراء.
تشكيل المجلس
يُنتخب أعضاء مجلس خبراء القيادة انتخابا مباشرا عبر الاقتراع الشعبي العام كل 8 سنوات، ويعتمد عددهم وتوزيعهم على عدد السكان ونسبتهم في المحافظات، إذ تختار كل محافظة ممثلا واحدا على الأقل، ويُضاف ممثل آخر عن كل 500 ألف نسمة إذا تجاوز السكان المليون. وبناء على ذلك، تحظى المحافظات الكبرى بتمثيل أوسع، مثل طهران التي لها 16 ممثلا.
ويعقد المجلس دورة عادية سنوية، ويقع مقره الرسمي في مدينة قم، ويجوز لأعضائه تولي مناصب حكومية أخرى بالتزامن مع عضويتهم فيه.
وعقد أول مجلس عام 1979، وضمّ 70 عضوا تولوا مراجعة مسودات الدستور وطرحها للاستفتاء الشعبي. ثم ارتفع العدد لاحقا تماشيا مع الزيادة السكانية ليصل إلى 86 عضوا، معظمهم من رجال الدين، دون تمثيل نسائي.
وعند إجراء انتخابات عام 2024، بلغ عدد مقاعد المجلس 88 مقعدا، وخضع المرشحون لعملية تأهيل تضمنت اختبارات لإثبات الكفاءة في الفقه الإسلامي، إلى جانب ضرورة الحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور، وهي الهيئة المسؤولة عن الإشراف على الانتخابات والتحقق من أهلة المرشحين.

شروط العضوية
ينص القانون المنشئ لمجلس خبراء القيادة الصادر عام 1980 على أن العضو يجب أن تتوافر فيه مجموعة من الصفات والكفاءات، تشمل:
- الصدق والأمانة وحسن الخلق.
- الإلمام بالفقه الإسلامي، بما يتيح له فهم الشروط الواجب استيفاؤها لتولي منصب المرشد الأعلى.
- امتلاك مهارات اجتماعية وسياسية، ومعرفة بالأوضاع العامة للبلاد.
- الشهرة بولائه لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتزامه بمبادئه.
وقد ضم المجلس منذ تأسيسه شخصيات بارزة، من بينها المرشد علي خامنئي، والرؤساء هاشمي رفسنجاني وحسن روحاني وإبراهيم رئيسي وغيرهم.
خليفة خامنئي
عاد مجلس خبراء القيادة إلى واجهة الأحداث بصفته الهيئة الدستورية المخوّلة باختيار المرشد الأعلى، بعد إعلان التلفزيون الرسمي في 28 فبراير/شباط 2026 مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، إثر استهدافه بغارة جوية شنها سلاح الجو الإسرائيلي، استخدمت فيها 30 قنبلة ضمن عملية مشتركة أمريكية إسرائيلية ضد إيران.
وقد أعاد هذا الحدث تركيز الأنظار على دور مجلس الخبراء كجهة أساسية في إدارة مسألة خلافة المرشد الأعلى، وتحديد الشخص الذي سيتولى القيادة الروحية والسياسية للبلاد وفق أحكام الدستور.