رافال مقاتلة فرنسية متعددة المهام

طائرة عسكرية فرنسية مقاتلة ثنائية المحرك، يبلغ وزنها نحو 10 أطنان، وتستطيع حمل رؤوس نووية، وهي قادرة على العمل من حاملات الطائرات أو من القواعد البرّية، وتستطيع تنفيذ جميع مهام الطيران القتالي الهجومية والدفاعية والإسناد الجوي القريب والضربات العميقة والاستطلاع والهجمات المضادة للسفن والردع النووي.
التصنيع والتطوير
بدأت شركة داسو عام 1986 في وضع خطط لتصنيع طائرة رافال المقاتلة، وبعد سنوات من التجارب وبرامج التطوير دخلت رافال الخدمة رسميا ضمن القوات البحرية الفرنسية عام 2004 والقوات الجوية للجيش الفرنسي عام 2006، حسب موقع وزارة الدفاع الفرنسية وموقع الشركة المصنعة داسو.
ويعتبر الجيش الفرنسي المستهلك الأول والرئيس لطائرات رافال، فقد استلمت القوات الجوية الفرنسية نهاية 2014 منها: 51 طائرة رافال من نوع بي، و46 من نوع سي، فيما استلمت القوات البحرية 40 طائرة من نوع إم.

الخصائص
يبلغ طول الطائرة 15.27 مترا، فيما يصل ارتفاعها إلى 5.34 أمتار، ويبلغ وزنها نحو 10 أطنان، وتصل حمولتها الخارجية إلى نحو 9500 كيلوغراما.
ولطائرات رافال مقعد قاذف ومحركان، وتصل سرعتها القصوى إلى مستوى 1.8 ماخ (الماخ وحدة قياس سرعة الطائرة مقارنة بسرعة الصوت)، وتبلغ المسافة الضرورية لإقلاعها 400 متر، وتحتاج للهبوط 450 مترا، وهي قادرة على حمل رأس نووي عبر صاروخ "إيه إس إم بي-أي" (ASMP-A).
وللرافال 14 نقطة تعليق خارجية (13 نقطة في نسخة إم البحرية)، منها 5 مخصصة لحمل الذخائر الثقيلة أو خزانات الوقود الإضافية.
وتتوافر رافال في ثلاث نسخ، هي:
- سي (C) أحادية المقعد للتشغيل من القواعد البرّية.
- إم (M) أحادية المقعد للعمليات على متن حاملات الطائرات.
- بي (B) ثنائية المقعد للتشغيل من القواعد البرّية.
وتشترك النسخ الثلاث في هيكل ومنظومة مهام موحّدين، فيما تقتصر الفروق بين النسختين البحرية والبرّية أساسا على جهاز الهبوط وخطاف الإيقاف، إضافة إلى إمكانية استخدام النسخة "بي" طائرة تدريب.

التصميم والأداء
تتميز المقاتلة بجناح دلتا مع الجنيحات الأمامية، مما يمنحها قدرة عالية على المناورة ومدى ممتازا حتى في الظروف القتالية الصعبة.
ويوفر لها نظام التحكم الرقمي استقرارا طوليا وأمانا كبيرا، مع سجل أكثر من مليون ساعة طيران دون حوادث ناتجة عن النظام.
كما يتيح نظام تتبع التضاريس ونظام تجنب الاصطدام بالأرض اختراق المجال الجوي المعادي بسرعات عالية وعلى ارتفاع منخفض، مع حماية الطيار.
ويقلل التصميم المتقدم والمواد المستخدمة البصمة الرادارية بشكل كبير، كما أنها مدعومة بميزات ظاهرية مثل الحواف المسننة على الأجنحة والجنيحات مما يجعلها شديدة التخفي.
وطائرات الرافال قادرة على التشغيل لأكثر من 30 عاما دون الحاجة إلى تجديد هيكلي كبير، مع مراقبة إجهاد الهيكل واستخدام المواد المركبة في 70% من السطح.
وهي مزودة بمحرك "إم 88-2" الذي يولد 10971 رطل قوة دفع جاف، و16620 رطل بالحارق اللاحق، مع تحكم ممتاز وقدرة على التزود بالوقود داخليا وخارجيا، مما يمكنها من أداء مهام استراتيجية بعيدة المدى بموثوقية عالية وتكاليف صيانة منخفضة.
وتستطيع رافال حمل مجموعة واسعة من الأسلحة مثل: صواريخ جو جو البعيدة المدى، وصواريخ جو أرض البعيدة المدى، وأسلحة دقيقة التوجيه، ومدفع داخلي عياره 30 ملم، مما يمكنها من تنفيذ ضربات متنوعة ومتزامنة في المهمة نفسها، ويعزز صفة المقاتلة المتعددة الأدوار بالكامل.

فلسفة التشغيل والقدرات
تعتمد فلسفة رافال على مجموعة من الخصائص الأساسية التي تحدد دورها وكفاءتها في ساحة المعركة، من أهمها:
- التعددية: القدرة على تنفيذ مهام هجومية، وقائية، أو استطلاعية باستخدام النظام نفسه.
- قابلية التشغيل البيني: إمكانية العمل ضمن تحالفات مع الحلفاء وفق معايير واتفاقيات مشتركة، مما يسهل التكامل والعمليات المشتركة.
- المرونة: القدرة على التنقل بين المهام المختلفة التالية في الطلعة الجوية نفسها:
- مهمة هجومية أو ردعية (قوة ضاربة).
- مهمة وقائية أو استعراض قوة ردعي على ارتفاع منخفض وسرعة عالية.
- مهمة استخباراتية.
- مهمة الحماية والسيطرة على المجال الجوي.
- قابلية البقاء: القدرة على العمل في بيئات تهديد كثيفة، بفضل:
- تقليل البصمة الرادارية.
- الطيران الآلي على ارتفاع منخفض جدا في جميع الظروف الجوية.
- أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة.
- كفاءة التسليح وموثوقية الأنظمة، مع وجود أنظمة حماية نشطة.
- التزوّد بالوقود جوا بين الطائرات.

التصدير الدولي
وفق الموقع الرسمي للشركة المصنعة، اختارت 8 دول مقاتلة رافال لتجهيز قواتها المسلحة، وهي:
- مصر: 55 طائرة.
- الهند:36 طائرة للقوات الجوية و26 طائرة للبحرية.
- قطر: 36 طائرة.
- اليونان: 12 طائرة كانت في الخدمة لدى القوات الجوية والفضائية الفرنسية، بالإضافة إلى 12 طائرة جديدة.
- كرواتيا: 12 طائرة كانت في الخدمة لدى القوات الجوية والفضائية الفرنسية.
- الإمارات العربية المتحدة: 80 طائرة من معيار "إف4" (F4).
- إندونيسيا: 42 طائرة.
- صربيا: 12 طائرة.

العمليات
شاركت المقاتلة رافال منذ عام 2007 في مسارح عمليات خارجية متعددة، سواء بصورة مستقلة أو ضمن تحالفات أهمها مع حلف شمال أطلسي (الناتو).
وخضعت الطائرة لاختبارات قتالية فعلية في أفغانستان إلى جانب قوات الناتو في الفترة (2007-2011)، وفي ليبيا (عام 2011) تحت قرار مجلس الأمن 1973، وفي مالي ضمن عملية السرفال (عام 2013) دعما للحكومة ضد الجماعات المسلحة.
وشاركت المقاتلة في عملية "الشمال" بالعراق وسوريا، ضمن إسهام فرنسا إلى جانب التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2014.
وأسهمت رافال في تأمين المجال الجوي لحلف الناتو شرق أوروبا في أعقاب حرب روسيا على أوكرانيا منذ فبراير/شباط 2022، ونفّذت دوريات جوية قتالية طوال شتاء 2022/ 2023 في دول البلطيق.
وفي أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -في الثالث من مارس/آذار 2026- بتوجيه حاملة الطائرات شارل ديغول إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى نشر طائرات رافال وأنظمة دفاع جوي ورادارات.
وقال ماكرون في أثناء مؤتمر صحفي في باريس يوم 3 مارس/آذار من السنة نفسها، إن فرنسا تعمل على بناء تحالف لحشد القدرات العسكرية اللازمة لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، مستلهما من التجربة السابقة في البحر الأحمر، وأضاف أن حاملة الطائرات ووسائلها الجوية والفرقاطة المرافقة ستتوجه إلى الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري الفرنسي وحماية المصالح الحيوية.