الفقر المدقع.. العيش بأقل من دولارين في اليوم

الفقر المدقع مصطلح يشير إلى النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية للحياة مثل الغذاء والمياه الصالحة للشرب والصحة والتعليم والمأوى، وفقا لتعريف الأمم المتحدة الصادر عام 1995.
ويكون الفقر المدقع أكثر تأثيرا على الأطفال والنساء والمجتمعات الريفية، إذ يخلف مشكلات صحية وتعليمية واقتصادية طويلة الأمد.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsما الفقر المدقع؟
يشير مصطلح الفقر المدقع إلى حالة من الحرمان الشديد في تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان، بما في ذلك الغذاء والمياه الصالحة للشرب ومرافق الصرف الصحي والصحة والمأوى والتعليم والمعلومات، وذلك بحسب تعريف الأمم المتحدة الوارد في تقريرها عام 1995 الصادر عن مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية.
ويُعرف الفقر المدقع بأنه العيش بمبلغ يقل عن خط الفقر الدولي البالغ 2.15 دولار يوميا، حسب تعادل القوة الشرائية، أي بعد تعديل قيمة العملات لتعكس القدرة الحقيقية للفرد على شراء السلع والخدمات الأساسية في بلده مقارنة بالدول الأخرى، مما يسمح بمقارنة عادلة لمستويات المعيشة بين الدول.
ويمثل خط الفقر الدولي متوسط مستويات الفقر في الدول منخفضة الدخل، آخذا في الاعتبار القدرة الحقيقية للأفراد على تلبية احتياجاتهم من الغذاء والخدمات الأساسية.
ويستخدم البنك الدولي مصطلح "الفقر المدقع"، بينما تعتمد منظمات دولية أخرى مصطلحات مثل "الفقر المطلق" أو أحيانا "العوز".
ويشكل الفقر المدقع موضوعا محوريا في عدد من التخصصات، تشمل السياسات الاجتماعية والقانون الدولي لحقوق الإنسان والاقتصاد وعلم الاجتماع.
وبحسب بعض المصادر، لا يوجد تعريف شامل ومعتمد عالميا للفقر المدقع، إذ تتغير تعريفاته وأدوات قياسه بمرور الوقت، وأبسطها هو العيش دون دخل كاف لتأمين مقومات الحياة الأساسية.
أسبابه
حددت المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني أسبابا عدة للفقر المدقع، من أبرزها:
الصراعات وعدم الاستقرار السياسي: تؤدي الصراعات المسلحة والانقلابات أو الاضطرابات السياسية إلى نزوح الأسر عن منازلها وتدمير البنية التحتية الحيوية مثل الطرق والمستشفيات والمدارس، مما يزيد من صعوبة الحصول على الخدمات الأساسية ويعمق دائرة الفقر.
الظواهر المناخية القصوى: وتشمل الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها من الكوارث الطبيعية، والتي تقلل من الأمن الغذائي والمائي. فالزراعة تتأثر والمصادر المائية تقل أو تتلوث، مما يجعل الناس أكثر عرضة لنقص الغذاء والماء.
نقص التعليم: يحد ضعف الحصول على التعليم من فرص الأفراد في الحصول على وظائف مدرة للدخل أو تطوير مهاراتهم، مما يحد من إمكانياتهم الاقتصادية ويزيد احتمالية بقائهم في الفقر عبر الأجيال.
المياه غير النظيفة وسوء الصرف الصحي: يؤدي استخدام المياه الملوثة أو غياب مرافق الصرف الصحي إلى انتشار الأمراض، الأمر الذي يقلل من إنتاجية الأفراد ويزيد تكاليف الرعاية الصحية ويضعف قدرة الأسر على كسر حلقة الفقر.
نقص البنية التحتية الأساسية: إن نقص البنية التحتية مثل الطرق والجسور والكهرباء والإنترنت يعزل المجتمعات الريفية، ويمنع الوصول إلى التعليم والعمل والأسواق، مما يجبر الأسر على تحمل تكاليف إضافية، ويساهم ذلك في استمرار الفقر ويعقد فرص تحسين مستوى المعيشة.
عدم توفير برامج الرعاية الاجتماعية: توفر هذه البرامج في بعض الدول شبكة أمان للأفراد عن فقدان الوظيفة أو الحاجة للرعاية الصحية. غير أن الكثير من الحكومات لا تستطيع تقديم هذا الدعم، مما يزيد من ضعف الأسر. ففي الدول المتأثرة بالصراعات الطويلة، يزداد خطر الانحدار إلى الفقر المدقع بسبب قلة الدعم والضعف أمام الكوارث.
المتضررون من الفقر المدقع
يؤثر الفقر المدقع على المجتمعات كلها، إلا أن الأطفال والنساء غالبا ما يكونون الأكثر تضررا. فالأطفال دون سن الخامسة معرضون بشكل خاص للتقزم الناتج عن سوء التغذية المزمن، ما قد يسبب تحديات معرفية وجسدية دائمة لهم.
أما النساء والفتيات، فعادة ما يضطررن إلى قطع مسافات طويلة لجلب المياه، مما يضيع وقتهن، الذي يمكن أن يستثمر في التعليم أو كسب الدخل.
كما أن الأسر في المناطق الريفية أو الهشة غالبا ما تفتقر إلى فرص العمل والكهرباء والطرق الآمنة ومصادر المياه النظيفة. ويترتب على ذلك أن الأطفال يكبرون في بيئات تفتقد إلى الأمن الغذائي والتعليم والأماكن الآمنة للعب والتعلم، ما يحد من فرصهم المستقبلية ويعرضهم لمخاطر العنف والاستغلال وسوء المعاملة.
وترى منظمات إنسانية أن الأطفال هم المفتاح لكسر دائرة الفقر، فعندما يحصل الطفل على المياه النظيفة والخدمات الصحية والتعليم، تبدأ حياته في التغير نحو الأفضل والنمو المستدام.
آليات قياس الفقر المدقع
بحسب البنك الدولي، فإن قياس الفقر المدقع يُعد أمرا بالغ الصعوبة، إذ إن كل دولة تحدد معاييرها الخاصة لما يُعتبر ضروريا للعيش الأساسي، مع مراعاة الفروق المناخية ومتطلبات البقاء المختلفة بين المناطق وكذلك مستويات التنمية، فالدول الأغنى تحدد معايير أعلى لما يُعد فقرا.
وبحسب منشور للبنك، فإنه يتم جمع المعلومات المتعلقة بالاحتياجات الأساسية من أفقر 15 دولة، ثم يتم احتساب المتوسط ليصل إلى حوالي 1.90 دولار يوميا للشخص الواحد، وهو ما يعرف بـ"خط الفقر المدقع العالمي".
ويعتمد قياس الفقر أحيانا على تحويل بعض جوانبه إلى قيم نقدية، مثل الوصول إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية، غير أن هناك جدلا حول الأبعاد متعددة الجوانب للفقر، التي تشمل الكرامة وحق العمل وجودة التعليم، التي يصعب تقييمها ماليا، وفق البنك.
وبحسب البنك الدولي، فإن الهدف من القياس النقدي للفقر يكمن في متابعة مدى التقدم العالمي في الحد من الفقر، وكذلك تحفيز الجهود الدولية للقضاء على أشد أشكاله المتمثلة في الفقر المدقع.
وبين البنك أنه على المستوى العملي، يتم التركيز على تقليل الفقر على مستوى الدول عبر فهم من هم الفقراء؟ ولماذا هم كذلك؟ وما الذي ينقصهم؟ وكيفية كسر حلقة الفقر بين الأجيال، عبر تدخلات محددة تتناسب مع تعقيدات كل بلد، بينما يستخدم القياس العالمي لضمان بقاء الانتباه الدولي على مسار تحسين الأوضاع.