سعيد جليلي.. المفاوض النووي قائد حكومة الظل الساعي لرئاسة إيران

Iranian presidential candidate Saeed Jalili looks on during a campaign event at Sharif University in Tehran, Iran, June 22, 2024. Majid Asgaripour/WANA (West Asia News Agency) via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY - رويترز
سعيد جليلي تولى مناصب عدة في وزارة الخارجية الإيرانية أبرزها كبير المفاوضين في الملف النووي (رويترز)

أكاديمي وسياسي إيراني محافظ، من مواليد عام 1965، يعُرف بولائه الشديد للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، قاد فريق بلاده في المفاوضات النووية إبان حقبة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، وشكل حكومة الظل خلال ولاية الرئيس السابق حسن روحاني، وعمل مستشارا خلف الكواليس لحكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ترشح جليلي للانتخابات الرئاسية في إيران 3 مرات؛ أولها عام 2013، وحل ثالثا في عدد الأصوات، وأعاد الكرة في الانتخابات الرئاسية الـ13 التي أجريت عام 2021، لكنه انسحب -قبل يومين من عملية الاقتراع- من السباق الرئاسي لصالح زميلة المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي.

وبعد وفاة رئيسي إثر سقوط المروحية الرئاسية في 19 مايو/أيار 2024 في محافظة أذربيجان الشرقية، ترشح جليلي للمرة الثالثة للرئاسة، حيث تم قبوله ضمن 6 مرشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة في يونيو/حزيران 2024.

Presidential candidate Saeed Jalili ​attends an election debate at a television studio in Tehran, Iran June 17, 2024. Morteza Fakhri Nezhad/IRIB/WANA (West Asia News Agency)/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY
سعيد جليلي في مناظرة تلفزيونية خلال حملة الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران 2024 (رويترز)

المولد والنشأة

ولد سعيد جليلي في السادس من سبتمبر/أيلول 1965 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، أبوه محمد حسن جليلي من أهالي مدينة بيرجند الواقعة جنوب مدينة مشهد، وكان قد تخرج بشهادة جامعية في تخصص اللغة الفرنسية وآدابها، ويعمل معلما ومديرا لمدرسة "نواب صفوي" بمدينة مشهد، أما أمه فتنحدر من مدينة أردبيل الواقعة شمال غربي البلاد.

نشأ جليلي وترعرع في بيت أبيه بمدينة مشهد، التي تعرف بالعاصمة الدينية لإيران، بسبب احتضانها مرقد "علي بن موسى بن الكاظم" الملقب بـ"الإمام الرضا"، الإمام الثامن لدى المسلمين الشيعة.

التحق سعيد جليلي بجبهات القتال عقب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وعمل في وحدة الرصد والتتبع في لواء "الإمام الرضا -21" التابع لمحافظة خراسان.

إعلان

وخلال مشاركته في عمليات "كربلاء 5″ تعرض لإصابة بليغة في يناير/كانون الثاني 1987 في ساقه اليمنى، وهذا ما أدى إلى بترها في المشفى الميداني بمنطقة الشلامجة الحدودية جنوب غربي البلاد، وعانى منها حتى أضحى يلقبه أنصاره منذ ذلك الحين بــ"الشهيد الحي".

وبعد أن قضى فترة النقاهة عاد إلى ميادين القتال وخدم في الوحدة اللوجستية باللواء ذاته. وبعد انتهاء الحرب التي استمرت 8 سنوات، تزوج جليلي عام 1992 من الطبيبة فاطمة سجادي، وأنجب منها ابنه الوحيد سجاد.

Iranian presidential candidate Saeed Jalili waves during a campaign event in Tehran, Iran, June 24, 2024. Majid Asgaripour/WANA (West Asia News Agency) via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY - رويترز
سعيد جليلي يلوح لأنصاره في تجمع انتخابي بطهران في 24 يونيو/حزيران 2024 (رويترز)

الدراسة والتكوين

أكمل دراسته في المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مسقط رأسه بمدينة مشهد، قبل أن ينتقل إلى العاصمة طهران لإكمال تعليمه العالي؛ إذ حصل على شهادتي الإجازة (البكالوريوس) والماجستير في فرع المعارف الإسلامية بجامعة الإمام الصادق، التي توصف بأنها مصنع نخبة المجتمع الإيراني.

واصل جليلي -الذي يتقن إضافة إلى لغته الأم كلا من العربية والإنجليزية- دراساته في هذه الجامعة، وتخرج فيها عام 2002 بدرجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وبعد تخرجه تم تعيينه محاضرا فيها، وكان يدرس في بادئ الأمر بعض المواد الدينية من أبرزها "دبلوماسية النبي".

الوظائف والمسؤوليات

التحق عام 1989 بالخارجية الإيرانية وتولى المسؤولية فيها مبكرا، إذ عينه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في الفترة ما بين 1989-1997 ملحقا دبلوماسيا في أميركا الشمالية، وهو في الـ24 من العمر.

وسرعان ما تقلد المناصب العليا في خارجية بلاده حتى اشتغل في رئاسة دائرة التفتيش بالوزارة نفسها، وهو في الـ26 من عمره، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1996، وفي حقبة الرئيس الأسبق محمد خاتمي، أصبح عام 1997 نائب رئيس الدائرة الأولى لأميركا وأوروبا.

وبعدها عمل في مكتب المرشد خامنئي مديرا لدائرة التفتيش في الفترة ما بين 2001-2005.

إعلان

وإبان حكومة أحمدي نجاد عين في سبتمبر/أيلول 2007 أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ومكلفا بالمفاوضات مع الدول الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني.

وبعد فقدانه منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إبان حكومة روحاني، عينه خامنئي في سبتمبر/أيلول 2013 عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

TEHRAN, IRAN - JUNE 19: Iranian presidential candidate Saeed Jalili holds a rally ahead of presidential elections in Tehran, Iran on June 19, 2024. (Photo by Fatemeh Bahrami/Anadolu via Getty Images)
سعيد جليلي يتحدث في تجمع انتخابي بطهران في 19 يونيو/حزيران 2024 (وكالة الأناضول)

المفاوضات النووية

قاد سعيد جليلي خلال فترة توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي مفاوضات بلاده مع القوى الكبري لحسم ملف طهران النووي على مدى 5 أعوام.

لكن جميع جولات التفاوض باءت بالفشل، وشهدت الفترة صدور 3 قرارات أممية ضد إيران واتسمت بفرض عقوبات أميركية وأممية وأوروبية على طهران.

حكومة الظل

شكل جليلي حكومة الظل إبان ولاية الرئيس حسن روحاني، وقال إنه فعل ذلك انطلاقا من حرصه على "دعم الحكومة وضمان صيانة المصالح الإيرانية من أطماع الغربيين".

وأضاف -في تصريح له بالمناسبة عام 2019- أن "أحد مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو السعي لخلق تداعيات إيجابية في مسار الدولة".

ويرى مراقبون في إيران أن حكومة الظل التي شكلها جليلي تحولت إلى عقبة أساسية أمام السياسات التي كانت تنوي حكومة روحاني تنفيذها، لا سيما في سياسة البلاد الخارجية والمفاوضات النووية الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018.

وواصلت حكومة الظل نشاطها خلال حقبة الرئيس إبراهيم رئيسي بتقديم توصيات واستشارات للمجلس الوزاري، وكان جليلي يؤكد أن حكومة رئيسي تقبل النصيحة منه وتستجيب للتوصيات المقدمة.

Iran's top nuclear negotiator Saeed Jalili attends a press conference at the Iranian consulate in Istanbul, as he arrives to attend a meeting on Tehran's disputed atomic programme, on May 16, 2013. The so-called P5+1 contact group made up of Britain, China, France, Russia, the United States and Germany have asked Iran to immediately stop enriching uranium because of fears Tehran might be developing nuclear weapons. Iran rejects the allegations, saying its nuclear programme is peaceful and aimed at energy and development purposes only
سعيد جليلي في مؤتمر صحفي بأنقرة عام 2013 قبيل جولة من المفاوضات مع الدول االغربية (الفرنسية)

المعارك الانتخابية

خاض جليلي غمار الانتخابات البرلمانية مرتين والرئاسية 3 مرات؛ فترشح عن مدينتي مشهد وكلات لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في دورته السادسة عام 2000 فخسر، ثم أعاد الكرة في الدورة التالية التي أجريت عام 2004 ولم يفلح في الحصول على مقعد.

إعلان

كما ترشح للانتخابات الرئاسية لأول مرة عام 2013 وحل ثالثا في عدد الأصوات بعد منافسه حسن روحاني الذي فاز بالانتخابات، وزميله المحافظ محمد باقر قاليباف الذي حل ثانيا.

وقد أعاد الكرة في الانتخابات الرئاسية الـ13 التي أجريت عام 2021 لكنه انسحب -قبل يومين من عملية الاقتراع- من السباق الرئاسي لصالح زميلة المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي، وبعد وفاة الأخير في حادث سقوط الطائرة المروحية الرئاسية في 19 مايو/أيار 2024، تم الإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة، فقدم جليلي أوراق ترشحه في يونيو/حزيران وتم قبوله مع 5 مرشحين آخرين.

المؤلفات

ألف سعيد جليلي كتابين هما: "السياسة الخارجية لرسول الإسلام"، و"الفكر الإسلامي في القرآن"، وكانت أطروحته للدكتوراه بعنوان "نموذج الفكر السياسي في الإسلام كما ورد في القرآن الكريم".

المصدر : الجزيرة + الصحافة الإيرانية + مواقع إلكترونية

إعلان