علاء عبد الفتاح.. ناشط مصري عارض 4 رؤساء وسُجن 12 عاما

علاء عبد الفتاح Alaa abd Elfattah - الموسوعة
علاء عبد الفتاح نال حكما بالسجن 15 عاما قبل أن يقرر القضاء إعادة محاكمته (الجزيرة)

مدون وناشط سياسي مصري، يحمل أيضا الجنسية البريطانية، من مواليد عام 1981، وهو من أبرز رموز ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت في العام ذاته بالرئيس محمد حسني مبارك.

بدأ نشاطه السياسي مبكرا في أجواء عائلية ذات ميول يسارية، وعارض نظام مبارك (1981-2011) قبل سنوات من اندلاع موجة الربيع العربي في بلدان عدة بالمنطقة بينها مصر.

كما عارض علاء عبد الفتاح الرئيس الراحل محمد مرسي (يونيو/حزيران 2012/ يوليو/تمور 2013)، وهو أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير، وعارض الرئيس المؤقت عدلي منصور والرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تولى الحكم عام 2013 بعد الإطاحة بمرسي.

كان علاء عبد الفتاح من مؤسسي حركة التدوين، التي بدأت في مصر بداية العام 2000، وشكلت منبرا للتعبير عن الآراء السياسية والاحتجاج على ممارسات السلطة، وخاصة مكافحة التعذيب ونشر المعرفة الحقوقية وكسر هيمنة الرواية الرسمية في وسائل الإعلام.

بدأت متاعبه مع السلطات في بلاده باعتقاله أول مرة عام 2006 وتعرض بعد ذلك لسيل من الاعتقالات والمحاكمات والمضايقات، وصدرت في حقه أحكام بالسجن وأمضى قرابة 12 عاما في السجن على فترات متفرقة.

وبسبب اعتقال علاء عبد الفتاح ونشطاء ومعارضين آخرين تعرض النظام المصري لانتقادات حادة من عدة دول غربية بينها الولايات المتحدة وبريطانيا ومن منظمات حقوقية دولية بارزة.

المولد والنشأة

ولد علاء سيف الإسلام عبد الفتاح يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1981 في حي الدقي وسط القاهرة ونشأ في كنف أسرة من الناشطين السياسيين ذوي الميولات اليسارية.

فأبوه هو المحامي والحقوقي اليساري الراحل أحمد سيف الإسلام، المدير التنفيذي لمركز هشام مبارك للقانون، ووالدته هي ليلى سويف (مواليد 1956)، وهي أستاذة في كلية العلوم بجامعة القاهرة وناشطة حقوقية بارزة، وله أختان هما منى وسناء.

حصل على الجنسية البريطانية في أبريل/نيسان 2022، عن طريق والدته المولودة في بريطانيا.

تزوج علاء عبد الفتاح بالمدونة منال بهي الدين حسن، وأنجبا طفلا عام 2011 عندما كان عبد الفتاح معتقلا في سجن طرة ومتهما على خلفية أحداث ماسبيرو، واختارا تسميته خالدا، تيمنا بخالد سعيد، الناشط المصري الشهير الذي كان له دور كبير في اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

تجربة مهنية

بدأ علاء عبد الفتاح مشواره العملي مع زوجته مبرمجا في مجال تكنولوجيا المعلومات. وعمل أيضا على تطوير نسخ عربية من البرامج الحاسوبية المهمة. وشكلت خبراته في مجال الحوسبة والتكنولوجيا عاملا أساسيا في ممارسة نشاطه السياسي على الإنترنت في مرحلة مبكرة.

  • قبل ثورة 25 يناير

بدأ في البروز على الساحة السياسية والإعلامية في مصر في مطلع الألفية، إذ بدأ اسمه يظهر ضمن حركة التدوين التي انتعشت في مصر على خلفية انتشار الإنترنت.

وهكذا بدأ مدونا وناشطا حقوقيا، فأطلق مع زوجته في 20 مارس/آذار 2004 مدونة تحت عنوان "دلو مليء بالمعلومات"، وعرفت أيضا باسم "دلو معلومات منال وعلاء".

وشكلت تلك المدونة منصة للدفاع عن الحريات ونشر ثقافة حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب ومعارضة حكم مبارك، ولتغطية الأخبار دون الاعتماد على صحفيين مختصين، مما شكل دعما للصحافة الشعبية المحلية، وقد فازت بجائزة منظمة "مراسلون بلا حدود".

وبسبب نشاطه السياسي اعتقله النظام رفقة مدونين آخرين في 7 مايو/أيار 2006، لمشاركتهم في وقفة احتجاجية تطالب باستقلال القضاء. أمضى 45 يوما في السجن وتم إطلاق سراحه في 20 يونيو/حزيران 2006 بعد تبرئته.

وكان لذلك الاعتقال صدى داخلي وخارجي، خصوصا بعدما تأسست مدونة عنوانها "الحرية لعلاء" للمطالبة بإطلاق سراحه. وقالت زوجته لصحيفة بريطانية لدى الإفراج عنه "لا تراجع بعد اليوم، سوف نستمر في أنشطتنا السياسية".

  • دوره في ثورة 25 يناير

كان علاء عبد الفتاح من بين الأسماء الشابة التي برزت في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بمبارك، ثم واصل نشاطه في الفترة الانتقالية التي تلت الثورة وتولى فيها المجلس العسكري إدارة البلاد، وقد عارض كثيرا من سياساته.

في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011 قررت النيابة العسكرية حبس علاء عبد الفتاح على ذمة التحقيق 15 يوما، على خلفية اتهامه بـ"التحريض والاشتراك في التعدي على أفراد القوات المسلحة وإتلاف معدات تخص القوات المسلحة والتظاهر والتجمهر وتكدير الأمن والسلم العام" في ما عرف بـ"أحداث ماسبيرو" التي أسفرت عن مقتل أكثر من 25 قبطيا بعد الاشتباك مع قوات الجيش قرب مبنى التلفزيون المصري (ماسبيرو).

كان لعبد الفتاح دور بارز أثناء التحقيقات، إذ أصر على رفض الاعتراف بشرعية المحاكمات العسكرية للمدنيين، ورفض الرد على الأسئلة التي وجهتها له النيابة العسكرية، فحُول إلى نيابة أمن الدولة العليا، وفي تلك الفترة وُلد ابنه الأول "خالد"، ثم أفرج عنه في 25 ديسمبر/كانون الأول 2011.

  • ما بعد ثورة 25 يناير

أعلن علاء عبد الفتاح في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة جرت عام 2012 تأييده المرشح محمد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في مواجهة الفريق أحمد شفيق، رئيس آخر حكومة في عهد مبارك، لكنه عارض سياسات مرسي في عدد من القضايا.

في 25 مارس/آذار 2013 أمرت النيابة العامة بضبطه وإحضاره ومنعه من السفر بتهمة "التحريض على أحداث عنف". وفي اليوم الموالي أُخلي سبيله بعد رفضه الإدلاء بأقواله.

انضم عبد الفتاح لاحقا إلى مظاهرات تطالب بسقوط نظام مرسي، وبعد الإطاحة به في يوليو/تموز 2013 عبّر علاء عبد الفتاح عن معارضته للرئيس المؤقت عدلي منصور.

شارك في وقفة أمام مجلس الشورى لرفض قانون التظاهر الذي أصدره منصور، فتم القبض عليه يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 مع بعض النشطاء السياسيين بتهمة التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد.

أحيل عبد الفتاح إلى القضاء وحكم عليه غيابيا بالسجن 15 عاما وعقدت محاكمته حضوريا لاحقا، فقرر القاضي إخلاء سبيله مؤقتا بضمان مالي.

  • في عهد السيسي

في 23 فبراير/شباط 2015 أصدرت محكمة مصرية حكمها على علاء عبد الفتح بالسجن 5 سنوات بتهم التظاهر دون تصريح، فيما حكم على شقيقته سناء بالحبس عاما ونصف العام بتهمة نشر معلومات كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وإهانة ضابط شرطة أثناء أداء مهامه.

في مارس/آذار 2019 تم الإفراج عن علاء عبد الفتاح شريطة أن يوضع تحت المراقبة، بحيث يقضي 12 ساعة حرا و12 أخرى يبيت في قسم الشرطة كل يوم لمدة 5 سنوات أخرى.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2019 اعتقل مرة أخرى وسط حملة اعتقالات واسعة واتهم بنشر أخبار كاذبة و"الانضمام لجماعة إرهابية"، وتم نقله إلى "سجن طرة"، وهو سجن شديد الحراسة ويعرف أيضا باسم "سجن العقرب 2".

في أبريل/نيسان 2020 دخل علاء عبد الفتاح في إضراب عن الطعام احتجاجا على طول مدة حبسه احتياطيا وحرمانه من الزيارات. وبعد ذلك بنحو شهرين، أعلنت والدته أنها ستبيت ليلتها أمام بوابات السجن، بعدما لم تصلها رسالة من نجلها المعتقل، تطمئنها عليه، وسط أنباء متزايدة عن انتشار فيروس كورونا بالسجن.

في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 قضت محكمة جنايات القاهرة بإدراج علاء عبد الفتاح مع ناشطين آخرين في "قوائم الكيانات الإرهابية" مدة 5 سنوات.

تهديد بالانتحار وإضراب عن الطعام

في 13 سبتمبر/أيلول 2021، التقى علاء عبد الفتاح مع دفاعه المحامي والحقوقي خالد علي في جلسة تجديد حبسه، ونقل عنه شكواه من سوء الأوضاع داخل السجن وحرمانه من كل حقوقه، مهددا بالانتحار في حالة عدم الاستجابة لمطالبه.

بعد ذلك بيومين أكد خالد علي أن مكتبه تقدم "بإنذار على يد محضر لمساعد وزير الداخلية رئيس مصلحة السجون لنقل علاء عبد الفتاح من سجن طرة، إلى سجن آخر، لوجود خصومة قضائية وبلاغات سابقة من علاء ضد إدارة السجن".

وفي 20 ديسمبر/كانون الأول 2021، قضت محكمة مصرية بالسجن مدة 5 سنوات بحق عبد الفتاح و4 سنوات لناشطين آخرين لإدانتهم بـ"نشر أخبار كاذبة".

وفي سبتمبر/أيلول 2024 بدأت والدة علاء عبد الفتاح إضرابا عن الطعام استمر 10 أشهر (انتهى في 14 يوليو/تموز 2025) احتجاجا على استمرار سجن ابنها بعد انتهاء محكوميته.

وكان من المفترض الإفراج عن علاء الفتاح في 29 سبتمبر/أيلول 2024 عقب انقضاء خمس سنوات كاملة في السجن منذ توقيفه في اليوم ذاته من عام 2019، إذ كان ينبغي احتساب العامين اللذين قضاهما في الحبس الاحتياطي، لكن السلطات المصرية رفضت أن تأخذهما في الاعتبار.

في غضون ذلك دخل عبد الفتاح في مارس/آذار 2025 في إضراب جزئي عن الطعام تضامنا مع والدته، وظل يعتمد في تغذيته على شاي الأعشاب والقهوة السوداء وأملاح معالجة الجفاف فقط.

وفي يوليو/تموز 2025 قررت محكمة مصرية رفع اسمه من قائمة "الكيانات الإرهابية" وقالت إنها "اتخذت ذلك القرار استنادا إلى تحريات أمنية أفادت بعدم استمراره في أي نشاط لصالح جماعة الإخوان المسلمين" التي تصفها بـ"الإرهابية".

عفو رئاسي

في 22 سبتمبر/أيلول 2025، وبموجب عفو أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، غادر علاء عبد الفتاح سجن "وادي النطرون" الواقع خارج القاهرة.

ونص قرار الرئاسة المصرية على "العفو عن باقي مدة العقوبة المقضي بها على عدد من المحكوم عليهم بعد اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية في هذا الشأن، استجابة لمُناشدة المجلس القومي لحقوق الإنسان". وشمل قرار العفو 6 أشخاص بينهم علاء عبد الفتاح.

جوائز وتكريمات

في أكتوبر/تشرين الأول 2024 فاز علاء عبد الفتاح، وهو خلف القضبان، بجائزة هيئة "بن بنتر" الأدبية لعام 2024 بناء على اختيار الروائية الهندية الشهيرة أرونداتي روي، وتقاسما الجائزة التي يمنحها نادي القلم الدولي. وبسبب السجن، غاب عبد الفتاح عن حفل أقيم في المكتبة البريطانية في العاصمة لندن وتسلمت الجائزة نيابه عنه، لينا عطا الله، رئيسة تحرير صحيفة مدى مصر الإلكترونية المستقلة.

في أكتوبر/تشرين الأول 2021 تُرجمت ونشرت مجموعة من كتاباته ومقابلاته ومنشوراته في كتاب بعنوان "أنت لم تهزم بعد"، صدر باللغة الإنجليزية عن دار "فيتزاكارالدو" في لندن.

في سبتمبر/أيلول 2014، تم ترشيح علاء عبد الفتاح لجائزة ساخاروف، وهي جائزة فخرية تمنح للناشطين، أفرادا أو جماعات، الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الفكر. لكن تم سحب ذلك الترشيح لاحقا بعد جدل حول مضمون تغريدات نشرها عبد الفتاح عام 2012 أثناء قصف الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة المحاصر، لكنه اشتكى من أن تلك التغريدات تم إخراجها من سياقها.

إعلان
المصدر: الجزيرة

إعلان