بوليفيا.. أرض الأنديز التي عانت قسوة الانقلابات وتقلب الدساتير

بوليفيا دولة تقع وسط أميركا الجنوبية، كانت أرضا لحضارتي التيواناكو والإنكا، وبفضل ثروتها المعدنية، لا سيما الفضة، كانت مطمعا للغزاة وتنازلت عن جزء من أراضيها لبعض جيرانها.
كما عانت قسوة الانقلابات وتقلب الدساتير، فقد شهدت ما يناهز 190 انقلابا عسكريا منذ استقلالها، فضلا عن 19 دستورا.
تتميز بوليفيا بتنوعها العرقي الكبير، إذ يتحدث سكانها نحو 38 لغة، أبرزها الإسبانية، فيما يعتنق الغالبية العظمى منهم الديانة المسيحية.
المعلومات الأساسية
- الاسم الرسمي: دولة بوليفيا متعددة القوميات.
- الاسم المختصر: بوليفيا.
- العاصمة الدستورية: سوكري.
- العاصمة الإدارية: لاباز.
- العملة: بوليفيانو.
العلم
صُمم العلم البوليفي عام 1825، واعتُمد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1851، ويتكون من 3 خطوط أفقية متساوية في العرض والأبعاد: أعلاها أحمر اللون ويرمز إلى الكفاح من أجل استقلال بوليفيا عن إسبانيا، وأوسطها أصفر اللون ويرمز إلى الثروات المعدنية التي تتمتع بها، وأسفلها الأخضر ويرمز إلى الزراعة التي تمثل أهم أنشطتها الاقتصادية.
ويوجد في منتصف الشريط الأصفر على العلم شعار النبالة الوطني لبوليفيا، وهو على شكل بيضاوي ويحتوي على رموز تمثل طبيعة البلاد وثرواتها.

المساحة والتقسيمات الإدارية
تبلغ مساحة دولة بوليفيا نحو 1.098.581 كيلومترا مربعا. وتنقسم إلى 9 ولايات رئيسية، لكل منها صلاحيات محددة بموجب الدستور، ولكل منها ممثلون في البرلمان.
كما تنقسم هذه الولايات إلى 112 محافظة تحتوي على 337 بلدية، تُقسم بدورها إلى 1374 كانتون (أصغر وحدة إدارية).
اللغة
تعكس اللغات في بوليفيا التنوع العرقي الغني الذي تتميز به البلاد، إذ أقر دستور 2009 اللغة الإسبانية لغة رسمية إلى جانب 38 لغة أخرى تمثل لغات القوميات والشعوب الريفية الأصلية.
وتستعمل الحكومة المركزية وحكومات الولايات التسع لغتين رسميتين على الأقل، على أن تكون الإسبانية هي اللغة الأولى، فيما تحدد السلطة المحلية اللغة الثانية وفق ملاءمتها وظروف المنطقة واحتياجات السكان وتفضيلاتهم.
الدين
يغلب على سكان بوليفيا الدين المسيحي بنسبة 93%، بينما يعلن 5% منهم عدم الانتماء لأي دين، ويعتنق 2% أديانا أخرى.

النظام السياسي
منذ استقلالها عن إسبانيا في 6 أغسطس/آب 1825، اعتمدت بوليفيا 19 دستورا، كان آخرها دستور 2009، الذي صوّت عليه الشعب البوليفي في 25 يناير/كانون الثاني بعد صياغته من الجمعية التأسيسية، ووافق عليه 61.43٪ من الناخبين، ودخل حيز التنفيذ في 7 فبراير/شباط من العام نفسه.
وينص دستور 2009 على أن بوليفيا دولة اجتماعية موحدة متعددة القوميات، وتنقسم إلى 4 سلطات مستقلة: التنفيذية والتشريعية والقضائية والانتخابية، مع الحفاظ على فصلها واستقلالها عن بعضها البعض.
السلطة التنفيذية
يرأس السلطة التنفيذية رئيس الدولة، بمساندة نائبه والوزراء، ويكون مسؤولا عن تعيين أعضاء مجلس الوزراء.
ويُنتخب الرئيس ونائبه بالاقتراع العام مدة 5 سنوات، مع إمكانية إعادة انتخابهما مرة واحدة فقط.
السلطة التشريعية
تتألف السلطة التشريعية من الجمعية التشريعية متعددة القوميات، ويرأسها نائب الرئيس، وتمتلك سلطة إقرار وإصدار القوانين.
وتتكون الجمعية التشريعية من مجلسين: مجلس النواب الذي يضم 130 عضوا ومجلس الشيوخ الذي يضم 36 عضوا، بمعدل 4 ممثلين عن كل دائرة من الولايات التسع، يتم انتخابهم بالاقتراع العام.
وفي كل مجلس يُنتخب نصف النواب عن طريق الانتخاب المباشر، فيما يُنتخب النصف الآخر عن طريق التصويت النسبي ضمن القوائم الحزبية.

السلطة القضائية
تتألف السلطة القضائية في بوليفيا من المؤسسات التالية:
المحكمة العليا: أعلى هيئة قضائية، وتتألف من 12 قاضيا يُنتخبون بالاقتراع العام ويؤدون مهامهم مدة 6 سنوات.
مجلس القضاء: جهة إدارية وتأديبية تابعة للسلطة القضائية ولها مهام محددة وفق الدستور.
المحكمة البيئية: مستقلة في ممارسة مهامها، يحميها الدستور، وتختص بحل النزاعات المتعلقة بحيازة الممتلكات الريفية والبيئة والغابات وحق استخدام الموارد الطبيعية المتجددة والمياه والتنوع البيولوجي.
المحكمة الدستورية: تسهر على سيادة الدستور، وتمارس المراجعة الدستورية، وتضمن احترام الحقوق والضمانات الدستورية. تتألف من 9 قضاة، اثنان منهم على الأقل من نظام العدالة المحلي، وينتخبون بالاقتراع العام مدة 6 سنوات.
وتشمل السلطة القضائية أيضا مكتب تسجيل العقارات والموثقين العموميين، إضافة إلى الإشراف على القضاة والموظفين المدنيين في السلطة القضائية. وتتخذ جميع الهيئات القضائية من العاصمة سوكري مقرا لها.
الهيئة الانتخابية
هي الجهة المسؤولة عن تنظيم وإدارة العمليات الانتخابية وإعلان نتائجها، وتتكون من المحكمة الانتخابية العليا والمحاكم الانتخابية في المقاطعات والمحاكم الانتخابية المحلية ومحلفي الانتخابات وكتاب عدل الانتخابات.

الموقع
تقع بوليفيا في وسط أميركا الجنوبية، وتحدها من الشمال والشرق البرازيل، ومن الجنوب براغواي والأرجنتين، ومن الغرب تشيلي وبيرو.
تمتد بوليفيا ضمن سلسلة جبال الأنديز، وتشمل هضابا مرتفعة وسهولا منخفضة ضمن حوض الأمازون.
الجغرافيا
تتمتع بوليفيا بتنوع جغرافي كبير، ويُقسم إلى 3 مناطق رئيسية:
سلاسل جبال الأنديز: تقع في غرب البلاد، وتشمل هضبة ألتيبلانو، التي تُعد من أعلى هضاب العالم، كما تضم قمة نيفادو ساجاما الأعلى في بوليفيا، بارتفاع يصل إلى 6542 مترا.
الأراضي المنخفضة الاستوائية: تغطي الأجزاء الشرقية والشمالية، وتشمل غابات الأمازون المطيرة وسهول تشاكو. وتتميز هذه المنطقة بتضاريس مسطحة وغابات استوائية كثيفة وسافانا، وهي من أكثر الأراضي خصوبة في البلاد، لكن محدودية النقل أعاقت تنميتها الزراعية.
المنطقة الانتقالية: تقع شرق الأنديز وتتألف من وديان وسهول مرتفعة ومناطق انتقالية تؤدي إلى حوض الأمازون، وتتميز بارتفاعات معتدلة ومناخ معتدل.
كما تضم البلاد بحيرة تيتيكاكا في الشمال الغربي، والتي تتقاسمها مع بيرو، وهي من أعلى البحيرات في العالم والأطول في أميركا الجنوبية.
وبوليفيا من الدول المرتفعة نسبيا، إذ يبلغ متوسط ارتفاعها حوالي 1192 مترا فوق مستوى سطح البحر.

وتقع في غرب بوليفيا سلسلة من البراكين الخامدة التي تنبعث منها غازات كبريتية، كما تحتوي البلاد على عدد من المسطحات الملحية وبقايا البحيرات القديمة المجففة، أبرزها أويوني سالتبان، الذي يغطي أكثر من 9000 كيلو متر مربع، ويبلغ عمق الملح فيه أكثر من 5 أمتار.
السكان
قُدر عدد سكان بوليفيا في ديسمبر/كانون الأول 2024 بأكثر من 12.41 مليون نسمة، وتبلغ الكثافة السكانية 11.30 نسمة لكل كيلومتر مربع.
تتمتع البلاد بتنوع عرقي كبير، إذ يشكل السكان الأصليون أكثر من نصف السكان، وينقسمون إلى مجموعتين رئيسيتين: شعوب الأنديز مثل الكيشوا والأيمارا، ويتركزون في مرتفعات جبال الأنديز، وشعوب الأمازون الشرقية، ويعيشون في المناطق الدافئة شرق البلاد.
كما توجد عرقية المستيزو، وهم خليط من السكان الأصليين والأوروبيين، فضلا عن أقليات أوروبية وآسيوية وأفريقية.
المناخ
نظرا لموقعها الجغرافي القريب نسبيا من خط الاستواء وتضاريسها المتفاوتة الارتفاع، يتميز مناخ بوليفيا بتنوع كبير، إذ يتراوح بين المناخ المداري الرطب في بعض المناطق، والبارد شبه الجاف في مناطق أخرى.
وفي أشهر أبريل/نيسان ومايو/أيار وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، يكون الطقس معتدلا ودرجات الحرارة لطيفة، إذ يتراوح متوسطها بين 7 و11 درجة مئوية أثناء النهار، وقد تصل إلى 16 درجة مئوية، فيما يكون الجو باردا في الليل في جبال الأنديز بسبب انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

ويمتد الشتاء من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب، ويكون جافا وباردا في جبال الأنديز وهضبة ألتيبلانو، بينما تبقى درجات الحرارة مرتفعة في سهول الأمازون، وغالبا ما تكون السماء صافية وزرقاء داكنة.
وتؤدي الأمطار الغزيرة إلى عرقلة بعض الطرق، مما يجعل الوصول إلى بعض المناطق محفوفا بالمخاطر. وفي منتصف الصيف، من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار، تشهد البلاد حرارة عالية ورطوبة شديدة.
الاقتصاد
تتمتع بوليفيا بموارد طبيعية وفيرة، بما في ذلك احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي والمعادن مثل القصدير والنفط والزنك والفضة والحديد والرصاص والذهب والليثيوم، إلى جانب غابات وأراض زراعية واسعة.
ومن أبرز منتجات بوليفيا الزراعية فول الصويا والبن والكاكاو والقطن والذرة وقصب السكر والأرز، إضافة إلى اللحوم والصناعات الغذائية والمنتجات البتروكيميائية والتبغ.
وتشمل صادراتها الرئيسية الغاز الطبيعي والمعادن والأخشاب، إضافة إلى المنتجات الزراعية، ويتم تصديرها إلى أسواق الأميركتين وأوروبا وآسيا.
استنادا إلى بيانات البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لبوليفيا عام 2024 نحو 49.67 مليار دولار أميركي، وتمثل قيمته 0.05% من اقتصاد العالم، وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 7.89% في الربع الأخير من 2024 مقارنة بالربع الذي سبقه.

وبلغت احتياطيات الذهب في بوليفيا 22.50 طن في الربع الأول من 2025، بينما بلغ متوسط الاحتياطيات 35.38 طن في الفترة من عام 2000 حتى عام 2025، وبلغ أعلى مستوى 42.51 طن في الربع الأخير من عام 2013، وأدنى مستوى 22.50 طن في الربع الأول من 2025.
وسجل معدل البطالة 3.1% عام 2024، فيما بلغ متوسط معدل التضخم 5.1%، وقد انخفض هذا المعدل بنحو 41.96 نقطة مئوية بين عامي 1980 و2024، مع أن الانخفاض لم يسر بشكل ثابت، بل تبع مسارا غير منتظم.
التاريخ
يمتد تاريخ بوليفيا من حضارة تيواناكو مرورا بإمبراطورية الإنكا ثم الغزو الإسباني في القرن الـ16، والذي استمر حتى عام 1825.
وبعد الاستقلال عانت البلاد فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي، شهدت أثناءها نحو 190 انقلابا عسكريا.
التاريخ القديم
كانت المنطقة الجغرافية لبوليفيا مأهولة منذ آلاف السنين، وتُعرف باسم "الأنديز العليا" في أميركا الجنوبية، إذ يعود الاستيطان البشري فيها إلى أواخر العصر الجليدي.
كان السكان الأوائل يعيشون في تجمعات صغيرة تعتمد على زراعة محاصيل مقاومة للبرد مثل البطاطا والكينوا، إلى جانب صيد حيوانات الألبكة واللاما.

وتشير آثار المستوطنات القديمة إلى وجود جماعات استقرت في المرتفعات القاسية حول هضبة ألتيبلانو وحوض بحيرة تيتيكاكا، ولها تقاليد في صنع الفخار وأساليب معمارية أولية تعكس تطورا في التنظيم الاجتماعي.
وفيما بعد تطورت هذه المجموعات وأصبحت جزءا من حضارة تيواناكو التي ازدهرت بين عامي 500 و1000 ميلادي، وتميزت بإنجازاتها المعمارية والزراعية وتربية الحيوانات.
وبعد سقوط تيواناكو توسعت إمبراطورية الإنكا ودمجت منطقة الأنديز العليا في أراضيها بحلول عام 1450.
الاحتلال الإسباني
اجتاح الإسبان بوليفيا عام 1538 وأطلقوا عليها أسماء مثل "بيرو العليا" و"تشاركاس"، واتخذوا من مدينة سوكري مركزا إداريا وقضائيا.
وفي عام 1545 اكتُشف منجم "سيرو ريكو" للفضة في بوتوسي، فأصبح أهم مركز اقتصادي للإمبراطورية الإسبانية، وأسهم في تمويل التاج الإسباني وحروبه.
واعتمد الإسبان نظام العمل القسري المعروف بـ"الميتا"، الذي أجبر السكان الأصليين على العمل في المناجم في ظروف قاسية أدت إلى وفاة أعداد كبيرة منهم.
كما فرضوا نظاما طبقيا صارما مبنيا على الأصل العرقي، وقُسم المجتمع إلى:
- الكريول: وهم المولدون في إسبانيا وشغلوا المناصب العليا.
- الميستيثو: وهم ذوو الأصول المختلطة، وشكلوا الطبقة المتوسطة.
- السكان الأصليون والأفارقة المستعبدون: في أدنى السلم الاجتماعي وتعرضوا لاستغلال شديد.
أدت هذه السياسات إلى اندلاع حركات مقاومة واسعة في أواخر القرن الـ18، أبرزها مقاومة قبائل الأيمارا بقيادة توباك كاتاري الذي أعدمه الإسبان بعد القبض عليه.
وفي عام 1809، شهدت سوكري ولاباز انتفاضات مبكرة ضد الحكم الإسباني، لكن إسبانيا أخمدتها بالقوة. وتحولت المنطقة لاحقا إلى ساحة معارك بين القوات الملكية الموالية لإسبانيا والقوات الجمهورية الثائرة.
الاستقلال
قاد سيمون بوليفار ونائبه أنطونيو خوسيه دي سوكري الثوار في معركة أياكوتشو الحاسمة، لتحصل المنطقة على استقلالها في 6 أغسطس/آب 1825. وأطلق على البلاد اسم بوليفيا تكريما لبوليفار، بينما تولى سوكري رئاسة الجمهورية الجديدة.
الاتحاد البيروفي البوليفي
في عام 1835 طلب رئيس البيرو خوسيه أوربيغوسو مساعدة بوليفيا لاستعادة الاستقرار في بلاده، فاستجاب الرئيس البوليفي أندريس دي سانتا كروز وأرسل قواته لدعم أوربيغوسو.
وفي العام التالي أُعلن إنشاء اتحاد كونفدرالي بين الدولتين، ترأسه كروز وأطلق عليه اسم الاتحاد البيروفي البوليفي.
وواجه الاتحاد محاولات غزو أرجنتينية وتشيلية، إلى أن هُزم كروز عام 1939 في معركة يونغاي، مما أدى إلى إقصائه من الحكم وانهيار الاتحاد.

بعد انتهاء الاتحاد
بعد انتهاء الاتحاد بين البيرو وبوليفيا، وتحديدا في الفترة بين 1839 و1841، انحدرت الدولة إلى حالة من الفوضى، مما دفع الحكومة البوليفية إلى إصدار دستور جديد وإعلان سوكري عاصمة للجمهورية.
وعلاوة على ذلك، حاول أتباع كروز إعادته إلى السلطة، لكنهم جوبهوا بمقاومة قوية من الحكومة.
وأثناء هذه الفترة حدثت العديد من الانقلابات العسكرية التي أدت إلى حالة من عدم الاستقرار في البلاد، وتُوجت في عام 1865 باندلاع ثورة شعبية ضد الجنرال ماريانو ميلغاريخو، الذي نجح في الاستيلاء على الحكم وظل في السلطة حتى عام 1871.
حرب المحيط الهادي
في عام 1879 دخلت بوليفيا حربا مع جارتها تشيلي بسبب نزاع "أتاكاما" الحدودي بشأن السيادة على المناطق الساحلية، واستمرت الحرب 43 عاما، وتنازلت بعدها بوليفيا عن مقاطعة أنفوفاغاستا على المحيط الهادي.
وعلى خلفية هذا التنازل شهدت بوليفيا عامي 1898 و1899حربا أهلية بين التيار المحافظ الذي دعمته النخب السياسية والاقتصادية والدينية والعسكرية في البلاد، والتيار الليبرالي المعارض لسياسات الدولة، والذي تزعمه العسكري بابلو زاراتي ويلكا.
وكان ويلكا يريد تحويل بلاده إلى دولة اتحادية، بدعم من الفلاحين والسكان الأصليين والشركات الكاثوليكية الصغيرة.
وخلفت الحرب الأهلية ما لا يقل عن 1300 قتيل وجريح، وشكل الليبراليون مجلسا عسكريا مؤلفا من 3 شخصيات لحكم البلاد، في الفترة ما بين أبريل/ نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 1899.
وفي مطلع القرن الـ19، استقر الآلاف من البرازيليين في منطقة إقليم أكري النائي في بوليفيا، وبعد فترة أعلنوا ملكيتهم لها، وخاضت لاحقا بوليفيا مفاوضات مع البرازيل.
انتهت المفاوضات بمعاهدة "بيتروبوليس" في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1903، تنازلت بموجبها بوليفيا عن الإقليم مقابل مليوني جنيه إسترليني ووعد بإنشاء خط سكة حديد "ماديرا-ماموري".
وبين عامي 1932 و1934، دخلت بوليفيا في حرب مع جارتها البارغواي للسيطرة على منطقة غران تشاكو شبه القاحلة، بسبب الاعتقاد بوجود نفط فيها، وخسرت الحرب أمام باراغواي، التي نالت بموجب معاهدة السلام عام 1938 ثلاثة أرباع المنطقة المتنازع عليها.
ثورة 1952 وما بعدها
في عام 1951 جرت انتخابات رئاسية فاز فيها مرشح الحركة الوطنية الثورية فيكتور باز إستنسيرو بأغلبية الأصوات، لكن الجيش منعه من تسلم مهامه، مما أدى إلى اندلاع ثورة في العام التالي بقيادة الحركة.
أدت الثورة إلى تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية واسعة، وكان من أبرز نتائجها الاستفتاء العام وتأميم أكبر مناجم القصدير وتطبيق إصلاح زراعي شامل.
بعد ذلك توالت الانقلابات العسكرية حتى 10 أكتوبر/تشرين الأول 1982، وهو اليوم الذي شهد استعادة الديمقراطية بتولي هيرنان سيليس زوازو رئاسة البلاد.
وفي عام 2009 اعتمدت الدولة اسمها الجديد "بوليفيا متعددة القوميات"، ويعكس هذا الاسم اعترافا بالتنوع العرقي والثقافي للشعوب الأصلية والتقليدية في البلاد، وكان يحكمها وقتها إيفو موراليس مؤسس حزب الحركة نحو الاشتراكية، وكان أول رئيس من السكان الأصليين لبوليفيا.

وتقلد موراليس المنصب في عام 2006 وتركه عام 2019 عقب أسابيع من الاضطرابات والاحتجاجات بعد فوزه بولاية رئاسية رابعة.
وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 انتُخب لويس آرسي رئيسا للبلاد وأعادها إلى الحكم الاشتراكي بعد حكومة اليمين المؤقتة، وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025 خلفه في المنصب رودريغو باز، رئيس الحزب البوليفي الديمقراطي المسيحي.