كوبا "لؤلؤة الكاريبي" والجزيرة الكبرى فيه

جزيرة بين البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، يعني اسمها "الأرض" أو "التضاريس" بلغة التاينو التي كان يتحدث بها السكان الأصليون الذين عاشوا في المنطقة قبل وصول الإسبان إليها. تحدّها الولايات المتحدة من الشمال، وجامايكا من الجنوب، والمكسيك من الغرب، وهاييتي من الشرق.
اتسمت علاقات كوبا مع القوة العظمى المجاورة لها، الولايات المتحدة، بدرجات متفاوتة من التوتر منذ أواخر القرن التاسع عشر، وتحوّلت إلى خصومة سياسية مفتوحة بعد انتصار الثورة الكوبية عام 1959، وما تبعها من قطيعة دبلوماسية وعقوبات اقتصادية.
عادت كوبا إلى واجهة النقاش السياسي في واشنطن أوائل عام 2026، عقب العملية الأميركية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس والتي اعتقلت فيها القوات الخاصة الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما إلى نيويورك ، فقد لوّح السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام بعملية عسكرية مشابهة في كوبا، التي تربطها بفنزويلا علاقات وثيقة، قائلا إن "أيام كوبا أيضا معدودة".
المعلومات الأساسية
- الاسم الرسمي: جمهورية كوبا.
- العاصمة: هافانا.
- المساحة: 114 ألفا و525 كيلومترا مربعا.
- اللغة: الإسبانية (الرسمية) إلى جانب لغات محلية.
- النظام السياسي: شيوعي مركزي.
- العملة: البيزو الكوبي.
الموقع والمساحة
تقع جمهورية كوبا غرب البحر الكاريبي، وهي جزء من جزر الأنتيل الكبرى، ويحدها من الجنوب البحر الكاريبي ومن الشمال المحيط الأطلسي ومن الغرب مضيق فلوريدا الذي يفصلها عن الولايات المتحدة.
وأقرب دولة إلى كوبا هي هاييتي على بعد 77 كيلومترا إلى الشرق، أما جامايكا فتقع على بعد 140 كيلومترا إلى الجنوب، في حين تبعد جزر الباهاماس أقل من 80 كيلومترا عن الساحل الشمالي لكوبا.
وتمتد الجزيرة الكبرى في البحر الكاريبي على مساحة نحو 1250 كيلومترا من الشرق إلى الغرب، ونحو 200 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب في أوسع نطاق لها، وتتألف من أرخبيل يضم نحو 1600 جزيرة، بمساحة إجمالية تساوي ثلاثة أرباع مساحة ولاية فلوريدا الأميركية.

السكان
بلغ عدد سكان كوبا نحو 10.9 ملايين نسمة وفق تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2025، بعد أن كانت البلاد قد شهدت تراجعا سكانيا بين عامي 2023 و2024 نتيجة انخفاض معدلات المواليد وهجرة بعض السكان.
منذ الغزو الإسباني، استقرت مجموعات عرقية متنوعة في كوبا، من بينها إسبان وأفارقة وغيرهم، ويشكل الكوبيون ذوو الأصول الأوروبية نحو ثلثي السكان، في حين يشكل المختلطون نحو ربع السكان، بينما يمثل السود حوالي 10% من السكان.
الإسبانية هي اللغة الرسمية للجمهورية، وفيها لغات محلية أخرى مثل الكريولية الهايتية واللوكومي، إلى جانب لغات أخرى لمجتمعات مهاجرة.
التاريخ
كانت كوبا قبل وصول الأوروبيين مأهولة بشعوب أصلية عدة، أبرزها الغواناهاتابي والسيوني، ثم سكنها التاينو الذين انتشروا في معظم أنحاء الجزيرة، وطوروا الزراعة وصناعة الفخار وأقاموا تجمعات قروية مستقرة، وكانوا هم الغالبية السكانية عند وصول الإسبان إليها في أواخر القرن الخامس عشر.
وصل الرحّالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس إلى كوبا عام 1492، ثم تعرضت الجزيرة للغزو الإسباني عام 1510، وواجه المستعمرون مقاومة شرسة من السكان الأصليين، غير أنّ نظام العمل القسري وانتشار الأمراض الأوروبية تسبّبا في انهيارهم الديمغرافي سريعا.
وفي تلك الفترة، تحولت كوبا من اقتصاد يعتمد على الذهب المحدود إلى اقتصاد قائم على الزراعة، خاصة زراعة قصب السكر والتبغ، مع الاعتماد المتزايد على العبيد الأفارقة، ثم أصبحت العاصمة هافانا مركزا إستراتيجيا للتجارة الإسبانية في العالم، وشهدت الجزيرة تطورا تدريجيا في البنية الحضرية والتعليمية في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
تأثرت كوبا بالأحداث الدولية الكبرى مثل الثورة الفرنسية وثورة هاييتي، مما أسهم في بلورة وعي وطني وإصلاحي. وشهد القرن التاسع عشر توسعا كبيرا في اقتصاد السكر والعبودية، مقابل تصاعد الدعوات لإنهاء الحكم الإسباني.
![Cuba's Fidel Castro delivered a four-and-a-half-hour speech at the United Nations General Assembly in 1960 [File: AP Photo]](/wp-content/uploads/2025/09/Fidel-Castro-1-1758375445.png?w=770&resize=770%2C513&quality=80)
حروب الاستقلال
اندلعت أولى حروب الاستقلال عام 1868 بقيادة كارلوس مانويل دي سيسبيدس، وأسفرت عن إعلان دستور غوايمارو، لكنها انتهت دون تحقيق الاستقلال.
وتجدد الكفاح ضد الاستعمار الإسباني عام 1895 بقيادة خوسيه مارتي ومكسيمو غوميز، وانتهى بتدخل الولايات المتحدة وهزيمة إسبانيا عام 1898.
خضعت كوبا للاحتلال الأميركي بين عامي 1899 و1902، قبل أن تُعلَن جمهوريةً في 20 مايو/أيار 1902. غير أن سيادتها ظلت مقيدة بما عرف بـ"تعديلات بلات" التي منحت الولايات المتحدة حق التدخل في شؤونها الداخلية.
اتسمت هذه المرحلة باضطراب سياسي مزمن وتدخلات أميركية متكررة وهيمنة النخب الاقتصادية على الحياة العامة، إلى جانب تصاعد الحركات الطلابية والعمالية المطالبة بالإصلاح.
وفي الفترة بين عامي 1958 و1899، تعاقبت حكومات وانقلابات عسكرية على البلاد، كان أبرزها صعود فولغينسيو باتيستا الذي ارتبط حكمه بالاستبداد والفساد السياسي.
انطلقت الثورة الكوبية عام 1953 بقيادة فيدل كاسترو ومجموعة من الثوار، في سياق تصاعد السخط الشعبي على حكم باتيستا، وبدأت المرحلة الأولى بمحاولة مسلحة استهدفت مواقع عسكرية، أعقبها اعتقال قادة الحركة ثم الإفراج عنهم لاحقا، مما أتاح إعادة تنظيم العمل الثوري.
بحلول عام 1958، عززت الولايات المتحدة الضغط على حكومة باتيستا التي انتهى الأمر بهروبها في الأول من يناير/كانون الثاني 1959، مع تقدم نحو 800 ثائر إلى هافانا بعد هزيمة جيش يقارب 30 ألفا.
وفي 16 أبريل/نيسان 1961، أعلن كاسترو رسميا كوبا دولة اشتراكية، تلا ذلك اجتياح 1400 من الكوبيين المنفيين في أميركا خليج الخنازير -نسبة إلى خليج يقع جنوبي البلاد يسميه الكوبيون أيضا "بلايا خيرون"- بقصد إسقاط حكم كاسترو، فقتل جزءا منهم وأسر الباقين.
اتهمت هافانا الولايات المتحدة بالمشاركة في العملية من خلال تدريب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وتسليح المشاركين فيها. وقد شدد كاسترو بعد هذه العملية قبضته على الحكم وألغى الانتخابات.
أزمة الصواريخ الكوبية
وفي 7 فبراير/شباط 1962، فرضت الولايات المتحدة حظرا اقتصاديا كاملا على كوبا، وبالمقابل قوّت الأخيرة علاقتها مع الاتحاد السوفياتي بقبول مزيد من المساعدات الاقتصادية والعسكرية مقابل السماح له سرا ببناء مواقع لصواريخ نووية في كوبا أدت إلى الأزمة المعروفة بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
كادت الأزمة تتسبب في حرب بين الولايات المتحدة وكوبا، لكنها حُلت لاحقا بعد موافقة السوفيات على إزالة الصواريخ مقابل إزالة الصواريخ النووية الأميركية من تركيا.
وفي منتصف الستينيات، خاض الثائر الأرجنتيني تشي غيفارا رفقة فيدل كاسترو ومجموعة من الثوار الكوبيين حرب عصابات مدة سنتين، خسروا فيها نصف عددهم في المعركة مع الجيش التي انتهت بنزول الثوار من جبال سيرامايسترا التي كانوا يتحصنون بها، ودخول العاصمة الكوبية هافانا عام 1959، وإسقاط حكم باتيستا العسكري.
وفي أواخر الستينيات والسبعينيات، سيطر العسكريون على الحكومة، وأقروا دستورا جديدا عام 1976، وعين كاسترو رئيسا للدولة والحكومة، وشهدت الفترة تحسنا نسبيا في المعيشة، وانفتاحا دبلوماسيا محدودا، مع دعم كوبا للدول النامية في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
وفي الثمانينيات والتسعينيات، شاركت كوبا في الحروب الأهلية في أنغولا وإثيوبيا، وواجهت تدخلات أميركية مثل غزو غرينادا 1983.

انهيار الاتحاد السوفياتي
عقب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، فقدت كوبا دعمها الاقتصادي والعسكري الحيوي، مما أدى إلى أزمة حادة في الغذاء والطاقة والمواد الأساسية، فأعلن كاسترو تقنين الموارد وخفض الخدمات العامة.
ومع مرور الوقت، سمحت الحكومة بدخول القطاع الخاص جزئيا، وإنشاء مزارع وأسواق مستقلة، واستقطبت بعض الاستثمارات الأجنبية، خصوصا في السياحة، في حين واجهت قيودا وعقوبات أميركية.
ومع تدهور صحة كاسترو، تولى شقيقه راؤول السلطة مؤقتا عام 2006، وأصبح رسميا رئيسا عام 2008، فوسّع القطاع الخاص وعزز علاقات بلاده الخارجية، واستعاد العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة بين عامي 2014 و2016.
عقب تقاعد راؤول رسميا في 2018، أصبح ميغيل دياز كانيل رئيسا، وأقر دستورا جديدا سمح بالملكية الخاصة والاستثمار الأجنبي مع الحفاظ على الحزب الشيوعي حزبا وحيدا.
عودة التوترات مع أميركا
في أوائل يناير/كانون الثاني 2021، وافق الرئيس الأميركي السابق جو بايدن على حذف الجزيرة من القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب، مقابل الإفراج عن زعيم مجموعة الاتحاد الوطني من أجل كوبا.
لكن في نهاية أبريل/نيسان 2021، ألغت كوبا الإفراج المشروط عنه، فأثار ذلك انتقادات من واشنطن التي أعادت إدراجها في القائمة السوداء بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة.
وفي يوليو/تموز 2021، شهدت مدن كوبية عدة احتجاجات على سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية داعية إلى إسقاط الحكومة، قتل وأصيب فيها العشرات واعتقل مئات الأشخاص، وعدت أكبر احتجاج في تاريخ البلاد منذ الثورة الكوبية في الخمسينيات.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عام 2025 فرض قيود على منح الرئيس كانيل تأشيرات دخول إلى أميركا "بسبب دوره في وحشية النظام تجاه الشعب الكوبي" في المظاهرات.
ومع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، زعمت الولايات المتحدة الأميركية مشاركة 5 آلاف كوبي في القتال إلى جانب روسيا، وحكمت في سبتمبر/أيلول 2023 على 26 كوبيا بالسجن مُددا تتراوح بين 5 و14 عاما بتهمة العمل مرتزقة.
وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح رفع الحصار الاقتصادي الأميركي عن كوبا، رغم ضغوط مارستها الولايات المتحدة.
وفي أعقاب الهجوم الأميركي على فنزويلا الذي اعتقلت فيه القوات الخاصة الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما إلى نيويورك أوائل عام 2026، لوّح السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام، بعملية عسكرية مشابهة في كوبا.
وقال في تصريحات صحفية إن "كوبا دكتاتورية شيوعية قتلت القساوسة والراهبات"، وأضاف "كل ما عليكم فعله هو الانتظار وأيام كوبا أيضا معدودة".
كما وجّه الرئيس الأميركي ترامب سلسلة تحذيرات قوية إلى الحكومة الكوبية، وقال إن هافانا قد تصبح موضوع نقاش كجزء من سياسة الولايات المتحدة الأوسع في المنطقة.
الاقتصاد
تمتلك كوبا موارد اقتصادية مهمة تشمل السياحة والتعدين والزراعة، إضافة إلى قوة عاملة ماهرة مع تكلفة منخفضة، ونظامي صحة وتعليم متقدمين، ومستويات منخفضة نسبيا من الجريمة والفساد. كما يعزز اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي فرص التجارة وخلق الوظائف المحلية.
وواجهت كوبا تحديات كبيرة عقب فشل الإصلاح النقدي عام 2021 الذي حاول توحيد نظام العملة المزدوجة، لكنه أدى في النهاية إلى تضخم مفرط وتآكل المدخرات وانخفاض قيمة الرواتب، إضافة إلى نقص المواد الأساسية. وتفاقمت هذه الأزمة بسبب جائحة كوفيد-19 والعقوبات الأميركية، إلى جانب انخفاض الإنتاجية ونقص الاستثمار في البنية التحتية.
ومن أبرز صادرات كوبا: التبغ والنيكل وخام الزنك والخمور والسكر الخام، وتعد الصين من أكبر شركائها بنسبة 40% تليها إسبانيا بنسبة 13% ثم ألمانيا والبرتغال وسويسرا.
ومن أبرز وارداتها: الدواجن والقمح والحليب والمنتجات البلاستيكية وزيت الصويا، وتعد إسبانيا أهم الموردين التجاريين بنسبة 23% تليها الصين بنسبة 12% ثم ألمانيا والبرتغال وسويسرا.

