علي شمخاني قيادي إيراني بين ساحات القتال ومراكز القرار السياسي

Ali Shamkhani, secretary of the Supreme National Security Council of Iran speaks during the first meeting of national security secretaries of Afghanistan, China, Iran, India and Russia, in the Iranian capital Tehran on September 26, 2018. (Photo by ATTA KENARE / AFP)
علي شمخاني في اجتماع أمناء الأمن القومي في أفغانستان والصين وإيران والهند وروسيا في طهران عام 2018 (الفرنسية)

سياسي وعسكري إيراني من أصول عربية، برز في التصدي لمعارضي الثورة الإيرانية في إقليم خوزستان، وفقد اثنين من أشقائه في الحرب العراقية الإيرانية. يُصنف ضمن التيار المحافظ ويُعرف بولائه العميق للمرشد الأعلى علي خامنئي

شغل مناصب بارزة، منها ترؤسه لوزارة الدفاع وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، كما عُيّن أول قائد للحرس في إقليم خوزستان، ثم تولى قيادة القوات البرية التابعة للحرس الثوري، قبل أن يصبح نائبا للقائد العام لقوات الحرس.

يعُد ثاني أطول من شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي منذ ثورة 1979، بعد الرئيس الأسبق حسن روحاني الذي شغل المنصب نحو 16 عاما، وكان لشمخاني دور محوري في تأسيس قوات الحرس الثوري الإيراني.

المولد والنشأة

وُلد علي شمخاني عام 1955 في مدينة الأهواز جنوب غربي إيران بإقليم خوزستان، وتنحدر أسرته من أصول عربية، وتنتمي إلى عشيرة الشماخنة التابعة لقبيلة بني ربيعة.

وله أخوان محمد وحامد قتلا في مواجهات مع الجيش العراقي أثناء الحرب الإيرانية العراقية.

الدراسة والتكوين العلمي

درس في كلية الزراعة من جامعة الأهواز وتخرج فيها، ثم نال شهادة الماجستير في الشؤون العسكرية، وماجستير في الإدارة.

التجربة العسكرية

بعد الثورة الإيرانية عام 1979، انضم شمخاني فور تأسيس الحرس الثوري في مايو/أيار من العام ذاته إلى فرعه في خوزستان، وتولى سريعا قيادة الحرس في المحافظة.

ومع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في سبتمبر/أيلول 1980، برزت أهمية خوزستان باعتباره إقليما حيويا في الدفاع عن البلاد، وأدى شمخاني دورا محوريا في إدارة المواجهات العسكرية هناك.

في عام 1981، وهو في الـ26 من عمره، رُقي إلى منصب نائب القائد العام للحرس الثوري، وبقي في هذه الرتبة حتى عام 1988. وبالتوازي، تولى بين عامي 1985 و1988 قيادة قوات الحرس البرية، وقاد وزارة الحرس الثوري مدة عام.

أثناء فترة الحرب، نسج شمخاني علاقات وثيقة مع أبرز قيادات النظام، منهم المرشد المؤسس روح الله الخميني، ورئيس البرلمان آنذاك علي أكبر هاشمي رفسنجاني. كما شغل منصب القائد بالإنابة للقوات الإيرانية المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 598 الذي أنهى الحرب.

إعلان

وعندما وضعت الحرب أوزارها عام 1989، وتولى علي خامنئي منصب المرشد الأعلى، بدأت عملية توزيع المناصب العليا بين قادة الحرس، وعلى الرغم من افتقار شمخاني للخبرة البحرية، منحه خامنئي ثقته، وعينه قائدا لسلاح البحرية في الجيش الإيراني، ومنحه رتبة أميرال، وهي أعلى رتبة بحرية يمنحها القائد العام للقوات المسلحة.

لاحقا أسندت إلى شمخاني قيادة القوات البحرية للحرس الثوري أيضا، وأصبح أول من يقود القوتين البحريتين في آن واحد، كما أسهم في تأسيس بحرية موحدة تحت اسم "مقر خاتم الأنبياء البحري العام" لتعزيز التنسيق بين الجيش والحرس.

وبفضل خبرته العسكرية وولائه الدائم للمرشد الأعلى، واصل شمخاني صعوده السياسي بعد الحرب. ففي حكومة مير حسين موسوي شغل شمخاني منصب وزير الحرس الثوري، ولاحقا عُيّن وزيرا للدفاع في عهد محمد خاتمي بين عامي 1997-2005.

وأثناء عهد الرئيس أحمدي نجاد، أوكل خامنئي رئاسة المركز الإستراتيجي التابع للقوات المسلحة وعضوية المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية لشمخاني، في إطار المهام الاستشارية العليا المرتبطة بالأمن والدفاع.

في عام 2013، ومع بداية ولاية الرئيس حسن روحاني، تولى شمخاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وظل يشغله مدة عقد كامل فصار ثاني أطول من تولى هذا المنصب بعد روحاني.

وعام 2016 أعلن مجلس الأمن القومي في إيران تعيين شمخاني في منصب المنسق الأعلى للسياسات العسكرية والأمنية مع سوريا وروسيا، في إطار دعمه وموسكو، للحرب التي شنتها قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد ضد مقاتلي المعارضة عقب اندلاع الثورة السورية.

وكشف شمخاني عقبها بأشهر عن وجود ما سماه مقرا عسكريا وأمنيا مشتركا بين بلاده وروسيا في سوريا، تقدمان عبره كل ما يتعلق بالاستشارات العسكرية والأمنية لجيش النظام السوري المخلوع وحلفائه، مضيفا أن المركز لعب دورا بارزا في الحرب على "الإرهاب" في كل من سوريا والعراق.

التجربة السياسية

نشط شمخاني على الصعيد السياسي والديني في الشارع الإيراني، وكان من أبرز أدواره خوضه الانتخابات الرئاسية لعام 2001 منافسا محمد خاتمي، فيما وصفه بـ"تنافس الصداقة"، لكنه حصل على نسبة متدنية من الأصوات (2.62%).

لكن نشاطه السياسي سبق ذلك بكثير، ففي أواخر عهد الشاه وعشية الثورة الإيرانية كوّن علاقات مع حسين المنتظري الذي كان منفيا في إقليم خوزستان، وانتسب في هذه الفترة إلى مجموعة دينية مسلحة سرية في مدينة الأهواز، شنت بعض العمليات العسكرية المناوئة لنظام الشاه.

وبعد قيام الثورة انخرط في العمل الأمني والعسكري، وأصبح قائدا لقوات "لجان الثورة الإسلامية" في إقليم خوزستان، وفي الحرب الإيرانية العراقية قاتل في صفوف الحرس.

استمر في منصبه وزيرا للدفاع حتى نهاية ولاية خاتمي عام 2005، مسجلا بذلك أطول مدة خدمة في هذا المنصب في تاريخ الجمهورية الإيرانية.

في عام 2005، حاول التوسط بين السلطات وسكان الأهواز الذين انتفضوا احتجاجا على سياسات النظام المتعلقة بتغيير التركيبة السكانية في الإقليم، غير أن تدخله قوبل بالرفض الشعبي، ورُشق بالحجارة والطماطم في حي الدايرة أثناء محاولته زيارة مناطق الاضطراب.

إعلان

عاد إلى السلطة في أعقاب نهاية حقبة نجاد، وعينه الرئيس روحاني عام 2013 أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي ومنحه أيضا صفة ممثل المرشد الأعلى في المجلس، وأصبح أول أمين للمجلس الأعلى سبق أن تولى مناصب قيادية في الحرس الثوري.

وعلى الرغم من مكانته البارزة، نقلت حكومة روحاني إدارة الملف النووي إلى وزارة الخارجية بقيادة محمد جواد ظريف، مما قلل من صلاحياته فيه، مع استمراره في إدارة باقي الملفات الأمنية والعسكرية العليا للبلاد حتى مغادرته المنصب عام 2023.

وفي 15 مايو/أيار 2025 قال شمخاني إن بلاده مستعدة للتخلص من مخزوناتها من اليورانيوم مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، موازاة مع إعراب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران.

عقوبات أميركية

في أعقاب التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في 3 يناير/كانون الثاني 2020، فرضت وزارة الخزانة الأميركية يوم 10 يناير/كانون الثاني 2020 عقوبات على عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم شمخاني.

وجاءت هذه العقوبات ضمن إطار الأمر التنفيذي رقم 13876، واستهدفت شمخاني لدوره في التنسيق والموافقة على الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران ضد القواعد الأميركية في العراق، وبهذا أصبح شمخاني أول أمين للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يُدرج ضمن العقوبات الأميركية أثناء توليه المنصب.

الأوسمة والجوائز

منحه ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز -عندما كان وليا للعهد- وسام الملك عبد العزيز لدوره في إزالة التوتر وتطوير العلاقات بين الدول الخليجية وإيران، وكان حينذاك وزيرا للدفاع.

محاولة اغتيال شمخاني

فجر يوم 13 يونيو/حزيران 2025 شنت إسرائيل هجمات واسعة على مناطق متعددة في إيران بأكثر من 200 طائرة مقاتلة، وأطلقت على عمليتها اسم "الأسد الصاعد"، مستهدفة منشآت عسكرية ونووية وقادة إيرانيين كبارا في مؤسسات أمنية وعسكرية وبحثية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل قائده اللواء حسين سلامي وعدد من معاونيه وحراسه، جراء الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مقر قيادة الحرس.

ومن ضمن من استهدفه الهجوم مستشار المرشد الأعلى علي شمخاني، لكنه وفقا لوسائل إعلام إيرانية أصيب بجروح خطيرة أثناء الهجوم، ونُقل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة.

المصدر: الجزيرة

إعلان