إقليم هجليج.. شريان نفطي في قلب الصراع السوداني

إقليم هجليج يقع في ولاية جنوب كردفان السودانية قرب الحدود مع دولة جنوب السودان (رويترز)

منطقة غنية بالنفط ومهمة للاقتصاد السوداني، توجد بها قرابة 75 بئرا من النفط تغذي اقتصاد البلاد بما يتجاوز عشرين ألف برميل يوميا، وهي الداعم الاقتصادي الأول لخزينة الدولة السودانية بسبب وجود غالبية منشآت البترول الرئيسية بها.

الموقع

يقع إقليم هجليج في ولاية جنوب كردفان في جمهورية السودان قرب الحدود مع دولة جنوب السودان، ويبعد نحو 45 كيلومترا إلى الغرب من منطقة أبيي بولاية جنوب كردفان.

وتقع هجليج في حوض المجلد، وهو حوض أخدودي يحتوي على معظم احتياطي النفط السوداني المؤكد، ويتركز فيه 11 مربعا منتجا.

التسمية

سميت المنطقة بـ"هجليج" لكثرة أشجار الهجليج فيها، وهو نبات ينمو في المناطق شبه الصحراوية في الشرق الأوسط والسافانا الجافة بأفريقيا، ويشكل غذاء مفضلا للإبل وتستخدم ثماره في الطب التقليدي.

إقليم هجليج يضم أكبر حقول النفط في البلاد (رويترز)

الأهمية الإستراتيجية

لمنطقة هجليج أهمية إستراتيجية في المنطقة جعلتها محور صراع أساسي مستمر، نظرا للأمور التالية:

  • فيها حقل هجليج، أكبر حقول النفط في البلاد، ويحتضن 75 بئرا نفطية.
  • تعتبر الداعم الاقتصادي الأول لخزينة الدولة السودانية بسبب وجود غالبية إنشاءات البترول الرئيسية بها.
  • ينتج الحقل 20 ألف برميل من النفط يوميا، ويشكل ثلثي الناتج المحلي النفطي في السودان وجنوب السودان.
  • تضم المنطقة المحطة الرئيسية التي تضخ نفط الجنوب والشمال على السواء.
  • فيها محطة معالجة خام النفط الرئيسية لكل من النفط السوداني والجنوبي.
  • توجد فيها خزانات للوقود الخام بسعة تزيد عن 400 ألف برميل.
  • تضم نحو 19 معسكرا لموظفي الشركات العاملة في مجال النفط المحلية منها والأجنبية.
  • فيها محطة كهرباء تزود كافة حقول النفط في المنطقة.
  • يعالج في الحقل 130 ألف برميل من نفط جنوب السودان، لذا تعد المنطقة منشأة رئيسة لضخ النفط الجنوبي عبر خط الأنابيب إلى ميناء بشائر بمدينة بورتسودان على البحر الأحمر للتصدير.
  • يستقطب الحقل شركات خدمات نفطية محلية وإقليمية، مما ينعكس على الدورة الاقتصادية في الإقليم، وقد أسهم ذلك في التنمية المحلية والتقليل من حدة البطالة في كثير من المناطق المجاورة لهجليج.
  • تعتبر البوابة الرئيسية لولايات جنوب وشمال كردفان وشرق وجنوب دارفور، نظرا لامتداد سكانها لتلك الولايات قبليا.
A worker walks by an oil well at the Toma South oil field to Heglig, in Ruweng State, South Sudan August 25, 2018. Picture taken August 25, 2018. REUTERS/Jok Solomun
حقل هجليج النفطي تديره شركة النيل الكبرى لعمليات البترول التي تضم شركات متعددة الجنسيات (رويترز)

الإدارة

تدير الحقل شركة النيل الكبرى لعمليات البترول، التي تضم شركات صينية وماليزية وهندية وسودانية.

إعلان

وكانت شركة النيل الكبرى لعمليات البترول تخطط لزيادة إنتاج الحقل إلى 70 ألف برميل يوميا، إلا أن الصراعات الداخلية وتوقّف تطوير قطاع النفط أدى إلى انخفاض إنتاج هجليج والسودان بشكل عام.

السكان

تعتبر هجليج بوابة رئيسية لولايات جنوب وشمال كردفان وشرق وجنوب دارفور، وتقطنها جماعات من قبائل هذه الولايات، ومن بينهم قبائل المسيرية والرزيقات، وقد أسهم وجود شركات النفط بالمدينة في توافد الكثيرين إليها، وفي تنميتها وتخفيف حدة البطالة في كثير مما جاورها من مناطق.

محطات

حصلت شركة شيفرون الأميركية عام 1974، على امتيازات نفطية في السودان، واكتشفت حقول النفط الشاسعة في هجليج عام 1978، لكن تطويرها والعمل فيها لم يبدأ رسميا إلا على يد شركة أراكيس إنرجي -التي صارت تتبع شركة تاليسمان إنيرجي الكندية- عام 1996.

وكان إنتاج الحقل قبل عام 2012 يصل إلى نحو 60 ألف برميل يوميا، ما يعادل 50% من إجمالي إنتاج السودان في ذلك الوقت.

وصل حقل هجليج إلى ذروة إنتاجه عام 2006، ولكنه بدأ في التراجع بعد ذلك. وبحلول عام 2018، ارتفع مستوى الماء الداخلي بالحقل إلى 95%.

ورغم قرار المحكمة الدائمة للتحكيم الدولي عام 2009، الذي أكد أحقية السودان في حقلَي هجليج وبامبو، سيطر جنوب السودان على الحقل الواقع على الحدود في 2012.

وعقب انفصال الجنوب عن السودان في يوليو/تموز 2011، فقد السودان 75% من إنتاجه النفطي، وتصاعد النزاع بسبب الخلافات حول الحدود والرسوم التي يتعين على جنوب السودان دفعها لتصدير النفط عبر الشمال.

وتبادل السودان وجنوب السودان الاتهامات بشأن قصف وتدمير حقل هجليج، الذي كان يشكّل نصف إنتاج السودان النفطي البالغ 115 ألف برميل يوميا عام 2012.

في يناير/كانون الأول 2012، أوقف جنوب السودان إنتاجه النفطي بالكامل (350 ألف برميل يوميا) لمنع الخرطوم من مصادرة بعض النفط بسبب الرسوم غير المسددة.

وفي 20 أبريل/نيسان 2012، وعقب معارك عنيفة، استعاد الجيش السوداني مدينة هجليج بعد سيطرة جيش جوبا عليها لشهور، مما أدى لانسحاب قوات جوبا وتوقف الإنتاج.

وفي سبتمبر/أيلول 2025 أغلقت الحكومة السودانية حقل هجليج عقب هجمات متكررة شنتها قوات الدعم السريع على المنشآت النفطية في المنطقة، مما أدى إلى مقتل 5 وإصابة آخرين.

وفي الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2025 اقتحمت قوات الدعم السريع حقل هجليج النفطي، واستهدفت معه موقع اللواء 90 مشاة التابع للجيش السوداني في محيط المنطقة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وانسحبت قوات الجيش السوداني من المنطقة بعد إجلاء من في الموقع، وأوقفت الفرق الفنية الإنتاج وأغلقت المحطة، وسحب العاملون إلى جنوب السودان.

المصدر: الجزيرة

إعلان