غينيا بيساو.. دولة لم يكمل أي من رؤسائها ولايته

تصميم خاص خريطة غينيا بيساو

غينيا بيساو دولة تقع في غرب أفريقيا وتبلغ مساحتها 36 ألف كيلومتر مربع، وعاصمتها بيساو، وتعتمد نظاما جمهوريا شبه رئاسي تتقاسم فيه الصلاحيات التنفيذية بين رئيس منتخب وحكومة مسؤولة أمام البرلمان.

ومنذ استقلالها عن البرتغال عام 1974، شهدت البلاد سلسلة من الانقلابات والاضطرابات السياسية التي حالت دون إتمام أي رئيس فترته الدستورية الكاملة. وتنعكس هذه الهشاشة السياسية على مؤسسات الدولة واقتصادها، مما جعل غينيا بيساو من أكثر دول المنطقة تقلبا وتعيش حالة من عدم الاستقرار.

المعلومات الأساسية

  • الاسم الرسمي: جمهورية غينيا بيساو.
  • الاسم المختصر: غينيا بيساو.
  • المساحة: 36125 كيلومترا مربعا.
  • العاصمة: بيساو.
  • اللغة: البرتغالية (الرسمية)، الكريولو البيساوية، إلى جانب لغات محلية متعددة.
  • النظام السياسي: جمهورية شبه رئاسية.
  • العملة: الفرنك الأفريقي – عملة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، وتصدر عبر البنك المركزي لدول غرب أفريقيا.

الموقع والمساحة

تقع جمهورية غينيا بيساو في غرب أفريقيا عند خط العرض 12 درجة شمالا وخط الطول 15 غربا، ضمن منطقة جنوب الصحراء الكبرى. تحدها من الشمال السنغال ومن الشرق والجنوب غينيا ومن الغرب المحيط الأطلسي. وتشمل أراضيها أرخبيل بيجاغوس وعددا من الجزر الأخرى قبالة سواحلها، وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو 36125 كيلومترا مربعا.

Voters queue outside a polling station before polls open at the Gabu Maternal and Child Center polling station in Gabu on November 23, 2025 during Guinea-Bissau's presidential and legislative elections. (Photo by Patrick MEINHARDT / AFP)
مركز الاقتراع للانتخابات الرئاسية والتشريعية في غينيا بيساو بمدينة غابو في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (الفرنسية)

الجغرافيا

غينيا بيساو دولة ذات تضاريس منخفضة في معظم أراضيها، مع ساحل شديد التعرج وعدد كبير من الجزر، أبرزها أرخبيل بيجاغوس المؤلف من 18 جزيرة رئيسية والعديد من الجُزر الصغيرة.

تمتد الهضاب في الجنوب الشرقي عند جبال فوتا جالون إلى ارتفاع نحو 180 مترا، بينما تشكل تلال بوي امتدادا من سفوحها الغربية إلى حوض كوروبال وسهل غابو.

إعلان

وتتخلل السهول الأنهار والوديان، مثل نهري غيبا وكوروبال وسهلي كاشيو وغيبا، ويتميز الساحل بشبكة من الأودية الغارقة المعروفة بالرياس.

وتتيح الطبيعة الساحلية المنبسطة للمد البحري التغلغل إلى الداخل، ما يوفر مياه الري لحقول الأرز المغمورة. كما أثرت الحروب سلبا على خصوبة التربة، إذ أدت إلى انجرافها نتيجة تآكل الطبقة السطحية وفقدان المواد العضوية، وزيادة ملوحتها في بعض المناطق بسبب ضعف شبكات الري، ما قلل من قدرتها على إنتاج المحاصيل.

السكان

بحسب التقديرات، بلغ عدد سكان غينيا بيساو عام 2024 نحو 2.132.325 نسمة، يعيش نحو خُمسهم في العاصمة بيساو على طول ساحل الأطلسي، بينما يتوزع الباقون على ثماني مناطق ريفية بشكل أساسي.

وتهيمن أكثر من 20 مجموعة عرقية أفريقية على سكان البلاد، من بينها شعب بالانتا، إحدى أكبر المجموعات العرقية، إضافة إلى الفولاني وفروعهم المختلفة، وكذلك الديولا والنالو والبجاغو واللاندوما والمالينكي.

كما توجد أقلية صغيرة من الرأس الأخضر، ذات أصول أفريقية وأوروبية ولبنانية ويهودية مختلطة. وتشكل البرتغالية اللغة الرسمية للبلاد، بينما يُستخدم الكريولو المستند إلى البرتغالية لغة مشتركة بين السكان، إلى جانب لغات أفريقية أخرى مثل بولار وماندينغو.

ويشكل المسلمون نحو 46% من السكان، بينما يمثل المسيحيون حوالي 19% معظمهم من الكاثوليك الرومان. ويعتنق نحو 31% من السكان بعض المعتقدات والديانات الوثنية الأفريقية.

TOPSHOT - Guinea Bissau Army general Horta N'Tam (C) poses with other military leaders after being sworn in as the transition leader and the leader of the High Command in Bissau on November 27, 2025.
هورتا إنتا يتوسط قادة الجيش بعد أدائه اليمين زعيما للمرحلة الانتقالية وقائدا للقيادة العليا في بيساو يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (الفرنسية)

نظام الحكم

نظام الحكم في غينيا بيساو جمهوري ديمقراطي شبه رئاسي، تأسس بعد استقلال البلاد عن البرتغال عام 1973. ويمثل الدستور القانون الأعلى في البلاد، وتخضع له جميع التشريعات والقوانين الأخرى.

صدر أول دستور للبلاد عام 1973، ومع ذلك أدت سنوات الصراعات الداخلية والانقلابات العسكرية إلى تعليق الدستور عام 1980، ثم تم التصديق عليه لاحقا في مايو/أيار 1984. وصدر آخر دستور عام 1991، وعُدل مرتين، الأولى عام 1993 والثانية عام 1996.

ويمثل الرئيس البلاد في الشؤون المحلية والدولية، ويُنتخب بالاقتراع العام المباشر مدة 5 سنوات. ومنذ الاستقلال لم يكمل أي رئيس فترة ولايته كاملة بسبب الانقلابات والحروب الأهلية وعمليات الاغتيال.

وتتألف السلطة التنفيذية من رئيس الوزراء ومجلس الوزراء وأمناء الدولة، وتكون مسؤولة عن تنفيذ السياسات الحكومية وإدارة الشؤون العامة.

وتمثل الجمعية الوطنية للشعب (البرلمان) الجهاز التشريعي الرئيسي، وتتكون من مجلس واحد يضم 102 مقعدا، منها 100 مقعد لأعضاء منتخبين ومقعدان لممثلي المغتربين من غينيا بيساو.

وتتولى السلطة القضائية مسؤولية تطبيق العدالة على جميع المواطنين على قدم المساواة، وتشكل المحكمة العليا أعلى هيئة قضائية في البلاد، وتتألف من خمسة قضاة.

التاريخ

يمتد تاريخ غينيا بيساو إلى ما قبل القرن الـ15، حين كانت المنطقة تحت نفوذ إمبراطورية مالي وعُرفت بمملكة "غابو". ومع وصول البرتغاليين عامي 1446 و1447، اكتسبت المنطقة أهمية كبرى لأنها كانت مركزا لتجارة الرقيق، بعد أن أُلحقت إداريا بجزر الرأس الأخضر البرتغالية.

إعلان

في 1879 أصبحت غينيا بيساو مستعمرة برتغالية منفصلة، إلا أن السيطرة على الداخل كانت بطيئة وعنيفة ولم تكتمل عمليا إلا بحلول عام 1915. أما الساحل فقد ظل تحت النفوذ البرتغالي منذ القرن الـ19، بعد أن رسخت البرتغال وجودها هناك، معتبرة إياه منطقة نفوذ طبيعي لها، في سياق "المنافسة الاستعمارية على أفريقيا" في ثمانينيات القرن الـ19.

اقتصرت المنافسة على فرنسا التي كانت حاضرة في السواحل المجاورة لغينيا بيساو مثل السنغال وغينيا الفرنسية، ولم تعترض فرنسا على الوجود البرتغالي سوى في مسائل ترسيم الحدود، التي حُسمت باتفاقيتين عامي 1886 و1902-1905.

كان نفوذ البرتغاليين، كما هو الحال في أنغولا وموزمبيق، محدودا بالشريط الساحلي فقط، مما اضطرهم إلى شن حملات عسكرية متواصلة استمرت 3 عقود لإخضاع الزعماء المحليين والقبائل، التي كانت تتحكم بالأراضي الداخلية وتسيطر على ممالك المنطقة.

وبحلول عام 1915 اكتملت السيطرة وتوطدت الإدارة الاستعمارية لغينيا بيساو، التي استمرت حتى صعود الحركات الوطنية في خمسينيات القرن الـ20.

كان التحوّل الأبرز في تاريخ غينيا بيساو عام 1956 مع تأسيس قائد الحركة الوطنية أميلكار كابرال الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر، وبعد أن فشلت الوسائل السياسية في تحقيق تقدم، اتجه الحزب عام 1961 إلى حرب العصابات ضد الاستعمار البرتغالي، مستفيدا من ملاذات آمنة في السنغال وغينيا المجاورة، اللتين كانتا قد حصلتا حديثا على استقلالهما عن فرنسا.

وبحلول عام 1971، سيطر الحزب على معظم المناطق الداخلية، في حين اقتصر الوجود البرتغالي على المدن الساحلية.

أسس كابرال حكومة في كوناكري عام 1972، لكنه اغتيل أمام منزله عام 1973، قبل عام واحد من انقلاب عسكري في البرتغال أدى إلى تخلي الحكومة الجديدة عن مستعمراتها ومنحها استقلالا سريعا، كانت غينيا البرتغالية أولها في سبتمبر/أيلول 1974، تلتها موزمبيق والرأس الأخضر وأنغولا في العام نفسه.

وبذلك حصلت غينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر على استقلالهما منفصلتين تحت اسمي جمهورية غينيا بيساو وجمهورية الرأس الأخضر، وتولى لويس ألميدا دي كابرال شقيق أميلكار قيادة بيساو، بينما أصبح أريستيدس بيرايرا رئيسا للرأس الأخضر.

وكانت الخطة في البداية تتجه نحو توحيد البلدين، غير أن الانقلاب العسكري الذي أطاح بلويس كابرال في بيساو عام 1980 دفع الرأس الأخضر إلى التراجع عن مشروع الوحدة، وأدى إلى أن يعيد الحزب الحاكم فيها هيكلته ليصبح "الحزب الأفريقي من أجل استقلال الرأس الأخضر."

ظل بيرايرا في الرأس الأخضر يهيمن على الحكم عبر حزب واحد حتى إدخال النظام الديمقراطي عام 1990، وبعده فاز حزب المعارضة "حركة الديمقراطية الشعبية" برئاسة البلاد عبر أنطونيو ماشاريناس مونتيرو الذي أُعيد انتخابه عام 1996.

أما في غينيا بيساو، فقد جاء انقلاب 1980 بجواو برناردو فييرا إلى السلطة أولا عبر مجلس ثوري، ثم عبر مجلس دولة من 150 عضوا معينا، وظل الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر الحزب الوحيد حتى إقرار دستور 1991 الذي أتاح التعددية الحزبية.

وفي انتخابات 1994، وبعد تسجيل عشرة أحزاب معارضة، فاز الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر بأغلبية البرلمان، بينما فاز فييرا بالرئاسة بفارق ضئيل أمام كونبا يالا، زعيم حزب التجديد الاجتماعي.

A drone view shows Avenida Amilcar Cabral, the main road of the administrative district of Bissau, ahead of the presidential election scheduled for November 23, in Bissau, Guinea-Bissau, November 22, 2025. REUTERS/Luc Gnago
شارع أميليكار كابرال وهو الطريق الرئيسي في المنطقة الإدارية لمدينة بيساو (رويترز)

الأزمة العسكرية وسقوط فييرا

واجه حكم فييرا أزمة حادة عام 1998 بعد إقالته قائد الأركان، الجنرال أنسومان مانِه، مما أدى إلى تمرد واسع داخل الجيش. واقتربت البلاد آنذاك من الحرب الأهلية، خاصة بعد تدخل السنغال لدعم فييرا استنادا إلى اتفاق نفطي مشترك، واندلاع معارك خلّفت مئات القتلى.

إعلان

واندلعت مواجهات مسلحة انتهت عام 1999 بسقوط فييرا بعدما سيطرت القوات الموالية لمانِه على السلطة، وشُكلت قيادة عسكرية مؤقتة وحكومة انتقالية برئاسة مالام باكاي سانها.

رئاسة كومبا يالا

في يناير/كانون الثاني 2000، انتُخب كومبا يالا رئيسا لغينيا بيساو، إلا أن فترة حكمه اتسمت باضطرابات سياسية واتهامات بسوء الإدارة وتقويض سيادة القانون.

علّقت المؤسسات الدولية مساعداتها عقب اختفاء ملايين الدولارات من أموال التنمية، وأشادت لاحقا بتحسن الإجراءات المالية.

تفاقمت الخلافات داخل الحكومة وتكررت محاولات الانقلاب، إلى أن أعلن يالا أواخر 2002 عزمه حل البرلمان. وفي سبتمبر/أيلول 2003، أطاح انقلاب عسكري بحكمه، وشكل قادة الانقلاب إدارة مدنية انتقالية.

عودة فييرا واغتياله

عاد جواو فييرا من المنفى عام 2005 وفاز في الانتخابات الرئاسية، لكن البلاد تواصلت فيها الاضطرابات الأمنية، بما في ذلك اشتباكات قرب الحدود مع متمردين سنغاليين وتنامي شبكات تهريب البشر والمخدرات عبر الساحل. تتابعت الأزمات الحكومية والاستقالات رغم مبادرات المصالحة الوطنية.

شهد عام 2008 تدهورا إضافيا في الوضع الأمني، وتعرض فييرا لمحاولة اغتيال. وفي مارس/آذار 2009، قُتل رئيس الأركان تاغمي نا واييه في انفجار، ثم اغتيل فييرا، وفي يوليو/تموز من العام نفسه انتُخب مالام باكاي سانها رئيسا جديدا وسط بيئة سياسية شديدة الهشاشة.

تواصلت الاضطرابات عام 2010 وسط تمردات واعتقالات داخل الجيش واتهامات دولية لمسؤولين عسكريين بالتورط في تهريب المخدرات.

وفي 2011، تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد رئيس الوزراء كارلوس غوميش جونيور بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلنت الحكومة إحباط محاولة انقلاب اتُّهم بقيادتها قائد البحرية جوزيه أميركو بوبو نا تشوتو، الذي اعتُقل لاحقا.

Flag of Guinea-Bissau in front of blue sky; Shutterstock ID 1838154340; purchase_order: aj; job: ; client: ; other:
علم غينيا بيساو (شترستوك)

وفاة سانها وانقلاب 2012

توفي الرئيس مالام باكاي سانها في يناير/كانون الثاني 2012 أثناء تلقيه العلاج في باريس، فتولى رئيس الجمعية الوطنية، رايموندو بيريرا، منصب الرئاسة بالإنابة.

وبعد أشهر قليلة، نفّذ الجيش انقلابا أطاح بالحكومة واعتقل كلا من بيريرا والمرشح الأوفر حظا للرئاسة كارلوس غوميش جونيور.

وعقب ذلك، شُكّلت حكومة انتقالية برئاسة مانويل سيريغو نهمادجو، بينما فرضت الأمم المتحدة حظر سفر على قادة الانقلاب.

ورغم ذلك، تأجلت العودة إلى الحكم المدني إلى حين إجراء انتخابات أبريل/نيسان 2014، التي حقق فيها الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر فوزا برلمانيا واضحا، وانتُخب مرشحه جوزيه ماريو فاز رئيسا بعد جولة الإعادة.

وفي مايو/أيار 2015، تعهّد مانحون دوليون بتقديم أكثر من 1.1 مليار دولار لدعم تعافي اقتصاد غينيا بيساو بعد سنوات من الاضطرابات. غير أن البلاد دخلت مجددا في أزمة سياسية بين عامي 2015 و2019 بعدما أقال الرئيس سلسلة من رؤساء الوزراء ضمن صراع على السلطة مع معارضيه داخل الحزب الحاكم.

وفي الانتخابات البرلمانية عام 2019، حافظ الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر على تقدمه، وتلتها الانتخابات الرئاسية التي تنافس فيها مرشح الحزب دومينغوس بيريرا ضد عمر سيسكو إمبالو، مرشح حركة البديل الديمقراطي.

وفي الجولة الثانية، فاز إمبالو بنسبة 54%، غير أن الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر طعن في النتائج، مما فجّر أزمة دستورية وتمخّض عن وجود إدارتين متنافستين فترة قصيرة.

وفي سبتمبر/أيلول 2020، حسمت المحكمة العليا النزاع بإقرار فوز إمبالو، وأعلن الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر لاحقا قبوله بالحكم القضائي، وانتهت بذلك الأزمة السياسية رسميا.

محاولة انقلاب عام 2022 وما بعدها

شهدت غينيا بيساو في الأول من فبراير/شباط 2022 محاولة انقلاب استهدفت الحكومة عمر إمبالو، وأسفرت عن مقتل 11 شخصا. ورغم فشل المحاولة، ظل الغموض يحيط بالجهة التي خططت لها، بينما أكد إمبالو أن الجيش لم يكن طرفا فيها.

تعمّقت الأزمة السياسية عقب الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران 2023، إذ فشل ائتلاف إمبالو في الحصول على الأغلبية من الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر وحلفائه.

وتصاعد التوتر بين الرئاسة والبرلمان، إلى أن أعلن إمبالو حلّ الجمعية الوطنية في ديسمبر/كانون الأول بعد اشتباكات بين فصائل عسكرية، معتبرا ما حدث "محاولة انقلاب".

تم تحديد انتخابات جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قبل أن تتأجل لاحقا، ما أبقى المشهد في حالة اضطراب مستمر.

A drone view shows the Praca Imperio (Empire Square) in front of the presidential palace in Bissau, Guinea-Bissau, November 22, 2025. REUTERS/Luc Gnago
ساحة الإمبراطورية أمام القصر الرئاسي في بيساو (رويترز)

جدل الشرعية الدستورية عام 2025

استمر الجدل حول شرعية الحكم، إذ اعتبر الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر وحلفاؤه أن فترة إمبالو انتهت في فبراير/شباط 2025، بينما قضت المحكمة العليا بأن الولاية تنتهي في سبتمبر/أيلول، أي بعد 5 سنوات من تثبيت فوزه في انتخابات 2019 المتنازع عليها.

إعلان

وفي فبراير/شباط من العام نفسه، أعلنت السلطات إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في نوفمبر /تشرين الثاني 2025.

الانتخابات المرتقبة وتفاقم التوترات

رغم إعلانه سابقا عدم الترشح، عاد إمبالو وأعلن خوض السباق الرئاسي في مارس/آذار 2025. وفي المقابل، مُنع دومينغوس بيريرا من الترشح، فدعم هو والحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر مرشح حزب التجديد الاجتماعي، فرناندو دياس. وتصدر دياس وإمبالو المشهد بين 12 مرشحا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت القيادة العسكرية اعتقال عدد من الضباط بدعوى التخطيط لانقلاب وعرقلة الانتخابات، دون أن يمنع ذلك سير العملية الانتخابية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، التي شارك فيها أكثر من 65% من الناخبين. وفي اليوم التالي، أعلن كل من بيريرا وإمبالو الفوز قبل صدور النتائج الأولية.

انقلاب 2025 وتعليق العملية الانتخابية

في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نفّذ الجيش انقلابا عسكريا أعلن فيه تعليق العملية الانتخابية والمؤسسات الحكومية، مبررا ذلك بكشف "مؤامرة لتزوير النتائج"، واعتقل إمبالو ودياس وبيريرا.

الاقتصاد

يُصنف اقتصاد غينيا بيساو بين أضعف اقتصادات أفريقيا، وتظل الزراعة عموده الفقري، إذ توظف غالبية القوى العاملة وتساهم بشكل كبير في الأمن الغذائي المحلي.

وتنتج البلاد محاصيل للاستهلاك الداخلي مثل الأرز والكسافا والخضروات والفول السوداني، إلى جانب محاصيل تصديرية أبرزها الكاجو، الذي يمثل المورد الأهم لميزانية الدولة.

وتمثل الثروة السمكية والغابات قطاعات اقتصادية واعدة في البلاد، إذ تمتلك غينيا بيساو موارد بحرية وفيرة وغابات تغطي نحو ثلاثة أخماس أراضيها.

وتعاني الزراعة من ضعف الاستثمار وغياب التمويل واعتماد عدد كبير من المزارعين على الزراعة التقليدية، وهو أسلوب يعتمد على قطع الغطاء النباتي وحرقه لتخصيب التربة مؤقتا قبل زراعتها فترة قصيرة ثم تركها لتجدد خصوبتها.

أما القطاع الصناعي فيظل محدودا، ويقتصر على الصناعات الصغيرة مثل معالجة الأغذية والنسيج والخشب، وقد تضرر جزء منه أثناء النزاعات في أواخر تسعينيات القرن الـ20.

وبسبب الإرث الاستعماري الثقيل ودمار الحروب وضعف الإدارة والفساد، عانى الاقتصاد من عجز تجاري مزمن، مما جعل غينيا بيساو واحدة من أفقر دول العالم، وتعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات الدولية والبرامج التنموية لسد فجواتها الاقتصادية.

المصدر: الجزيرة

إعلان