"نيو ستارت" اتفاقية بين واشنطن وموسكو للحد من أسلحتهما النووية

اتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من الأسلحة النووية، تُعرف بـ"ستارت 2″ أو "نيو ستارت". وقعها الطرفان في العاصمة التشيكية براغ يوم 8 أبريل/نيسان 2010، وحملت اسم "اتفاقية الخفض والحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية"، وامتدت صلاحيتها حتى 5 فبراير/شباط 2026، ومع نهايتها أعلنت موسكو أنها لم تعد ملزمة بالمعاهدة.
وقد صُممت هذه المعاهدة لتخلف اتفاقية "ستارت 1" التي انقضت صلاحيتها رسميا في 5 ديسمبر/كانون الأول 2009، مما أنهى فترة وجيزة من غياب الآليات الرقابية الملزمة بين الولايات المتحدة وروسيا.
ودخلت معاهدة "ستارت 2" حيز التنفيذ في عام 2011، وتم تمديدها في عام 2021 مدة 5 سنوات بعد تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه، قبل أن تعلن روسيا في 21 فبراير/شباط 2023 تعليق مشاركتها فيها، متهمة الغرب بالتورط المباشر في محاولات تهدد قواعدها الجوية الاستراتيجية.
ومع انتهاء صلاحية المعاهدة، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن انقضاء سريان "ستارت 2" هو لحظة خطيرة على صعيد السلم والأمن الدوليين.
وفيما يأتي البنود الرئيسية التي تم التوصل إليها في 25 مارس/آذار 2010 وتضمنتها معاهدة "نيو ستارت":
أولا: الهيكلة العامة
- تتوزع اتفاقية خفض الأسلحة الاستراتيجية الجديدة على ثلاثة مستويات أساسية: أولها نص الاتفاقية، والثاني ملحق المعاهدة الذي يتضمن الحقوق والواجبات الإضافية المرتبطة ببنود الاتفاقية، والثالث الملحق الفني، مع التأكيد على أن جميع المستويات الواردة في الاتفاقية تُعد ملزمة قانونيا.
- يُعد كل من ملحق المعاهدة والملحق الفني جزءا أساسيا من نص الاتفاقية.
ثانيا: خفض الأسلحة الاستراتيجية الهجومية
- استنادا إلى بنود الاتفاقية، تلتزم الولايات المتحدة وروسيا بتحديد سقف معيّن للأسلحة الاستراتيجية في فترة 7 سنوات، ابتداء من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
- يحق لكل طرف أن يحدد لنفسه بكامل الحرية بنية القوات الاستراتيجية في إطار السقوف القصوى الواردة في الاتفاقية.
- تستند السقوف القصوى إلى تحليلات دقيقة وصارمة أجراها مخططون ومحللون من وزارة الدفاع الأمريكية (وزارة الحرب لاحقا)، في إطار صياغة مراجعة الموقف النووي لعام 2010.

ثالثا: السقوف الإجمالية
- 1550 رأسا حربيا قيد الخدمة على الغواصات أو منصات إطلاق الصواريخ أو القاذفات الثقيلة المجهزة للتسليح النووي، على اعتبار أن كل رأس معدّ للاستخدام بهذه الوسائل يُعد رأسا حربيا واحدا في إطار السقف المحدد.
- يمثل هذا السقف حدا يقل بنسبة 74% عن السقوف التي وردت في اتفاقية "ستارت 1″، و بنسبة 30% عن الحدود القصوى لخفض الرؤوس الحربية الاستراتيجية التي وردت باتفاقية موسكو عام 2002.
- تشمل الاتفاقية أيضا سقفا مشتركا لوسائط النقل -المنشورة ميدانيا أو عكس ذلك- وقدره 800 وحدة بالنسبة لمنصات إطلاق الصواريخ برا أو الغواصات أو القاذفات المعدة للتسليح النووي.
- تحدد الاتفاقية سقفا منفصلا بواقع 700 وحدة لمنصات إطلاق الصواريخ المنشورة ميدانيا، سواء من المنصات البرية أو الغواصات أو القاذفات المعدة للتسليح النووي. ويُعد هذا السقف أقل بنسبة 50% من السقوف الواردة في الاتفاقية السابقة بشأن وسائط نقل الأسلحة النووية.
رابعا: التحقق والشفافية
- تعتمد الاتفاقية نظاما محددا للتحقق، يجمع بين العناصر المناسبة التي وردت في اتفاقية "ستارت 1" الموقعة عام 1991، وعناصر جديدة وُضعت بما يتناسب مع السقوف الجديدة الواردة في الاتفاقية.
- تشتمل إجراءات التحقق على التفتيش الميداني المباشر وتبادل المعلومات والتقارير ذات الصلة بالأسلحة الاستراتيجية الهجومية ومنشآتها الداخلة في بنود الاتفاقية، وبنود أخرى تتعلق بضرورة تسهيل استخدام الوسائل التقنية لمراقبة تطبيق الاتفاقية.
- وحرصا من الطرفين على تعميق الثقة والشفافية، تنص الاتفاقية أيضا على إمكانية استخدام أجهزة القياس عن بُعد.

خامسا: شروط الاتفاقية
- الفترة الزمنية للصلاحية القانونية للاتفاقية هي 10 سنوات، ما لم تُستبدل باتفاقية أخرى.
- يحق للطرفين الاتفاق على تمديد الفترة مدة إضافية لا تتجاوز 5 سنوات.
- تتضمن الاتفاقية فقرة خاصة بالانسحاب، بوصفه إجراء معمولا به في اتفاقيات ضبط التسلح.
- ينتهي العمل باتفاقية موسكو لعام 2002 فور دخول الاتفاقية الجديدة حيز التنفيذ.
- تخضع الاتفاقية لمصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي والهيئة التشريعية الروسية قبل دخولها حيز التنفيذ.
- لا تتضمن الاتفاقية أي فقرة تشير إلى فرض قيود على برنامج الدفاع الصاروخي أو الضربات العسكرية التقليدية، أو على نشر أو اختبار أو تطوير برامج الدرع الصاروخي الأميركي الحالية أو المزمع بناؤها، أو القدرات الأمريكية التقليدية البعيدة المدى، سواء الحالية أو المخطط لها مستقبلا.
نهاية الاتفاقية
أعلنت روسيا يوم 4 فبراير/شباط 2026 أنها لم تعد ملزمة بمعاهدة "نيو ستارت" للحد من التسلح النووي مع الولايات المتحدة، مع انتهاء صلاحيتها رسميا يوم 5 من الشهر نفسه.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي: "نفترض أن أطراف معاهدة نيو ستارت لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة"، مؤكدة في الوقت نفسه أنها ستتصرف "بحكمة ومسؤولية" في المجال النووي.
وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن موسكو "ستتصرف بحكمة ومسؤولية"، بحسب مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف، مضيفا: "نظل منفتحين على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي".
وأثار انتهاء صلاحية المعاهدة قلقا دوليا، إذ وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء معاهدة "نيو ستارت" بأنه يمثل "لحظة حرجة" للسلام والأمن الدوليين، قائلا إنه للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن يواجه العالم غياب أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا.
وشدد غوتيريش على أن ضبط التسلح النووي في أثناء الحرب الباردة وما بعدها ساعد على منع الكارثة وبناء الاستقرار العالمي، حاثًا واشنطن وموسكو على العودة فورا إلى طاولة المفاوضات والاتفاق على إطار بديل يعيد القيود القابلة للتحقق ويعزز الأمن المشترك.
وأعربت برلين عن قلقها من موقف موسكو، بينما دعت فرنسا -وهي قوة نووية- القوى النووية الكبرى إلى العمل على نظام دولي للحد من التسلح، معتبرة أن نهاية "نيو ستارت" تعني زوال أي حدّ لأكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ الحرب الباردة.
وفي هذا الرابط النص الرسمي للاتفاقية، الموقعة في العاصمة التشيكية براغ يوم 8 أبريل/نيسان 2010، كما نشرته وزارة الخارجية الأمريكية.