مقدونيا الشمالية.. إرث الإسكندر الأكبر الذي تقاسمته الأمم

مقدونيا الشمالية، جمهورية تقع في منطقة البلقان جنوب شرق القارة الأوروبية، وتمثل جزءا من أرض مملكة مقدونيا التاريخية، التي انطلق منها الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد، وأسس إحدى أكبر الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ.
حكم الرومان مقدونيا ابتداء من أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، ثم تحولت تبعيتها إلى البلغار والصرب، ثم الإمبراطورية العثمانية ابتداء من أواخر القرن الرابع عشر حتى خسرتها في حرب البلقان الأولى عام 1913 فأصبح إقليمها الشمالي من نصيب صربيا، وبعد الحرب العالمية الثانية كان هذا الإقليم إحدى جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي.
في 08 سبتمبر/أيلول 1991 صوت 74% لصالح الاستقلال عن يوغسلافيا فأُعلن عن قيام جمهورية مقدونيا، إلا أن اعتراض اليونان على الاسم عرقل الاعتراف الدولي بالجمهورية الجديدة، وبعد تغييره إلى مقدونيا الشمالية أصبحت عضوا في منظمة الأمم المتحدة عام 1993.
المعلومات الأساسية
- الاسم الرسمي: جمهورية مقدونيا الشمالية.
- الاسم المختصر: مقدونيا الشمالية.
- العاصمة: سكوبيا.
- تاريخ الاستقلال: 8 سبتمبر/أيلول 1991(عن يوغسلافيا السابقة).
- النظام السياسي: جمهوري.
- العملة: دينار مقدوني.
- اللغة: المقدونية (رسمية)، الألبانية (رسمية)، التركية، الصربية، لغة الغجر.
- المساحة: 25.713 كيلومترا مربعا.
- الموارد الطبيعية: النحاس والحديد والرصاص واليورانيوم.
- المناخ: بارد شتاء، معتدل صيفاً.

الموقع:
تقع في جنوب شرق القارة الأوروبية في منطقة البلقان، وتحدها شمالا صربيا والجبل الأسود وشرقا بلغاريا وجنوبا اليونان وغربا ألبانيا.
السكان
- التعداد: وصل عدد سكان مقدونيا الشمالية إلى 1.792.179 نسمة حسب تقديرات 2024، مقابل 1.827.816 في 2023، و1.831.712 في 2022.
- التوزيع العرقي: 54.21% مقدونيون، 29.52% ألبان، 3.98% أتراك، 2.34% غجر، 1.8% صرب، الباقي: قوميات أخرى (حسب إحصاء 2021).
- الديانة: 46.14% مسيحيون أرثوذكس، 32.17% مسلمون، 0.37% كاثوليك، الباقي: طوائف أخرى (حسب إحصاء 2021).
الاقتصاد
بلغ الناتج المحلي الإجمالي لمقدونيا الشمالية 16.69 مليار دولار في 2024، مقابل 15.76 في 2023، و13.93 في 2022.
أما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فقد وصل إلى نحو 6700 دولار أميركي عام 2024، مقابل 6390 في 2023، و6250 في 2022.
بينما بلغ معدل البطالة 13.42% في 2024، و13.17% في 2023، و14.48% في 2022، ومعدل التضخم 3.49% في 2024 و9.36% في 2023 و14.20% في 2022.
وبلغ الدين الخارجي 12.7 مليار دولار أميركي في عام 2024، مقابل 12.61 مليار دولار في 2023 و11.64 مليار دولار في 2022.
أهم المنتجات: المنسوجات والمواد الكيميائية والصلب والحديد والعنب والتبغ والخضراوات والفواكه.

التاريخ
تتحدث الدراسات الأثرية عن أدلة على وجود الحضارة البشرية في مقدونيا الشمالية منذ عشرة آلاف عام، بما في ذلك أوائل المزارعين الأوروبيين في العصر الحجري الحديث، والمقدونيون القدماء وغيرهم.
وكشف علماء آثار في 17 يوليو/تموز 2025 عن أقدم مستوطنة بشرية يعود تاريخها إلى ما قبل 8000 سنة على ضفاف بحيرة أوهريد المشتركة بين مقدونيا الشمالية وألبانيا، مع مؤشرات على مجتمع صيد وزراعة منظم عاش في هذه المستوطنة.
إمبراطورية مقدونيا
ارتبطت أرض مقدونيا التاريخية ـالتي أصبحت أجزاء منها موزعة بين دول اليونان وبلغاريا وألبانيا وصربياـ بإمبراطورية مقدونيا، إحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ.
فمع منتصف القرن الرابع قبل الميلاد وتحت حكم فيليب الثاني توسعت مملكة مقدونيا لتضم مزيدا من الأراضي المجاورة، ثم مع نجله الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر) أصبحت تضم اليونان، وسرعان ما حقق انتصارات كبرى على الإمبراطورية الإخمينية الفارسية.
وأثناء حكمه من 336 إلى 323 قبل الميلاد أصبحت مقدونيا إمبراطورية عظمى تمتد حدودها من البلقان شمالا إلى نهر النيل جنوبا ومن ليبيا غربا حتى نهر السند شرقا، إلا أن صراع قادة جيشه بعد وفاته عجل بتفككها إلى ممالك صغيرة.
الحكم الروماني
بعد وفاة الإسكندر الأكبر تفككت مقدونيا إلى ممالك وسلالات عدة، إلا أن أيا منها لم يحقق القوة ولا الشهرة التي عرفتها في فترة حكم فيليب الثاني وابنه الإسكندر الأكبر.
وفي عهد فيليب الخامس وابنه برسيوس في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، سقطت مقدونيا أمام الغزو الروماني، فشكلت حصنا لروما أمام هجمات القبائل القادمة من الشمال، ثم بعد تقسيم الإمبراطورية الرومانية عام 395 أصبحت مقدونيا تابعة للإمبراطورية الشرقية (البيزنطية).
وعلى مدى القرون اللاحقة عرفت مقدونيا هجرات متتالية من القوط والسلافيين وغيرهم، وأصبحت ابتداء من القرن التاسع الميلادي ضمن أراضي الإمبراطورية البلغارية، قبل أن تستعيدها الإمبراطورية البيزنطية من جديد عام 1018م.
وأمام الصراعات والغزو والغزو المضاد تعرضت الأراضي المقدونية إلى التقسيم، كما ظلت السيطرة عليها محط تنافس بين بيزنطة وبلغاريا وصربيا.
من العثمانيين إلى الاتحاد اليوغسلافي
بعد الانتصار في معركة قوصوه (كوسوفو) التي قادها السلطان مراد الأول عام 1389م أمام تحالف يضم الصرب والبلغار والبوسنة والألبان وقوى أخرى، توغل العثمانيون في أرض البلقان.
ومع نهاية القرن الرابع عشر أصبحت مقدونيا تحت الحكم العثماني، وتحتفظ بالعديد من الآثار، أبرزها جسر السلطان محمد الفاتح وجامع السلطان مراد الثاني والحمام التركي وبرج الساعة.
وظلت مقدونيا تحت سيطرة العثمانيين حتى عام 1913، وخسرتها في حرب البلقان الأولى لصالح التحالف الذي يضم بلغاريا واليونان وصربيا والجبل الأسود، فأصبحت أرض مقدونيا الشمالية من نصيب صربيا.

وابتداء من نهاية الحرب العالمية الأولى أصبحت مقدونيا الشمالية تابعة لمملكة الصرب والكروات والسلوفينيين التي عرفت لاحقا باسم مملكة يوغسلافيا، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت تعرف بجمهورية مقدونيا الشعبية وتشكل إحدى جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي.
الاستقلال
ابتداء من خمسينات القرن العشرين تنامت نزعة الهوية القومية بين الجمهوريات المكونة للاتحاد اليوغسلافي بما فيها مقدونيا الشمالية، ونشر أول كتاب لقواعد اللغة المقدونية عام 1952، كما انفصلت الكنيسة المقدونية الأرثوذكسية عن الكنيسة الصربية الأرثوذكسية عام 1967.
وتوجت المساعي نحو الهوية القومية باستفتاء 08 سبتمبر/أيلول 1991، فصوّت 74% من الناخبين لصالح استقلال مقدونيا الشمالية عن يوغسلافيا، فأعلن استقلالها تحت اسم: جمهورية مقدونيا.
لكن اعتراض اليونان على اسم الجمهورية الجديدة المجاورة عرقل الاعتراف الدولي، فأحد أقاليم شمال البلاد يحمل الاسم نفسه ويمثل جزءا من أرض مقدونيا التاريخية، وهو ما أثار مخاوف لدى اليونان من ظهور مطالب بضم إقليمها الشمالي إلى مقدونيا.
وبعد تغيير الاسم إلى "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة" حصلت على عضوية الأمم المتحدة عام 1993، كما اعترفت بها اليونان عام 1995.
وفي عام 2019 صادق كل من البرلمان المقدوني واليوناني على الاسم الجديد "جمهورية مقدونيا الشمالية"، وهو ما فتح أمامها الباب لنيل عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) فأصبحت العضو الـ30 عام 2020.
كما وافق وزراء الشؤون الأوروبية في العام ذاته على بدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بموجب طلب مقدونيا الشمالية الذي تقدمت به منذ عام 2004.

الانقسام الإثني
في عام 2001 واجهت جمهورية مقدونيا الشمالية صراعا إثنيا داخليا بعد انتفاضة الألبان المسلحة، قبل أن يتم احتواؤه باتفاق سلام يمنح الألبان مزيدا من الحقوق السياسية واللغوية مقابل إلقاء سلاح متمردي "جيش التحرير الوطني".
إلا أن الاتفاق رسخ المحاصصة بين المكونات الإثنية، وكرس العزلة الاجتماعية والثقافية، وأصبح يحول دون الإجماع على هوية وطنية موحدة، خصوصا في ظل تعدد المكونات: مقدونيون وألبان وأتراك وغجر وصرب وغيرهم.
كما طغى الطابع الإثني على الأحزاب السياسية التي أصبحت تتعدد داخل كل مكون اجتماعي بما في ذلك المكونات الأصغر، فظهرت أربعة أحزاب داخل مكون الفلاسي، الذي يقدر بنحو 8000 شخص، وخمسة أحزاب داخل مكون البوشناق، الذي يقدر بـ20 ألف شخص.