شارل ديغول.. حاملة طائرات فرنسية تعمل بالوقود النووي

طائرات فرنسية تعد الوحيدة التي تسير بالوقود النووي خارج أسطول البحرية الأمريكية، وهي مجهزة بنظام إطلاق بخاري وجناح جوي يضم مقاتلات هجومية وطائرات إنذار مبكر ومروحيات، ويبلغ طاقمها نحو ألفي شخص، وشاركت في عمليات بأفغانستان وليبيا وسوريا.
وفي الثالث من مارس/آذار 2026 وجهت فرنسا الحاملة إلى الشرق الأوسط في أعقاب العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران قبلها بأيام.
التصنيع والتطوير
تزن حاملة الطائرات النووية شارل ديغول 38 ألف طن، وصُنعت في حوض برستال ببريتاني، وأُطلقت في مايو/أيار 1994 ودخلت الخدمة في مايو/أيار 2001 بعد تعديل سطح الهبوط لتسهيل عمليات طائرات "إي-2 سي" (E-2C).
كان يفترض دخولها الخدمة الفعلية في سبتمبر/أيلول 2000 لكن أجّل لأسباب فنية.
كانت أول عملية فعلية لها في الخليج العربي في إطار عملية "الحرية المستدامة" في ديسمبر/كانون الأول 2001، وهي حملة عسكرية قادتها الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
خضعت الحاملة لمراحل صيانة وتطوير رئيسية عدة، أبرزها في 2007 إذ أعيد تأهيل النظام النووي، وتم تركيب نظام قيادة وتحكم متطور مع اتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتم تحديث نظام القتال لدعم مقاتلات رافال إف 3 (F3) وصواريخها.
في يوليو/تموز 2013، أجريت صيانة متوسطة شملت فحص الأنظمة وطلاء السفينة واستبدال الكابلات، ثم خضعت بين 2017 و2018 لصيانة منتصف العمر شملت تحديث غرفة التحكم والنظام التكتيكي والرادارات وأنظمة الاتصالات، وتجديد المنشآت الجوية، بهدف تمديد عمرها 25 عاما إضافية.

الأسطول
أسطولها مؤلف من 40 طائرة من طراز رافال وميراج، وطراز سوبر إيتندار، و3 طائرات إنذار مبكر من طراز إي 2 سي، إضافة إلى طائرات الإسناد من طراز آي إس 565 ومروحيات إن إتش 90.
يحوي سطح الحاملة مدرجا رئيسا بزاوية ميلان 8.5 درجات مع المحور الرئيسي بطول 195 مترا.
وهي مزودة بنظام دالاسن الذي يعتمد على الليزر لمساعدة الطائرات على الهبوط، وبنظام ساتراب الإلكتروني للحفاظ على التوازن، إضافة إلى وحدتي تعويض متصلتين بأجهزة حاسوب، تتألفان من سكتي حديد قادرتين على تحمل 22 طنا من الوزن الآمن المسموح به.
التسليح
"شارل ديغول" مزودة بنظام سينيت القتالي القادر على كشف وتعقب ألفي هدف، وهو عبارة عن رادار يعمل بالأشعة تحت الحمراء، وفي عام 2004 تم تزويدها بنظام جديد للسيطرة والقيادة.
ومزودة أيضا بصواريخ أرض جو من طراز سام المصنع أوروبيا المسمى "أستر" الذي يحمل رأسا حربيا بوزن 13 كيلوغراما، ومدى رماية يصل إلى 30 كيلومترا.
ويرتبط هذا الصاروخ بنظام رادار "آرابيل" الذي يعمل بتقنية ثلاثية الأبعاد، ويغطي منطقة على بعد 70 كيلومترا بدقة تصل إلى مترين مربعين.
قدراتها العسكرية تمكنها من مهاجمة أهداف على الأرض أو البحر، إضافة إلى توفير غطاء جوي لميدان المعركة أو القيام بعمليات الدعم والإسناد.
العمليات
بين عامي 2001 و2002، شاركت حاملة الطائرات في العملية التي شنتها الولايات المتحدة وقوات التحالف في أفغانستان، كما شاركت في فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا عام 2011.
بعد أيام من هجمات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أعلنت فرنسا نشر حاملة الطائرات "شارل ديغول" في شرق البحر الأبيض المتوسط لتوجيه ضربات جوية لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وحملت "شارل ديغول" على متنها في هذه الرحلة 26 مقاتلة، لتتضاعف بمعدل 3 مرات قدرات التحرك العسكرية للجيش الفرنسي في المنطقة.
وفي أعقاب العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران يوم 28 فبراير/شباط 2026، أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتوجيه حاملة الطائرات شارل ديغول إلى الشرق الأوسط إضافة إلى نشر طائرات رافال وأنظمة دفاع جوي ورادارات.
وقال ماكرون في أثناؤ مؤتمر صحفي في باريس يوم 3 مارس/آذار من السنة نفسها، إن فرنسا تعمل على بناء تحالف لحشد القدرات العسكرية اللازمة لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، مستلهما من التجربة السابقة في البحر الأحمر، وأضاف أن حاملة الطائرات ووسائلها الجوية والفرقاطة المرافقة ستتوجه إلى الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري الفرنسي وحماية المصالح الحيوية.