"وول ستريت جورنال" ترد على انتقادات ترمب لأرباح شركات النفط

حفظ

US President Donald Trump boards Marine One on the Ellipse near the White House in Washington, DC, on August 4, 2026.
الخطاب الشعبوي لترمب بشأن أسعار الوقود يتكرر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وفق وول ستريت جورنال (الفرنسية)

أعادت الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى شركات النفط الكبرى، بسبب الأرباح القياسية التي حققتها خلال الأشهر الماضية، الجدل حول العلاقة بين أسعار الطاقة والسياسة، وحدود تدخل الحكومات في أسواق يفترض أنها تخضع لآليات العرض والطلب.

ورأت هيئة تحرير وول ستريت جورنال، في مقال رأي، أن تصريحات ترمب تعكس خطابا شعبويا يهدف إلى احتواء الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي، أكثر مما تعكس رؤية اقتصادية متماسكة تجاه قطاع الطاقة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

أرباح ترتفع مع صعود النفط

جاءت تصريحات ترمب بعد موجة ارتفاع حادة في أسعار النفط، مدفوعة بالمخاوف المتعلقة بالإمدادات نتيجة الحرب مع إيران، وهي ظروف أدت تقليديا إلى تحسن أرباح شركات النفط والغاز، مع اتساع هوامش الإنتاج والتكرير والتجارة.

وقال ترمب إن بعض الشركات حققت أرباحا تعادل 12 ضعفا مقارنة بالعام السابق، مطالبا بأن "تعيد جزءا من هذه الأموال إلى الجمهور" عبر خفض أسعار الوقود للمستهلكين.

MIDLAND, TEXAS - MARCH 16: Pump jacks are seen at sunset on March 16, 2026 in Midland, Texas. Oil prices have risen roughly 4% as the recent conflict involving Iran, the United States, and Israeli forces heightens global concerns over energy costs. Attacks on energy infrastructure and shipping disruptions through the Strait of Hormuz—a critical passage responsible for about 20% of the world’s oil supply—are intensifying fears of supply shortages and rising inflation, as production and exports across the region continue to be disrupted. Brandon Bell/Getty Images/AFP (Photo by Brandon Bell / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
الجدل حول أرباح شركات النفط يعكس التداخل المستمر بين الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة (الفرنسية)

غير أن هيئة التحرير ترى أن هذه الانتقادات تتناقض مع مواقف ترمب السابقة الداعية إلى زيادة إنتاج النفط الأمريكي، إذ إن ارتفاع الأرباح يمثل، في نظرها، أحد أهم الحوافز التي تدفع الشركات إلى توسيع الإنفاق الرأسمالي والاستثمار في أعمال الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يدعم الإمدادات المستقبلية ويخفف الضغوط السعرية على المدى الطويل.

الأسواق لا تُدار بالشعارات

يشير المقال إلى أن شركات النفط تحقق أرباحا استثنائية خلال فترات ارتفاع الأسعار، لكنها تواجه في المقابل تراجعا حادا في الإيرادات خلال دورات الهبوط، مما يجعل الأرباح المرتفعة جزءا من الطبيعة الدورية لصناعة الطاقة، وليست نتيجة استثنائية بحد ذاتها.

كما يلفت إلى أن جزءا من هذه الأرباح يعود إلى الاقتصاد عبر توزيعات المساهمين، الذين يشملون صناديق التقاعد ومستثمرين أفرادا، فضلا عن المكافآت التي تمنحها بعض الشركات لموظفيها.

إعلان

وترى هيئة التحرير أن مطالبة الشركات بخفض الأسعار بصورة إدارية تتجاهل أن أسعار الوقود ترتبط بالأساس بتكاليف النفط الخام، وأسعار التكرير، والنقل، والضرائب، إضافة إلى توازنات العرض والطلب في الأسواق العالمية.

ويربط المقال بين تصريحات ترمب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، موضحا أن أسعار البنزين تعد من أكثر المؤشرات الاقتصادية حضورا في الحياة اليومية للأمريكيين، ولذلك غالبا ما تتحول إلى قضية سياسية تؤثر في شعبية الإدارات الحاكمة.

ويشير إلى أن الرؤساء الأمريكيين يواجهون ضغوطا متزايدة كلما ارتفعت أسعار الوقود، حتى وإن كانت أسباب الارتفاع مرتبطة بتطورات جيوسياسية أو اضطرابات في الأسواق العالمية تتجاوز قدرة البيت الأبيض على التحكم المباشر فيها.

US President Donald Trump reacts as he arrives at General Motors’ Milford Proving Ground in Milford, Michigan, on July 27, 2026. (Photo by Brendan SMIALOWSKI / AFP)
أسعار البنزين قضية اقتصادية ذات تأثير مباشر في المزاج الانتخابي الأمريكي (الفرنسية)

انتقاد للرئيس نفسه

لا يكتفي المقال بانتقاد موقف الرئيس من أرباح شركات النفط، بل يوجه انتقادات مباشرة إلى ترمب نفسه، مشيرا إلى أن إقراراته المالية أظهرت تحقيقه عائدات كبيرة من استثمارات مرتبطة بالأصول الرقمية ومشروعات تجارية أخرى خلال وجوده في المنصب.

كما ترى هيئة تحرير وول ستريت جورنال أن إطلاق منصات تجارية مرتبطة بتصريحات الرئيس، في وقت تؤثر فيه منشوراته في تحركات الأسواق وأسعار النفط، يثير بدوره تساؤلات حول العلاقة بين السلطة والمكاسب الاقتصادية.

ويخلص المقال إلى أن انتقاد أرباح شركات النفط، في وقت تعتمد فيه الأسواق على استمرار استثماراتها للحفاظ على أمن الطاقة وزيادة الإنتاج، يعكس مفارقة بين الخطاب السياسي والاعتبارات الاقتصادية، ويبرز كيف تتحول أسعار الوقود، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إلى أداة في الصراع السياسي بقدر ما تبقى مؤشرا على أوضاع سوق الطاقة العالمية.

المصدر: وول ستريت جورنال

إعلان