مصر تتجه لإصدار صكوك ضريبية لخفض احتياجات التمويل.. ماذا قال الخبراء؟

وافق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على مقترح لإصدار صكوك ضريبية يمولها دافعو الضرائب، على أن تُخصم قيمتها من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، مع منحها عائدا وصفته الرئاسة بأنه "جيد ومناسب"، بما "يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية وفاتورة خدمة الدين".
وجاء القرار خلال اجتماع ضم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك، حيث جرى استعراض تطورات الأداء المالي والاقتصادي، إلى جانب موقف التحوط من تقلبات أسعار النفط العالمية، بحسب بيان للرئاسة المصرية.
قصص مقترحة
list of 3 itemsويُعد المقترح من الأدوات التمويلية غير التقليدية التي تسعى الحكومة من خلالها إلى الحصول على جزء من الإيرادات الضريبية مقدما، بدلا من الاعتماد بصورة أكبر على الاقتراض التقليدي من البنوك أو إصدار أذون وسندات الخزانة، في وقت تواجه فيه الموازنة احتياجات تمويلية مرتفعة وأعباء متزايدة لخدمة الدين، وفق مراقبين.
ويأتي ذلك رغم تأكيد الحكومة تحسن عدد من المؤشرات المالية، إذ أعلن وزير المالية أن الاقتصاد المصري سجل نموا حقيقيا بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، مع توسع القاعدة الضريبية، وتحسن أداء البورصة، وانخفاض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد والعائد على السندات الحكومية.
كما استعرض الوزير دخول قوانين الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس عليها، مشيرا إلى أن التفاعل مع المبادرة أسهم في ارتفاع الإيرادات الضريبية، فيما وجه السيسي بإطلاق حزمة ثالثة من التسهيلات لدعم بيئة الأعمال وتعزيز الثقة مع المستثمرين.
ورغم إعلان الحكومة نجاحها في خفض دين أجهزة الموازنة كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين، فإن البيانات الرسمية تشير إلى استمرار الحاجة إلى مصادر تمويل جديدة.
وأظهر أحدث تقرير للبنك المركزي المصري ارتفاع إجمالي الدين الخارجي إلى 164.8 مليار دولار بنهاية مارس/آذار 2026، مقابل 163.9 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، مع زيادة الدين الخارجي طويل الأجل إلى 134.3 مليار دولار، بينما ارتفع الدين الخارجي المستحق على الحكومة إلى 82.8 مليار دولار.

آثار محتملة
ويرى أستاذ الاقتصاد السياسي عبد النبي عبد المطلب، في حديثه للجزيرة نت، أن الصكوك الضريبية تمثل أداة تمويلية غير تقليدية يمكن أن تساعد الحكومة في توفير سيولة عاجلة وتقليل اعتمادها على الاقتراض من القطاع المصرفي، كما قد تشجع الممولين على الإفصاح عن أرباحهم الحقيقية وتعزز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.
لكنه وصفها بأنها "سلاح ذو حدين"، موضحا أن الدولة ستحصل على إيرادات مقدمة اليوم، لكنها قد تواجه انخفاضا في حصيلتها الضريبية خلال السنوات المقبلة عندما يبدأ خصم قيمة الصكوك وعوائدها من الالتزامات الضريبية للممولين.
وأضاف أن نجاح الأداة سيتوقف أيضا على مستوى العائد الذي ستمنحه الحكومة، محذرا من أن تقديم عائد مرتفع قد يدفع رجال الأعمال إلى توجيه أموالهم نحو الصكوك بدلا من الاستثمار في المشروعات الإنتاجية، وهو ما قد يزاحم القطاع الخاص ويؤثر في النشاط الاقتصادي مستقبلا.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، في حديثه للجزيرة نت، إن الفكرة تثير العديد من التساؤلات التي لم تُجب عنها الحكومة حتى الآن، من بينها حجم الأموال المستهدف جمعها، وآلية استهلاك الصكوك، ومدتها، والفئات المستهدفة، وطبيعة العائد الذي ستمنحه مقارنة بأذون وسندات الخزانة.
وأضاف أن الصكوك لا تمثل موردا ماليا جديدا، وإنما تعني تقديم الإيرادات الضريبية المستقبلية إلى الوقت الحاضر، وهو ما قد يخفف الضغوط التمويلية الحالية، لكنه ينقل جزءا من العبء إلى السنوات المقبلة، سواء من خلال انخفاض الحصيلة الضريبية أو تحمل الخزانة تكلفة العوائد المستحقة على تلك الصكوك.
وأشار الصاوي إلى أن هذه الأداة قد تؤدي أيضا إلى مزاحمة أدوات الدين الحكومية الأخرى، بل وحتى مزاحمة الاستثمار الخاص إذا فضّل المستثمرون الاكتتاب في الصكوك على تمويل مشروعاتهم، مؤكدا أن تقييم جدواها سيظل مرهونا بالتفاصيل التنفيذية التي لم تُعلن بعد.
دعم الصندوق
ويأتي الإعلان عن الصكوك الضريبية بعد أيام من تسلم مصر نحو 1.8 مليار دولار تمثل قيمة شريحتي المراجعتين السابعة لبرنامج التسهيل الممدد والثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة، عقب موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على استكمال المراجعتين.
ويشكل هذا التمويل جزءا من برنامج دعم مالي أوسع تبلغ قيمته 8 مليارات دولار ضمن اتفاق التسهيل الممدد، إلى جانب 1.3 مليار دولار من برنامج المرونة والاستدامة، في إطار استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع البحث عن أدوات تمويل محلية جديدة لتقليص الضغوط على المالية العامة وخفض تكلفة خدمة الدين.