بيرنهام يسعى لتغطية زيادة 32 مليار دولار في النفقات بسبب التضخم

حذر المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية من أن تكلفة الخدمات العامة في بريطانيا سترتفع بنحو 24 مليار جنيه إسترليني (نحو 31.9 مليار دولار) خلال الدورة الحالية للبرلمان، وذلك بسبب التضخم وارتفاع تكلفة الطاقة، حسب ما ذكرته وكالة بلومبيرغ.
وأضاف المعهد أن هناك "اختيارات صعبة للغاية" أمام رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام لتغطية هذه النفقات، إذ إن المبالغ المخصصة للخدمات العامة من العام الماضي لن تكون كافية مع ارتفاع الأسعار. لكن المعهد حذره في الوقت نفسه من اللجوء إلى القروض لتغطية الزيادة في النفقات، مؤكدا أن الدين القومي ارتفع بمعدل يصعب الاستمرار فيه.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsوأشار المعهد بشكل خاص إلى الزيادة في أعباء خدمة الدين العام، وارتفاع تكلفة النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مما يزيد من الضغوط على بيرنهام ووزير الخزانة جون هيلي بشأن الموازنة العامة التي ستُعلَن في الخريف المقبل.
وارتفع حجم الدين العام في بريطانيا إلى ما يقرب من 3 تريليونات جنيه إسترليني (نحو 4 تريليونات دولار)، وفق صحيفة تلغراف.

الضرائب أو تخفيض النفقات
وقال ديفيد أيكمان -مدير المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية- لبلومبيرغ إن الضغط سيكون أكبر على الوزارات التي اضطرت إلى إجراء تخفيضات في الخدمات العامة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة.
وتواجه الحكومة ضغوطا إضافية من قطاعي الدفاع والرعاية الاجتماعية، خاصة مع الضغوط من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنها المملكة المتحدة، لزيادة النفقات الدفاعية.
وشدد أيكمان على أنه يجب تغطية الزيادة في تكلفة الخدمات العامة بزيادة الضرائب أو بتخفيض النفقات، وليس من خلال مزيد من القروض، مؤكدا أن هذا هو أقل ما يمكن القيام به لمنع مزيد من الارتفاع في حجم الديون العامة.
وأوضحت بلومبيرغ أن بيرنهام يأمل في زيادة نمو الاقتصاد البريطاني، مما يعني توليد مزيد من الدخل من الضرائب، كما ألمح إلى إمكان رفع بعض أشكال الضرائب، لكنه أكد أنه ملتزم بقواعد المالية العامة بشأن الدين العام.

بدائل محدودة
وفي هذا السياق، قال ستيفن ميلارد -نائب مدير المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية- لصحيفة تلغراف إن أفضل وسيلة أمام حزب العمال لتمويل العجز المالي هي التراجع عن التعهد الوارد في برنامجه الانتخابي لعام 2024 بعدم رفع ضريبة الدخل.
وأوضح ميلارد أن البدائل الأخرى غير مناسبة، إذ إن ضريبة الشركات لها تأثير سلبي على النمو، كما أن رفع ضريبة القيمة المضافة يؤثر في الإنفاق والطلب، ولهذا لا ينبغي زيادتها عندما يكون الطلب ضعيفا. ويبقى رفع ضريبة الدخل الخيار الأفضل برأيه.
وبشأن نسب النمو المتوقعة للاقتصاد البريطاني، التي يتطلع بيرنهام إلى زيادتها، عدّل المعهد توقعاته للنمو لعام 2026 لترتفع من 0.9% إلى 1.1%، كما توقع أن يبلغ النمو 1.1% في عام 2027.
وأشار المعهد إلى أن التضخم يمثل التهديد الأكبر، إذ يُتوقع أن يبلغ ذروته عند 3.8% في فبراير/شباط 2027 نتيجة للزيادة في فواتير الطاقة المنزلية مع ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ويُنتظر أن يبلغ متوسط معدل التضخم 3.1% خلال العام الجاري وفي عام 2027. وهذا المعدل قريب من توقعات بنك إنجلترا لمتوسط مستوى التضخم في عام 2026، التي تبلغ نحو 3%.