"خطوة تاريخية".. الصومال تستعد لأول تنقيب عن النفط في سواحلها

أعلنت الصومال أنها تستعد لأول عملية تنقيب عن النفط في مياهها الإقليمية، حيث من المنتظر أن تصل سفينة التنقيب التركية ""تشاغري باي"" إلى العاصمة مقديشو يوم الجمعة.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير لها -اليوم الاثنين- أن عملية التنقيب في مياه الصومال تأتي بعد أن أكملت تركيا عمليات المسح الزلزالية اللازمة قبل بدء الحفر.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsوكانت وكالة الأناضول ذكرت في تقرير لها بداية الشهر الحالي أن سفينة "تشاغري باي" تتجه نحو الصومال للعمل في بئر كوراد 1 نهاية الشهر نفسه.
وقال التقرير: "تتجه ’تشاغري باي’ إلى الصومال، لتكون ثاني سفينة تركية تعمل خارج البلاد بعد ’الريس عروج’، ما يعكس البعد الدولي المتزايد للأنشطة التركية في مجال الطاقة".
وكانت سفينة الأبحاث الزلزالية التركية "الريس عروج" قامت بمسح جيولوجي موسع في المياه الصومالية، شمل 3 مناطق بحرية بمساحة إجمالية تجاوزت 4 آلاف كيلومتر مربع.
وشاركت "الريس عروج" مؤخرا في عمليات استكشاف قبالة السواحل الصومالية ضمن اتفاق تعاون بين أنقرة ومقديشو، قبل أن تعود حاليا إلى ميناء فيليوس على البحر الأسود.
وقال وزير البترول الصومالي ظاهر شري محمد في منشور على منصة إكس- اليوم الاثنين- إن "سفينة التنقيب التركية تشاغري باي من المتوقع أن تصل إلى الصومال في الأيام القادمة، مما يمثل علامة تاريخية في مسيرتنا للطاقة البحرية".
وأضاف أن وصول السفينة التركية "يشير إلى استعداد الصومال للانتقال إلى عمليات التنقيب الاستكشافية، ( التي) ستبدأ بأكثر المناطق الواعدة في سواحلنا".
وأكد شري في منشوره "التزام الصومال ثابت بتطوير قطاع الموارد الطبيعية بشكل يتسم بالشفافية والمسؤولية ويتوافق مع المعايير الدولية، مما يضمن أن تساهم عوائدها بشكل مؤثر في ازدهار البلاد ورفاهية الشعب".
من جهته أكد وزير خارجية الصومال علي عمر -اليوم الاثنين- أن أول عملية تنقيب عن النفط في سواحل الصومال "لها أهمية اقتصادية وجيوسياسية".
وأضاف عمر في منشور على منصة إكس أنه لو تمت عملية التنقيب بنجاح "فسترفع فرص النمو في الصومال، مدعوما بهذه الموارد، وستعزز دور تركيا كحليف موثوق به في الأجل الطويل لتنمية البلاد".
وشدد عمر على أن هذه الخطوة "قد تعيد تشكيل الآفاق الاقتصادية للصومال وعلاقات الطاقة الإقليمية".

اتفاقية للتنقيب عن النفط
تأتي الخطوة استنادا إلى اتفاقية تعاون وُقعت عام 2024 بين شركة النفط الوطنية التركية وهيئة البترول الصومالية، في مسار يعكس انتقال الشراكة بين أنقرة ومقديشو من الدعم السياسي والأمني إلى استثمار مباشر في قطاع الطاقة.
من جانبه أكد وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، قبل رحلته المخططة إلى مقديشو، أن اكتشاف احتياطيات النفط والغاز سيحقق مكاسب اقتصاية هامة للصومال وشرق أفريقيا وتركيا.
وذكرت "بي بي سي" أن الأبحاث تشير إلى أن الصومال لديها احتياطيات ضخمة من النفط، تقدر بمليارات البراميل، لكن الحرب التي شهدتها البلاد لعقود طويلة منعت الإستفادة من هذه الثروة.
وتسعى أنقرة إلى شراكات جديدة تضمن لها توفير احتياجاتها من النفط والغاز بأفضل صورة ممكنة، خاصة وأن الواردات التركية من الطاقة تجاوزت 65.5 مليار دولار في عام 2025. وتستورد أنقرة أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط والغاز.
تطور الشراكة بين أنقرة ومقديشو
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أشار منذ مطلع عام 2020 إلى استعداد أنقرة للانخراط في مشاريع الطاقة بالصومال، عقب تلقيها دعوة رسمية من الحكومة الصومالية للتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية.
وجاءت الشراكة التركية الصومالية في مجال الطاقة لتعزز مسارا طويلا من التقارب السياسي والاقتصادي الذي ترسخ خلال العقد الأخير.
ويمنح تعزيز الحضور التركي في قطاع الطاقة الصومالي أنقرة موطئ قدم استراتيجيا قرب الممرات البحرية الحيوية، من خليج عدن إلى المحيط الهندي وبمحاذاة مضيق باب المندب.