خبير اقتصادي يتوقع ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة 400%

أكد الدكتور أحمد الشامي، خبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى وعضو الجمعية العامة الأسبق للشركة القابضة للنقل البحري والبري، أن خطورة تطورات الحرب الامريكية الاسرائيلية في إيران تنبع من تمركزها في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية للتجارة والطاقة.
وفي تصريحات للجزيرة مباشر، شدد الشامي على أن ما يحدث اليوم لا يمكن فصله عن معادلة كبرى عنوانها "السيطرة السياسية والاقتصادية" على مفاصل العالم الحيوية، محذرا من أن الاضطرابات الحالية قد تؤدي إلى ارتفاع عناصر الشحن بنسبة تتراوح بين 200% و400%.
وقال إن المشهد ينبغي قراءته من زاوية السياسة العالمية، حيث تسعى قوى كبرى للهيمنة على مسارات الدول الأخرى، إلى جانب البعد الاقتصادي المتعلق بإدارة الموارد والمصالح بين الدول. وأضاف أن أدوات الضغط تتنوع بين التأثير على أسعار الطاقة، وإشعال التوتر في الممرات الملاحية، وفرض العقوبات، وحتى الحروب، وجميعها تصب في هدف واحد هو بسط النفوذ السياسي والمالي.
وأشار إلى أن المنطقة التي تشهد التوتر تمثل شريانا رئيسيا للتجارة الدولية، إذ يمر عبر البحر الأحمر 3 من أهم المسارات الملاحية في العالم:
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن هذا المسار الممتد من شرق آسيا إلى أوروبا يمثل ما بين 13% و14% من إجمالي تجارة البضائع عالميا، ونحو 20% إلى 27% من تجارة الطاقة، ومن 8% إلى 12% من تجارة الحبوب والغذاء، في حين تتجاوز نسبته في تجارة الحاويات 40%، ما يجعله بالغ الحساسية لأي اضطراب.
وبين أن أي توتر في هذه المنطقة ينعكس فورا على سلاسل الإمداد العالمية، فحتى مع توافر الإنتاج، قد تعترض عملية النقل والتخزين وتحريك الحاويات عراقيل جسيمة. أما البدائل، مثل طريق رأس الرجاء الصالح، فوصفها بأنها "كارثية" من حيث الكلفة والوقت.
فمدة الرحلة البحرية قد تتضاعف، وتزداد تكلفة الشحنة الواحدة بما يعادل 28 يوما إضافيا، ما قد يرفع التكلفة بنحو مليوني دولار للرحلة الواحدة، ويؤدي إلى ارتفاع عناصر الشحن بنسبة تتراوح بين 200% و400%، فضلا عن محدودية جاهزية عدد من الموانئ الأفريقية لاستقبال السفن العملاقة.
أزمة 2008
وفي سياق المقارنة بأزمات سابقة، استعاد الدكتور أحمد الشامي أزمة عام 2008 التي استغرق التعافي منها 7 سنوات رغم عدم كونها حربا عسكرية، ثم جائحة كورونا التي امتد تأثيرها لنحو عام ونصف وتسببت في انخفاض إيرادات العالم بنسبة تراوحت بين 2.2% و2.9%، تلتها الحرب الروسية الأوكرانية التي ألقت بظلالها على أسواق الحبوب والطاقة. واعتبر أن ما جرى منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان بمثابة "بروفة" للمنطقة، حيث ارتفعت معدلات التضخم عالميا، وبلغت مستويات قياسية في عدد من الدول العربية.
وأوضح الشامي أن أسعار النفط قفزت سريعا من 80 إلى 100 دولار للبرميل، مع توقعات ببلوغها 120 أو حتى 130 دولارا إذا استمر التصعيد. كما أشار إلى أن عدد الناقلات المارة يوميا عبر مضيق هرمز تراجع من نحو 180-200 ناقلة إلى ما بين 25 و30 فقط، ما انعكس على حجم الإمدادات وأسعار الطاقة، خاصة في أوروبا. ونبه إلى أن تأثر ممرات الحبوب بنسبة تصل إلى 10-12% سيقود بالضرورة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة معدلات التضخم عالميا.
ويرى الشامي أن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار الصراع حول مصادر الطاقة في المنطقة، مؤكدا أنها تشكل عصب الحياة الحديثة، وأن أكبر الاحتياطيات العالمية من النفط والغاز تتركز في هذه المنطقة، ما يجعلها عرضة دائمة للصراعات ومحاولات إعادة تشكيل موازين القوى.
واستحضر الخبير الاقتصادي محطات تاريخية من حرب 1973 إلى الحرب العراقية الإيرانية، مرورا بغزو الكويت ثم الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، معتبرا أن تلك الصراعات لم تكن بعيدة عن معادلة الطاقة وموازينها. وختم بالتأكيد أن العالم اليوم أكثر انفتاحا إعلاميا مقارنة بعقود سابقة، ما يسمح بتعدد الروايات ووجهات النظر، لكنه شدد على أن جوهر الصراع يظل اقتصاديا سياسيا، وأن مآلاته ستحدد شكل الاقتصاد العالمي لسنوات طويلة مقبلة.