7 نصائح لصغار المستثمرين للاحتماء من تقلبات أوقات الحرب

حفظ

ينصح خبراء بالحفاظ على مستوى من السيولة لاقتناص الفرص في أزمنة الحروب (رويترز)

في أوقات الحروب، لا ينشغل صغار المستثمرين عادة بتحقيق مكاسب سريعة بقدر ما يركزون على حماية مدخراتهم وتقليص خسائرهم، وهذا هو المدخل الأهم لفهم كيفية التصرف وسط تقلبات حادة تضرب النفط والذهب والأسهم والعملات الرقمية بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حسب خبراء.

فالخطأ الأكبر في مثل هذه اللحظات هو التعامل مع السوق بعقلية "اقتناص الربح السريع"، لأن بيئة عدم اليقين تجعل الأصول شديدة الحساسية للأخبار اليومية، وترفع كلفة القرار العاطفي مقارنة بالقرار المتأني، لذلك، تبدو النصيحة الأولى بسيطة لكنها حاسمة: تحويل الهدف مؤقتا من تعظيم العائد إلى حماية رأس المال، ثم البحث لاحقا عن نمو تدريجي، لا عن قفزات سريعة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

صدمة الأسواق

في هذا السياق، يقول استراتيجي الأسواق، أحمد عسيري في حديث مع الجزيرة نت إن الأسواق العالمية دخلت مرحلة مختلفة بفعل الحرب وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد العالمي وعلى الأصول المختلفة، من الطاقة إلى السندات والأسهم والعملات.

ويضيف أن الأثر الأولي والأكثر وضوحا كان ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من احتياجات العالم النفطية، وهو ما دفع خام برنت إلى الاقتراب من مستوى 120 دولارا قبل أن يتراجع إلى حدود 100 دولار للبرميل، رغم محاولات التهدئة السياسية والسحب من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية في الولايات المتحدة وأسواق أخرى.

ويشير عسيري إلى أن هذا التطور يكشف أن الأزمة لم تعد محصورة في الشرق الأوسط، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية من الطراز الأول، فارتفاع أسعار الطاقة لا ينعكس فقط على كلفة الوقود، بل يمتد أيضا إلى توقعات التضخم والضغوط السعرية في الاقتصاد العالمي، وهو ما يظهر بوضوح في سوق السندات الأمريكية، وخاصة سندات العامين، التي ارتفع عائدها من نحو 3.4% قبل الأزمة إلى 3.8% تقريبا، في تعبير واضح عن قلق الأسواق من التضخم ومن إعادة التموضع في هذه السندات عند مستويات عائد أكثر جاذبية.

إعلان

ويضيف أن هذا التحول سحب جزءا كبيرا من التدفقات الاستثمارية من أصول أخرى، وخصوصا الذهب لصالح السندات الأمريكية والدولار، الذي ارتفع بدوره مقارنة بمستوياته في بداية الأزمة، ونتيجة لذلك، لم يؤد الذهب دوره التقليدي كملاذ آمن بالشكل المتوقع، بل تعرض لضغوط واضحة وسجل تراجعات لافتة، في دلالة على أن ديناميكيات السوق الحالية أصبحت أكثر تعقيدا وحيرة، وربما تعكس مخاوف أوسع تتعلق بالنمو الاقتصادي العالمي.

درع التنويع

من زاوية أكثر عملية، يرى المتخصص في إستراتيجيات الأسواق جاد حريري في حديث مع الجزيرة نت أن المستثمر الصغير، صاحب المحفظة المحدودة، لا ينبغي أن يضع كل أمواله في أصل واحد، حتى لو بدا هذا الأصل "ملاذا آمنا" في الظاهر، لأن السوق في أوقات الأزمات تعيد تسعير الأصول بسرعة، وقد يهبط الذهب نفسه في بعض الجلسات، في وقت ترتفع فيه السيولة والدولار على حساب بقية الأدوات. لذلك، تبقى الفكرة الأساسية، برأيه، هي التنويع لا المراهنة على اتجاه واحد.

ويعني التنويع توزيع الأموال على أكثر من فئة من الأصول، بحيث لا تتحول أي هزة مفاجئة إلى ضربة كاملة للمدخرات، ووفق تصور حريري، يمكن أن يشمل هذا التوزيع جزءا من الذهب، وجزءا من الفضة، وبعض الأسهم الأمريكية في قطاع الدفاع، إلى جانب الاحتفاظ بسيولة نقدية داخل المحفظة.

يعزز الخبير في أسواق المال محمد يونس في حديث مع الجزيرة نت الفكرة نفسها، لكن بصيغة أبسط تناسب صغار المستثمرين، إذ يقول إن المحفظة الصغيرة يمكن أن تستفيد من توزيع الأموال بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت ونسبة من الذهب أو الفضة، لأن تقليل التركيز في أصل واحد يخفف المخاطر حتى لو كانت قيمة المحفظة محدودة.

السيولة أمان

من أكثر الأخطاء شيوعا في فترات الاضطراب، بحسب يونس، استثمار كل المدخرات دفعة واحدة، ثم الوقوع تحت ضغط نفسي مع أول موجة هبوط. ولهذا يشدد على أهمية الاحتفاظ بنسبة من السيولة، لأن النقود لا توفر فقط قدرا من الأمان، بل تمنح المستثمر مساحة للحركة إذا ظهرت فرص شراء عند انخفاضات قوية.

يتفق حريري مع هذا الطرح، معتبرا أن وجود سيولة داخل المحفظة ليس علامة تردد، بل أداة دفاع ومرونة في الوقت نفسه، فإذا تعرضت الأسواق لهبوط حاد، تصبح السيولة وسيلة لإعادة الدخول عند مستويات أقل، بدلا من الاضطرار إلى البيع بخسارة.

بمعنى آخر، فإن السيولة ليست دائما مالا معطلا، بل قد تكون جزءا أصيلا من الخطة، خاصة في وقت تستطيع فيه الأخبار العسكرية والسياسية تغيير اتجاه السوق خلال ساعات.

في هذا الإطار، يقدم رئيس أبحاث السوق في شركة أو دبليو ماركتس، عاصم منصور في حديث مع الجزيرة نت مقاربة مباشرة لصغار المستثمرين، إذ يقول إن السؤال الحقيقي في أوقات التوترات الحادة، وخاصة في ظل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ليس "في ماذا أستثمر؟" بل "كيف أحمي نفسي وأكسب في الوقت نفسه؟".

ويضيف أن المستثمر الصغير يجب ألا يضع كل أمواله في أصل واحد، لأن الذهب مهم، لكنه ليس الحل الوحيد، بينما يسهم التنويع بين الذهب والسيولة والأسهم الدفاعية في تقليل المخاطر بشكل كبير.

إعلان

يشدد منصور أيضا على أن الذهب لا يصعد دائما، فرغم كونه ملاذا آمنا في الأزمات، فإنه يشهد تقلبات عنيفة، كما تثبت التطورات الحالية. لذلك، فإن المستثمر الأكثر نجاحا ليس من يشتري دفعة واحدة، بل من يدخل إلى السوق على مراحل، كما يلفت إلى أن الفضة قد تقدم فرصا أكبر من الذهب في الوقت الحالي، لكنها في المقابل تحمل مخاطر وتقلبات أعلى.

خطر الاندفاع

يعتبر منصور أن السيولة ليست ضعفا، بل فرصة، لأن وجود جزء نقدي في يد المستثمر يتيح له استغلال الهبوط بدلا من الاكتفاء بمراقبة السوق وهو يتراجع. كما يحذر من القرارات العاطفية، لأن الأخبار الحالية تبعث على الخوف، لكن السوق غالبا ما يسبق الأحداث، ومن يبيع بدافع الذعر يكون في كثير من الأحيان هو الأكثر خسارة في النهاية.

ومن هنا، تبدو النصيحة الأكثر أمانا هي الالتزام بخطة واضحة: ما نسبة الذهب؟ كم حجم السيولة؟ متى يكون الشراء؟ ومتى يجب التوقف؟ فمن دون هذه القواعد، يتحول المستثمر من صاحب قرار إلى مجرد متلق لتقلبات السوق.

وفيما يتعلق بالذهب، يخلط كثيرون بين شرائه لحماية القوة الشرائية وشرائه أملا في تحقيق مكاسب سريعة، لكن يونس يرى أن الذهب والفضة يجب النظر إليهما باعتبارهما أدوات تحوط ضد التضخم وتقلبات العملات، لا وسيلة للمضاربة اليومية. فبعض المستثمرين يندفعون إلى المعدن الأصفر بمجرد تصاعد التوتر، ثم يصابون بالارتباك إذا تراجع السعر لاحقا، مع أن التحوط الحقيقي لا يقاس بيوم أو يومين، بل بدور الأصل داخل المحفظة على مدى أطول.

لهذا، فإن إدخال الذهب أو الفضة في المحفظة قد يكون خيارا منطقيا، لكن بشرط ألا يتحول الأمر إلى رهان كامل على المعدن وحده، وألا يتم الشراء تحت تأثير الخوف وحده.

أما الأسهم، فرغم القلق المسيطر على الأسواق، لا يرى حريري أن التراجعات الحادة تعني الهروب الكامل منها، بل قد تفتح المجال لإعادة بناء مراكز تدريجية، خاصة في أسهم قطاع الدفاع الأمريكي، أي الشركات الأقل حساسية للدورات الاقتصادية مقارنة بقطاعات النمو والمضاربة. لكن هذه الفكرة لا تعني الشراء العشوائي، بل الشراء المتدرج وبأحجام محسوبة، لأن ارتفاع النفط قد يزيد الضغوط التضخمية ويعيد مخاوف تشديد معدلات الفائدة، وهو ما يضغط على الأسهم عموما. لذلك، لا يكون السؤال: هل أشتري أم لا؟ بل: ماذا أشتري، وبأي نسبة، وعلى كم دفعة؟

وفي ما يخص العملات الرقمية، يبدو حريري أكثر حذرا، إذ لا يستبعد وجود فرصة استثمارية في بيتكوين بعد التراجعات الكبيرة، لكنه يحصر ذلك في نسبة صغيرة من المحفظة لا تتجاوز 5% إلى 10%، ولدى من يتحمل مخاطرة أعلى ويفهم طبيعة هذا الأصل.

وهنا تحديدا يجب التمييز بين "الاستثمار" و"المغامرة"، فإذا كانت المحفظة صغيرة والهدف الأساسي هو الاحتماء من التقلبات، فإن العملات الرقمية لا ينبغي أن تكون مركز الثقل، بل هامشا محدودا للغاية إن وجد.

وخلاصة ما يقدمه الخبراء يمكن تلخيصه في مجموعة قواعد عملية:

  • البدء بحماية رأس المال لا بمطاردة الربح السريع.
  • توزيع المحفظة على أكثر من أصل.
  • الاحتفاظ بسيولة معقولة.
  • تجنب القرارات المدفوعة بالأخبار.
  • التعامل مع الذهب والفضة كأدوات تحوط طويلة الأجل.
  • الدخول إلى الأسهم تدريجيا لا دفعة واحدة.
  • الابتعاد عن الاقتراض من أجل الاستثمار في هذه المرحلة.

في النهاية، فإن المستثمر الذكي لا يراهن على قدرته في توقع السوق بدقة، بقدر ما يحرص على أن يكون مستعدا لكل السيناريوهات. والسؤال الأهم، كما يقول منصور، ليس إلى أين ستذهب السوق غدا، بل: إذا هبطت 20% غدا، هل ستكون مستعدا؟ فإذا كانت الإجابة لا، فالأجدى إعادة ترتيب الإستراتيجية من الآن.

المصدر: الجزيرة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان