ماذا قال الخبراء بشأن تداعيات ضرب جزيرة خارك على أسواق الطاقة؟

حفظ

TEHRAN, IRAN - MARCH 12: A general view of the Port of Kharg Island Oil Terminal, 25 km from the Iranian coast in the Persian Gulf and 483 km northwest of the Strait of Hormuz, in Iran on March 12, 2017. Kharg Island Oil Terminal brings Iranian oil to the world market. The oil terminal is the world's largest open oil terminal, with 95% of Iran's crude oil exports coming through it. (Photo by Fatemeh Bahrami/Anadolu Agency/Getty Images)
أمريكا ألت استهداف مواقع عسكرية في جزيرة خارك (غيتي)

أعلنت الولايات المتحدة أنها قصفت أهدافا عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، في وقت حذر خبراء على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي من خطورة استهداف البنية التحتية النفطية في هذه الجزيرة الاستراتيجية بالنسبة لصادرات الخام الإيراني.

وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -على مواقع التواصل الاجتماعي- فجر اليوم السبت أن "القيادة المركزية الأمريكية نفذت قبل لحظات واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط"، مبينا أن الغارة "دمرت تدميرا شاملا كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خارك".

وأضاف ترمب "لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة، لكن إذا قامت إيران -أو أي جهة أخرى- بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا".

وتقع جزيرة خارك على بعد نحو 30 كيلومترا من الساحل وتقوم بمعالجة 90% من صادراتها من النفط الخام.

ضربة محفوفة بالمخاطر

وقال محلل الطاقة غريغ بريدي إن ضرب جزيرة خارك "محفوف بالمخاطر"، محذرا من أن تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة قد يدفع إيران إلى ضرب منشآت إقليمية، ويرفع أسعار النفط لفترة أطول.

وذهب بريدي إلى أن هذه الضربة ستؤدي إلى إطالة أمد عودة المخزونات إلى وضعها الطبيعي بعد انتهاء الحرب.

من جهته قال المتخصص في سياسات الطاقة والجغرافيا السياسية نيل كويليام: "إذا تم استهداف أو تدمير المحطة (تصدير النفط)، فإن فقدان 1.3 مليون برميل يوميا (90% من صادرات إيران) سيضع السوق تحت ضغط هائل".

وأضاف" قد نرى سعر برنت يرتفع من 120 دولارا إلى 150 دولارا أو أكثر".

جي بي مورغان يحذر

وكان بنك جي بي مورغان  قد حذر من أن صادرات النفط الإيرانية ستتوقف وسيتراجع الإنتاج إلى النصف إذا استولت الولايات المتحدة وإسرائيل على الميناء بجزيرة خارك.

وقال في مذكرة قبل أيام "من شأن هجوم مباشر أن يوقف على الفور الجزء الأكبر من صادرات إيران من النفط الخام، مما قد يؤدي إلى رد شديد في مضيق هرمز أو ضد البنية التحتية للطاقة في المنطقة".

إعلان

وتضخ إيران -ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك– نحو 4.5% من إمدادات النفط العالمية، بإنتاج يبلغ نحو 3.3 مليون برميل يوميا من النفط الخام، بالإضافة إلى 1.3 مليون برميل يوميا من المكثفات والسوائل الأخرى، حسب رويترز.

A satellite image shows an oil terminal at Kharg Island, Iran, February 25, 2026. 2026 Planet Labs PBC/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. MANDATORY CREDIT
تقع جزيرة خارك على بعد نحو 30 كيلومترا من الساحل وتقوم بمعالجة 90% من صادراتها من النفط الخام (رويترز)

بدوره قال ريتشارد نيفيو -وهو مسؤول أمريكي سابق في وزارة الطاقة- إن "الهجوم قد يؤدي إلى تصعيد واسع ويزعزع أسواق الطاقة العالمية بشكل كامل".

أما المحلل المالي وشانكا أنسيلم بيرير فاعتبر أن "تدمير قدرة التصدير النفطي الإيراني في هذه المرحلة سيحدث صدمة طاقة كبيرة للاقتصاد العالمي".

وسجل خام برنت 103 دولارات للبرميل  أمس الجمعة. وتجاوز سعر برميل النفط من خام برنت 100 دولار الخميس، بعد أيام من ارتفاعه لنحو 120 دولارا أوائل الأسبوع الجاري.

"تصريحات مبالغ فيها"

بالمقابل، اعتبر المتخصص في مجال الطاقة أنس حجي أن تصريحات ترمب بشأن ضرب مواقع عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية مبالغ فيها بشكل واضح.

وقال: "ترمب يقول إنه تفادى ضرب المنشآت النفطية (في جزيرة خارك) لأنه لا يريد تدمير البنية التحتية. كل من يقول إن ضرب الجزيرة وتدميرها بالكامل أو احتلال الأمريكيين لها يعني وقف أغلب صادرات النفط الإيرانية هو بوضوح لا يفهم طبيعة البنية التحتية النفطية في إيران ".

وذهب إلى أن الضرر الفعلي الذي سيلحق بقدرة تصدير النفط الإيرانية سيكون محدوداً، وأضاف: "إيران طيلة فترة الحرب تحمل النفط من جزيرة خارك… وتصدر النفط من مضيق هرمز. ترمب يعرف ذلك، ويريد أن تستمر هذه الصادرات".

ووصف أنس حجي بنية إيران النفطية بكونها "مرنة ومعدة مسبقاً" لمثل هذه الضربات.

في الأثناء نقلت وكالة فارس عن مصادر قولها إن 15 انفجارا دوّى في الجزيرة جراء الهجوم الأمريكي. وبيّنت المصادر أن الهجوم حاول إلحاق أضرار بالدفاعات الجوية والقاعدة البحرية جوشن وبرج المراقبة في مطار الجزيرة، لكنها أكدت أن البنية التحتية النفطية في الجزيرة لم تتعرض لأي أضرار.

ويقول تقرير لرويترز إنه خلال أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979، فرض الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر عقوبات على إيران، لكنه امتنع عن إصدار أوامر بشن ضربات على الجزيرة. كما أعطى خلفه، رونالد ريغان، خلال حرب ناقلات النفط الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، الأولوية لحماية الملاحة البحرية واستهداف السفن الإيرانية وبطاريات الصواريخ، تاركاً ميناء خارك بمنأى عن الهجمات.

وتظهر بيانات شركة كبلر أن سعة التخزين في خارك تقدر بنحو 30 مليون برميل، ويوجد حالياً حوالي 18 مليون برميل من النفط الخام في الجزيرة، وهو ما يعادل حوالي 10-12 يوماً من الصادرات في الظروف العادية.

 

المصدر: الجزيرة + رويترز + مواقع التواصل الاجتماعي
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان