من المصافي إلى "أسطول الظل".. كيف تضرب كييف عصب الاقتصاد الروسي؟
![A Russian oil depot burns in the country's Belgorod region after the government accused Ukraine of launching a helicopter attack, April 1, 2022 [Russian Emergency Ministry Press Service via AP]](/wp-content/uploads/2026/01/AP22091280837439-1767801766.jpeg?resize=730%2C410&quality=80)
في تصعيد نوعي يطال عصب الاقتصاد الروسي، كثّفت أوكرانيا هجماتها بالمسيّرات والصواريخ الموجهة على منشآت الطاقة الروسية، وهو ما أسفر عن ضغوط متزايدة على موسكو في واحد من أكثر القطاعات حيوية لتمويل الحرب.
وخلال 11 شهرا فقط، تجاوز عدد هذه الهجمات الـ160 هجوما باستخدام ما يزيد على 330 مسيّرة -وفق تقرير بثته الجزيرة- وذلك في مؤشر على تحوّل استهداف الطاقة إلى أداة إستراتيجية مركزية في المواجهة المفتوحة بين الطرفين.
واستهدفت أوكرانيا بشكل خاص ميناء نوفوروسيسك، أكبر منفذ بحري لتصدير النفط الروسي جنوبا على البحر الأسود، إذ تقطع مسيّرات أوكرانية مئات الكيلومترات لتنقض مرارا على خزانات النفط في الميناء.
كما استهدفت منشآت نفطية أخرى موزعة على مناطق روسية عدة، شملت مصافيَ ومخازن وأنابيب نقل، وهو ما يعكس سعي كييف إلى ضرب البنية التحتية للطاقة على امتداد سلسلة الإنتاج والتصدير.
ولم تقتصر الأضرار على منشآت التخزين أو التصدير، إذ طالت الهجمات 21 مصفاة نفط، أي ما يعادل نصف المصافي الروسية العاملة في تكرير مشتقات نفطية أساسية لتوفير الوقود وتوليد الكهرباء.
وفي ظل موجة الهجمات، بدت النتائج الاقتصادية واضحة، إذ فقد نشاط التكرير الروسي أكثر من 20% من طاقته خلال شهر يوليو/تموز الماضي، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التصدير، لتهبط صادرات الوقود إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب.
ووضع هذا التراجع ضغوطا إضافية على إيرادات الطاقة، في وقت تعتمد فيه موسكو بشكل كبير على هذا القطاع لدعم ماليتها العامة.
وفي موازاة استهداف منشآت الطاقة داخل الأراضي الروسية، امتدت المواجهة إلى البحر الأسود في ما بات يُعرف بـ"حرب الناقلات"، حيث استهدفت القوارب الأوكرانية المسيّرة عددا من ناقلات النفط التي تحمل شحنات من الموانئ الروسية، في مسعى لتعطيل ما يُسمى "أسطول الظل الروسي".
وتشير تقارير إلى أن موسكو تعتمد على نحو 900 سفينة لنقل نفطها والالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وإستراتيجيا، تهدف كييف من خلال ضرب البنية النفطية الروسية إلى تقويض قدرة موسكو على تمويل الحرب ورفع كلفتها الاقتصادية، حيث يشكل النفط والغاز شريانا رئيسيا للاقتصاد الروسي، وقد بلغت عائدات هذا القطاع نحو 960 مليار يورو خلال سنوات الحرب الأربع.
ولم تقتصر كلفة الهجمات على الخسائر المباشرة في الإنتاج والتصدير، بل أجبرت موسكو أيضا على نشر منظومات دفاع إضافية لحماية منشآت الطاقة، مما يعني أعباء مالية جديدة تضاف إلى فاتورة حرب تبدو مفتوحة على مزيد من الاستنزاف.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.
وتحتل روسيا حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من إقليم دونباس.