المحكمة العليا تكبح ترمب والرسوم تعود من بوابة بديلة

A a new banner featuring an image of US President Donald Trump is displayed on the facade of the US Department of Justice headquarters, in Washington, DC, February 20, 2026. (Photo by Drew ANGERER / AFP)
لافتة جديدة تحمل صورة الرئيس الأمركي دونالد ترمب على واجهة مقر وزارة العدل في واشنطن بتاريخ 20 فبراير/شباط 2026 (الفرنسية)

تتعامل العواصم الآسيوية والأوروبية والأمريكية بحذر مع قرار المحكمة العليا في أمريكا إبطال استخدام الرئيس دونالد ترمب لقانون الطوارئ لفرض الرسوم الجمركية، إذ لا ترى فيه تحولا جذريا في مسار السياسة التجارية بقدر ما تعتبره انتكاسة قانونية يمكن تجاوزها، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقضت المحكمة بأغلبية 6 مقابل 3 بأن ترمب "تجاوز صلاحياته" عندما استند إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ لعام 1977 لفرض ما وصفه برسوم "متبادلة" على الحلفاء والخصوم على حد سواء. كما أبطلت الرسوم المفروضة على الصين وكندا والمكسيك على خلفية قضية الفنتانيل، بحسب "وول ستريت جورنال".

بدائل قانونية ورسوم جديدة

ولم يمض وقت طويل حتى أعلن ترمب عزمه فرض تعرفة عالمية مؤقتة بنسبة 10% "على الجميع دون استثناء"، مستندا إلى صلاحيات قانونية مختلفة. كما أكد أن مسؤولي التجارة الأمريكيين سيفتحون "تحقيقات جديدة" بشأن ممارسات تجارية يعتبرها غير عادلة، ما يفتح الباب أمام رسوم إضافية.

وقال جيريمي تشان، كبير محللي الصين وشمال شرق آسيا في مجموعة "يوراسيا"، للصحيفة: "هذا هو رجل الرسوم. لا توجد طريقة يستسلم بها ببساطة".

وترى "وول ستريت جورنال" أن الشركاء التجاريين الرئيسيين لأمريكا يتوقعون استمرار نهج الرسوم، رغم الحكم القضائي.

ارتباك في الأسواق وتوقعات باستمرار الضغوط

أثار القرار آمالا قصيرة الأجل لدى شركات كبرى في أوروبا باسترداد رسوم على تجارة بمليارات الدولارات، رغم أن المحكمة لم تحسم مسألة التعويضات. وقفزت أسهم شركات السلع الفاخرة مثل "إل في إم إتش" و"هيرميس" و"ريشمون"، وفق ما نقلته الصحيفة.

لكن القرار عقد أيضا خطط ترمب لفرض حصار نفطي على كوبا عبر تهديد بفرض رسوم عقابية على أي دولة تنقل النفط إلى الجزيرة، إذ أوقفت المكسيك شحناتها النفطية إلى كوبا استجابة للضغوط، بحسب "وول ستريت جورنال".

إعلان

وترى الصحيفة أن الحكم قد يضعف موقف ترمب في مفاوضاته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الربيع، خصوصا أن الصين كانت الهدف الأبرز لهجومه التجاري.

حلفاء تحت ضغط الرسوم

وفي كوريا الجنوبية، لوّح ترمب الشهر الماضي برفع الرسوم إلى 25% من 15% على واردات عدة، مبررا ذلك بتأخر البرلمان الكوري في إقرار استثمارات بقيمة 350 مليار دولار في أمريكا.

وفي الاتحاد الأوروبي، أثار الحكم تساؤلات حول إمكان تحصيل رسوم بنسبة 15% على معظم الواردات، رغم خضوع بعض السلع مثل السيارات لرسوم منفصلة.

وقال أوليفر ريختبرغ، رئيس التجارة الخارجية في رابطة الصناعة الألمانية "في دي إم إيه"، للصحيفة: "نخشى أن يُعاد تطبيق معدل 15% قريبا عبر أدوات قانونية بديلة".

SHARM EL-SHEIKH, EGYPT - OCTOBER 13: President Donald Trump greets Canada's Prime Minister Mark Carney during a world leaders' summit on ending the Gaza war on October 13, 2025 in Sharm El-Sheikh, Egypt. President Trump is in Egypt to meet with European and Middle Eastern leaders in what’s being billed as an international peace summit, following the start of a US-brokered ceasefire deal to end the war in the Gaza Strip. (Photo by Evan Vucci - Pool / Getty Images)
كندا تواجه ضغوطا من رسوم ترمب التي تصل إلى 50% على الصلب والألمنيوم ومنتجات الغابات (غيتي)

من جهته، قال أولوف جيل، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية: "نبقى على تواصل وثيق مع الإدارة الأمريكية سعيا للحصول على وضوح بشأن الخطوات التي تعتزم اتخاذها"، وأضاف أن الاتحاد الأوروبي "يواصل الدعوة إلى رسوم منخفضة والعمل على خفضها".

كندا واليابان بين استثناءات وضغوط

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن معظم الصادرات الكندية تدخل السوق الأمريكية معفاة من الرسوم الملغاة لامتثالها لاتفاقية أمريكا-المكسيك-كندا، لكن الاقتصاد الكندي يتعرض لضغوط من رسوم أخرى تصل إلى 50% على الصلب والألمنيوم ومنتجات الغابات.

وأوضح البيت الأبيض أن التعرفة الجديدة البالغة 10% لن تطبق على السلع المتوافقة مع الاتفاقية.

أما اليابان فتواجه رسوما بنسبة 15% على صادرات السيارات بموجب المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي، وكشفت مؤخرًا عن استثمارات مخطط لها بأكثر من 30 مليار دولار في أمريكا ضمن تعهد إجمالي يبلغ 550 مليار دولار خلال ما تبقى من ولاية ترمب.

الرسوم "باقية"

وحتى قبل قرار المحكمة، كانت التحقيقات جارية بشأن واردات أشباه الموصلات والأدوية والطائرات المسيرة وتوربينات الرياح والمعدات الطبية، وهي تحقيقات تمهد عادة لفرض رسوم جديدة، بحسب "وول ستريت جورنال".

وقال لورانس هيرمان، المحامي المتخصص في التجارة والمقيم في تورونتو: "الرسوم هنا لتبقى".

المصدر: وول ستريت جورنال

إعلان