شبح "تضخم ما بعد الحرب" يهدد اقتصاد إسرائيل

SOUTHERN ISRAEL, ISRAEL - SEPTEMBER 17: An Israeli soldier walks near tanks as they are stationed near the border with the Gaza Strip on September 17, 2025 in Southern Israel, Israel. Israel launched its major ground offensive on Gaza City yesterday conducting heavy air strikes overnight forcing thousands of Palestinians to flee to the centre of the Strip to join the hundreds of thousands who have already fled. (Photo by Amir Levy/Getty Images)
الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل يتراجع بنحو 13% خلال عقد بعد اندلاع الحرب (غيتي)

في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها في غزة وتبقي جبهات أخرى مفتوحة عند حدودها الشمالية وتصاعد للتوترات على الجبهة الإيرانية، تتزايد التحذيرات من أن الضغوط الاقتصادية قد لا تنتهي بانخفاض وتيرة القتال، بل قد تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا عنوانها "تضخم ما بعد الحرب".

ومع أن مؤشرات الأسعار عادت مؤخرًا إلى نطاق أكثر اعتدالًا، فإن المخاوف تتركز حول أثر الإنفاق العسكري المتواصل واتساع العجز المالي على المدى المتوسط.

تحذير أكاديمي: انتعاش غير مضمون

في هذا السياق، يبدي البروفيسور إفرائيم بنملخ، الذي نشر دراسة واسعة حول أثر الحروب على الاقتصادات، تشككًا واضحًا إزاء توقعات انتعاش سريع للاقتصاد الإسرائيلي بعد انتهاء العمليات العسكرية.

ويقول: "في السابق كانت النفقات الأمنية تتراجع بعد الأزمات، أما الآن فالتعاظم الأمني مستمر"، مضيفًا أنه أكثر حذرًا "رغم التوقعات الوردية".

ويرى بنملخ أن البيئة الحالية تختلف عن أزمات سابقة خرج منها الاقتصاد الإسرائيلي بسرعة نسبية، مشيرًا إلى أن استمرار مسار إنفاق مرتفع قد يحدّ من قدرة الاقتصاد على استعادة زخمه في وقت قصير.

وتعكس البيانات المالية اتساع الضغوط على المالية العامة. فقد أشارت تقارير سابقة صادرة عن البنك المركزي الإسرائيلي إلى أن كلفة الحرب الحالية تُقدَّر بعشرات المليارات من الشواكل، مع انعكاسات مباشرة على العجز والدين العام. كما رفعت الحكومة سقف الإنفاق وعدّلت الموازنة لاستيعاب المتطلبات الأمنية، ما أدى إلى زيادة الاقتراض وتوسيع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات.

ومع استمرار العمليات في غزة والتوترات على جبهات أخرى، تتجه النفقات الدفاعية إلى مستويات أعلى من تلك التي سادت بعد أزمات سابقة، ما يقلّص هامش المناورة أمام صناع القرار ويزيد حساسية الاقتصاد لأي تباطؤ داخلي أو صدمة خارجية.

Business in Israel. Money in hands of man. Flag of Israel. Down arrow metaphor for crisis. Investment chart. Problems in Israeli economy concept. Problems for business from Israel. إسرائيل اقتصاد بورصة أسهم تصنيف
الحكومات تستخدم التضخم لتخفيف عبء الديون غير المرتبطة بالمؤشر (شترستوك)

دروس من 135 حربًا: تضخم ونمو أضعف

ويستند تحذير بنملخ إلى دراسة شملت 135 حربًا شاركت فيها 115 دولة خلال 75 عامًا بعد الحرب العالمية الثانية. وخلصت الدراسة إلى أن الناتج الحقيقي في الدول المتورطة في النزاعات ينخفض بنحو 13% خلال العقد اللاحق، بينما يتراجع الاستثمار بأكثر من 13%، ويهبط الاستهلاك بنحو 11% مقارنة بدول مماثلة لم تخض الحرب. كما تسجل تلك الاقتصادات مستويات تضخم أعلى نتيجة التوسع النقدي وتمويل الإنفاق العسكري.

إعلان

ويؤكد بنملخ أن التضخم يلعب دورًا محوريًا في تمويل الحروب، إذ ترتفع الكتلة النقدية ومؤشرات الأسعار بعد النزاعات، ما يخلق بيئة ضاغطة على القدرة الشرائية ويؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدين غير المرتبط بالتضخم. ويشير إلى أن إسرائيل شهدت تجربة مشابهة بعد حرب عام 1973، حين ارتبطت موجة تضخمية حادة بارتفاع النفقات العسكرية في السنوات اللاحقة.

ورغم وصفه إسرائيل بأنها "أنوماليا تجريبية" في كثير من النماذج الاقتصادية بسبب قدرتها على التعافي السريع نسبيًا، فإنه يحذر من أن السياق الحالي قد يختلف. فاستمرار التعبئة الأمنية، واتساع الإنفاق الدفاعي، وتزايد الدين العام قد يضع الاقتصاد أمام مسار تآكل تدريجي بدل انتعاش سريع، في بيئة تتسم بضغط تضخمي ومخاطر مالية ممتدة.

المصدر: الصحافة الإسرائيلية

إعلان