الهند تسرع اتفاقاتها التجارية لامتصاص صدمات ترمب

India’s Prime Minister Narendra Modi (C) poses for a photograph with European Commission President Ursula von der Leyen (R) and European Council President Antonio Costa before their meeting at the Hyderabad House in New Delhi on January 27, 2026. The leaders of India and the European Union will announce the "mother of all deals" when they meet in New Delhi to formalise a huge trade pact reached after two decades of negotiations. (Photo by Sajjad HUSSAIN / AFP)
مودي يتوسط أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا بعد الإعلان عن الاتفاق التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

تُسارع نيودلهي في توقيع الاتفاقات التجارية يبعث برسائل مباشرة إلى واشنطن، في لحظة تتصاعد فيها ضغوط الرسوم التي يلوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد شركاء تجاريين عدة، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ.

وترى الوكالة أن هذه الاندفاعة الهندية نحو إبرام صفقات متتالية لا تنفصل عن التحولات في البيئة الاقتصادية والسياسية العالمية، حيث تدفع التوترات التجارية وعدم اليقين المرتبط بالسياسات الأميركية دولا كبرى إلى إعادة تموضعها تجاريا وبناء شبكات أوسع من الشراكات لتخفيف المخاطر.

صفقات متلاحقة في مواجهة الضغوط

وتُظهر البيانات -بحسب بلومبيرغ- أن الهند "أكملت أربع اتفاقات تجارة حرة خلال ثمانية أشهر"، في وتيرة غير مألوفة لاقتصاد كان يركز سابقًا على الاكتفاء الذاتي.

وتشمل هذه الاتفاقات المملكة المتحدة، عُمان، نيوزيلندا، وأخيرًا الاتفاق الواسع مع الاتحاد الأوروبي، الذي تصفه الأوساط الرسمية في نيودلهي بأنه "أمُّ كل الصفقات".

MUMBAI, INDIA - OCTOBER 9: British Prime Minister Sir Keir Starmer and Indian Prime Minister Narendra Modi sit in the gardens at Raj Bhavan ahead of a bilateral meeting on October 9, 2025 in Mumbai, India. Prime Minister Keir Starmer is traveling to India this week, along with representatives from British businesses, universities, and cultural institutions, to promote the free trade agreement signed between the UK and India in July. (Photo by Leon Neal/Getty Images)
كير ستارمر (يسار) وناريندرا مودي خلال لقاء ثنائي في حدائق "راج بهافان" في مومباي بعد توقيع اتفاق التجارة الحرة بين بريطانيا والهند (غيتي)

وترى بلومبيرغ أن سياسات الرسوم التي ينتهجها ترمب "قد تكون دفعت الهند، من دون قصد، إلى فعل ما كانت تقاومه لعقود من خفض للحواجز التجارية واعتماد موقف أكثر انفتاحا تجاه دخول الأسواق".

العلاقة مع أمريكا لم تُحسم

ورغم الاتفاقات المتسارعة، تشير بلومبيرغ إلى أن المستثمرين الهنود "كانوا فاترين" في احتفائهم، ما يعكس تركيزهم الأكبر على المحادثات مع واشنطن.

ونقلت الوكالة عن الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قوله إن الهند "لا يزال أمامها عمل" لتهدئة المخاوف الأمريكية بشأن مشترياتها من النفط الروسي، في إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق مع أمريكا "قد يستغرق وقتا".

يأتي ذلك في ظل رسوم أميركية "عقابية" تبلغ 50% على سلع هندية، وهو ما تراه بلومبيرغ عامل ضغط رئيسيا على حسابات نيودلهي التجارية.

إشارات سياسية واقتصادية أوسع

تقول بلومبيرغ إن الاتفاق مع أوروبا "يوفر لناريندرا مودي وفريقه بعض المساحة لالتقاط الأنفاس"، ويرسل "إشارة قوية" إلى إدارة ترمب.

إعلان

وتؤكد مصادر هندية أن الاتفاق تحقق "من دون المساس بالخطوط الحمراء" مثل قطاع الألبان والزراعة، وأن التكتل الأوروبي قبل الموقف الهندي في قضايا البيئة والاستدامة والعمل، وهي ملفات كانت مثار خلاف سابقا.

وفي المحصلة، تربط بلومبيرغ بين موجة الاتفاقات المتسارعة والبيئة الدولية الضاغطة، حيث تدفع الرسوم الأميركية وتحولات التجارة العالمية الهند إلى إعادة رسم موقعها التجاري، في مسار يبدو أنه لا يزال مفتوحا على مزيد من التحركات.

المصدر: بلومبيرغ

إعلان