لماذا يريد ترمب دولارا ضعيفا؟

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي ردود أفعال واسعة في الأسواق العالمية، وحظيت تصريحاته باهتمام واسع من قبل المحللين، وسط توقعات بأن الدولار قد يشهد مزيدا من التراجع في الفترة المقبلة.

وقال ترمب خلال زيارته لولاية "آيوا" عما إذا كان يشعر بالقلق من تراجع سعر صرف الدولار: "لا.. أعتقد أنه أمر رائع"، مضيفا: "انظروا إلى قيمة الدولار وإلى حجم أعمالنا.. الدولار في وضع رائع".

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن المخاوف تصاعدت في أسواق العملات بسبب ما وصفته "بسياسات الرئيس المتقلبة"، مشيرة إلى أن الدولار انخفض بنسبة 1.3% مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى، مسجلًا أدنى مستوى له في 4 سنوات، كما انخفض بنسبة 2.6% منذ بداية العام الجاري.

وبالمقابل ارتفع الطلب على الملاذات الآمنة -وفق الصحيفة- حيث ارتفع سعر الذهب ليتجاوز 5200 دولار للأوقية (الأونصة)، في حين بلغ سعر الفضة 112 دولارا للأوقية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم الاستثمار بشركة رويال لندن، تريفور غريثام، قوله إن قوة الذهب وضعف الدولار "توضح الشكوك بشأن السياسات الفوضوية وغير المدروسة لترمب".

US President Donald Trump waves as he walks across the South Lawn after arriving on Marine One at the White House in Washington, DC, January 27, 2026, following a trip to Iowa.
ترمب قال إنه غير قلق بسبب انخفاض سعر صرف الدولار (الفرنسية)

أسباب تراجع سعر صرف الدولار

وقال حاتم غندير رئيس قسم الاقتصاد بقناة الجزيرة -اليوم الأربعاء- إن الدولار بدأ رحلة التراجع منذ أكثر من سنة، موضحا -خلال مقابلة على القناة- أنه العملة الأميركية تخضع لضغوط عديدة تسببت في انخفاض سعر صرفها، ومنها:

  • ضغوط جيواستراتيجية ترتبط بالتوترات السياسية والتجارية، وسياسة الإدارة الأمريكية تجاه الشركاء والخصوم.
  • وضع الاقتصاد الأمريكي حاليا، خاصة بالنسبة للعجز في الموازنة الأمريكية والديون العامة الهائلة.
  •  أن الولايات المتحدة على وشك إغلاق حكومي جديد قد يعيد إلى الأذهان الإغلاق السابق نتيجة الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين.
  • اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن سعر الفائدة، والذي من المنتظر أن يقوم بتثبيت الفائدة، بعد 3 تخفيضات سابقة. ويعني خفض الفائدة، وفق ما ذكره غندير، أن الدولار يصبح أقل جاذبية للمستثمرين مقابل ملاذات أخرى مثل الذهب.
إعلان

وأوضح غندير أن العلاقة بين الدولار والذهب هي علاقة عكسية غالبا، إذ كلما ارتفع سعر الذهب قل الإقبال على الدولار لأن هناك بدائل أخرى أمام المستثمرين للتحوط من التضخم.

ما هي أسباب تصريحات ترمب بشأن ضعف الدولار؟

أوضح الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار، مصطفى فهمي، في حديث للجزيرة نت أن هناك عوامل عديدة تقف خلف تصريحات ترمب الخاصة بالدولار، منها ماهو داخلي ومنها ماهو محاولة لاستباق التطورات المقبلة.

وفيما يخص الشأن الداخلي الأمريكي، قال فهمي إن ترمب يحاول التأثير على قرارات الاحتياطي الفدرالي، الذي يعلم أنه لن يقوم بخفض سعر الفائدة، موضحا أن "عدم خفض الفائدة يشكل كابوسا بالنسبة لترمب في الفترة الحالية في ظل اقتصاد متراجع وتضخم حقيقي مرتفع وشعبية متراجعة ودين قارب على الانفجار".

وأضاف فهمي أن ترمب "يبحث دائما عن الظهور في شكل المسيطر، أي أنه هو من يحرك الأشياء"، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي "يستبق ما سيحدث للدولار من أزمات قادمة وتراجع كبير خلال 2026".

ويرى فهمي أن "الأسواق ستأخذ تصريحات ترمب كإشارة سلبية لمستقبل الاقتصاد الأمريكي، الذي أصبح لا يعتمد على المعطيات الطبيعية لأكبر اقتصاد عالمي بل على مزاجية الرئيس"، مضيفا أن هذا "سيهدد أسواق السندات وحاملي الدين الأمريكي الذين سيقدمون على البيع بالتأكيد".

U.S. Dollar and China Yuan notes are seen in this picture illustration June 2, 2017. REUTERS/Thomas White/Illustration
رفع سعر صرف اليوان الصيني مقابل الدولار سيزيد من أسعار الواردات الصينية (رويترز)

التأثير على الصادرات الأمريكية

وأوضح محللون لموقع بلومبيرغ أن إدارة ترمب ترى أن انخفاض سعر صرف الدولار يمثل ميزة للصادرات الأمريكية التي ستنخفض أسعارها، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب عليها في الأسواق الدولية.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك ناساو  في نيويورك، وين ثين، إن "الكثيرين في إدارة ترمب يرغبون في أن يكون الدولار ضعيفا لكي تصبح الصادرات أكثر تنافسية"، لكنه حذر من أن ذلك يشكل "مخاطرة محسوبة"، إذ قد يكون لخفض سعر صرف الدولار نتائج غير مرغوبة.

من جهته قال مؤسس شركة "يوريزون" ستيفن جين، لبلومبيرغ إن نظرة إدارة ترمب للدولار تشير إلى بداية مرحلة جديدة من التراجع في قيمته، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي تهدف إلى تطريس سعر صرف يدعم المصدرين الأمريكيين.

أما ريدريغو كارتل،  المحلل الاستراتيجي لأسواق العملات في بنك أستراليا القومي في سيدني، فقال إن تصريحات ترمب توضح أن إدارته ليست ضد انخفاض سعر صرف الدولار، لأن ذلك  يرتفع سعر صرف اليوان الصيني والين الياباني، ويزيد بالتالي من أسعار الواردات الصينية واليابانية.

A man walks past an electronic quotation board displaying the foreign exchange rate of Japanese yen against the US dollar (R) and the rate of 10-year government bonds (L) along the sidewalk in downtown Tokyo on January 28, 2026. (Photo by Kazuhiro NOGI / AFP)
خبراء يرون أن إدارة ترمب تدعم خفض الدولار مقابل الين الياباني (الفرنسية)

ما هي مخاطر سياسة الدولار الضعيف؟

غير أن سياسة خفض سعر صرف الدولار -التي تهدف أساسا إلى زيادة الصادرات الأمريكية ورفع أسعار الواردات- قد تحمل معها مخاطر للاقتصاد الأمريكي، وفق ما قال روبرت كابلان، نائب رئيس مجموعة غولدمان ساكس المصرفية لبلومبيرغ.

وأضاف كابلان "أن الدولار الضعيف يعزز الصادرات، لكن الولايات المتحدة لديها ديون بقيمة 39 تريليون دولار، وفي الطريق لأن تصبح 40 تريليون دولار".

وتابع"عندما يكون لديك ديون بهذا الحجم، أعتقد أن استقرار العملة يفوق أهمية زيادة الصادرات"، مستدركا بالقول: "أعتقد أن الولايات المتحدة تريد دولارا مستقرا وتريد استقرارا. تريد أن تتمكن من بيع سندات الخزانة في الأجل الطويل، والدولار المستقر يساعد على ذلك".

إعلان
المصدر: الجزيرة + بلومبيرغ + فايننشال تايمز

إعلان