التعريفات الثانوية سلاح ترامب الجديد لمعاقبة الهند والصين

حفظ

In this pool photograph distributed by the Russian state agency Sputnik, Russia's President Vladimir Putin (front L) speaks with India's Prime Minister Narendra Modi (C) and China's President Xi Jinping during the Shanghai Cooperation Organisation (SCO) Summit in Tianjin on September 1, 2025.
شي جين بينغ (يمين) ومودي (وسط) وبوتين خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري (الفرنسية)

تتصدر السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب واجهة الجدل الدولي مع إدخال ما وصفته بلومبيرغ بـ"التعريفات الثانوية"، وهي أداة اقتصادية غير مسبوقة مستعارة من فكرة "العقوبات الثانوية" التي تُفرض على أطراف ثالثة تتعامل مع الدول المستهدفة بالعقوبات.

غير أن تطبيقها في السياق الراهن موجه ضد الهند والصين بحجة شراء الدولتين المتزايد للنفط الروسي، ما يجعلها في قلب المواجهة بين واشنطن وموسكو.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأشار التقرير إلى أن هذا النهج يفتقر إلى تاريخ عملي راسخ ويبدو بلا مستقبل واضح، إذ لم يُستخدم فعليًا سوى في حالات محدودة.

فترامب سبق أن هدد بفرض تعريفات على مشترين للنفط الفنزويلي دون متابعة جادة، فيما ظهر المفهوم بشكل أكبر في النقاشات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والبحث عن أدوات تضغط على روسيا عبر شركائها التجاريين.

Indian Prime Minister Narendra Modi gestures during a joint press conference with U.S. President Donald Trump at the White House in Washington, D.C., U.S., February 13, 2025. REUTERS/Kevin Lamarque
سياسة ترامب التجارية تواجه اختبارًا قاسيًا أمام اقتصادات كبرى كالهند والصين (رويترز)

الهند تحت المجهر واصطفاف غير مريح لواشنطن

وتوضح بلومبيرغ أن الخطوة الأكثر تأثيرا جاءت قبل أسابيع عندما فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية إضافية بنسبة 25% على الهند بسبب مشترياتها من النفط الروسي، ليصبح إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على الكثير من سلعها بنسبة 50%.

وكان الرد الهندي سياسيًا بامتياز، إذ بادر رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى زيارة الصين للمرة الأولى منذ سنوات، حيث ظهر في محادثات ودية مع الرئيس شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واعتبر مراقبون أن هذه الصورة شكلت "نتيجة عكسية" لسياسة ترامب، إذ قوّت التعاون بين بكين ونيودلهي بدلًا من دفع الأخيرة إلى الابتعاد عن موسكو.

الصين ترد بسرعة وترامب يتراجع

أما الصين، فقد واجهت مطلع هذا العام زيادة أميركية في الرسوم تجاوزت 100%، وهو ما ردت عليه بكين بإجراءات "سريعة وفعالة" أجبرت واشنطن على التراجع.

هذا المشهد يعكس، محدودية جدوى التعريفات الثانوية مع اقتصادات كبرى قادرة على الرد بالمثل.

إعلان

ويضيف التقرير أن بعض الاقتصاديين يرون أن "سياسات الحماية التجارية تضر غالبًا بالبلد الذي يفرضها أكثر مما تضر بخصومه".

مصالح متشابكة تزيد التعقيد

وترى بلومبيرغ أن الهند والصين مؤهلتان نظريًا لأن تكونا أهدافًا لهذا النوع من الرسوم نظرًا لضخامة مشترياتهما من النفط الروسي التي تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويًا.

غير أن الواقع المعقد يربط واشنطن بمصالح مباشرة مع كلا البلدين، من تسويق صادراتها الزراعية وصفقات الدفاع مع الهند، إلى ملفات حساسة مع الصين مثل الذكاء الاصطناعي والفنتانيل.

وترى الوكالة أن إقحام ملف أوكرانيا في هذه القضايا يضاعف العقبات ويهدد بتقويض المحادثات التجارية الهشة أصلًا.

In this photo provided by Indian Prime Minister's Office, Indian Prime Minister Narendra Modi, left, and Chinese President Xi Jinping shake hand before their meeting on the sidelines of the Shanghai Cooperation Organization (SCO) summit in Tianjin, China Sunday, Aug. 31, 2025. (Indian Prime Minister's Office via AP)
شي جين بينغ (يمين) خلال استقباله مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي (أسوشييتد)

دبلوماسية مزدوجة ورسائل متناقضة

وبحسب بلومبيرغ، لجأ ترامب مؤخرًا إلى اتصالات هاتفية مع كل من مودي وشي جين بينغ، حيث حرص على إظهار نبرة إيجابية رغم غياب أي اتفاق ملموس حتى الآن.

وفيما وصفت الهند مفاوضاتها مع واشنطن بأنها "بناءة"، بقيت متمسكة برفضها وقف شراء النفط الروسي، وهو شرط رئيسي تطرحه الإدارة الأميركية مقابل تخفيف الرسوم.

أوروبا تتردد وترامب يبحث عن مخرج

ويشير التقرير إلى أن الحلفاء الأوروبيين، الذين فرضوا بالفعل حزمًا متكررة من العقوبات على روسيا، يدرسون توسيع قائمتهم لتشمل شركات صينية وهندية، لكنهم لا يبدون استعدادًا لتبني فكرة "التعريفات الثانوية".

هذا التردد يفتح أمام ترامب مجالًا للمناورة، فهو يلوّح برسوم "قوية جدًا" كما قال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه في الوقت نفسه يجد مبررًا لتجنب خوض معركة اقتصادية لا يضمن نتائجها، خاصة إذا لم يواكبه الأوروبيون بالخطوات نفسها.

وبهذا، ترى بلومبيرغ أن سياسة "التعريفات الثانوية" تبقى أقرب إلى ورقة ضغط تفاوضية أكثر منها أداة عملية قابلة للتنفيذ في ظل تعقيدات المصالح وتشابك الحسابات الدولية.

المصدر: بلومبيرغ

إعلان