الصين تواصل هيمنتها التصديرية رغم رسوم ترامب الجمركية

حفظ

SHENZHEN, CHINA - APRIL 12: Tourists are seen onboard a sightseeing boat flying the Chinese national flag, with a Maersk container ship and stacked shipping containers in the background at the Yantian International Container Terminal, on April 12, 2025 in Shenzhen, China. China has imposed a new round of retaliatory tariffs on U.S. imports, raising duties to 125% in response to the latest escalation by the United States, which increased tariffs on Chinese goods to 145%. The growing trade tensions have further impacted China's export sector, affecting key industries such as logistics, manufacturing, and cross-border e-commerce. The measures are part of Beijing's broader strategy to counter rising economic pressure and defend its trade interests. (Photo by Cheng Xin/Getty Images)
الفائض التجاري الصيني يتجه لتجاوز 1.2 تريليون دولار هذا العام رغم الرسوم الأميركية المرتفعة (غيتي)

أظهر تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ أن ماكينة التصدير الصينية، بقيادة الرئيس شي جين بينغ، أثبتت قدرتها على الصمود أمام الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة المفروضة منذ 5 أشهر، لتتجه البلاد نحو فائض تجاري قياسي يتجاوز 1.2 تريليون دولار.

ووفقا لحسابات بلومبيرغ المستندة إلى بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين، ارتفعت الصادرات الصينية إلى بقية دول العالم، باستثناء أميركا، بنسبة تقارب 10% منذ بداية العام، وهي أسرع وتيرة منذ عام 2022 حين دفعت الجائحة الطلب العالمي إلى مستويات غير مسبوقة.

قلق متزايد في الخارج

ورغم أن الرسوم الأميركية كانت تهدف إلى تقليص نمو الاقتصاد الصيني، فإن الصادرات الصينية المتدفقة نحو أسواق بديلة تثير قلقا متزايدا لدى حكومات عدة، تخشى من إغراق صناعاتها المحلية، وفي الوقت نفسه تتردد في الدخول في مواجهة تجارية مباشرة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

بلومبيرغ أشارت إلى أن أكثر من نصف دول العالم تعتبر الصين شريكها التجاري الأول، ما يجعل اتخاذ إجراءات ضدها محفوفا بالمخاطر السياسية والاقتصادية.

وحتى الآن، كانت المكسيك الدولة الوحيدة التي ردّت علنا هذا العام، بعدما طرحت فرض رسوم تصل إلى 50% على منتجات صينية تشمل السيارات وقطع الغيار والصلب.

وفي الهند، كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة نحو 50 طلبا لفتح تحقيقات في ممارسات "الإغراق" تخص واردات من الصين وفيتنام.

epa12022254 Workers at the Nien Hsing International Garment's Factory produce Levi jeans for the US market in Maseru, Lesotho, 10 April 2025. The mountain kingdom of Lesotho was initially subject to a 50 percent trade tariff imposed by the U.S. President Donald Trump. However, in line with most countries except China, the tariff has been reduced to 10 percent for a 90-day period. Lesotho’s garment industry, which primarily manufactures denim for brands such as Levi’s and Wrangler, includes eleven factories that supply directly to the U.S. market. EPA-EFE/KIM LUDBROOK
صادرات الصين إلى بقية العالم ارتفعت 10% هذا العام باستثناء السوق الأميركية (الأوروبية)

حدود الرد الدولي

لكن فرص اتخاذ إجراءات واسعة النطاق ما زالت محدودة، حسب بلومبيرغ، إذ إن العديد من الدول منشغلة أصلا بمفاوضات تجارية شاقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا ترغب في فتح جبهة مواجهة موازية مع بكين.

هذا الواقع وفر للصين "متنفسا" من الضغوط الأميركية، في وقت كان خبراء اقتصاديون يتوقعون سابقا أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى خفض معدّل نموها السنوي إلى النصف.

مؤشرات على تقارب محتمل

وعلى الرغم من التوتر، برزت بعض الإشارات إلى محاولات تقارب بين بكين وواشنطن، فقد زار وفد من المشرعين الأميركيين الصين هذا الأسبوع، مطالبا بفتح أبواب أوسع أمام الشركات الأميركية، فيما صرّح السفير الأميركي بأن البلدين في "المراحل النهائية" من صفقة ضخمة تتعلق بطائرات بوينغ الأميركية.

إعلان

غير أن بلومبيرغ أوضحت أن تراكم الطلبيات في مصانع بوينغ يعني أن الطائرات لن تصل إلى الصين في وقت قريب، ما يجعل فائضها التجاري مع أميركا وبقية العالم مرشحا للاستمرار في الارتفاع.

وفد من المشرعين الأميركيين يزور الصين للمطالبة بفتح الأسواق أمام الشركات
وفد من المشرعين الأميركيين يزور الصين للمطالبة بفتح الأسواق أمام الشركات (الفرنسية)

آفاق الاقتصاد العالمي

من جهتها، توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تقرير حديث، أن الاقتصاد العالمي لا يزال مهددا بضربة كبيرة بسبب سياسات ترامب التجارية، رغم إظهاره مرونة أكبر من المتوقع.

المنظمة رفعت توقعاتها لنمو 2025 بفضل تسارع الاستثمارات الأميركية في الذكاء الاصطناعي، وتقديم الصين حوافز مالية لدعم نموها، إضافة إلى قيام شركات في مختلف الدول بتسريع أنشطتها التجارية استباقا لرسوم جديدة.

المصدر: بلومبيرغ

إعلان