هيئة المنافسة الإسرائيلية تتجه لتغريم "إل عال" بتهمة الاستغلال

Mandatory Credit: Photo by Chameleons Eye/Shutterstock (13681729ac) LOD, ISR NOV 29 2022:El Al Israel Airlines airplanes viewed from a security glass at Ben Gurion Airport considered to be one of the best airports in the Middle East due to its high level of security. Various
سياسات تسعير "إل عال" خلال الحرب تعكس استغلالا فجّا لاختلال السوق حسب صحيفة غلوبس (شترستوك)

أنهت هيئة المنافسة الإسرائيلية تحقيقًا اقتصاديًا وقانونيًا مطولًا في سياسات التسعير التي اتبعتها شركة "إل عال" للطيران خلال فترة الحرب، في خطوة تفتح الباب أمام فرض غرامة مالية كبيرة على الشركة، وسط شبهات باستغلال موقعها الاحتكاري على خطوط جوية رئيسية، وفق ما أفادت صحيفة غلوبس.

وبحسب غلوبس، ركّز التحقيق عمّا إذا كانت "إل عال" قد استغلت غياب المنافسة، ولا سيما على خطوط الطيران إلى أميركا الشمالية وشرق آسيا، خلال الفترة التي ألغت فيها شركات طيران أجنبية رحلاتها إلى إسرائيل، مما جعل "إل عال" في أوقات معينة الناقل الوحيد العامل من البلاد.

ورغم أن الهيئة لم تصدر بعد قرارًا نهائيًا بفرض عقوبات، فإن الاتجاه، وفق غلوبس، يميل إلى فرض غرامة مالية لم يُحدَّد حجمها النهائي بعد. وتبلغ الغرامة القصوى التي يمكن لهيئة المنافسة فرضها على الشركة 118 مليون شيكل (نحو 37 مليون دولار).

مسار قانوني تمهيدي وغرامة قد تُخفَّض

وأوضحت غلوبس أن المرحلة التالية ستتمثل في توجيه خطاب لتوجيه اتهام إلى "إل عال"، يعقبه جلسة استماع تُمكّن الشركة من عرض دفوعها، والتي قد تؤدي، إن اقتنعت الهيئة، إلى خفض قيمة الغرامة، قبل أن يُتخذ القرار النهائي بشأن حجم العقوبة.

Passengers at the departure hall at Ben Gurion International airport, near Tel Aviv, September 18, 2025.
سوق الطيران الإسرائيلي شهد تراجعا حادا في المنافسة عقب اندلاع الحرب على غزة (الصحافة الإسرائيلية)

وبيّنت الصحيفة أن احتساب الغرامة يعتمد على عدة معايير، من بينها التدفقات النقدية للشركة، وخطورة المخالفة، ومدتها، وتكرارها، مما يعني أن المبلغ النهائي قد يكون أقل من السقف الأقصى المطروح.

تحقيق معقّد في سوق مضطرب

ووفق غلوبس، شددت هيئة المنافسة على أن التحقيق كان اقتصاديًا وقانونيًا معقّدًا، وجرى على مدى فترة زمنية طويلة، في ظل ظروف استثنائية شهد فيها سوق الطيران الإسرائيلي تراجعًا حادًا في المنافسة عقب اندلاع الحرب وموجة إلغاء الرحلات من قبل شركات أجنبية.

إعلان

وركّز الفحص على ما إذا كانت شروط تعريف "إل عال" كـ"احتكار" قد تحققت فعليًا على خطوط معينة، خصوصًا إلى أميركا الشمالية وشرق آسيا، حيث كانت الشركة، في بعض الفترات، الناقل الوحيد المتاح.

وأشارت مصادر مهنية، بحسب غلوبس، إلى أن تريّث الهيئة في إعلان "إل عال" احتكارًا يعود جزئيًا إلى الطبيعة الديناميكية للسوق خلال حالة الطوارئ، إذ إن الإلغاءات كانت تحدث أحيانًا خلال أيام أو أسابيع، مما قد يجعل إعلان الاحتكار غير ذي جدوى إذا عادت المنافسة سريعًا.

كما لفتت غلوبس إلى أن قانون المنافسة صُمّم أساسًا لمعالجة إقصاء المنافسين من السوق، وليس بالضرورة لمعالجة ارتفاع الأسعار الناتج عن صدمات حادة في العرض والطلب. ومع ذلك، أكدت الهيئة أن القانون يتيح اتخاذ إجراءات إنفاذ حتى دون إعلان احتكار رسمي، إذا ثبت أن شركة ذات قوة سوقية كبيرة فرضت أسعارًا غير عادلة.

تسعير مرتفع رغم ادعاءات "الضبط"

ورغم دفاع "إل عال" عن سياساتها، تكشف الأرقام التي أوردتها غلوبس عن مستويات أسعار مرتفعة خلال فترة الحرب. فقد تراوحت أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية ذهابًا فقط إلى شرق المتوسط (أثينا، لارنكا، بافوس) بين 150 و469 دولارًا، وإلى شرق أوروبا (بوخارست، براغ، بودابست) بين 158 و637 دولارًا.

El Al Israel Airlines planes are seen on the tarmac at Ben Gurion International airport in Lod, near Tel Aviv, Israel March 10, 2020. REUTERS/Ronen Zvulun
خطوط أميركا الشمالية وشرق آسيا تحولت إلى مساحات احتكار فعلي لدى شركة إل عال حسب غلوبس (رويترز)

أما الرحلات إلى غرب أوروبا (روما، ميونخ، برشلونة) فتراوحت بين 259 و659 دولارًا، بينما وصلت أسعار باريس ولندن إلى ما بين 353 و880 دولارًا.

وعلى خطوط شرق آسيا (بانكوك، فوكيت، طوكيو)، بلغت الأسعار ما بين 770 و1689 دولارًا، في حين تراوحت أسعار الرحلات إلى أميركا الشمالية، بما في ذلك نيويورك ولوس أنجلوس، بين 799 و1900 دولار.

شكوك تنظيمية

وفي رد نقلته غلوبس، قالت "إل عال" إن مكاتبها لم تتلقَّ بعد إخطارًا رسميًا من هيئة المنافسة، مؤكدة أنها "تعمل دائمًا وفق جميع القوانين، بما في ذلك قوانين المنافسة".

وشددت على قناعتها بأنه "لا يوجد أي خلل في سلوك الشركة".

وأضافت الشركة، بحسب غلوبس، أنها "تصرفت خلال فترة الحرب بما يتجاوز ما يفرضه القانون، بدافع التضامن والالتزام تجاه الجمهور"، مشيرة إلى أنها فرضت سقوفًا سعرية على بعض الوجهات وزادت عدد الرحلات القصيرة قدر الإمكان.

غير أن مسار التحقيق، كما تصفه غلوبس، يعكس شكوكًا تنظيمية عميقة حيال هذه الرواية، في ظل اتهامات ضمنية بأن الشركة استفادت من ظرف طارئ وحالة احتكارية فعلية لفرض أسعار مرتفعة على جمهور مسافرين محدود الخيارات.

يشار إلى أن إسرائيل شنت حرب إبادة جماعية على قطاع غزة اعتبارا من8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، مما أدى لسقوط أزيد من 71 ألف شهيد معظمهم نساء وأطفال، وامتدت هذه الحرب لتشمل جبهات متعددة.

المصدر: الصحافة الإسرائيلية

إعلان